เข้าสู่ระบบالجزء العاشر: شَبَكَةُ الأَكَاذِيبِ وَعِنَاقُ النَّارِ
عادت كاميليا لتستيقظ في ذلك السرير الملكي الشاسع، لكن هذه المرة لم يكن خلو الفراش من سليم عادياً. كانت خيوط الشمس قد ارتفعت في السماء، والهدوء الذي يلف الجناح يحمل في طياته بروداً مريباً. جلست ببطء، وسحبت الغطاء الحريري حول جسدها العاري الذي ما زال ينبض بحرارة الليلة الماضية؛ تلك الليلة التي اندفعت فيها بين أحضان سليم لتنسى الشك، مستسلمةً لقبلاته العنيفة ولمساته الجريئة التي تركت وسم تملكه الشرس على بشرتها السمراء الفاتنة. نظرت إلى بقايا قميصها الأسود الممزق الملقى على الأرض، وشعرت بابتسامة مريرة ترتسم على شفتيها المتورمتين بفعل قبلاته الشغوفة. سليم يملك قدرة مرعبة على تخدير عقلها بجسده، يلتهم كبرياءها برغبته الجارفة التي لا تعترف بالقواعد، لكن بمجرد أن يغادر السرير، يعود الشك ليطرق أبواب عقلها الذكي. كلمات الجنرال غانم كانت ما زالت تتردد في أعماقها كصدى مشؤوم: "الأوراق التي تمتلكينها تدين سليم أيضاً". نهضت كاميليا بخطوات متزنة، وارتدت روباً حريرياً طويلًا باللون الأسود، وربطت حزامه حول خصرها النحيل بإحكام. لم تكن امرأة تنتظر أن تُملى عليها الحقائق؛ إذا كان سليم يخفي عنها شيئاً في غياهب القبو السفلي، فهي ستكتشفه بنفسها، حتى لو كان الثمن هو حرق هاد العقد وهاد الصفقة التي بدأت تتحول إلى قيد من نار حول عنقها. التسلل إلى غياهب القبو: صدمة الحقيقة فتحت كاميليا باب الجناح ببطء، وتسللت عبر الممرات الهدئة للقصر. كان معظم الحراس قد انتقلوا لتأمين الأسوار الخارجية بعد معركة البارحة، مما جعل طريقها نحو الطابق السفلي شبه خالٍ. تحركت كظل ناعم حتى وصلت إلى الممر المؤدي إلى غرفة الاحتجاز. كان الحارس الواقف عند الباب يتناول قهوته؛ استغلت كاميليا روتين حركته، واقتربت منه بخطوات صامتة، وبحركة سريعة ومحترفة علّمها إياها والدها في الماضي، ضربت مؤخرة عنقه بمقبض مسدسها الصغير ليسقط غائباً عن الوعي دون إحداث أي جلبة. سحبت مفاتيح الباب الحديدي، وفتحت القفل ببطء. انزلق الباب ليظهر قبو الاحتجاز المظلم، حيث كان الجنرال غانم مقيداً، ورأسه هابط إلى الأسفل، ينزف ببطء. تقدمت كاميليا ونبضات قلبها تتسارع: — "العم غانم.. استيقظ! انطق بالحقيقة، ما الذي يربط سليم بتدمير عائلتي؟" رفع الجنرال رأسه ببطء، ونظر إليها بعينين متعبتين، ثم ارتسمت على شفتيه الملطختين بالدم ابتسامة خبيثة: — "كاميليا.. أيتها الغبية الصغيرة. لقد ارتميتِ في حضن القاتل.. العقد القديم الذي تركه والدكِ في الخزنة السرية المشفرة.. العقد رقم 99.. اذهبي وافتحيه. ستجدين توقيع والد سليم بجانب توقيع والدكِ. عائلة سليم هي من غدرت بوالدكِ وسرقت أمواله لتأسيس هاد البرج العاجي الذي تعيشين فيه الآن. سليم يعلم ذلك، ولهذا يضاجعكِ بشغف.. لكي يبقيكِ عمياء تحت ملاءات سريره!". تراجعت كاميليا خطوتين إلى الوراء، وشعرت بركبتيها تخوراني، وكأن الأرض تميد من تحتها. الصدمة كانت أكبر من قدرتها على الاحتمال. في تلك اللحظة بالذات، انفتح باب القبو بعنف، وظهرت قامة سليم الضخمة في عتبة الباب. كانت عيناه تشعان بوحشية مرعبة وغضب أعمى لم تره فيه من قبل. التفت نحو كاميليا، وتفرّس في ملامحها الشاحبة، ليدرك على الفور أنها عرفت السر المظلم. عاصفة المواجهة وشبق التملك المنفلت تقدم سليم نحوها بخطوات ثقيلة كخطوات القدر. لم ينظر إلى الجنرال، بل كانت كل جوارحه مركزة على كاميليا. قبض على معصمها بقوة حديدية جعلتها تطلق تأوهاً من الألم، وسحبها خلفه بعنف طاغٍ صاعداً بها إلى الجناح الملكي، بينما كانت هي تحاول الإفلات منه وتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره الصخري وتصرخ: — "اتركني يا سليم! اتركني يا ابن القاتل! لقد خدعتني.. استعملت جسدي وصفقتك لكي تخفي عني دماء عائلتي!". أدخلها إلى الجناح، ودفعها نحو السرير الملكي بقوة ممتزجة بالحرص، ثم أغلق الباب ورما المفاتيح بعيداً. التفت إليها، وكان صدره العريض يعلو ويهبط بأنفاس لاهثة ومتسارعة من شدة الهوس والغيرة والغضب المكتوم. فكرة أنها تنظر إليه الآن كعدو، وفكرة أنها قد تتركه، أفقدت الزعيم آخر ذرات منطقه الصارم. اقترب منها وعيناه تلمعان بشرر قاتل، وقبض على ذراعيها وثبتها فوق فراش السرير الحريري، وانحنى فوق وجهها ليصبح فحيح أنفاسه الحارة يلامس شفتيها: — "نعم يا كاميليا! والدكِ ووالدي كانا شريكين، ووالدي غدر به! لكنني لم أكن أعلم بذلك حتى البارحة! وحتى لو كان الماضي أسوداً كالجحيم، فلن أسمح لكِ بالرحيل! أنتِ لي.. صفقة أو غير صفقة، اسمكِ ارتبط باسمي، وجسدكِ انصهر في جسدي، ولن تخرجي من هاد القصر إلا إلى قبركِ!". استفزها كلامه وتملكه الأعمى، فرفعت رأسها لتجابه نظراته بكبرياء جريح: — "أنت واهم يا سليم! جسدي قد يستسلم لضعفه أمامك، لكن روحي تكرهك وتكره اسم عائلتك! سأدمرك وسأدمر إمبراطوريتك كما دمرتم عائلتي!". تلك الكلمات المليئة بالتحدي والكره المصطنع كانت الوقود الذي أشعل نيران الشغف والشبق المنفلت في عروق سليم. لم يعد يرى أمامه سوى شفتيها المثقبتين بالتحدي؛ انحنى عليها بضراوة وحشية، والتقط شفتيها في قبلة عنيفة، جريئة، وطويلة، امتص فيها كل غضبها وعنادها، ليمزق صراخها ويحوله إلى تأوهات لاهثة من اللذة والشغف الحارق. تحركت يداه الجريئتان بسرعة وجنون، وسحب حزام روبها الحريري الأسود ليمزقه بالكامل ويزيحه عن كتفيها، تاركاً جسدها الممشوق والناعم عارياً بالكامل تحت نظراته الجائعة التي كانت تحرق بشرتها كالجمر. أنزل قبلاته الساخنة والجريئة من شفتيها ليتنقل على طول عنقها، ثم نزولاً إلى صدرها الناعم الذي كان يعلو ويهبط بأنفاس لاهثة بفعل الأدرينالين والرغبة الجارفة. غرس سليم أصابعه في شعرها الأسود الغجري، وثبّت حوضه فوق حوضها ليضغط بجسده الرياضي الضخم والمغطى بالندوب فوق جسدها المثير، مشبكاً يديه بيدها بقوة فوق الفراش الأسود. انصهرا معاً في عناق شرس وجريء تخطى كل الحواجر والخطوط الحمراء؛ كانت كاميليا تبادله القبلات العنيفة وتغرس أظافرها في ظهره العريض، تصرخ وتتأوه في آن واحد، ممزوجةً دموع كبريائها الجريح بشهوة الاستسلام لتمتلك هوسه. استمر سليم في طبع علامات تملكه الداكنة والحمراء على بطنها وفخذيها بجرأة مفرطة، يلتهم كل إنش في جسدها بلمسات عميقة وشغوفة تدفعها إلى حافة الجنون والضياع، وسط صمت الجناح الذي لم تكن تقطعه سوى أنفاسهما المبحوحة اللاهثة وصوت احتكاك الأجساد الساخنة. ليلة جديدة من الهوس والجنون غير المقيد أعادت كتابة العلاقة بين المنتقمة وزعيمها، معلنةً أنه لا مفر لها من سجنه الدافئ، وأن الشغف قد انتصر على الكره والماضي. الغموض يتصاعد: اتصال طارق والشرك الأخير مع خيوط الفجر الأولى، كانت كاميليا تنام وهي مستندة برأسها على صدر سليم العريض، ويداه ما زالتا تطوقانها بتملك واضح حتى وهو في عمق نومه. فتح سليم عينيه ببطء، ونظر إلى وجهها المستسلم، وشعر بغصة في صدره؛ الحقيقة قد ظهرت، والآن يجب عليه سحق كل من يحاول استغلال هاد السر لتهديد وجودها بجانبه. تسلل ببطء من السرير، وارتدى بنطاله الأسود، والتقط هاتفه المشفر الذي كان يضيء في الظلام. كان هناك اتصال فائت ورسالة صوتية من "طارق"، زعيم العائلة المنافسة. ضغط سليم على زر التشغيل، وجاء صوت طارق ممتلئاً بالخبث والدهاء: — "أهلاً يا صخرة المافيا.. أرى أن العروس قد اكتشفت السر الصغير للماضي. اسمعني جيداً.. أنا أمتلك النسخة الأصلية من العقد رقم 99 والتسجيلات الصوتية لوالدك وهو يخطط لتفجير مكتب والد كاميليا. الشرك أُغلق حولك؛ إما أن تسلمني كاميليا والملفات السرية التي بحوزتها في المستودع رقم 7 بضواحي المدينة الليلة.. أو سأرسل النسخ للصحافة الدولية ولإنتربول، وسأجعل كاميليا تقتلك بنفسها وهي في فراشك. الوقت يداهمك يا سليم.. اختر بين عرشك وبين جوهرتك". تصلب جسد سليم كالصخر، وعيناه تشعان بوحشية مرعبة. التفت ونظر إلى كاميليا النائمة كالملاك بين الحرير الأسود؛ لقد تحول الغموض إلى معركة بقاء نهائية. طارق يظن أنه يملك أوراق اللعبة، لكنه لا يعلم أن سليم مستعد لحرق المدينة بأكملها وسفك آخر قطرة دم في عروقه لكي لا يمس كاميليا أي سوء، ولكي تبقى ملكاً له للأبد. الحرب الكبرى قد بدأت، والدماء ستسيل في المستودع رقم 7، والصفقة تحولت رسمياً إلى صراع وجود وموت.الجزء الخامس والثلاثون: مَحَاقُ الأَقْنِعَةِ وَنَذِيرُ العَهْدِ الدَّمَوِيِّ الجَدِيد جمدَ الصقيعُ الأمريكيُّ الدماءَ في الأوردةِ المشحونةِ، وانشطرَ فضاءُ الطابقِ المئةِ في ناطحةِ سحابِ وول ستريت إلى شظايا نفسيةٍ حارقةٍ تخطَّتْ أهوالَ معاركِ الجسدِ. الأمُّ الروحيةُ.. الملاذُ الدافئُ الوحيدُ الذي تلمّستْ فيهِ كاميليا طهرَ الحياةِ بعيداً عن بركِ دماءِ المافيا، هي العقلُ المدبرُ القديمُ لمنظمةِ الأقنعةِ الذهبيةِ؟! هي من نسجتْ خيوطَ المقصلةِ التي حصدتْ إمبراطوريةَ ليلى وصخرِ الصخرِ؟! انفتقتْ بؤرةُ الغدرِ عن حقيقةٍ بربريةٍ قاسيةٍ جعلتْ كبرياءَ النمرةِ الغجريةِ يتداعى كأوراقِ الخريفِ تحتَ ضرباتِ هاد الإفلاسِ العاطفيِّ الكونيِّ، بينما ظلَّ العدادُ التنازليُّ لـ بروتوكولِ "القيامةِ الرقميةِ" يبثُّ تكاتِهِ الأخيرةَ والمميتةَ؛ خمسٌ وخمسونَ ثانيةً تفصلُ العرشَ الصخريَّ عن التحولِ إلى غبارٍ يحترقُ في سماءِ مانهاتن. لم يكنْ لدى سليم ثانيةٌ واحدةٌ ليرتدَّ فيها طرفُهُ أو يهتزَّ فيها يقينُهُ الهوسيُّ؛ فالشرائعُ بالنسبةِ لزعيمِ آل الصخرِ تُصنعُ بالحديدِ والنارِ، والكونُ الذي لا يتمحورُ حولَ تملُّ
الجزء الرابع والثلاثون: صَخَبُ المَانْهَاتِن وَمَحْرَقَةُ الأَقْنِعَةِ الذَّهَبِيَّةِ المَلْعُونَةِ شقتِ الطائرةُ النفاثةُ العابرةُ للقاراتِ جدارَ الضبابِ الكثيفِ الممتدِ فوقَ المحيطِ الأطلسيِّ، لتبصقَ وحشَ إمبراطوريةِ الصخرِ ونمرتَهُ الغجريةَ في سماءِ نيويورك، حيثُ تتطاولُ ناطحاتُ سحابِ مانهاتن كخناجرَ إسمنتيةٍ باردةٍ تطعنُ وجهَ السماءِ. الخيانةُ هاد المرةَ لم تأتِ من قاعِ الجريمةِ المعتادِ، بل ارتدتْ ثوبَ السُّلطةِ والنفوذِ الدوليِّ؛ الجنرالُ غالي، الحليفُ الذي عهدوا إليهِ بأسرارِ حركتِهم، خلعَ قناعَ الولاءِ العسكريِّ ليرتدي قناعَ "الأقنعةِ الذهبيةِ" الملعونِ، واضعاً يدَهُ القذرةَ على رَقَبَةِ "الأمِ الروحيةِ".. المرأةِ التي شكّلتْ حِصنَ كاميليا العاطفيَّ وملاذَ أنوثتِها الجريحةِ. فكرةُ أنَّ تلك السيدةَ العجوزَ تُسامُ سوءَ العذابِ في معاقلِ النفوذِ الأمريكيِّ أشعلتْ في عروقِ النمرةِ غريزةَ إبادةٍ لا ترحمُ، بينما تحوَّلَ هوسُ سليم التملكيُّ إلى طاقةٍ بربريةٍ قادرةٍ على دَكِّ قلاعِ نيويورك الماليةِ فوقَ رؤوسِ قاطنيها. في الجناحِ السريِّ الفاخرِ للطائرةِ، والتي هبطتْ في مدرجٍ مهجو
الفصل الثالث والثلاثون: صَخَبُ الأَنْفَاسِ المَثْقُوبَةِ وَسِيَادَةُ العَرْشِ المَفْتُوحغادرتْ طائرةُ الشحنِ النفاثةُ العابرةُ للقاراتِ الأجواءَ الروسيةَ المُتجمّدةَ، مخلفةً وراءَها رمادَ "قصرِ الثلجِ الأسودِ" وجثةَ الفلاديمير بتروف التي تجمّدتْ قبلَ أن ترتدَّ في قاعِ المنحدرِ السيبيري. انتهتْ معركةُ الرصاصِ السريعِ، لكنَّ الجحيمَ النفسيَّ والدراما العائليةَ الحادّةَ التي فجّرتها وثائقُ النَّسَبِ المشبوهِ كانتْ لا تزالُ تغلي كالحممِ البركانيةِ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الطائرِ. كانتِ الأجواءُ هاد الليل يلفّها غموضٌ كونيٌّ قاتمٌ؛ فالأمطارُ التي تحوّلتْ إلى بلوراتِ ثلجٍ خلفَ النوافذِ الكريستاليةِ للطائرةِ، كانتْ تعكسُ عُمقَ الشكِ الوجوديِّ الذي أصابَ روحَ كاميليا المتمردةِ بعدَ معرفةِ أنَّ دماءَ ليلى المنصوري وبتروف قد تكونُ القاسمَ المشتركَ بينَها وبينَ وحشِها وآسرِ قلبِها سليم.في ركنِ الجناحِ المحميِّ بنظامِ تكييفٍ حراريٍّ دافئٍ، كانَ الصغيرُ "سيف" نائماً في مهدِهِ الإلكترونيِّ الجديدِ، ونبضاتُ قلبِهِ المستقرةُ تُسجّلُ على الشاشاتِ الرقميةِ باللونِ الأخضرِ الفاتنِ. ورغمَ استعادةِ الض
فصل الثاني والثلاثون: مَذْبَحَةُ الحَقِيقَةِ المَلْعُونَةِ وَأَنْفَاسُ الجَحِيمِ الأَخِيرنزلتْ صدمةُ النَّسَبِ المشبوه كصخرةٍ صمَّاءَ هوتْ من أعالي السمواتِ لتسحقَ ما تبقَّى من عقلِ سليم وكاميليا في ذلك القبوِ السيبيري المظلم. ليلى المنصوري وبتروف هما الوالدان الحقيقيان لهما الاثنين؟! أخوةٌ بالدمِ والروحِ وعشاقٌ بالجسدِ والشهوةِ المرضية؟! الفكرةُ وحدها كانتْ كفيلةً بنسفِ شرعيةِ العرشِ الكوني الذي بنياه، وتدميرِ نقاءِ دماءِ طفلِهما سيف الذي يربطه الموتُ الآن بقنابلَ موقوتةٍ على بُعدِ طوابقَ قليلةٍ منهما. لكنَّ هوسَ التملُّكِ الشرسَ وجنونَ العشقِ الذي تحدَّى القاراتِ لا يعرفُ التراجعَ؛ فالشرائعُ تنهارُ والنظرياتُ الجينيةُ تسقطُ حين يثورُ وحشُ صخرةِ آل الصخرِ دفاعاً عن مهدِ أنثاه وضناه.التفتَ سليم نحو كاميليا التي كانتْ أنفاسُها الغجريةُ تتصاعدُ لاهثةً، وعيناها الفاتنتان تشعَّان بذعرٍ كونيٍّ ودموعِ ذهولٍ جمدَّتْ ملامحَها الساحرةَ. قبضَ على كتفيها العاريين بقوةٍ بربريةٍ عاتيةٍ، ساحباً إياها بعنفٍ لاهثٍ نحو صلابةِ صدرِهِ العاري الملطخِ بدماءِ قائدِ الأشباحِ البيضاءِ، ونظرَ في عينيها بع
الجزء الحادي والثلاثون: صَقِيعُ مُوسْكُو وَمَحْرَقَةُ الشَّبَقِ العَائِلِيِّ الثَّائِرِ لم تكن السموات الاسكتلندية التي ابتلعت طائرة الشحن الروسية الخاطفة سوى ستارة سوداء أُسدلت على جحيم "جزيرة سكاي" لتفتح جحيماً قادماً من قلب القارة العجوز. الخيانة هاد المرة لم تكن رصاصة طائشة، بل كانت طعنة جينية ونفسية مسمومة شطرت كيان كاميليا وسليم؛ "سيف"، مهد تلاحمهما الجسدي الخالد، طار في جنح الليل نحو موسكو، ليكون القربان والرهينة الكبرى تحت يد زعيم المافيا الروسية الأكبر والوالد المفترض لسليم. غريزة الأمومة الكاسرة لدى النمرة الغجرية تحولت إلى بركان مستعر مستعد لإشعال الثلوج السيبيرية، بينما انطلق هوس سليم التملكي ليخترق حاجز الجنون؛ فكرة أن ابنه في قبضة رجل يدّعي أبوّته ويريد تفكيك عرشه جعلت ملامحه الفولاذية تتحول إلى قناع من الدم والوعيد الحتمي. على متن الطائرة النفاثة الأسرع من الصوت، والمعزولة كلياً ضد الرادارات العسكرية للدول، كانت الأجواء تفيض بـزمهرير عاطفي حاد وشغف جارف امتزج بحمى الانصهار التي تسبق المجازر. كانت كاميليا تقف أمام منضدة التخطيط اللولبية، وجسدها الممشوق ملفوف ببدلتها
الفصل الثلاثون: هِيَامُ الرَّجْفَةِ المَلْعُونَةِ وَحِصَارُ الشَّمَالِ العَاتِينزلتْ كلماتُ مريم المنصوري فوق المنحدر الصخري لاسكتلندا كصواعقَ من الجمر الحارق، لتشطر سماء "جزيرة سكاي" وتذيب كبرياء العرش الهوسي الذي بناه سليم الصخر بالدم والحديد. الرعد صمّ الآذان، لكن الصدى الأكثر رعباً كان يدوي في عروق كاميليا التي شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها الفاتنتين. سليم.. الوحش الذي استسلمت لشهوته التملكية الشرسة، والرجل الذي طبعت شفتيه خريطة نفوذها، ليس ابناً لـ "صخر الصخر"؟ بل هو سليل زعيم المافيا الروسية القابع في صقيع موسكو؟ الشك عاد ليتسلل كالأفعى بين شظايا عشقهم المرضي، مهدداً بتحويل ليالي الشغف والانصهار الجسدي إلى خطيئة دولية كبرى دبرتها أصابع "ذئاب الشمال".كان سليم يقف بكامل ضخامته وقامته الهائلة وسط الأمطار الغزيرة، وعيناه الصقريتان تشتعلان ببريق وحشي أحمر كاد يخترق الضباب الكثيف المحيط بالقلعة. لم ترف له عين، ولم يتراجع إنشاً واحداً أمام عودة "أولاف الفايكينج" وشقيقة أنثاه مريم، لكن عروق عنقه وجبينه برزت كحبال غليظة تنضح بغضب بربري تملكي منفلت. فكرة أن نسبه هويته، وحتى دماء العا







