Share

بريق من الامل

last update publish date: 2026-05-25 22:14:46

خرجت نهال من أمام علي وهي تشعر بالغضب يشتعل بداخلها. لم تكن تتوقع أن يكون رده بهذه القسوة، خاصة بعد كل ما قالته عن شروق. كانت تعتقد أنه على الأقل سيفكر… أو يمنحها فرصة صغيرة.

لكن كلمته الأخيرة ظلت تتردد في أذنها:

«خليها تتعالج الأول… وبعدها تبقى تدور على شغل.»

ضغطت نهال على يدها بقوة ثم تمتمت بغضب:

— هو فاكرها حالة ولا إيه؟!

استدارت بسرعة وغادرت المكان دون أن تلتفت، بينما ظل علي واقفًا للحظات ينظر في أثرها، قبل أن يشير لوليد:

— يلا.

تحرك الاثنان إلى السيارة، وانطلقت بهما في شوارع المدينة.

لكن داخل علي، كان هناك شيء عالق.

نظرة نهال.

وثقتها في شروق.

ورغم أنه حاول إقناع نفسه بأنه يتخذ القرار الصحيح، إلا أن صورة الفتاة التي طرحته أرضًا لم تغادر عقله.

---

مرّت أيام قليلة.

وفي أحد الصباحات، كان علي داخل مكتبه حين دخل عليه الدكتور نجيب بهدوء.

رفع علي عينيه وقال:

— خير يا دكتور؟

جلس الدكتور نجيب أمامه وقال بنبرة هادئة:

— عرفت اللي حصل مع شروق.

تنهد علي بضيق:

— وأنا قولتلك رأيي. البنت دي مش جاهزة للشغل عندي.

هز الدكتور نجيب رأسه بهدوء:

— هي مش محتاجة شغل وبس يا علي… هي محتاجة فرصة.

سكت لحظة ثم أكمل:

— بس أنا مش جاي أضغط عليك.

أخرج نفسًا خفيفًا ثم قال:

— أنا بس بقولك لو قابلت حد مناسب للمشروع الجديد، هبقى أبلغك.

نظر له علي باهتمام:

— المشروع لسه في البداية، ومحتاج عقل مختلف فعلًا.

ابتسم الدكتور نجيب:

— وده اللي أنا متأكد إنك هتلاقيه في الوقت المناسب.

---

في نفس الوقت…

داخل شقة شروق.

كانت الجدران هادئة، مطلية بدرجات داكنة تميل للأسود والرمادي، وكأنها تعكس ما بداخلها.

جلست شروق بصمت أمام الحائط.

وعيناها مثبتتان على صورة والدتها المعلقة أمامها.

صورة قديمة.

ابتسامة دافئة.

ملامح لا تنسى.

اقتربت منها ببطء.

مدت يدها ولمست الإطار الخشبي.

وفجأة…

بدأت الذكرى تهاجمها.

---

صوت صراخ.

حركة عنيفة.

أبوها يمسك أمها من رقبتها.

يرفعها نحو الجدار.

أصوات مكتومة.

رعب.

طفلة صغيرة تقف في الزاوية لا تستطيع الحركة.

---

فتحت شروق عينيها بسرعة وهي تتنفس بعنف.

ابتعدت عن الصورة وكأنها تحترق.

وضعت يدها على صدرها محاولًة تهدئة نفسها.

لكن الذكرى كانت أقوى.

أقوى من أي شيء.

وفجأة…

رن الهاتف.

انتفضت شروق.

نظرت إلى الشاشة.

«دكتور نجيب»

ترددت لحظة ثم أجابت:

— أ… ألو؟

جاءه صوته الهادئ:

— شروق… عاوزك في حاجة مهمة.

سكتت.

ثم جلست ببطء وكأن الجملة وحدها حملت وزنًا ثقيلًا.

— خير يا دكتور؟

تنهد نجيب قليلًا ثم قال:

— في فرصة جديدة ظهرت… ومحتاجك فيها.

سكتت شروق للحظة.

وقلبها بدأ يدق بسرعة.

— أنا؟

— أيوه… إنتِ.

وفي تلك اللحظة…

لم تكن تعرف أن هذه المكالمة قد تكون أول خطوة حقيقية نحو شيء يشبه النور… بعد سنوات طويلة من الظلام.

تم وقفت شروق أمام المرآة الصغيرة داخل غرفتها ترتب شعرها بهدوء، بينما قلبها يتحرك بين القلق والأمل معًا.

كانت كلمات الدكتور نجيب ما تزال تتردد في رأسها:

«عاوزك في حاجة مهمة.»

أغلقت حقيبتها القديمة ثم فتحتها مرة أخرى لتتأكد مما بداخلها.

عدة أوراق.

قلم.

ومبلغ صغير جدًا من المال.

أخرجته وعدّته سريعًا.

تنهدت بخفوت.

المال بالكاد يكفي لفطار بسيط أو مواصلات الجامعة.

وقفت للحظة تفكر… ثم أعادت النقود للحقيبة وقالت لنفسها بصوت منخفض:

— أركب أحسن.

أخذت جاكتها وخرجت من الشقة.

كان صباح المدينة مزدحمًا كعادته.

أصوات الباعة.

الزحام.

السيارات.

وشروق تتحرك وسط كل ذلك بصمت، وكأنها لا تنتمي لهذا العالم الصاخب.

ركبت الميكروباص وهي تضم حقيبتها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بالطريق من النافذة.

ورغم القلق الذي بداخلها، كان هناك شعور صغير يحاول الظهور…

الأمل.

وصلت إلى الجامعة.

المكان الذي شعرت فيه يومًا أنها بدأت تستعيد نفسها من جديد.

صعدت إلى مكتب الدكتور نجيب وطرقت الباب بهدوء.

— اتفضل.

دخلت ببطء.

ابتسم الدكتور نجيب فور رؤيتها.

— صباح الخير يا بشمهندسة.

ابتسمت بخجل خفيف:

— ص… صباح النور.

أشار لها لتجلس، ثم أخرج ملفًا كبيرًا من فوق مكتبه.

— بصي يا شروق… في شركة طالبة تصميم مبدئي لمشروع مهم جدًا.

فتحت عينيها باهتمام.

أكمل وهو يفتح الأوراق أمامها:

— المشروع عبارة عن مجمع تجاري إداري حديث… وعايزين أفكار جديدة وغير تقليدية.

بدأ يشرح تفاصيل المشروع بدقة، بينما كانت شروق تستمع بتركيز شديد.

كلما تكلم أكثر… بدأت عيناها تلمعان تدريجيًا.

هذه اللغة التي تفهمها جيدًا.

لغة التصميم.

التفكير.

والحلول الهندسية.

أنهى الدكتور نجيب الشرح ثم قال:

— لو المشروع عجبهم… ممكن يعينوكي في الشركة نفسها بعد كده.

اتسعت عينا شروق فجأة.

— ب… بجد؟

ابتسم:

— بجد.

لم يخبرها أن الشركة هي نفسها شركة علي الريان.

كان يعرف أنها سترفض من اللحظة الأولى لو علمت.

لذلك فضّل أن يمنحها الفرصة أولًا.

ثم فتح درج مكتبه وأخرج ظرفًا صغيرًا ووضعه أمامها.

نظرت له باستغراب.

— ده إيه؟

— الشركة محددة مبلغ مقابل مجهود التصميم المبدئي.

ترددت شروق فورًا.

— ل… لسه ما عملتش حاجة.

— وده حق البداية.

دفعت الظرف نحوها بتشجيع:

— خديه.

أمسكت الظرف ببطء، وكأنها تخشى أن يختفي من يدها.

لم يكن المبلغ كبيرًا جدًا… لكنه بالنسبة لها كان شيئًا مختلفًا.

إحساس بأنها ما تزال قادرة على العمل.

وقادرة على الوقوف وحدها.

شعرت بشيء دافئ يتحرك داخلها للمرة الأولى منذ أيام.

رفعت عينيها للدكتور نجيب وقالت بصوت صادق:

— شكرًا… بجد.

ابتسم الرجل بهدوء.

كان يرى في عينيها ذلك البريق الذي كاد ينطفئ.

وقال بحنان يشبه الأب:

— أنا مؤمن بيكي يا شروق… المهم إنتِ كمان تؤمني بنفسك.

خرجت شروق من الجامعة وهي تضم الملف إلى صدرها وكأنه كنز.

الشمس كانت أكثر دفئًا اليوم.

حتى الزحام بدا أخف قليلًا.

ركبت الطريق إلى المنزل وقلبها يمتلئ بحماس حقيقي لأول مرة منذ مدة طويلة.

كانت تتخيل نفسها وهي تعمل على التصميم.

تثبت للجميع أنها ليست مجرد فتاة تحمل ماضيًا مؤلمًا.

بل مهندسة تستطيع النجاح.

وصلت إلى العمارة بسرعة وصعدت السلم بخفة غير معتادة.

فتحت الباب ودخلت الشقة وهي تنادي بسرعة:

— نهال!

لم تجد ردًا.

ثم بعد لحظات، فُتح باب الشقة ودخلت نهال وهي تحمل أكياسًا صغيرة من الخارج.

وما إن رأت وجه شروق… حتى توقفت.

— إيه ده؟! وشك بينور كده ليه؟

اقتربت شروق بسرعة وأعطتها الملف بحماس طفولي نادر:

— ج… جاتلي فرصة جديدة!

اتسعت عينا نهال بفرحة حقيقية.

— بجد؟!

هزت شروق رأسها بسرعة وبدأت تحكي لها كل شيء، عن الدكتور نجيب، والمشروع، والمبلغ الذي أخذته.

كانت تتكلم بسرعة حتى إن تهتهتها ظهرت أكثر من شدة حماسها.

لكن نهال لم تهتم.

فقط كانت تنظر إليها وتبتسم بسعادة.

لأنها أخيرًا…

ترى شروق تفرح من قلبها من جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   امل حياتى

    بعد مرور عام كامل من الصبر والتطهير والبدايات الجديدة، وفي أحضان مدينة "مرسى علم" الساحرة بـأمواجها الهادئة، كانت شروق تقف عند حافة الشاطئ الفيروزي النقي؛ ذلك الشاطئ السري الذي شهد أولى نبضات غرامها، وكتب السطور الأولى في حكاية عشقها الأسطوري مع عليّ. كانت تقف والنسيم يداعب خصلات شعرها، ويداها المرتجفتان بـالفرحة تستقران بـحنان فوق بطنها المنتفخ، بعد أن أكرمها الله بـالحمل وأصبحت جدران رحمها تحمل ثمرة ذلك الحب الطاهر. وفيما هي غارقة في تأمل الأفق وتذكر كل العواصف التي مرت بها، إذا بـعليّ يأتي من خلفها بـخطواته الدافئة التي تحفظها عن ظهر قلب، ويمد ذراعيه القويتين لـيحتضنها من الخلف بـشوق جارف، دافناً وجهه بين خصلات شعرها، وهمس في أذنها بـصوت رجولي يملؤه العشق الصادق: — "سـيبقى هذا الشاطئ بـالذات مكاننا المفضل والأقرب لـقلوبنا يا شروق.. هنا ولد حبنا، وهنا تلاشت كل آلام الماضي الشيطاني". التفتت إليه شروق بـابتسامة مشرقة كـاسميها أضاءت وجهها النقي، ولفت ذراعيها النحيفتين حول رقبته بـدلال رقيق ، ونظرت في أعماق عينيه الجميلتين اللتين طالما كانتا ملاذها الآمن

  • شروق بين الماضي والمستقبل   عودة الحق

    مسحت شروق دمعة أخيرة وهي تحاول استجماع شتات نفسها، ونظرت في عيني عليّ قائلة بـنبرة ذكية رغم الإرهاق: — "نجوان سرقت هاتفها المحمول وظنت بـجهلها أنها دمرت الدليل الوحيد؛ ولكن ما لا تعلمه الأفعى أنني قمت بـتركيب كاميرات مراقبة سرية ومخفية في زوايا الصالون بـأكمله، وهي بـالتأكيد سجلت كل ما حدث بـالصوت والصورة بـث مباشر على خادمي الخاص! ولكن أخبرني يا على .. كيف جئت إلى هنا بـهذه السرعة وكيف علمت بـخروجها؟". تنهد عليّ بـوجع وقهر، وأحكم قبضته على يدها وهو يقول بـأنفاس لاهثة: — "جاءني اتصال هاتفي عاجل من صديق نافذ وموثوق لي بـجهاز الأمن، وأخبرني بـصدمة أن رجال حمدي ونجوان نجحوا بـالعلاقات القذرة والرشاوى في إتلاف الملفات الأصلية لـقضية التزوير بـالمكتب لـيخرجوا من الحجز بـبراءة مؤقتة! في تلك الثانية، طار عقلي وخفتُ أن تأتي إليكِ بـدافع الانتقام؛ وفوراً انطلقت بـسيارتي كـالمجنون نحو شقتكِ، وبالفعل كان ظني وتوجسي في محله بـالتمام. . ولكن الصدمة الكونية التي لم أتوقعها أبداً، والتي ذبحتني، هي تعاون وليد ووفاء سوياً في هذه الخسة! فلنأخذ الآن تسجيلات الكاميرات

  • شروق بين الماضي والمستقبل   الوقت المناسب

    ​اقترب وليد من شروق بـملامح يملؤها الجشع والدناءة، وتعمد بـخبث شديد أن يعطي ظهره لـعدسة الكاميرا المثبتة حتى يداري وجهها بـجسده الفارع فلا يظهر في الفيديو سوى ملامح استسلامها المصطنع. امتدت يداه الأثيمتان لـتمسك بـوجهها الصغير النقي بـعنف؛ ولكن ما لم يكن يخطر بـبال وليد أو الأفعى نجوان، هو أن شروق، تلك الأنثى الصلبة المقاتلة، وأثناء ارتدائها لـذلك اللباس وتزيين نجوان لـوجهها، استغلت ثانية واحدة من الغفلة ومدت يدها بـخفة البرق لتلتقط مبرد أظافر حديدياً حاداً من علبة الزينة، وأخفته بـإحكام بين طيات الفراش دون أن ينتبه إليها أحد! ​أمسكت شروق بـالمبرد بـأصابع تقبض على الموت، وأجزمت بـدافع شرفها وكبريائها أنها لن تستسلم أبداً لـهذا الفخ القذر، وأنها سـتطعنه وتقتله وتقتلهما معاً بـلا ندم إن تجرأ على تدنيس عفتها. واقترب وليد بـوجهه القبيح، وقبل أن تلامس شفتاه وجهها بـثوانٍ معدودة، اهتزت أركان الشقة فجأة جراء صوت طرقات عاتية وعنيفة كـالرعد على الباب الخشبي الخارجي! ​انتفض وليد ونجوان في مكانهما بـذعر وقلق عارم، وتجمدت الدماء في عروقهما. ولم تكد شروق تست

  • شروق بين الماضي والمستقبل   ثوان قبل الكارثة

    نظرت شروق إليه بـدهشة صاعقة، واتسعت عيناها بـذهول أفقدها القدرة على التوازن، وصرخت بـصوت واهن يرتجف: — "وليد؟! ما الذي تفعله هنا؟! لا يمكن.. أنت مهندس الموقع وصديق عمر عليّ المقرب!". ردت عليها نجوان بـبرود يقترب من الموت، وهي تلوح بـهاتفها بـانتصار: "لقد قلتُ لكِ يا عزيزتي إن هذا الرجل سـيكون رفيقكِ وجليسكِ لـهذه الليلة بـأكملها!". ابتسم وليد ابتسامة خفيفة تملؤها الخسة والدناءة، واقترب من شروق بـخطوات بطيئة وهو يتأمل ذعرها، وقال بـصوت هادئ يحمل غلاً قديماً: — "لقد أحببتكِ بـالفعل من أول يوم أتيتِ فيه إلى الشركة الكبرى ، وتحديداً في تلك اللحظة التي أوقعتِني فيها أرضاً بـجرأتكِ. وبالرغم من أن عليّ كان يحب صديقتكِ المقربة، إلا أنكِ فضلتِهِ هو أيضاً عليّ، ولم تشعري بـحبي الصادق لكِ أبداً!". اقترب منها أكثر، فـتراجعت شروق لـلخلف بـذعر والدموع تحرق جفنيها، وقالت بـصوت مبحوح: "لا يمكن أن تكون أنت الخائن! كيف تفعل هذا؟! كيف تخون صديق عمرك وأخاك الذي وثق بك وسلّمك موقعه وعمله بـلا حدود؟!". صاح وليد بـانفعال شديد وعروق وجهه تنفر بـالحقد: — "هو لا يعاملني كـصديق

  • شروق بين الماضي والمستقبل   شروط الموت

    قالت شروق وعيناها تلمعان بـشجاعة يائسة وأصابعها تقبض على حافة المكتب بـقوة:— "سـأوافق.. ولكن بـشرط واحد لا تراجع عنه!".لوت نجوان فمها بـسخرية وقالت: "وهل أنتِ بـالفعل في موضع يسمح لكِ بـإملاء الشروط أيتها العاجزة؟!".ردت شروق بـلهجة حازمة صلبة كـالحديد، كـمن لم يعد لديه ما يخسره: "أنا أحدثكِ بـجدية! إما هذا الشرط بـالحرف، أو سـأقتلكِ هنا بـيدي هاتين ثم أقتل نفسي فوراً بـعد أن تقتلي عليّ! لن ينال أحد منا مراده.. ماذا قلتِ أيتها الأفعى؟!".​أحست نجوان بـالفعل من نبرة شروق وجنون عينيها أنها وصلت إلى درجة من الغليان يمكن أن تنفذ فيها تهديدها وتقتلها بـالفعل؛ فـتراجعت خطوة لـلخلف وقالت بـحذر مكتوم: "حسناً.. ما هو شرطكِ؟ تخلصي وسرّعي بـالقول!".قالت شروق وهي تتقدم نحوها بـقسوة: "سـيكون هذا هو آخر تهديد وأخر ابتزاز تستخدمينه ضدي في حياتكِ بـأكملها!".وافقت نجوان بـهز رأسه بـاستخفاف وقالت بـبرود: "لا بأس.. أعدكِ بـذلك، لن أزعجكِ بعد اليوم".​اقتربت منها شروق أكثر وهي تمسح دموعها الساخنة بـأطراف أصابعها المرتجفة، وقالت بـصوت يقطر احتقاراً: "أنا لا آخذ وعوداً بـاللسان من امرأ

  • شروق بين الماضي والمستقبل   صك الاستعباد وثمن الحياة

    نظرت إليها نجوان بـأعين يملؤها السواد والجشع الخالص، وقالت بـنبرة فحيح تقطر قسوة مرعبة:— "الشروط تغيرت يا شروق.. لكي يظل حبيب قلبكِ البشمهندس عليّ على قيد الحياة، سـتقيمين علاقة كاملة مع رجل سـأختاره أنا بـنفسي، وسـيصور هذا اللقاء بـالفيديو كاملاً صوت وصورة بـأعلى جودة! هذه هي فرصتكِ الأخيرة والوحيدة لـإنقاذه.. وإياكِ، إياكِ أن يظهر في الفيديو أنكِ مجبرة على هذا الأمر أو تبكين؛ يجب أن تبدي متفاعلة ومستسلمة بـكامل إرادتكِ، لأنه إذا شعرتُ بـذرة تردد واحدة، سـيكون أمر الله قد نفذ بـالفعل، وسـيمحى اسم عليّ من الوجود تماماً بـرصاصة كاتم الصوت!".وقفت شروق من مكانها فجأة كمن صعقتها ملايين الفولتات الكهربائية، وامتزج الخوف القاتل بالدهشة الشديدة في وقت واحد؛ تراجع جسدها لـلخلف وهي تضع يدها على فمها بـلا تصديق، وصرخت بـصوت مبحوح ومذعور:— "ماذا تقولين ؟! كيف تفعلين هذا؟! كيف تفعلين هذا بـابنتكِ التي خرجت من أحشائكِ؟! هل أنتِ بشر أم شيطان سـلطه الله عليّ لـتدميري بـهذه القذارة اللعينة؟!".لم تترأف نجوان بـدموعها، بل اندفعت نحوها وجذبتها من ذراعها بـقسوة وعنف جعل عظامها تكاد ت

  • شروق بين الماضي والمستقبل   الذكريات لا تتركنى

    الفصل الثامن — الذكريات لن تتركنياستيقظت شروق مبكرًا على غير عادتها.فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير للحظات تحاول استيعاب شعورها الجديد.اليوم…أول يوم عمل حقيقي لها.نظرت نحو صورة والدتها المعلقة على الحائط، ثم ابتسمت بخفة وهي تقوم سريعًا.ارتدت ملابس بسيطة وأنيقة في نفس الوقت، وربطت شعرها ب

  • شروق بين الماضي والمستقبل   الفصل الثالث خطة الإنقاذ

    جلست نهال بجوار شروق على السرير، تراقبها بحزن وهي ما تزال غارقة في صمتها بعد ما حدث داخل الشركة.كانت شروق تنظر للأمام بعينين شاردتين، وكأنها عادت فجأة سنوات طويلة إلى الخلف.اقتربت نهال منها أكثر وربتت على يدها برفق.— شروق… بصّيلي.رفعت شروق عينيها ببطء.ابتسمت نهال محاولة التخفيف عنها:— إنتِ أق

  • شروق بين الماضي والمستقبل   الفصل الثاني انكسار وحزن

    خرجت شروق من الشركة بخطوات سريعة ومضطربة.كانت تشعر أن كل من يمر بجوارها ينظر إليها وكأنها شخص خطير أو مختل.الأصوات حولها أصبحت مشوشة.وأبواق السيارات بدت أعلى من المعتاد.حتى الشوارع نفسها شعرت وكأنها تضيق عليها شيئًا فشيئًا.كانت تمشي بسرعة، ودموعها تملأ عينيها بصمت.فرصة جديدة… انتهت خلال دقائق

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بدايه جديده

    كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية خفيفة، بينما وقفت شروق أمام المبنى الزجاجي الضخم تتأمله بصمت. شركة «الريان للمقاولات والإنشاءات». اسم كبير كانت تسمع عنه كثيرًا أثناء دراستها في كلية الهندسة، لكنها لم تتخيل يومًا أنها ستقف أمامه كموظفة جديدة. شدّت على الملف الموجود بين يديها، ثم رفعت عينيها إلى ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status