LOGINتوقفت دارين لحظة وهى تبتسم في وجه هاشم: «لم تقل لي لأي مستشفى ذهبت؟» دارين: «هل سيفرق الآن اسم المستشفى؟» «لا، ولكني ظللت طوال الليل أفكر كيف سأذهب إليك، ولا أعرف إلى أين ذهبت!» «ذهبت إلى مستشفى الجلالة.» «ليتني جئت إليك هناك...» «ليتك يا حبيبتي، كنتِ خففتِ عني الألم قليلاً.» «نام يا حبيبي وارتاح، سأذهب أنا إلى العمل اليوم.» ارتدت دارين ملابسها، ولكن لم تمر هذه الرسالة مرور الكرام. كانت ثمة غصة في حلقها، وعلامة استفهام تتسع في رأسها كالدائرة السامة. خرجت دارين بخطوات متسارعة ، وتوقفت عند مدخل الفيلا لتعيد ترتيب أفكارها . لمحت البوابة الخالية، فاقتربت من أحد الحراس وسألته بنبرة حاولت إظهارها بعادية: «أين سيارة هاشم بيه؟» أجابها الحارس باحترام: «إنها في التصليح يا هانم، سنذهب لاستلامها غداً.» ركبت دارين سيارتها وانطلقت إلى العمل ، تنظر إلى الطريق الممتد أمامها وعقلها يعزف ألحان الشك واليقين في آن واحد. «من الذي يريد أن يوقع بيننا؟ ها هي سيارته في التصليح بالفعل... ولكن لماذا شعرت بالخوف؟» لم يستطع منطقها الركيك إخماد الحريق المشتعل بداخلها .
وقف هاشم متجمدا للحظات من سؤال دارين المفاجئ ولهجتها التى توحى بالشك فردّ هاشم بحدة مصطنعة ونبرة هجومية متقنة ليقلب الطاولة في ثوانٍ: ـ "ما هذه اللهجة التي تتحدثين بها معي يا دارين؟! نعم، أنا لم أذهب إلى أمي، ولكن كان يجب عليكِ أن تسألي أولاً عما حدث لي لا أن تشككي بي وبهذه الطريقة الرخيصة!" ارتفعت نبرة دارين بالهاتف ثائرة: "حقاً يا هاشم؟! كم ساعة قضيتها بالخارج حتى الآن دون علمي؟ هل المفترض أن أتكلم بهدوء؟!" رد هاشم بنبرة متألمة ومجهدة تصنع فيها الضعف: "نعم! عندما تعلمين أنني تعرضتُ لحادث سير أليم بالسيارة لكان يتوجب عليكِ الحديث بهدوء.. ولكن كيف يحدث هذا وأنتِ أصبحتِ تشكين في كل خطوة أخطوها؟!" ولم يمهلها فرصة للرد؛ أغلق الهاتف في وجهها فوراً ليتركها في جحيم الشك والتأنيب! انتفضت دارين في الفيلا بذعر وهتفت بدموع: "هاشم!.. حبيبي آسفة!" لكنها لم تجد أحداً على الخط. أعادت الاتصال به مراراً وتكراراً دون جدوى، ليتحول غضبها إلى رعب يلتهم عروقها. أخذت تطوف البهو بذهول وضياع: (أين أنت الآن يا هاشم؟! هل أنت بخير أم أن الحادث كان خطيراً؟ هل أتصل بالمست
اهتزت ملامحه، وسرى التكدر في نبرته وهو يجيب بصقيع ودفء متداخلين: ـ "نادية!.. هذا الكلام يذبحني . لو كنتُ أبحث عن الشهوة المجرّدة، فدارين هناك في الفيلا، وهي امرأة جميلة تعلمينها جيداً وكنتُ أفرغت رغبتي معها دون عناء! لكن الأمر معكِ يعصر روحي.. كلما رأيتكِ ولدتُ من جديد. حبي لكِ يفرض فرضاً على جوارحي أن تلمس كل إنش منكِ بشغف حارق. هل يضايقكِ أنني لا أقوى على حبكِ؟! لولا هذا الجمر المشتعل في صدري، لما نقّبت عنكِ في أرجاء الأرض حتى وجدتكِ!.. لا تدعي الهواجس تفرق بيننا. هيا.. ألن تمتّعي زوجكِ؟ أم سنحرق ما تبقى من ساعاتنا في عتاب لا ينتهي؟" قبل أن تملك زمام منطقها، طوق وجهها وقبّلها بشغف عارم، يمتص شفتيها بلهفة حارقة أذابت دفاعاتها تماماً. تعمق داخل فمها يتلمس حلاوته المسكوبة ، ليتسلل الدفء إلى عروقها. تنهدت نادية وجمحت أنفاسها اللاهبة ضد وجهه ، واستسلمت لسحر قبلته مغمضة العينين كأنها تخدرت بالكامل. هاجمها بقلبة أشد عمقاً، فيما تسللت يده بحرفية لاهبة لسحاب فستانها، فأنزله عن كتفيها ونزل بشفتيه يطبع قبَلاتٍ متلاحقة تشعل رقبتها. همست في أذنه بصوت
ذهبت والدة هاشم تاركةً إياه في دوامة من الحيرة والارتباك ؛ لم يفهم مغزى تحذيرها الغامض ، لكنه جلس على مكتبه يقلب الكلمات في عقله كأنها قطع أحجية مفقودة. همس لنفسه بنبرة بدأت تتشكل فيها معالم المكر: "هل تعلمين يا أمي أنكِ بالفعل قلتِ شيئاً عبقرياً؟ إذا نجحتُ في نقل أملاك دارين باسمي، فلن أعود مهدداً أبداً ولن أكون تحت رحمة أحد. لكن كيف أجعلها تفعل ذلك برغبتها التامة ودون أن تشعر بأي ضغط؟ الأمر يتطلب مهارة، وصبراً، وقناعاً من الحب لا ينكسر." صعد هاشم إلى الأعلى، وجد دارين ما زالت بملابس العمل، ملامحها باهتة يكسوها حزن عميق بسبب ما فعلته حماتها. اقترب منها وجلس أمامها، أمسك كفيها بين أصابعه وقبّلهما برقة، ثم أزاح خصلة شعرها للخلف وأدار وجهها نحوه، متسائلاً بنبرة تفيض عذوبة: "هل ما زالت حبيبتي حزينة؟ لقد قلتُ لكِ مراراً: دعيها تتحدث كما تشاء، اعتبريها هواءً يمر ولا تسمعي شيئاً! أنا لا أريد أطفالاً، أريدكِ أنتِ فقط.. هل تكتفين بي؟" نظرت إليه دارين بعيون مغرورقة بالدموع، هامسة بصوت مرتعش: "حقاً يا هاشم؟ هل تكتفي بي وحدي للأبد؟" رد بثقة زائفة: "با
تساءلت نادية بمرارة ونبرة عتاب: "هل ستمحو أيامنا السابقة ووقوفك بجانبي لمجرد أنني عدتُ إلى هاشم؟" رد سليم بنبرة قاطعة وباردة كالجلمود: "لا يا نادية.. بل لأنكِ تنازلتِ عن كرامتكِ بمنتهى السهولة." ـ "ومن قال لك ذلك؟ أليس ممكناً أنني عدتُ خصيصاً لاستعادة كرامتي؟ ولكن لكل منا طريقته الخاصة في المواجهة." استدار إليها سليم ونظر في عينيها بحنق وسخرية : "نادية.. هل ترين أنني طفل صغير تخدعينه ببعض الكلمات المعسولة؟" سألته بذهول متصنع: "سليم! لماذا تقول هذا الكلام؟" ـ "أنتِ تعلمين جيداً ماذا أعني، فلا داعي لتمثيل دور البريئة الآن." ـ "أنا لا أعلم شيئاً مما تدعيه! ماذا فعلتُ لتتهمني وتتحدث معي بهذه القسوة؟" مسح سليم بكف يده على وجهه بغضب عارم يحرق أضلاعه ، واستدار بعيداً عن عينيها، ثم ضرب بيده بقوة على الحائط المباشر بجانبه! التفت إليها وقال بصوت يرتجف قهراً: ـ "نادية!.. لو لم أسمع آهاتكِ بنفسي وما فعلتِه أنتِ وهاشم.. ليس مرة واحدة، بل تناوبتما على ذلك عدة مرات وأنتِ تصرخين من المتعة وهو... أرجوكِ، لا أريد إكمال هذا الكلام! ولكنكِ جعلتِ نفسكِ العاه...
مع شروق يوم جديد، بدأ نور الفجر الساحر يتسلل بهدوء خادع من خلف ستائر غرفة دارين المخملية. استيقظت على قشعريرة دافئة سرت في أرجاء جسدها ، وصوت تحشرج بالنوم إثر لمسات هاشم المباشرة التي أفاقتها فجأة. فتحت عينيها بنعاس واندهاش: ـ "هاشم؟ ماذا تفعل؟ ألم تكن غارقاً في نوم عميق؟" انحنى هاشم وطبع قبْلة دافئة على رقبتها، جعلت رأسها ينحني جانباً وينتفض صدرها إثر مداعباته البطيئة، بعدما كان قد أنزل قميصها الحريري حتى خصرها وهي نائمة. همس أمام بشرتها: ـ "بالفعل كنتُ نائماً ومجهداً.. لكن عندما لمست أصابعي بشرتكِ الناعمة، هرب النوم بعيداً وحل محله اشتياقي الجارف إليكِ." بدأ جسدها يستجيب له بلهفة، وهو يداعب كل إنش منها بحرفية متقنة حتى جعلها تطالبه بإنهاء هذا الأمل الممتع. جامعها هاشم بكل حب ظاهري، أو هكذا خُيل إليها؛ فقد غاصا معاً في بحر من المتعة حتى وصلا إلى النشوة. ابتسمت دارين وأخذت نفساً عميقاً وصدرها يعلو ويهبط وهي تلهث من الإرهاق. في هذه الأثناء، كان هاشم يرتمي بجوارها يلتقط أنفاسه، ويحدث نفسه بخباثة وارتياب: (لا بد أن أشعرها دائماً أنني أشتاق إليها.. لا أر







