Mag-log inأتت ملك من الداخل بخطواتها السريعة المرحة، والابتسامة تزين وجهها الطفولي قائلة بلهفة: "حمد الله على السلامة يا أبيه! نورت بيتك.. أحضرلك الفطار بسرعة؟ أنا جهزت كل حاجة".
هز إسلام رأسه نفيًا وهو يجلس على المقعد بتعب: "لا ياحبيبتي تسلم إيدك، أنا فطرت بره خلاص.. قولي لي، أنتِ ميعاد درسك إمتى النهاردة؟". أجابت ملك وهي تنظر إلى الساعة: "على الساعة اتناشر الظهر كده تقريباً". أرجع إسلام رأسه للخلف وأغلق عينيه قائلاً: "خلاص تمام، أنا هدخل أنام شوية عشان مش قادر أفتح عيني، وابقي صحيني قبل ميعادك عشان ألحق أوصلك.. أمّال سمر فين؟ مش باينة يعني؟". ردت ملك وهي تضع يدها في خصرها بتعجب: "سمر نزلت من شوية صغيرة راحت مشوار.. بس استنى هنا! من إمتى وأنت بتفطر بره يا أبيه؟ ده أنت مبتحبش تاكل لقمة من بره البيت أبداً، وبترجع تموت من الجوع!". ابتسم إسلام بتعب وعفوية وهو يتذكر تفاصيل الصباح: "ياسمين.. هي اللي أصرت عليا أخد الساندوتشات والقهوة ومستسلمتش غير لما وافقت". برقت عينا ملك بانتباه شديد وفضول أنثوي واضح، واقتربت منه قائلة: "ياسمين؟! ياسمين مين دي بقى يا دكتور؟". تنهد إسلام بابتسامة غامضة وقال وهو ينهض متوجهاً لغرفته: "لا.. ده موضوع كبير وحكاية طويلة عريضة، هقعد أحكيهالك بالتفصيل أول ما أصحى من النوم". تذمرت ملك طفولياً وتابعت خطواته: "هو أنا لسه هستنى لما تصحى؟! ما تحكيلي دلوقتي حالا شوية صغيرة.. 'دلوقتشي' يا أبيه لو سمحت!". ضحك إسلام من قلبه على طريقة نطقها الطريفة وقال: "يا بنتي والله ما قادر، هموت وأنام.. لما أصحى والله العظيم هقولك على كل حاجة". دخل غرفته وأغلق الباب، وقبل أن يغرق في النوم، تمدد على سريره وهو يتذكر ملامح ياسمين؛ تذكر كلامها الذكي، نبرة صوتها، ضحكتها الخجولة التي أضاءت وجهها الصباحي، وكم كان يشعر بسعادة غريبة وغير مفهومة بصحبتها في السيارة، لدرجة أنه لم يشعر بمرور الوقت أبداً. استرسل في أفكاره وحدث نفسه بتعجب: "قد إيه البنت دي لذيذة ودمها خفيف وذكية جداً.. رغم كل الوجع والكسرة اللي باينة في صوتها وفي عنيها، لكن روحها لطيفة وبتدخل القلب بسرعة..". فجأة انتفض في مكانه وعقد حاجبيه بملامح جادة معاتباً نفسه: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا إسلام؟ أنت في إيه ولا في إيه؟! البنت دي في موقف صعب وأنت المسؤول عن كسر رجلها، والمفروض تحافظ عليها لأنها أمانة في رقبتك وفي رقبة أهلك، مش تفضل قاعد تتغزل فيها وفي لطافتها كده!". أغمض عينيه بقوة محاولاً طرد تلك الأفكار الغريبة التي تقتحم قلبه لأول مرة، واستسلم للنوم أخيراً من فرط التعب. داخل أروقة جامعة الاقتصاد والعلوم السياسية، كانت ياسمين تسير ببطء متحاملة على عكازها وسط نظرات الطلاب الفضولية. ما إن لمحتها صديقتها المقربة "منى"، حتى أقبلت عليها بلهفة وابتسامة واسعة قائلة: "أهلاً أهلاً يا ياسمين! نورتِ الكلية يا بنتي.. كنتِ فين إمبـ...". لم تكمل منى جملتها، وبترت الكلمات في حلقها عندما انتبهت فجأة للعكاز المعدني والجبس الضخم الذي يحيط بقدم ياسمين. شھقت بصدمة ووضعت يدها على فمها: "إيه ده؟! في إيه يا ياسمين؟ إيه اللي حصل لرجلك عملتِ في نفسك إيه؟!". حاولت ياسمين رسم الهدوء على وجهها وقالت بنبرة خافتة: "اهدي بس يا منى مفيش حاجة تستاهل.. دي حادثة عربية بسيطة إمبارح وجت سليمة الحمد لله". صاحت منى بزعل وإشفاق: "حادثة وبسيطة؟! وجاية الكلية النهاردة برجل مكسورة وتعبانة كده ليه يا بنتي؟ كنتِ خليكي في البيت ارتاحي كام يوم لحد ما تفكي الجبس!". لم تكد ياسمين تجيبها، حتى انطلق صوت حاقد وسامر من خلفهما؛ كانت زميلة لهما في الدفعة، نظرت إلى عكاز ياسمين بلوى شفتين وضحكة صفراء وقالت بوقاحة: "الله! ياسمين العرجة جاية كمان بعكاز؟! هو أنتِ يا بنتي كان ناقصك عرج وضياع عشان تزودي عليه عكاز كمان؟!". ولم يتوقف الأمر عندها، بل شاركها شاب آخر من زملائهم، ضحك بسخرية مفرطة وقال بأسلوب صبياني مقزز: "مسمهاش عرجة يا عبيطة.. دي اسمها 'أم رجل ونص'! عشان دايماً ليها رجل أطول من رجل !". قالوا كلماتها السامة وانفجروا معاً في ضحك هابط ومستفز، متردد الصدى في الممر، دون أن يشعروا أو يهتموا بحجم الكسرة والتمزق الذي أحدثوه في قلب ياسمين التي تيبست في مكانها، وعادت بها الذاكرة فوراً لطعنات جيرانها وقريباتها في الماضي. اندفعت منى بوجه مشتعل بالغضب تدافع عن صديقتها وصاحت فيهم بعصبية: "أنتوا مالكم أنتوا أصلاً؟! بأي حق تتكلموا معاها كده؟ أنتوا بجد بني آدمين معندكوش دم ولا إحساس ولا تربية!". في هذه اللحظة، ورغم العاصفة التي كانت تجتاح قلب ياسمين من الداخل، إلا أنها استجمعت كل كبريائها وقوتها، ونظرت إليهم بعيون حادة وثابتة، وتحدثت بنبرة باردة كالجليد عكس كل ما يحتدم في صدرها: "جايز أكون برجل ونص، أو عرجة زي ما بتقولوا.. بس على الأقل أنا أحسن من ناس كتير أوي هنا. على الأقل عمري في حياتي ما عايرت حد بحاجة ملوش ذنب فيها، ولا اتعاملت بمبدأ الأطفال المتخلف بتاعكم ده. المفروض إنكم كبار، وبتدرسوا في كلية محترمة ومن كليات القمة، كلية بتتخرجوا منها عشان تتعاملوا مع أرقى وأكبر فئات في المجتمع.. تفتكروا هتعرفوا تتعاملوا مع الناس برا وأنتوا عقولكم وتفكيركم بالمنظر البيئة ده؟". احمرّ وجه الشاب غيظاً من ردها القوي المفحم، وحاول استعادة توازنه والرد بوقاحة أكبر ليجرح كرامتها وسلكها الدبلوماسي قائلًا: "وإنتِ فاكرة بقى لما تتخرجي هيختاروا واحدة عرجة ومكسرة زيك عشان تبقي سفيرة مثلاً وتمثل البلد بره؟! أنتِ بنفسك قولتيها.. إحنا بنتعامل مع أرقى فئة ومع ناس كبار وأجانب، يعني سوري يعني.. المظهر الخارجي ده مهم جداً جنب الثقافة والتعليم والمجموع.. أنتِ صحيح طلعتِ الأولى على الدفعة السنة اللي فاتت، بس في الآخر.. عرجة! أنا أصلاً مش عارف الكلية هنا وافقت على قبولك إزاي وبأي منطق!". لم تسمح له ياسمين برؤية دموعها؛ بل نظرت إليه بتحدٍّ صارم كسر عينيه، وقالت بكلمة واحدة هزت ثقته: "هنظور ونشوف.. الزمن بينا." ثم استدارت ببطء وتحاملت على عكازها وانصرفت من أمامهم بخطوات واسعة رغم الألم، وهي على وشك البكاء والانفجار. أسرعت منى خلفها ولحقت بها، وحاولت تهدئتها وهي تمسح على كتفها قائلة بمرارة: "ماتزعليش نفسك يا ياسمين عشان خاطر ربنا.. دي ناس فاضية ومريضة من جوه ومن بره، وغيرانين منك ومن نجاحك وترتيبك عليهم.. متحطيش كلامهم التافه ده في دماغك أبداً!". تنحنحت ياسمين بصوت مخنوق بالدموع، وقالت بوجع دفين: "هما مش في دماغي أصلاً يا منى.. هما أقل بكتير من إني أفكر فيهم.. هما بس.. هما بس بكلامهم ده بيفكروني بحاجات ووجع بقالي سنين بحاول أنساه وأتخطاه.. بيثبتوا لي إن المجتمع ده مبيرحمش". دمعت عينا منى حزناً على صديقتها وقالت بحنان: "اهدي يا حبيبتي اهدي.. منهم لله ربنا ينتقم منهم.. تعالي ندخل الحمام اغسلي وشك واهدي خالص عشان وراكِ محاضرة مهمة جداً ومينفعش تضيع منك".الفصل الأخير: سفيـرة الصدفـة واليقينكانت الأضواء في القاعة الكبرى تتدفق كشلالات من النور والفضة، وتفوح في الأرجاء رائحة الفل والياسمين الذي أصرّ إسلام على أن يملأ به كل ركن وزاوية، ليُشعر عروسه بأن العالم كله يحتفي باسمها وكيانها.تأنقت ياسمين بفستان زفاف أبيض ساحر، لم يكن مبهرًا بفخامته المعقدة بل ببرائته وجماله الكلاسيكي الذي أظهرها كأميرة خرجت للتو من أساطير الوفاء. كانت تسير برقة وشموخ، تمسك بساعد والدها الذي كان يمشي بجانبها بخطوات ثقيلة ومرفوعة الرأس، وعيناه تفيضان بدموع الفخر والارتياح.وفي نهاية الممر المزين بالورود، كان يقف إسلام.. ببدلته السوداء الأنيقة، ونظراته المشتعلة بالشغف والدفء. لم يكن يرى أحداً في القاعة الشاسعة سواها. وعندما تسلّم يدها من والدها، طبع قبلة طويلة على جبينها، وواجه عينيها بقرب دافئ وقال بصدق يهتز له الفؤاد:— «أخيرًا يا ياسمين.. أخيرًا بقيتي معايا وفي أحضاني، حلم السنين بقى حقيقة قدام عيني.»ابتسمت ياسمين بخجل وعيناها تلمعان بدموع السعادة:— «أنا اللي بحلم يا إسلام.. كل خطوة مع معاناتي زمان كانت بتجهّزني لليوم ده، عشان أعرف قيمة العوض لما ييجي من ربنا
إسلام: (يمسك يدها بحنو وتصميم) — «خلاص.. الامتحانات وعدّت، وعدك ليا تحقق، ومفيش أي حجة تعطّلنا تاني. من بكرة هنبدأ ترتيبات كتب الكتاب والفرح يا ياسمين.. مش هسيبك تضيعي لحظة واحدة تانية بعيد عني.» بعد أيام قليلة، تحول منزل ياسمين إلى خلاية نحل لا تهدأ. بين مكالمات التهنئة بنجاحها الباهر في الاختبارات، وبين التحضيرات السريعة والمبهجة لليوم الموعود. في صالة المنزل، تجلس ياسمين مع ملك ومريم ووالدتها، وأمامهن قوائم الدعوات، وكتالوجات فساتين الزفاف وباقات الورود. ملك: (بحماس وهي تعرض صور على هاتفها) — «شوفوا القاعة دي يا جماعة! الإضاءة والـ Venue بجد خيال، لايقة جداً على ملكة الدبلوماسية ياسمين!» مريم: (تضحك وهي تمسك بقائمة المعازيم) — «المهم ياسمين تختاري فستان سمبل وأنيق زيك، وإسلام متكفل بكل الترتيبات الكبيرة ومسحلنا كل الصعوبات بصراحة.» الوالدة: (تمسح دمعة فرح سريعة وهي تنظر لبنتها) — «ربنا يسعدكم يا رب ويتمملكم على خير.. من يوم ما دخل إسلام حياتنا وهو سند وظهر ليكي يا ياسمين، والحمد لله إن ربنا جمعكم على خير بعد كل الصعوبات دي.» تدخل ياسمين غرفتها لتجد رسالة من إسلا
— "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم
بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق
ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم
أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات







