لم تكن الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً، لكن بالنسبة لطبيب مقيم في شهره الأول مثلي، كان الوقت يبدو وكأنه سقط في شق مجهول بين البارحة والغد. جلستُ على طرف السرير الحديدي المتهالك في غرفتي الجديدة، أفرك عيني المجهدتين من رائحة المجهدات والمطهرات التي لا تزال عالقة في مخيلتي بعد خفارة طوارئ استمرت أربع عشرة ساعة. الانتقال إلى هذا المبنى السكني القديم في أطراف المدينة لم يكن خياراً رفاهياً؛ بل كان القرار الوحيد الذي يناسب ميزانية طبيب يتلمس أولى خطواته في المستشفى الحكومي. كان السكون يغمر الشقة، باستثناء صوت أنفاس «فارس» المنتظمة القادمة من الغرفة المجاورة. فارس، صديقي المصور الذي يقاسمني الإيجار، كان يرى في هذا المبنى المتهالك إلهاماً فنياً، بينما لم أكن أرى فيه سوى ملاذ رخيص للنوم. خلعت معطفي الأبيض وألقيته على الكرسي الخشبي الوحيد. وبينما كنتُ أستعد للاستلقاء على الفراش، اصطدمت أذناي بصوت غريب. لم يكن صوت خطوات، ولا صوت تلفاز متروك. كان صوتاً مكتوماً... أنيناً خافتاً يتردد عبر السقف الخرساني القريب. تجمدتُ في مكاني. كطبيب، تمرنتُ على تمييز أصوات الألم؛ أداء الأحبال الصوتية عندما ت
Last Updated : 2026-08-10 Read more