Masukنظرت ياسمين إلى منى بامتنان عميق تخنقه العبرات؛ فعلى الرغم من أن معرفتهما ببعضهما لم تتجاوز العام الواحد، وصداقتهما لم تكن من تلك العلاقات القديمة المتجذرة، إلا أن مواقف منى كانت دائماً تثبت نبل أصلها. كانت تحبها بصدق وتدافع عنها بضراوة في كل موقف، والأهم من ذلك كله، أنها لم تسألها ولو لمرة واحدة عن سبب عرجتها ، بل كانت تتعامل معها طوال الوقت وكأنها لا ترى فيها أي اختلاف. لم تحكِ لها ياسمين تفاصيل الماضي الأسود، واحترمت منى تلك الخصوصية ولم تحاول النبش في جراحها؛ فكانت هذه الحدود هي السر في جعل علاقتهما مريحة جداً لكلا الطرفين. تحكي ياسمين ما تريد بلا تردد، وما لا تريد الاحتفاظ به لنفسها، لا تحاسبها عليه الأخرى ولا تلومها. كانت صداقة نقية في زمن شحّت فيه المواساة الحقيقية.
وفي غضون ذلك، كانت ملك تقف بجوار سرير شقيقها، وتحرك يدها بقوة وهي تهتف بنبرة مسرحية ضاحكة: "يلا يا أبيه! كفاية نوم بقى.. اتأخرنا يا أبيه، الشمس طلعت وأنت غرقان في النوم!". تمتم إسلام بنعاس وثقل وهو يتقلب في فراشه: "امممم.. سيبيني شوية يا ملك". لم تستسلم بل هزت كتفه قائلة: "اصحى يلا، هتأخر على الدرس والوقت بيجري بينا!". قام معتدلاً على الفراش، وشعره مبعثر وعيناه مجهدتان، ونظر إلى ساعة الحائط المعلقة أمامه، فوجدها لم تتجاوز الحادية عشرة صباحاً، فعقد حاجبيه وقال بنبرة حانقة مضحكة: "دي لسه الساعة حداشر يا بنتي! أمال إيه الجلبة والدراما وبقالك ساعة بتقولي هنتأخر دي؟!". ابتسمت ملك بخبث طفولي، واقتربت منه تهمس بمكر: "ما هو الصراحة.. أنا بقول كده علشان تنجز وتصحي، وتحكيلي مين ياسمين دي اللي فطرّتك بره وخليتك مغيب عن الدنيا!". برق إسلام عينيه بصدمة، وامتدت يده بسرعة ليمسك بالوسادة ويقذفها بها وهو يصيح ضاحكاً: "بت! اطلعي بره أوضتي حالا!". ضحكت ملك بقوة على شكله الساخر وهي تتفادى الوسادة خفيفة الظل. وبينما هما يتحدثان ويمزحان، انطلق رنين هاتفه المحمول الموضوع على الكومودينو مجدداً. التقطت ملك الهاتف بسرعة ونظرت إلى الشاشة، فاتسعت عيناها وقالت بلهفة: "دي ياسمين!". انتفض إسلام في فراشه وفاق تماماً وكأن صعقة كهربائية أصابته، وقال بنبرة سريعة حاسمة: "هاتيه.. هاتيه بسرعة!". أمسك الهاتف وضغط زر الرد، وقصّ نبرة صوته لتصبح هادئة ومهذبة: "ألو.. أيوة يا آنسة ياسمين؟". أتاه صوتها من الطرف الآخر، متوتراً ومتحشجاً بعض الشيء وهي تقول: "آسفة جداً يا دكتور إسلام إني بكلمك في الوقت ده وأكيد صحيتك.. بس أنا هخلص بدري النهاردة لأن الدكتور بتاع المحاضرة التانية اعتذر ومجاش، وأنا روحت فقلت لازم أعرفك عشان متجيش الكلية على الفاضي وتضرب مشوار". شعر إسلام بنوع من اللخبطة، وسألها باهتمام: "هتروحي إمتى يعني؟ أنتِ لسه في المدرج؟". أجابت ياسمين: "أنا خلصت دلوقتي حالا المحاضرة الأولى وخارجة، وهروح أركب مواصلات، أنت أكيد لسه نايم وتعبان من الشغل فمفيش داعي تتعب نفسك". قال إسلام بلهفة واضحة وتلقائية لم يستطع تداركها: "لا! أنا صاحي من بدري جداً ومستنيكي أصلاً.. بصي، روحي كافتيريا الجامعة دلوقتي اقعدي واشربي أي حاجة تضيع الوقت، وأنا مسافة السكة هكون عندك وأوصلك.. أوعي تتحركي!". ردت ياسمين بخجل: "يا دكتور والله متتعبش نفسك، الموضوع مش مستاهل كل ده". أصر إسلام بنبرة قاطعة: "لا تعب ولا حاجة.. اسمعي الكلام بس واقعدي في الكافتيريا"، قال جملته الأخيرة وهو يمسك بالوسادة الأخرى ويقذفها بغيظ على ملك التي كانت تقف أمامه وتغمز بعينيها، وتمثل بيديها حركات عازف الكمان الذي يعزف لحناً رومانسياً تلميحاً وتريقاً عليه. أجابت ياسمين في خنوع وراحة خفية: "حاضر.. اللي تشوفه يا دكتور، مستنياك". أغلق المكالمه وقفز من على فراشه مسرعاً يبحث عن ملابسه في الخزانة بيقظة تامة، ثم التفت إلى شقيقته قائلاً: "يلا اجهزي أنتِ كمان بسرعة عشان أوصلك في طريقي للدرس بتاعك". رفعت ملك حاجبيها وقالت بنبرة تهكمية ماكرة: "مش كنت هتموت وتنام وتعبان؟ واضح كده إن الموضوع كبير ومهم أوي أوي فوق ما أنا كنت متخيلة!". تجاهل كلامها وقال وهو يدخل الحمام: "طب يلا اجهزي واخلصي مسمعش صوتك". وقفت ملك عند باب الحمام وقالت: "لسه بدري على درسي أصلاً.."، ثم أكملت بذكاء وخبث: "بقولك إيه يا أبيه.. خدني معاك!". التفت إليها وهو يغسل وجهه بالماء وقال بدهشة: "أخدك فين يا ملك؟ هو أنا رايح اتفسح في ملاهي؟ أنا رايح أجيب البنت وأوصلها بيتها لإن رجلها مكسورة بسببي!". قالت ملك برجاء حار: "عاوزة أشوفها وأتعرف عليها وأقعد معاها.. أرجوك يا أبيه وافق". ضحك إسلام بخفة ونظر إلى المرآة قائلاً: "لا لا لا.. اطلعي من دماغي، مش زي ما في دماغك وشمالك خالص! الموضوع إنساني وبس". أصرت ملك: "أمال إيه طيب؟ ما تخليني أروح يمكن أساعدها في الركوب أو أشيل عنها الشنطة!". صمت إسلام لبرهة يفكر، ثم وجد في اقتراحها فكرة طيبة؛ فوجود فتاة معهما قد يخفف من حرج ياسمين ويجعلها تشعر بالراحة أكثر، فقال حاسماً: "طيب اجهزي فوراً، هاخدك معايا في طريقي عشان منتأخرش والبنت مستنية في الكافتيريا لوحدها". صاحت بابتسابة عريضة: "ثواني وأكون جاهزة يا دكتور!". بعد خمس دقائق بالضبط، كانت ملك قد ارتدت ملابسها وخرجت إلى الصالة بكامل حماسها، لتجد إسلام جاهزاً هو الآخر ويرتدي ساعته، فقامت بدورة خفيفة حول نفسها وقالت بدلال: "أنا خلصت أهو.. ها، إيه رأيك حلو؟". تطلع إليها إسلام بفخر وحب وقال: "قمر طبعاً.. يلا بينا عشان متأخرش عليها". وفي الطريق وسط زحام الشوارع، أخذ إسلام يشرح لشقيقته كل شيء بالتفصيل؛ حكى لها عن الحادثة، وعن رد فعل والد ياسمين وعجزه وقهر السنين الذي لمحوه في عينيه بسبب قضية قديمة ضائعة، وظل ينبه على ملك بنبرة صارمة ومكررة: "ملك.. ركزي معايا، تتملكي لسانك وتتعاملي معاها كويس جداً ولطافة، وتكوني هادية، وأوعي.. أوعي تتطرقي لأمر قدمها التانية أو العكاز، ولا تسأليها عن أي حاجة تخص الحادثة القديمة، ولا تخبري مخلوق باللي حكيتهولك ده.. ياسمين كرامتها غالية عليها جداً ومش بتتحمل نظرات الشفقة". تأثرت ملك بشدة من كلام شقيقها، ودمعت عيناها قائلة بنبرة حزينة: "يا عيني يا أبيه.. ده فعلاً حاجة صعبة وتوجع القلب جداً.. ربنا يكون في عونها ويصبرها، أنا مكنتش متخيلة إن الحكاية وراها كل الوجع ده". أومأ إسلام وقال وهو يقترب من محيط الجامعة: "ملك.. إحنا وصلنا خلاص مش هنبه تاني على الكلام، افتكري شروطي". ردت ملك بثقة وطمأنينة: "متقلقش عليا يا أبيه والله، عيب عليك.. أنا هخليها تحبني في ثواني". أوقف السيارة في المكان المحدد، ورن على ياسمين يخبرها بنبرة هادئة أنه بانتظارها بالخارج. وبعد دقائق قليلة، ظهرت ياسمين من بوابة الجامعة تتوكأ على عكازها ببطء وكبرياء يحسد عليها. استقبلها إسلام بابتسامة دافئة وودودة ترحيباً بها، وفي تلك اللحظة، فتحت ملك باب السيارة ونزلت سريعا من الكرسي الأمامي لترحب بها بوجه بشوش، وقالت بحفاوة: "أهلاً يا ياسمين! اتفضلي اركبي قدام هنا مكاني عشان ترتاحي ورجلك تاخد راحتها في الحركة والمساحة".الفصل الأخير: سفيـرة الصدفـة واليقينكانت الأضواء في القاعة الكبرى تتدفق كشلالات من النور والفضة، وتفوح في الأرجاء رائحة الفل والياسمين الذي أصرّ إسلام على أن يملأ به كل ركن وزاوية، ليُشعر عروسه بأن العالم كله يحتفي باسمها وكيانها.تأنقت ياسمين بفستان زفاف أبيض ساحر، لم يكن مبهرًا بفخامته المعقدة بل ببرائته وجماله الكلاسيكي الذي أظهرها كأميرة خرجت للتو من أساطير الوفاء. كانت تسير برقة وشموخ، تمسك بساعد والدها الذي كان يمشي بجانبها بخطوات ثقيلة ومرفوعة الرأس، وعيناه تفيضان بدموع الفخر والارتياح.وفي نهاية الممر المزين بالورود، كان يقف إسلام.. ببدلته السوداء الأنيقة، ونظراته المشتعلة بالشغف والدفء. لم يكن يرى أحداً في القاعة الشاسعة سواها. وعندما تسلّم يدها من والدها، طبع قبلة طويلة على جبينها، وواجه عينيها بقرب دافئ وقال بصدق يهتز له الفؤاد:— «أخيرًا يا ياسمين.. أخيرًا بقيتي معايا وفي أحضاني، حلم السنين بقى حقيقة قدام عيني.»ابتسمت ياسمين بخجل وعيناها تلمعان بدموع السعادة:— «أنا اللي بحلم يا إسلام.. كل خطوة مع معاناتي زمان كانت بتجهّزني لليوم ده، عشان أعرف قيمة العوض لما ييجي من ربنا
إسلام: (يمسك يدها بحنو وتصميم) — «خلاص.. الامتحانات وعدّت، وعدك ليا تحقق، ومفيش أي حجة تعطّلنا تاني. من بكرة هنبدأ ترتيبات كتب الكتاب والفرح يا ياسمين.. مش هسيبك تضيعي لحظة واحدة تانية بعيد عني.» بعد أيام قليلة، تحول منزل ياسمين إلى خلاية نحل لا تهدأ. بين مكالمات التهنئة بنجاحها الباهر في الاختبارات، وبين التحضيرات السريعة والمبهجة لليوم الموعود. في صالة المنزل، تجلس ياسمين مع ملك ومريم ووالدتها، وأمامهن قوائم الدعوات، وكتالوجات فساتين الزفاف وباقات الورود. ملك: (بحماس وهي تعرض صور على هاتفها) — «شوفوا القاعة دي يا جماعة! الإضاءة والـ Venue بجد خيال، لايقة جداً على ملكة الدبلوماسية ياسمين!» مريم: (تضحك وهي تمسك بقائمة المعازيم) — «المهم ياسمين تختاري فستان سمبل وأنيق زيك، وإسلام متكفل بكل الترتيبات الكبيرة ومسحلنا كل الصعوبات بصراحة.» الوالدة: (تمسح دمعة فرح سريعة وهي تنظر لبنتها) — «ربنا يسعدكم يا رب ويتمملكم على خير.. من يوم ما دخل إسلام حياتنا وهو سند وظهر ليكي يا ياسمين، والحمد لله إن ربنا جمعكم على خير بعد كل الصعوبات دي.» تدخل ياسمين غرفتها لتجد رسالة من إسلا
— "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم
بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق
ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم
أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات







