All Chapters of صدفة غيرت حياتي : Chapter 1 - Chapter 5

5 Chapters

الفصل الاول

في ساعات الصباح الأولى، والأيام تلفظ أنفاسها الأخيرة من فصل الشتاء البارد، كانت تمشي في رصيف الشارع بخطوات وئيدة، يشوبها عرج خفيف تحاول جاهدة أن تخفيه عن أعين المارين كبرياءً وخجلاً. كانت تضم إلى صدرها كتبها الجامعية كمن يتمسك بأمانه الوحيد، بينما يداعب الهواء العليل ذيل فستانها الطويل ويطيره بخفة، لتمسكه بأصابع مرتجفة واستحياء، محاولة السيطرة عليه وسط زحام الشارع وموجات الصباح الباردة. وصلت إلى حافة الرصيف، وكان عليها أن تعبر إلى الطرف الآخر من الطريق؛ تلك اللحظة بالذات هي أكثر ما تخشاه دائماً، حيث تبدو السيارات كوحوش معدنية لا ترحم. وقفت لبرهة، استجمعت شجاعتها المحتبسة في صدرها، وتلت الشهادتين بصوت خافت وقلب ينبض رعباً، ثم بدأت في السير. وفجأة، في منتصف الطريق، انفلت أحد كتبها من يديها ليسقط أرضاً. انحنت بلهفة ومدت يدها المرتجفة لتلتقطه، وفي تلك اللحظة الخاطفة، دَوَّى صوت محرك سيارة يقترب بسرعة جنونية، تبعه صرير حاد وقاسٍ لكبح الفرامل. تزلزل العالم من حولها، وبفعل الصدمة والرعب، لم تحتمل أنفاسها فسقطت مغشياً عليها قبل أن تلامسها السيارة، لتغرق في ظلام دامس. نزل السائق من سيارته
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل الثاني

ردت نهاد وهي تشعر ببعض التعب: "روحوا أنتوا هاتو الأكل، وأنا هستناكم هنا في المكان ده مش هتحرك". أمسكت ياسمين بيد نهلة وقالت بحماس: "يلا بينا!". ذهبا مسرعتين وأحضرا الطعام والضحكات لا تفارق وجوههما. وعند عودتهما، لمحتا نهاد على الطرف الآخر من الطريق وهي تشير إليهما بسعادة بالغة حثاً لهما على العبور. أمسكت ياسمين يد نهلة بمرح وطفولية، ونظرت إلى الشارع قائلة: "الطريق فاضي.. يلا بسرعة نعدي!". وفي جزء من الثانية، ومن حيث لا يحتسب أحد، ظهرت سيارة مسرعة جنونية من العدم، شقت صمت الشارع وهي تنطلق بأقصى سرعتها. وقبل أن تستوعبا ما يحدث، صدمتهما السيارة بكل قوة وعنف. وبفعل قوة الارتطام، طارت ياسمين عالياً في الهواء لتسقط على الأرض جثة خامدة والدماء تسيل منها، أما نهلة، فقد دفعتها الصدمة الأولى لتسقط إلى الأمام مباشرة تحت عجلات السيارة، ليقوم السائق بدهسها مرة أخرى بوحشية وهو يهرب مسرعاً بالسيارة دون رحمة. انطلقت صرخات نهاد الممزقة للقلب وهي تنادي عليهما بأعلى صوتها، وركضت نحوهما والدموع تعمي عينيها، اقتربت من جسديهما الغارقين في الدماء وهي تصرخ وتبكي بهستيرية، ولم يتحمل عقلها بشاعة الم
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل الثالث

ضغطت بأصابع مرتجفة على زر الجرس، ونبضات قلبها تتسارع مع كل ثانية تمر. وبعد برهة قصيرة، فُتح الباب لتطل منه والدتها، وما إن رأتها حتى بادرتها بلهفة وعتاب خفيف: "إيه ده؟ جيتي بدري يعني؟ مش كنتِ قلتي لي الصبح إنك هتتأخري في الجامعة؟". لم تكد الأم تُنهي جملتها حتى وقعت عيناها على الشاب الطويل الواقف بجوار ابنتها في الممر، فتبدلت ملامحها وتوجست ريبة، وسألت بنبرة حائرة: "مين ده يا ياسمين؟". أجابتها ياسمين بتوتر واضح محاولةً مداراة الموقف: "عدّيني بس يا ماما ندخل جوه وهفهمك كل حاجة..". وما إن بدأت تخطو أولى خطواتها نحو الداخل، حتى انزاح ذيل فستانها الطويل كاشفاً عن قدمها المغطاة بالجبس الأبيض. تيبست الأم في مكانها، وشخصت عيناها بصدمة، ثم أطلقت شهقة فزع مزقت سكون الشقة: "يا لهوي! إيه اللي حصل لرجلك؟! إيه ده يا بنتي!". أمسكت بيديها بلهفة وجنون، وأجلستها على أول مقعد في الصالون، وعلى وقع صرخات الأم المذعورة، هرع الأب من غرفته وعلامات القلق تكسو وجهه. في تلك الأثناء، قالت ياسمين بصوت مهتز ومتحشرج تحاول طمأنتهما: "اتفضل يا دكتور إسلام، ادخل جوه لو سمحت.. اهدي بس يا ماما أرجوكي، أنا كويسة
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

الفصل الرابع

نهض إسلام من مقعده مستجمعاً بقايا قوته وقال: "طب يلا يا ملك، اجهزي بسرعة علشان أوصلك في طريقي". نظرت إليه ملك بدهشة وإشفاق على حاله وقالت: "هتنزل تاني دلوقتي يا أبيه وأنت لسه راجع حالا من بره وما ارتحتش؟! ارتاح أنت وأنا هروح مع مروة صاحبتي، هي مستنياني بره". رد إسلام بنبرة صارمة لا تقبل النقاش، لكنها مغلفة بالخوف الأبوي عليها: "ملك.. يلا قلت، اجهزي فوراً، أنا هروح أغسل وشي وجاي وراكِ على طول". أذعنت ملك لطلب شقيقها وقالت باحترام: "حاضر يا أبيه". فعلت ملك مثلما طلب منها ونزلت بصحبته، وبعد نصف ساعة من القيادة وسط شوارع المدينة، وصلا أخيراً وتوقفت السيارة أمام مركز الدروس (السنتر). التفت إسلام إلى شقيقته، وتلاشت صرامته لتحل محلها نبرة دافئة وقال: "ملوكة.. متزعليش مني ومن تحكماتي، بس أنتِ عارفة أنا بخاف عليكي قد إيه يا حبيبتي الدنيا مبقتش أمان.. أول ما تخلصي كلميني فوراً وهجيلك في ثواني، أوعي ترجعي لوحدك، ماشي؟". ابتسمت له ملك بامتنان ودفء وقالت: "حاضر يا أبيه، متقلقش". ترجلت من السيارة، وظل إسلام يتابعها بنظراته القلقة والمليئة بالمسؤولية إلى أن اختفت تماماً بالداخل ودخلت مبن
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more

الفصل الخامس

غلبها النعاس أخيراً بعد ليلة شاقة، لينتشلها من بحر ذكرياتها المظلمة وتستسلم لراحة قصيرة يفتقدها جسدها المتعب... بعد العصر بساعه، استيقظ إسلام من نومه بنشاط، توجه نحو الحمام حيث توضأ وصلى فرضه بيقين وهدوء. بعد ذلك، دلف إلى المطبخ وبدأ في تحضير الغداء؛ صنع المعكرونة والدجاج المقرمش (البانيه)، فهي الوجبة الأسهل والأسرع التي أتقن طهوها منذ وفاة والدته -رحمها الله-. فمنذ ذلك اليوم الحزين، وجد نفسه فجأة المسؤول الأول والأخير عن شقيقته الصغيرة "ملك". نسى إسلام تماماً طعم الوجبات البيئية الدافئة؛ إلا في حالات نادرة عندما تزورهم إحدى خالاته، أو تحن عليه شقيقته الكبرى وتعود إلى مصر في إجازة. لكنها منذ أن تزوجت وسافرت مع زوجها للخارج، أصبحت زياراتها نادرة، لا تتعدى المرة الواحدة كل عام، وها هو العام الثاني يمر دون أن تأتي، متحججة بالظروف وصعوبة السفر. كثيراً ما كان يكلمه عمه في أمر الزواج، يلح عليه لكي يجد زوجة صالحة تؤنس وحدته وتساعده في حمل مسؤولية البيت، لكنه كان يرفض دائماً وبشدة؛ فهو لا يريد الزواج لمجرد الهروب من المسؤولية أو للبحث عن طاهية وخادمة، بل كان يؤمن أنه لابد أن يجد شريكة حيا
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status