공유

الفصل السادس

last update 게시일: 2026-07-02 03:46:02

تابع إسلام حديثه بلهجة قاطعة تحمل كل حرص الأخ الأكبر:

"لا يا حبيبتي، مش هبقى مطمن أبداً وأنتِ لوحدك في البيت، بالي هيبقى مشغول بيكِ ومش هعرف أركز في شغلي ولا في الحالات اللي معايا.. وبرضه خلي بالك من الفون وجنبك على طول عشان لما أرن عليكي تردي، واقعدي ذاكري يا حبيبتي.. عاوزين مجموع كويس يرفع الراس السنة دي".

ابتسمت ملك بامتنان، واقتربت منه تطبع قبلة خفيفة على خده قائلة: "حاضر يا أبيه، متقلقش عليا أبداً.. ترجع بالسلامة".

قضى إسلام الليل بطوله في عمله، يتنقل بين غرف العمليات والحالات الحرجة. إن عمله كطبيب تخدير يجعله دائماً في حالة من التوتر واليقظة التامة، وخوف مستمر على حيوات المرضى وأنفاسهم إلى أن يستيقظوا بأمان ويعودوا إلى وعيهم. يرى في مشفاه من الحالات الكثير والكثير، وجميعهم يؤلمه حالهم وتعتصر روحه لأجلهم.

كثيراً ما قالوا له زملائه الأقدم: "ستعتاد على هذا الأمر بعد ممارسة المهنة لفترة، ستصبح مشاعرك أكثر جموداً"، وها هو يعمل بها منذ سنوات ولم يعتد يوماً، بل ما زال يتألم لألم كل مريض يمر تحت يديه وكأنه أول حالة يراها.

انتهت آخر عملية جراحية منذ ساعة كاملة، واطمأن على استيقاظ الحالة واستقرار علاماتها الحيوية. تنهد إسلام بعمق وهو يحدث نفسه: "أستطيع أن أرتاح الآن.. لقد أذن الفجر منذ قليل، سأصلي أولاً.. كان جسدي يصرخ طالباً النوم، لكن الصلاة أولاً يا دكتور".

استلقى على الأريكة في مكتبه بعد الصلاة، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يغرق في نوم عميق، ليرن صوت الممرضة هناء فجأة وهي تهزه برفق: "دكتور إسلام.. دكتور.. يا دكتور إسلام".

فتح عينيه بصعوبة وتمتم بنعاس: "امممم.. في إيه يا هناء؟".

ردت هناء وهي تنظر إلى ساعتها: "اصحى يا دكتور، الساعة دلوقتي بقت سبعة الصبح، وأنت كنت قايلي أصحيك عشان عندك ميعاد مهم بعد ما تسلّم الشيفت".

انتفض إسلام من مكانه بزعر ونعاس وهو يحاول استجماع وعيه: "أيوة.. صح.. أنا هقعد أوصل ياسمين الجامعة!". وما إن نطق باسمها حتى تذكر ملامحها الشاحبة وفاق تماماً، وسأل بلهفة: "قلتِ لي الساعة كام دلوقتي؟".

أجابت هناء بدهشة: "سبعة يا دكتور.. بس ياسمين مين دي؟".

أجابها وهو يرتدي معطفه مسرعاً: "دي البنت اللي خبطتها إمبارح.. اعمليلي فنجان قهوة بسرعة عشان أفوّق وأنا هغير هدومي في ثواني".

ابتسمت هناء قائلة: "حاضر من عينيا يا ابني".

أخذ منها القهوة وتجرعها دفعة واحدة، ثم قال بامتنان: "تسلم إيدك يا هناء، تعبتك معايا.. أنا كده مضيت في الدفتر وسلمت النبطشية.. يلا سلام".

بعد حوالي ساعة إلا ربع من القيادة، وصل إسلام بسيارته أسفل بنايتها، وأخرج هاتفه ليرن عليها. انطلق صوتها الهادئ عبر الخط، فقال بنبرة مهذبة: "آنسة ياسمين، أنا وصلت تحت العمارة.. أنتِ جاهزة دلوقتي ولا أستنى شوية؟".

ردت ياسمين بسرعة: "لا أنا جاهزة وهنزل على طول.. بس اطلع فوق افطر معانا أو اشرب قهوة أولاً".

أجابها إسلام بامتنان: "شكراً جداً والله يا آنسة ياسمين، بس بلاش عشان منتأخرش على مواعيدك".

قالت ياسمين: "حاضر، أنا نازلة فوراً أهو".

بعد عشر دقائق، فُتح باب البناية ودلفت ياسمين تتوكأ على عكازها وتجر قدمها المجبرة بصعوبة، وكان بيدها حقيبة وحافظة حرارية. اقتربت من السيارة وقالت بنبرة خجولة: "معلش اتأخرت عليكي.. على ما ماما عملت الساندوتشات والقهوة دي عشانك.. وقبل ما تعترض، أنا عارفة إنك راجع من المستشفى وتعبان ومفطرتش أكيد، وعملت حسابك عشان تيجي بدري في ميعادك".

ابتسم إسلام بود حقيقي لمس قلبه، ومد يده يأخذ منها حقيبتها ليضعها في المقعد الخلفي قائلاً: "مكنش في داعي وتتعب نفسها بس.. كتر خيرها".

ردت ياسمين وهي تجلس بجواره بعفوية: "ما أنت تاعب نفسك وهتوصلني.. الفطار هو اللي هيتعبنا يعني؟".

أدار إسلام محرك السيارة، والتفت إليها يسألها: "قلتِ لي بقى.. جامعتك فين؟".

أجابت ياسمين: "جامعتي في..."

سألها باهتمام وهو يراقب الطريق: "بتدرسي إيه يا ياسمين؟".

تنهدت بعمق وقالت: "بدرس اقتصاد وعلوم سياسية، في الفرقة الثانية.. كان زماني خلصت واتخرجت من فترة، بس بعد الحادثة القديمة مقدمتش ورقي وفضلت حوالي تلات سنين م بطلعش من باب البيت".

رفع إسلام حاجبيه بدهشة وقال: "اشمعنى اقتصاد وعلوم سياسية؟ قليل أوي اللي بيدخل الكلية دي، ومعظمهم بيكونوا ولاد السياسيين وأعضاء مجلس النواب والسفراء".

ابتسمت ياسمين بمرارة وعلقت: "عارفة إن محدش بيدخلها كتير، ويمكن عدد الطلاب في الدفعة ميكملش ألفين طالب.. بس أنا دخلتها لهدف معين في دماغي.. أنا كنت جايبة 99% في الثانوية، وكان ممكن أدخل طب أو صيدلة وأحقق حلمي القديم.. يمكن لو مكنتش حصلت الحادثة دي، كنت زماني دكتورة زيك دلوقتي في طب أو صيدلة، كنت بتمنى ده من كل قلبي.. بس سبحان الله، الموازين اتقلبت، وأحلامي كمان اتغيرت معاها.. ويا عالم إيه لسه هيتغير في الأيام الجاية".

نظر إليها إسلام نظرة عميقة، تحمل في طياتها مزيجاً من الإعجاب بكبريائها، والأسى على حلمها الضائع، ثم قال بنبرة فلسفية دافئة:

"كل حاجة بتحصل في الدنيا دي ليها سبب وتدبير.. إحنا بنفتكرها في الأول صدفة مجردة، بس هي في الحقيقة بتكون سبب عشان تغير حياتنا بالكامل.. وبيكون ده كله متخططله من فوق، وتدبير ربنا دايماً بيكون أحسن وأجمل تدبير لينا".

أنهى جملته الهادئة وهو يضغط على الكوابح برفق، لتتوقف السيارة تماماً أمام البوابة الرئيسية للجامعة

"عندك حق فعلاً.. تدبير ربنا دايماً بيكون هو الأحسن."

قالتها ياسمين بنبرة هادئة حملت في طياتها الكثير من الرضا الممتزج بالشجن. امتدت أصابعها الرقيقة لتقبض على مقبض عكازها المعدني البارد، وضغطت عليه بقوة وكأنها تستمد منه ثباتاً افتقدته، ثم التفتت إليه وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، شاحبة لكنها عنيدة، وفتحت باب السيارة وهي تمتم بصوت خافت: "الظاهر كده.. مش مكتوب لي أهرب من العكاز ده كتير، كل ما أحاول أبعد عنه يرجعلي في صورة جديدة".

راقب إسلام حركتها الحذرة، وشعر برغبة عارمة في النزول ومساعدتها حتى تعبر بوابة الجامعة، لكنه احترم استقلاليتها وكبرياءها الذي يلمحه في عينيها، فسألها باهتمام وصوت دافئ: "أجيلك الساعة كام بالظبط؟ موعد خروجك إمتى؟".

التفتت إليه وهي تثبت قدمها المجبرة على الأرض قائلة: "هخلص على الساعة اتنين الظهر تقريباً.. متقلقش".

رد إسلام وهو يعدل مرآة السيارة: "خلاص تمام، هكلمك في الفون قبل ما آجي بشوية عشان أكون مستنيكي هنا في نفس المكان".

"ماشي.. شكراً جداً ليك يا دكتور." قالتها بامتنان، ثم أغلقت الباب بهدوء ملموس. وقفت لثوانٍ على الرصيف، وأخذت نفساً طويلاً وعميقاً، وكأنها تملأ رئتيها بشجاعة تكفي لمواجهة العالم بأسره. نظرت نحو مبنى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الضخم، ورفعت رأسها بتحدٍّ وشموخ، وراحت تُحدّث نفسها بنبرة حاسمة في مونولوج داخلي صارم:

"يعني أنا كنت ناقصة تنمر وضغط نفسي؟ أنا عارفة إن المشوار النهاردة مش هيكون سهل، ومش هسلم من نظراتهم ولا كلامهم السخيف أبدًا.. بس معلش يا ياسمين، لازم تستحملي وتكوني أقوى من الأول. كلهم هنا في الكلية شايفينك منافسة قوية ليهم، ولو اتهزيتي للحظة واحدة أو اتأثرتِ بكلامهم هتقعي وهتخسري كل حاجة تعبتِ عشانها.. وأنتِ بالذات مينفعش تضعفي، ومينفعش تخسري أبداً. أنتِ قدامك هدف كبير وغالي، ولازم توصليله وتثبتي نفسك مهما حصل ومهما كانت العقبات!".

في الجانب الآخر من المدينة، عاد إسلام إلى منزله والإنهاك الجسدي يبلغ منه مبلغه بعد نبطشية ليلية قاسية وطريق طويل. أخرج مفاتيحه ورن الجرس ثم فتح الباب بهدوء حذر كي لا يزعج أهل البيت، ودلف إلى الصالة وهو ينادي بصوت منخفض ومجهد: "ملك.. يا ملوكة.. أنتِ صاحية؟".

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل السادس والستون

    إسلام: (يمسك يدها بحنو وتصميم) — «خلاص.. الامتحانات وعدّت، وعدك ليا تحقق، ومفيش أي حجة تعطّلنا تاني. من بكرة هنبدأ ترتيبات كتب الكتاب والفرح يا ياسمين.. مش هسيبك تضيعي لحظة واحدة تانية بعيد عني.» بعد أيام قليلة، تحول منزل ياسمين إلى خلاية نحل لا تهدأ. بين مكالمات التهنئة بنجاحها الباهر في الاختبارات، وبين التحضيرات السريعة والمبهجة لليوم الموعود. في صالة المنزل، تجلس ياسمين مع ملك ومريم ووالدتها، وأمامهن قوائم الدعوات، وكتالوجات فساتين الزفاف وباقات الورود. ملك: (بحماس وهي تعرض صور على هاتفها) — «شوفوا القاعة دي يا جماعة! الإضاءة والـ Venue بجد خيال، لايقة جداً على ملكة الدبلوماسية ياسمين!» مريم: (تضحك وهي تمسك بقائمة المعازيم) — «المهم ياسمين تختاري فستان سمبل وأنيق زيك، وإسلام متكفل بكل الترتيبات الكبيرة ومسحلنا كل الصعوبات بصراحة.» الوالدة: (تمسح دمعة فرح سريعة وهي تنظر لبنتها) — «ربنا يسعدكم يا رب ويتمملكم على خير.. من يوم ما دخل إسلام حياتنا وهو سند وظهر ليكي يا ياسمين، والحمد لله إن ربنا جمعكم على خير بعد كل الصعوبات دي.» تدخل ياسمين غرفتها لتجد رسالة من إسلا

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الخامس والستون

    — "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الرابع والستون

    بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثالث والستون

    ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثاني والستون

    أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الواحد والستون

    أطرقت ملك رأسها بخوف وقالت: — "حاضر اتفضل.." في غرفة ملك.. كان الهواء مشبعاً بالخوف والترقب، إسلام يقف كالجبل الغاضب وأصابعه تقبض على هاتف ملك بقسوة. وفجأة.. أضاءت الشاشة، وارتفع صوت نغمة الهاتف تعلن عن اتصل من ياسمين! نظرت ملك إلى الاسم المكتوب على الشاشة بلهفة وشوق، بينما تحجرت عينا إسلام، وسحبت الغيرة والغضب الأعمى عاطفته. فتح المكالمة بنفسه دون مقدمات، ووضع الهاتف على أذنه. على الناحية الأخرى، كان صوت ياسمين ينطلق كالعصفور الشادي، مفعماً بالبهجة والأمل: — "باركيييلي يا ملوووكااا.. باركيلي!" لكن إسلام لم يترك لها مساحة للتنفس، بل عاجلها بصوت كأنه صاعقة هادمة يقطر قسوة وازدراء: — "تبارك لك على إيه?! على غشك وخداعك?! عوزة مننا إيه؟! ابعدي بقى عننا.. مش كفاية نقص وكدب بقى?!" وقبل أن تستوعب كلماته، أغلق الخط في وجهها بحدة! التفت إسلام إلى ملك، ألقى الهاتف على الأرض ليتناثر أجزاءً، وصرخ بوجهها بعيون حارقة وصوت هز أركان الغرفة: — "هي السبب مش كده?! كنتِ بتكذبي عليا! مين فارس دا?! هي اللي زقته عليكِ?! كلام سمر طلع صح! بتكذبي عليا ليه?! وهي.. هي إزاي خدعتني فيها كده?

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status