Share

2

last update publish date: 2026-07-30 09:32:32

~أديلين~

"أديلين! افتحي الباب. ستفوتنا المواعيد وسنتأخر!"

تردد صوت جوزي عبر باب غرفة نومي، مصحوباً بطرقتين سريعتبن.

صرخت مجيبة إياها وأنا ألتقط حقيبتي من الأرض وأحشر أوراقي وملاحظاتي فيها: "أنا قادمة، أمهليني ثانية واحدة فقط!"

جادلتني من الممر قائلة: "لقد قلتِ ذلك منذ خمس دقائق! سيتركنا ديلان ويرحل إن لم تسرعي!"

"أنا ألتقط كتبي الآن، انتظري!"

ألقيت نظرة أخيرة لتفقد انعكاسي في المرآة، وأصلحت ياقة زي أكاديمية "وولفبروك كريست" الذي تركته ميراندا على فراشي منذ يومين.

كان يتألف من تنورة سوداء قصيرة ذات طيات، وقميص أبيض، وسترة رسمية سوداء. كان غريباً عني مقارنة بالملابس اليومية العادية التي كان يرتديها الجميع في مدرستي الحكومية القديمة.

كانت محاولة معرفة ما سأرتديه كل صباح تسبب لي القلق والتوتر في بعض الأحيان. كان الطلاب يحكمون على قيمتك من جودة الملابس التي ترتديها للمدرسة، ولكن هنا، مع هذا الزي، سيكون الأمر مختلفاً.

ارتديت السترة وأنا أشعر بنوع من الراحة. بارتداء هذا، سأكون مجرد وجه آخر بين الزحام... ثم أسرعت للخارج، وكانت تنورتي تتحرك وتتطاير حول ساقي وأنا أصعد إلى سيارة الجيب.

جلس التوأمان في المقاعد الأمامية، وتوقفا عن الحديث في اللحظة التي صعدت فيها... التفت كالب لينظر إليّ، محدقاً لبرهة... وتسربت حمرة خجل إلى رقبته قبل أن يعيد وجهه للأمام بسرعة.

تأفف ديلان وهو يشعل محرك الجيب: "لقد أخذتِ وقتاً أطول من اللازم. تجد الفتيات دائماً طريقة للتلكؤ والتأخير..."

نهرته جوزي من المقعد المجاور لي: "أوه، اغلق فمك يا ديلان. إنها جديدة هنا، وستعتاد قريباً على هذا الروتين. الأمر ليس بالشيء الجلل."

رد عليها بحدة: "سوف يفوتنا جرس الحصة الأولى لمجرد أنها كانت بحاجة للتحديق في المرآة؟"

ردت جوزي: "لماذا يجد الشباب دائماً طريقة للتذمر من لا شيء مطلقاً! فقط قد السيارة قبل أن تتسبب في تأخيرنا بالفعل."

قلبت جوزي عينيها باتجاه المقعد الأمامي، ثم التفتت إليّ.

"لا تقلقي بشأنهما. هل أنتِ متوترة؟"

اعترفت لها: "قليلاً، أريد فقط أن يمضي هذا اليوم الأول على خير."

طمأنتني وهي تصدم كتفها بكتفي: "ستكونين بخير. المعلمون لا يشكلون أي مشكلة، ولكن عليكِ الحذر من الطلاب. فقط تذكري أن تظلي بجانبي دائماً... خاصة أثناء فترة الغداء."

قلت وأنا أتحول بنظري نحو النافذة: "سأحاول العثور عليكِ."

كان الطريق يخترق غابة "وولفبروك"، حيث شكلت الأشجار درعاً طبيعياً يحجب شمس الصباح... وسرعان ما انجلت خطوط الأشجار لتكشف عن الأكاديمية الجاثمة على تلة. كان الحرم المدرسي يضم أشجاراً وزهوراً منسقة، وحاطت أسوار حديدية عالية بالمبنى.

بمجرد الخروج من سيارة الجيب، ملأ ضجيج الطلاب كل مكان... خفتت المحادثات وتلاشت بينما كانت الرؤوس تلتفت ونظراتهم تتوجه نحوي. صعدت الدرج، مارّة بمجموعة من الطلاب يستندون إلى الجدران.

توقف أحد الشباب عن الحديث... أمال رأسه إلى الخلف... استنشق الهواء بنهم ثم ثبت عينيه عليّ مباشرة.

همست وأنا أشد حقيبتي بقوة أكبر فوق كتفي: "لماذا يحدق الجميع بي؟"

تجاهلت جوزي الأمر قائلة: "إنه مجرد شعور الطالب الجديد...". ثم سحبت ذراعي داخل ذراعها لتقودني عبر الأبواب.

"الناس هنا ليسوا معتادين على الغرباء. فقط تجاهليهم."

همست: "حسناً، إنهم يحدقون بشكل مفرط، يا إلهي! حتى ذلك الشاب هناك استنشق الهواء نحوي!"

ضحكت جوزي قائلة: "ماذا؟ لا، لا تكوني غريبة الأطوار. ربما هو مصاب بالزكام فقط. هيا بنا، لنراجع جدولك الدراسي حتى لا تضيعي."

توقفنا عند صف من الخزانات. سحبت الورقة المطوية التي كانت ميراندا قد وضعتها مع زيي المدرسي من جيبي.

"حسناً، لديّ حصة الأدب أولاً."

قالت جوزي وهي تشير نحو نهاية الممر: "ممتاز. هذا في نهاية هذا الممر تماماً. لديّ حصة الكيمياء في الجانب المقابل من المبنى، لذا يجب أن أسرع. القيني في المطعم فور انتهاء الحصة الرابعة، حسناً؟"

"فهمت. شكراً لكِ يا جوزي."

عثرت على الفصل الدراسي الصحيح، ودفعت الباب لأفتحه، لأكتشف فقط أنني قد تأخرت.

توقفت امرأة ذات شعر أشقر مربوط إلى الخلف عن الكتابة بقلم الممحاة على السبورة البيضاء. توقف الفصل بأكمله عن الهمس فوراً. حل السكون في كل مكان... وفي مكان ما في الصف الخلفي، تردد صوت خفيض عبر الفصل الشبيه بزمجرة وحش.

أمرت المعلمة: "هدوء."

ثم التفتت بوجهها إليّ: "لا بد أنكِ الطالبة المنتقلة الجديدة."

أجبت وأنا أدفع الرغبة في التراجع للخارج عبر الباب: "نعم، أنا أديلين كوبر."

"أهلاً بكِ في وولفبروك كريست، يا أديلين. أنا السيدة بيرت. من فضلكِ خذي أي مقعد فارغ في الصف لنتمكن من المتابعة."

تمتمت: "شكراً لكِ"، وأنا أتسلل عبر الممر وأهبط في أول مقعد فارغ رأيته.

تابعت السيدة بيرت وهي تتمشى أمام الفصل: "والآن يا طلاب، لنعد بانتباهنا إلى السبورة. كنا نناقش محاكمات ساحرات سيلم في مسرحية البوتقة. أصبح المجتمع مستهلكاً بالهلوسة والشكوك بسبب الأفعال والأسرار المخفية. لماذا يخشى المجتمع الحقائق الخفية أكثر بكثير من التهديد المكشوف...؟"

انفتح باب الفصل بقوة في تلك اللحظة، قاطعاً سؤالها.

دخل شاب، يملأ الباب بأكمله ببنيته الجسدية. كان يبدو بطول يتجاوز المتر وتسعين سنتيمتراً، وعضلاته تضغط وتكاد تبرز من خلال سترته المدرسية.

كان يمتلك شعراً داكناً قصيراً، وأنفاً مستقيماً، وفكاً منحوتاً... كان وسيماً للغاية بلا شك، مع هالة من الغرور ملأت الغرفة بسرعة.

تنهدت بسخرية...

الشباب الذين يحملون أنفسهم بتلك الطاقة المتكبرة يتوقعون دائماً أن يقدم لهم العالم كل شيء على طبق من ذهب، بل ويفترضون أن كل فتاة ستسقط تحت أقدامهم.

بمجرد أن أخذ خطوة واحدة داخل الغرفة، تجمد. راقبت جسده وهو يتصلب تماماً. رفع رأسه بسرعة، واستنشق الهواء بعمق، ثم ثبت عينيه الداكنتين عليّ.

نادت السيدة بيرت ببطء: "سيد بيكم... أنت تعطّل حصتي. لقد تأخرت!"

لم يتحرك ليعترف بكلماتها بعد. ظل واقفاً هناك، يحدق بي بشدة جعلتني أحبس أنفاسي.

راقبت فكه وهو يشتد بقوة، وعينيه تزدادان ظلاماً... وتحولت نظراته إلى تحديق مغضب.

قالت مجدداً بصوت يبدو عليه الترهيب من فتى مراهق: "سيد بيكم، خذ مقعدك."

تمتم: "آسف". خرج صوته كصوت خشن وعميق عندما نطق بهذه الكلمة الواحدة.

قاطعاً التواصل البصري، حشر يديه في جيبيه... ومشى إلى خلف الفصل، وهبط في كرسي فارغ.

حنحنت السيدة بيرت واستعادت صوتها لتستأنف التدريس، لكن تركيزي كان قد تلاشى تماماً، وظل يتنقل بعشوائية عودةً إلى ذلك الشاب الوسيم والطويل الذي قطع الحصة للتو.

شعرت بعيون تحترق في ظهري، لكنني حاولت إبقاء تركيزي على كلمات السيدة بيرت. وبعد لحظات، وعن عجز في مقاومة الرغبة أكثر من ذلك، أسقطت قلمي وأدرت رأسي للخلف.

كان مستنداً إلى الخلف في كرسيه، وذراعاه متصالبان بكسل فوق الصدر، ولا يزال يحدق بي مباشرة. رفعت حاجبي له لأسأله بصمت عن مشكلته...

تجاهلني وبدلاً من ذلك أدار رأسه إلى الأمام مع عبوس واضح على وجهه.

كان الأمر غريباً، حقاً... حاولت تركيز انتباهي على كلمات السيدة بيرت، لكن عقلي ظل يعود إليه. كيف حدق بشدة، وعندما نظرت إليه بالمقابل، عبس بجمود. أردت تجاهل الأمر، لكنه أثار ريبتي وقلقي...

هل كانت تجعيدات شعري المجعد بارزة للخارج؟

هل كانت هناك بقعة على ظهر سترتي لم ألاحظها؟

استنشقت رائحة نفسي، محاولة معرفة ما إذا كانت رائحتي غريبة.

لم نلتقِ من قبل في أي مكان مطلقاً، ومع ذلك، تصرف وكأنني أهنته شخصياً في اللحظة التي وطأت فيها قدمه الباب.

أتيت إلى وولفبروك لأختبئ وأنجو سنتي الأخيرة بسلام. لم أكن بحاجة إلى أعداء. وبالتأكيد لم أكن بحاجة إلى انتباه شاب وسيم مثله. كانت طاقته الكئيبة والداكنة تثير الريبة. كان بإمكاني أن أرى بوضوح أنه عبارة عن مشكلة... مشكلة أحتاج إلى تجنبها.

يعلم الله أن لديّ من المشاكل ما يكفيني لمدى الحياة...

"أديلين؟"

أعادني الصوت الواضح لاسمي إلى محيطي بسرعة.

رمشت، لأدرك أن الفصل الدراسي أصبح صامتاً الآن. كانت السيدة بيرت تقف بالقرب من السبورة وقلمها مرفوع وهي تنظر إليّ بمدلول ينتظر الإجابة.

سألتها: "أنا آسفة، ماذا قلتِ؟"

أجابت بصبر: "سألتكِ عن رأيكِ في أبيجيل ويليامز. هل تعتقدين أنها تصرفت بدافع الشر الخالص، أم أنها كانت مجرد نتاج لبيئتها القمعية؟"

فتحت فمي، لكن لم تخرج أي كلمات. كانت كل العيون عليّ الآن. حدقت بها وأنا أشعر بوجنتيّ تحترقان بينما كانت الثواني تمر بطيئة.

حاولت استرجاع أفكاري. كنت أعرف الإجابة، لكنها باغتتني وأخذتني على حين غرة. وبينما كنت أحاول تقديم إجابتي، قطعت ضحكة ساخرة الصمت من الصف المجاور لي.

همست فتاة للشخص المجاور لها: "واو، انطباع أول رائع من الفتاة الجديدة."

ضحك بضع شباب في الصف الأوسط بصوت خفيض.

سعل أحدهم ليغطي على ضحكته، وبدأت الهمسات تنتشر عبر المقاعد.

نظرت أسفل إلى يديّ، وتمنيت لو أن الأرض تنشق وتبتلعني بكاملي... ولكن بعد ذلك تردّد صوت خفيض وشق طريقه عبر الغرفة، عميقاً وحشرجاً كصوت حيوان مفترس.

ماتت الضحكات فوراً.

حنحنت السيدة بيرت وتحولت عيناها نحو الصف الخلفي قبل أن تشيح بنظرها بعيداً بسرعة.

قالت: "لنحافظ على النظام في هذا الفصل. أديلين، إن كنتِ لا تعرفين الإجابة، يمكننا الانتقال إلى شخص آخر."

دفعني ذهولي، فجلست بظهر أكثر استقامة.

قلت وأنا أجبر صوتي على البقاء واثقاً: "لا، يمكنني الإجابة."

أومأت السيدة بيرت وتبدو مرتاحة: "تفضلي."

شرحت وأنا أستعيد تدفقي الطبيعي في الحديث: "كانت أبيجيل متلاعبة، لكنها كانت نتاج بيئتها. سيلم لم تمنح الفتيات الصغيرات أي قوة أو أي صوت، لذا في اللحظة التي أدركت فيها أنه بإمكانها استخدام خوف المدينة من المجهول لفرض السيطرة، انتهزتها. كانت تنجو بالطريقة الوحيدة التي تعرفها، حتى لو كان ذلك يعني تدمير الجميع لحماية نفسها."

رفعت السيدة بيرت حاجبيها...

ابتسمت قائلة: "هذا تحليل بارع يا أديلين. الخوف يمنح الأشرار طريقاً سهلاً للوصول إلى السلطة."

وفور انتهائها من الحديث، تردد صدا جرس المدرسة عبر مكبرات الصوت معلناً نهاية الحصة.

قالت السيدة بيرت وهي ترتفع فوق ضجيج سحب الكراسي: "اقرؤوا الفصل الرابع لحصتنا القادمة، وسيد بيكم، تعال لمقابلتي لاحقاً." أخذت حقيبتها وفتحت الباب وخرجت إلى الممر.

تنفيساً عن روعي بتنهيدة راحة، أدخلت دفتري في حقيبتي وأنا منهكة بالفعل رغم أننا في الحصة الأولى فقط.

تمتم صوت ما: "هل سمعتموها وهي تحاول أن تبدو ذكية؟"

أوقفت يدي على السحاب... كانت الفتاة ذاتها التي أطلقت التعليق السخيف عندما دُعيت للإجابة…

تابعت الفتاة وهي تهز شعرها وتضحك: "سرحت لمدة دقيقة ثم تصرفت وكأنها عبقرية؟ كل هذا للظهور والاستعراض؟"

أغلقت سحاب حقيبتي وقررت أنه ليس لدي أي صبر لهذه الدراما المدرسية. وقفت وواجهتها: "إن كنتِ تريدين التحدث عني، فلا داعي للهمس."

رمشت... وبقي فمها مفتوحاً من الصدمة لثانية ثم أغلقت فمها بسرعة.

تقدم الشاب الذي كانت تتحدث معه نحوي مع ابتسامة متكبرة: "اهدئي يا فتاة، يا كوبر. لقد كانت تمزح فقط. لا داعي للتصرف بالدفاعية والحساسية."

رددت عليه رافضة التراجع أو خفض نظرتي: "لم يكن الأمر مضحكاً."

ضيّق عينيه: "عليكِ حقاً أن تهدأي يا فتاة كوبر. ليس لديكِ أدنى فكرة عن كيفية سير الأمور هنا."

وفجأة، سقط ظل كثيف فوق مكتبي.

تجمد الشاب ذو الشعر البني.

شحب وجهه... ونظر إلى شيء ما خلفي... تبعت نظراته... وحبست أنفاسي عندما أدركت أنه الشاب الذي كان يحدق بي منذ أن دخل متأخراً.

كان يقف بجواري تماماً.

عن قرب، كانت كتفاه أوسع مما ظننت.

صاح بصوت يشبه الزئير: "ابتعد يا ميلر."

حمل صوته إحساساً من السلطة الهائلة... تراجع ميلر للوراء مع انحناءة خفيفة.

تمتم: "خطأي يا جاسبر. كنا مغادرين للتو."

جاسبر. إذن هذا هو اسمه الأول.

إثر التقاط حقائبهما، خرج ميلر والفتاة اللئيمة من باب الفصل، لكنني لمحت النظرة الداكنة التي وجهتها إليّ قبل إغلاق الباب في طريق خروجها.

غادر بقية الطلاب المتبقين بعد ذلك بوقت قصير.

أصبحنا أنا وجاسبر بمفردنا.

خطا خطوة للإمام واضعاً يده على مكتبي.

قال جاسبر وهو ينظر إليّ أسفلاً: "تتحدثين كثيراً بالنسبة لشخص وصل للتو."

رددت عليه بحدة: "وأنت تعبس كثيراً بالنسبة لشخص يختبئ في الخلف! لم أكن بحاجة لمساعدتك على أي حال، يمكنني التعامل مع مشاكلي بنفسي."

ابتسم ابتسامة ساخرة ورفع حاجبه...

"لم أكن أحاول مساعدتك يا أديلين. كل ما في الأمر أن ميلر كان يسبب لي صداعاً بضجيجه."

رددت وأنا أعلق حقيبتي على كتفي: "صحيح. حسناً، الصداع قد اختفى الآن. عن إذنك."

بقي جاسبر مغروساً في مكانه، يسد طريقي نحو الباب. وقفت بثبات في مكاني، وانتظرته ليتحرك، رافضة إظهار أي علامة على الخوف.

حدد بي لفترة أطول قليلاً، وكانت عيناه تفحصان عينّي وكأنه يحاول قراءة أفكاري. وأخيراً، تراجع للخلف مفسحاً لي مساحة تكاد تكفي للمرور.

تعمدت حك كتفي بذراعه لأثبت أنني لست خائفة من أسلوبه أو حجمه.

مشيت نحو الممر المكتظ بالطلاب، وكانت يداي ترتجفان... أخذت أنفاساً متسارعة لأهدئ دقات قلبي المتسارعة وأنا أدرك أن النجاة في هذه المدرسة ستكون أصعب بكثير مما ظننت في البداية...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شريكي ألفا الهوكي    12

    ~أديلين~ "وإلى أين تظنين أنكِ عائدة يا أديلين؟" صرخت ميراندا في هواء المساء العليل في اللحظة التي وطأت فيها حذائي شرفة المنزل. استجمعت قواي واستعددتُ مسبقاً للنبرة الجليدية التي كنتُ أعلم أنها تنتظرني في كل كلمة توجهها إليّ. "أنا آسفة... ذهبتُ إلى مكان مهم مع ليلي." "مهم؟" خطت إلى الخارج تحت الضوء، وكان يبدو عليها وكأنها تمسك نفسها بصعوبة عن الإمساك بكتفيّ. "هل نسيتِ أن العشاء في الساعة السابعة؟ هل أخبرتِ أي شخص إلى أين أنتِ ذاهبة؟ هل سقط من ذهنكِ أننا فتحنا منزلنا لكِ، ومن حقنا الكلي أن نعرف أنكِ بخير وأمان؟" "ميراندا، لم أكن أقصد..." "أترأى ما أعنيه يا جيمس؟" استدارت بقدماً نحو جيمس. "هذا هو السبب بالضبط الذي جعلني لا أريد فتاة بشرية في هذا المنزل! لن تجلب لنا جميعاً سوى المتاعب!" وقال جيمس: "دعاني تتحدث أولاً"، كان صوته يبدو وكأنه تعب بالفعل من الشجار قبل أن يبدأ بشكل صحيح. "فقط دعوا الفتاة تخبرنا ما الذي أخرها." وقفتُ هناك، والحرارة تتصاعد في عنقي، لقد فقدتُ الإحساس بالوقت بحق، وانشغلتُ بالحديث مع سايمون والسير عبر مطعم الوجبات السريعة، كنتُ أعلم أنه كان ينبغي

  • شريكي ألفا الهوكي    11

    ~أديلين~لم أكن أعرِف ما الذي كانت تقصده بذلك، لكنني لم أستطع المجادلة في مدى السرعة التي ساءت بها الأمور، ومن بين زخات المطر لمحتُ مبنىً أمامي تتوهج منه أضواء ذهبية دافئة.أشرتُ قائلة: "هناك.""لننعطف إلى الداخل حتى يهدأ المطر قليلاً."أومأت ليلي ورأست المحرك مجدداً، وزحفت بالسيارة إلى الأمام حتى دخلنا إلى موقف السيارات الصغير، وكانت اللافتة فوق الباب تحمل كلمة "فروستبايت" بحروف بيضاء كبيرة، مع رسومات صغيرة لكعكات الدونات وفناجين القهوة على طول الحافة السفلية.قالت ليلي وهي تطفئ المحرك: "ربما هذا هو المكان الذي كان ينبغي أن نكون فيه بالضبط.""يمكننا الانتظار حتى تنتهي العاصفة والسؤال عن عمل أثناء وجودنا هنا. ما رأيكِ؟"قلتُ لها: "هذا ما كنتُ أفكر فيه بالضبط"، وأمسكتُ بالمظلة الصغيرة التي كانت تحتفظ بها في المقعد الخلفي وجعلتها فوقنا نحن الاثنتين ونحن نركض نحو الباب.جرس صغير أصدر رنيناً فوقنا عندما خطونا إلى الداخل، وضَرَبَ الهواء الدافئ وجهي على الفور، برائحة الخبز الطازج والقهوة الغنية والكعك الحلو.كان هناك بضعة أشخاص آخرين فقط يجلسون عند طاولات متناثرة في أرجاء الغرفة، يتحدثون به

  • شريكي ألفا الهوكي    10

    ~ أديلين ~ "الراتب ممتاز للغاية أيضاً،" أضافت ليلي، وكأنها ظنت أنني أتردد بسبب المال. أومأتُ برأسي وابتلعتُ غصّة صعبة تشكّلت في حلقي. أخذت بيدي وقادتني نحو جناح العاملين حيث يقع مكتب المدرّب رومان. كانت المدرسة حقاً ضخمة وفخمة، كل ممر فيها مصقول وفي أبهى نظام، وكأن لا شيء سيئاً قد حدث قط داخل هذه الجدران. انتظرنا زهاء ساعة قبل أن يعود أخيراً من التدريب، وعندما دخل كان يبدو تماماً كما تتوقع من مدرّب هوكي رفيع المستوى… عريض المنكبين، قبيلاً، طويلاً لدرجة أنه اضطر للانحناء قليلاً ليعبر من الباب، وشعره مقصوص بقصر ونظام، وما زال يلمع قليلاً بفعل العرق. وقف عند عتبة الباب واستنشق الهواء. مرة. ثم مرتين. ثم شبّك ذراعيه أمام صدره وتطلع إليّ من رأسي إلى قدميّ وكأنه يقيّم لاعباً جديداً. "أأنتِ البشرية الجديدة؟" سأل بنبرة جامدة. تدخلت ليلي لتشرح من أكون ولماذا نحن هنا. "هل أنتِ متأكدة من قدرتكِ على التعامل مع غرفة تبديل ملابس مليئة بلاعبي هوكي مشاغبين؟" سأل، وسَمِعت الشك في نبرته. وكأنه كان يملك الإجابة مسبقاً. أومأتُ برأسي، ولا أزال عاجزة عن صياغة رد على هذا السؤال.

  • شريكي ألفا الهوكي    9

    ~أديلين~ "إذن كيف كانت النتيجة؟" سألت ليلي، مقتربة لتلتقي بي بينما كنتُ أدخل نتائج اختبار تحديد المستوى في خزانتي. كان الممر شبه خالٍ الآن، وأغلب الطلاب يتهيأون بالفعل للتوجه إلى منازلهم لهذا اليوم. سحبتُ الورقة مجدداً ومددتها إليها. تنفست بصوت خافت قائِلة: "تباً،" بينما هرولت جوسي لتنضم إلينا. سألت بكل إشراق ومرح: "ما الأمر يا رفاق؟" وتلك الخفة العذبة في صوتها كانت غافلة تماماً عما كنا ننظر إليه. هبطت عيناي إلى يديها… كانت لا تزال تحمل الكيس الورقي الذي يحتوي على زِيّي الممزق. أدارت ليلي الورقة حتى تتمكن جوسي من رؤيتها أيضاً. هتفت جوسي: "يا إلهي،" مالت ليلي متسائلة: "إذن ماذا قالوا؟" "إنه ليس رسوباً بالضبط يا أديلين. إنه مجرد نجاح بدرجة منخفضة… لم يطلبوا منكِ المغادرة." أضافت جوسي: "ليس رسوباً، ولكن قريب منه بما فيه الكفاية… " نظرتُ بينهما، وشعرتُ بدفء غريب يتكور في صدري… ذلك الشعور الذي يواصل التساؤل عن السبب الذي جعل هاتين الفتاتين تقرران الوقوف إلى جانبي بينما لم أكن سوى غريبة في هذه المدينة الجديدة العجيبة. تنهدتُ، تاركة كتفيّ تسترخيان قليلاً. "لقد أعطوني م

  • شريكي ألفا الهوكي    8

    ~جاسبر~ لهثتْ قائِلة: "تباً يا جاسبر..." أمسكتُ بعصاي وحاولتُ التجاوز من حولها، لكنها تحركت وأمسكت بيديّ المغطاتين بالقفازين. زمجر ذئبي. انتزعتُ يديّ بقوة من بين قبضتيها، ووجهتُ إليها أشد نظرة نظرتها في حياتي. قوة سحبي أفقدتها توازنها، فترنحت إلى الخلف وسقطت بقوة على الأرض. توقفتُ مذهولاً في مكاني. تمتم كالب وهو يندفع للأمام ليقدم لها يداً: "مهلاً، كاميلا..." صرخت وهي تلوّح بيديها لإبعاده: "لا تلمسني!" رفع كالب يديه وتراجع إلى الخلف. وبينما كانت كاميلا تنهض على قدميها، لمحتُ حركة في رؤيتي الجانبية؛ كانت إحدى مرافقيها عند الباب تمسك بهاتفها خفية. عرفتُ تماماً ما كانت تفعله، لكنني لم أهتم. الطيور على أشكالها تقع. شهقت والدموع تلطخ مسكرتها في خطوط داكنة على وجنتيها: "جاسبر، أنت... لا يمكنك الانفصال عني هكذا ببساطة! بعد عام كامل؟ بعد أن استغللتني؟" كان جسدها بالكامل يرتجف الآن. "لا يمكنك التخلي عني هكذا! لا يمكنك!" "لقد فعلتُ ذلك للتو. ولن أكرر كلامي يا كاميلا. أنتِ تعلمين أنني لا أراوغ،" "تتجولين لمضايقة الطلاب، وتتعاملين مع الناس وكأنهم لا شيء. لقد ط

  • شريكي ألفا الهوكي    7

    ~جاسبر~ "أبدعت يا جاسبر! حقاً، ما أروع علاقتك برفيقتنا المقدرة،" قالها داكس بينما كنت أشق طريقي صاعداً إلى غرفة تبديل الملابس لتغيير ثيابي. كان المدرب رومان قد أرسل الإشعار في وقت سابق: «حصة تدريب إجبارية بعد المدرسة اليوم. لا أعذار، ولا استثناءات. من يتغيب يجلس على مقاعد الاحتياط.» لقد حذرنا، وفي هذه اللحظة بالذات، لم أكن في أفضل حالاتي النفسية. كان ينبغي لداكس أن يدرك ذلك، لكنه كان غاضباً مني إلى حدٍّ يمنعه من الاكتراث. كنت أعاني من الألم أيضاً. كنت في حرب ضارية مع عقلي، وأحشائي، وجسدي، وإحساسي بالواجب تجاه والدي، وعشيرتي، وفريقي... كل هذا في وقت لا تزال فيه أديلين تجهل تماماً ما تعنيه لي بحق. «اعلمها بعلامتك يا رجل، تباً! لندع هذه الفرصة تبدأ. ضع علامتك عليها ليلمس الجميع، تباً، لمن تنتمي... وخاصة تلك العاهرة، كاميلا!» «أأصبحت عاهرة الآن يا داكس؟» أجبته مباغتاً ومصدوماً بعض الشيء من الوصف الذي يطلقه ذئبي على حبيبتي. «حبيبتك السابقة يا جاسبر!» زأر بها، وجعلت شدة غضبه فكي يشتد قسوة. ارتطمت بي أنظار جميع رفاقي في الفريق ما إن وطأت قدمي غرفة تبديل الملابس. ابتلعت ريقي بصعوبة، متك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status