Share

خنق البراءة

last update publish date: 2026-08-28 01:26:24

تساقطت كلمات «حسام» في مسامعي كأنها حفنٌ من الجمر الناعم.

كان يبتسم بصفاء ونبل، يمسك بساعدي المجهد بحرص شديد وكأنني زجاجة آيلة للكسر، بينما كانت عيناه البنيتان تطفحان بصدق طفولي لم يُلطخ بعد بعبق القاع. كان يحسب أنه يفعل صنيعاً نبيلاً، يظن أن السكن في الشقة المجاورة لشقتي هو حبل طوق يمتد لرعاية أستاذه العليل... ولا يعلم أن كل خطوة تخطوها قدمه نحو تلك البناية إنما هي توقيع مجاني على عقد إعدامه النفسي.

التفتُّ ببطء نحو نهاية الممر.

كانت «سارّة» تقف هناك، تمسك بملف مريض، وعيناها الباردتان ترصدان ك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   هدوء قبل العاصفة

    تلاشت أمواج الشهوة العارمة شيئاً فشيئاً، ليحل محلها صمت ثقيل ومحتقن، يخيم على الغرفة المصبوغة بالضوء الأحمر الداكن.كانت الأجساد الأربعة تتمدد فوق السجاد الأسود الفاخر كضحايا معركة وهمية. أنفاس متقطعة، وعرق يلمع تحت الضلال الملونة، وعبير التبغ المعتق والمسك يخنق الرئتين.كان «حسام» مستلقياً على ظهره، يحدق في السقف بعينين اتسعتا بذعر متأخر، وشفتان ترتجفان بآهات خافته. كان كمن استيقظ فجأة من سكرة حادة ليدرك حجم الهاوية التي ألقى بنفسه فيها. النقاء الذي تصنع الحفاظ عليه لسنوات انمحي في ساعات معدودة، والوقار الطبي الذي كان يتسلح به أصبح مجرد رماد على أرضية هذه البناية الملعونة.اللتفتَ حسام ببطء نحو الجانب، لتلتقي عيناه بعينيّ.رأيتُ في عينيه تلك اللحظة القاتلة: لحظة استعادة الوعي الجزئي، حيث يرتطم العقل بالجريمة، وحيث تتحول الشهوة إلى قرف حاد ينهش الأحشاء.ـ «دكتور... إياد...»خرجت كلماته خاوية، ممزقة، كأنها أنين احتضار نفسي: ـ «ماذا... ماذا فعلنا؟ كيف... كيف سمحتَ لي بالوصول إلى هنا؟»قبل أن ينطق فمي بحرف واحد، اعتلت «كارما» الجلسة بكبرياء بؤرة التحكم.سحبت روبها الحريري الأسود ولفته حو

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   مشاركة جنسية جماعية

    تقدمتُ في الضوء الأحمر الخانق كمن يسير فوق أرضية من الزجاج المكسور.كانت كل خلية في جسدي المجهد تحتج، لكن الدم الملوث بالخطيئة كان يندفع في عروقي كأنها طقوس لا مفر منها. كانت «سارّة» تجلس على السجاد الأسود الفاخر، ورداؤها النبيذي ينزلق عن كتفها ليشف عن بياض بشرتها الشاهق، بينما كان «حسام» جائثاً بين يديها، يلهث بأنسام متقطعة، وعيناه الزائغتان تلتفان حول أنوثتها بذهول طفولي مريض.عندما اقتربتُ منهما، رفعت سارّة يدها الملساء وأمسكت بساعدي المرتجف، ثم جذبتني برقة حارقة لترغمني على الجثو إلى جوارهما.تداخلت أنفاسنا في الفضاء الضيق.كانت رائحة المسك والتبغ المعتق تخنق الأكسجين في الغرفة. مدّت سارّة يدها الأخرى ووضعتها على عنق حسام، ثم أمالت رأسها لتهمس بين شفتي وشفتيه بنبرة سكسية ساحرة تذيب الصلب:ـ «انظر يا حسام... أستاذك إياد بجانبك الآن. لم تعد وحدك في الممر المظلم. نحن هنا جميعاً... عائلة واحدة تحت هذا الضوء.»التفت حسام إليّ.كان وجهه الفتيّ محتقناً بلذة مسمومة، وشرايين عنقه بارزة، وعيناه تفيضان بمزيج مرعب من الخجل والجموح الشهواني. قال بصوت مبحوح ومختنق:ـ «دكتور إياد... هل... هل هذا

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   أصبحت رسميا أستاذ في الدياثة والتلذذ الجماعي

    سقطت كلمات «سارّة» في الغرفة المضمخة بالضوء الأحمر كأنها أحكام إعدام نُفذت في التو واللحظة.كان «حسام» يقف في منتصف السجاد الأسود، يلهث بأنسام متسارعة، وتتنقل عيناه المصدومتان بين جسد «كارما» المستلقي بكبرياء على الأريكة الجلدية، وبين سارّة التي كانت تلامس صدره بيدها الملساء، وبين وجهي أنا... أستاذه الذي تحول في لحظة واحدة من قمة النبالة إلى أحط مراتب الدياثة النفسية.ـ «دكتور إياد...؟»نطق حسام اسمي بصوت خفيض، مبحوح، ينضح بمرارة الانكسار:ـ «أنت... أنت سيد هذه الشقة؟ أنت وسارّة... وكارما؟»لم أستطع النظر في عينيه.نكسْتُ رأسي نحو الأرض، وأصابعي المرتجفة تلتف حول بعضها في عجز مريب. كان الخزي ينهش أحشائي كحيوان مفترس، لكن الرعب القابع في أعماقي من المسدس الفضي المخبأ وبصماتي الملتصقة بمقبضه كان يشلّ لساني ويمنعني حتى من الصراخ.ضحكت كارما ضحكة خفيفة، خاملة وموسيقية، ثم رفعت كأسها الكريستالي ورشفت منه ببطء، قبل أن تثبت عينيها الداكنتين في وجه حسام الشاحب:ـ «الدكتور إياد ليس سيد الشقة يا حسام... إياد هو "الأستاذ" الذي ذاق قبلك حلاوة الانقياد. هو يعلم تماماً أن هذه المعاطف البيضاء التي ت

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   تمهيد

    مرّ الليل كأنه كابوس بطيء لا نهاية له.في صباح اليوم التالي، كانت أروقة المستشفى تبدو مختلفة تماماً. لم أعد أرى الجدران البيضاء والمعاطف المعقمة كرمز للطب والأمل، بل كستار زائف يخفي تحته أبشع صور السيطرة والإذلال.كنتُ أقف في قسم الطوارئ، يداي المرتجفتان تمسكان بملف أحد المرضى، بينما كان عقلي ينهشه التمزق النفسي.تأملتُ «حسام» من بعيد.كان يتحرك بين أسرة المرضى بفوران واندفاع، لكن ملامحه لم تكن كما كانت بالأمس. البراءة الصافية التي عرفتها فيه بدأت تتآكل؛ كانت عيناه تتسللان بين الحين والآخر نحو منصة التمريض... نحو «سارّة».و«سارّة» كانت تمارس لعبتها بإتقان مرعب.لم تكن تنظر إليه بشكل مباشر، بل كانت ترسل له إشارات خفية؛ التفاتة بطيئة، ابتسامة عابرة تسقط من شفتيها المصبوغتين، أو حركة ناعمة في رداء تمريضها تجعل حسام يتوقف عن الحديث ويعجز عن سحب بصره عنها.اقتربت سارّة من مكتبي بحجة تسليم تقرير العلامات الحيوية.وضعت الأوراق أمامي، وانحنت بجسدها المثير نحو أذني، لتتداخل أنفاسها الدافئة المعطرة بالبرود المريب مع صمتي الخانق:ـ «أنظر إليه يا دكتور إياد...» همست بنبرة سكسية خفيضة يقطر منها ال

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   محاولة بائسة

    وقف «حسام» مبهوراً، تصنّمت عيناه الفتيتان على القوام المنساب لـ«سارّة» تحت الرداء الحريري الأبيض.كانت نظرته تلك تعيد تكرار ذات الشباك التي تكبلتُ بها؛ ذلك المزيج المسموم من الاندهاش، والشهوة المفاجئة، والإغواء المتخفي تحت قناع الزمالة والنقاء. كانت سارّة تبتسم ببرود، نظرتها البارزة تخترق دروعنا النفسية، وتثبت لي للمرة الألف أنني لم أعد أملك أي سلطة في هذه البناية الملعونة.ـ «تصبحان على خير...»همست سارّة بصوت ينساب كالسم الناعم، واستدارت ببطء لتصعد الدرج الخشبي. كانت حركتها مدروسة بكل تفاصيلها، تترك خلفها عبق المسك والتبغ المعتق يملأ الردهة الخاوية، ورنين كعبها الخفيف يطرق في وجدان حسام كدعوة مفتوحة للجحيم.بقي حسام واقفاً في مكانه، يشخص ببصره نحو الأعلى، وأنفاسه تتصاعد حارة ومضطربة.ـ «حسام!»نطقتُ اسمه بصوت مبحوح يحمل كل ما تبقى في صدري من بقايا إنسانية.التفت إليّ بسرعة، وعيناه لا تزالان تطفحان بالذهول والارتباك:ـ «دكتور إياد... هل... هل سارّة تعيش هناك بشكل دائم؟ وكيف... كيف تجلس معها في ساعة متأخرة كهذه وأنتم لديكم عمل هل يوجد بينكما علاقة 😅؟»كانت الأسئلة تخرج من فمه بتخبط

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب    طنين السرير الفارغ

    استلقيتُ فوق السرير البارد، والماء المالح يتقطر من أطراف شعري ليمتصه القماش الخشن للوسادة.كان الصمت المخيم على الشقة يملك طنيناً حاداً، كأنه إبر ناعمة تُغرز في طبلة أذنك بتأنٍ طقوسي. أطبقتُ جفنيّ بأقصى ما أملك من قوة، محاولاً انتزاع صورة «سارّة» وهي تنحني فوقي بثوبها النبيذي المائل، وصوت رنين خلخالها الفضي الذي بات يستقر في عقلي كمرض مزمن.كيف استطاعت أن تمثل دور الملائكة طوال تلك الأشهر؟كل ابتسامة عابرة في أروقة المستشفى، كل لمسة حنونة عند منصة التمريض، كل كلمة عزاء نطقت بها حين انكسرت نفسي... لم تكن سوى هندسة دقيقة. لم تكن سارّة طوق نجاة، بل كانت الطُعم الأكثر لزوجة وإغراءً في الشباك.انقبض صدري بنوبة عجز خانقة.تذكرتُ «حسام» القابع خلف الجدار الملاصق لسريري.كانت الجدران في هذه البناية الملعونة جافة وهرِمة، تنقل الهمس والأنفاس. أرهفتُ سمعي في العتمة، فسمعتُ تقلب جسده الفتيّ على الفراش، وصوت أنفاسه الهادئة المنتظمة وهو ينعم بنوم عميق.هو الآن يرقد على بُعد سنتيمترات من المقصلة، يظن أنني سنده وأستاذه النبيل الذي يحرسه، بينما أنا القواد الحقيقي الذي قبِل ثمن خيانته شهوة محرمة فوق رأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status