الفصل الثاني: ترددات منتظمةالجدول الذي يعيشه الطبيب المقيم لا يترك مجالاً للصدف؛ كل شيء فيه محكوم بدقات الساعة وإيقاع الطوارئ المنهك. لكن الجسد—ذلك الجهاز المعقد الذي درسته في أروقة الكلية—له لغته الخاصة حين يتعرض للمثيرات.مرّت أيام أربعة، وظننت أن ليلة الأحد تلك كانت مجرد حدث عابر أو نشاز في هدوء المبنى. غير أن الثلاثاء حمل الإجابة الأولى.كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً حين عدت من المستشفى، أجرّ قدمي جراء خفارة استنزفت آخر قطرة تركيز في ذهني. التعب كان ثقيلاً، ناعماً، يتسرب إلى عظامي ك المخدر. ألقيت جسدي على السرير المستعار، وأغمضت عيني بحثاً عن غيبوبة مريحة.لكن الصوت عاد.في البداية، كان خافتاً، احتكاكاً ناعماً على الخشب يتبعه تنهد بطيء وممتد. لم يكن هناك صراخ هذه المرة، بل نبرة مشبعة باللذة، إيقاع منتظم وصارم ينبعث من فوق رأسي تماماً.جلست في منتصف السرير، متصلباً. علمتني سنوات الطب أن أكون مراقباً محايداً، أن أحول الأعراض إلى أرقام ومعادلات. دون وعي مني، أخرجت هاتفي وقيدت الملاحظة: الثلاثاء، 11:15 مساءً.وفي الخميس التالي، وفي نفس التوقيت تقريباً، تكرر الأمر. ثم السبت.
Last Updated : 2026-08-12 Read more