Home / الرومانسية / صفقة جسد / الفصل الخامس

Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-07-14 02:57:09

دلف الزوجان إلى مبنى الشركة العملاق يداً بيد،

والابتسامة لا تفارق شفتيهما أمام ومضات كاميرات الصحافة

التي كانت تتابع خطواتهما بدقة؛ فهما ليسا مجرد زوجين

، بل هما القوة المحركة لأكبر إمبراطورية اقتصادية في السوق

. منذ أن تكلل حب "هاشم الشندويلي" و"دارين" بالزواج،

اتحدت مجموعة الشندويلي العريقة مع شركة والد دارين العقارية

الكبرى التي ترأسها هي الآن،

ليصبح هذا الكيان المشترك الحوت الأكبر في عالم العقارات والاستثمار.

التفتت دارين نحو هاشم بدلال وقالت:

* "حبيبي.. سأكون في مكتبي الآن، نلتقي في الاجتماع العام."

ابتسم لها بحب، لتتوجه هي إلى مكتبها الفاخر، مرتدية قناع سيدة الأعمال الصارمة والواثقة.

وفي القصر...

كان الصمت يلف الجناح البديل الذي قُيدت فيه نادية.

صعدت بخطوات مثقلة بالمهانة إلى غرفتها،

وجلست على طرف السرير، تنظر إلى الفراغ وعيناها تفيضان بدموع

حارقة. لم يكن وجع ضربة دارين الصباحية هو ما يؤلمها،

بل وجع الذكريات التي انفتحت بوابتها على مصراعيها...

عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم المشؤوم في حارتهم الضيقة،

حين كانت تقف باكية ووالدها يصرخ في وجهها،

ملوحاً بيده الغليظة قبل أن يهوي بها على وجهها مراراً:

* "ستتزوجينه ورجلكِ فوق رقبتكِ! هي سنة واحدة فقط..

انجبي له الطفل بسرعة، ثم افعلي ما شئتِ بعد ذلك!"

ارتمت نادية على قدمي والدها تتوسل والدموع تغسل وجهها:

* "أرجوك يا أبي.. لا تفعل بي هذا! أنت تعلم أنني أحب خالد،

وهو في مقام خطيبي أمام الجميع..

لقد أعطيته وعداً بالزواج والانتظار!"

قبض والدها على ذراعها بقسوة، وصرخ بنبرة جافة طغت عليها المادة:

* "خالد؟! خالد هذا ستعيشين معه في الفقر والجهل،

وستظلين طوال عمركِ تعملين خادمة في البيوت

وتمسحين بلاط الأغراب! لكن الآن.. ستعيشين في قصر ملكي،

الخدم سيخدمونكِ ويطيعون أوامركِ، وفي النهاية ستأخذين مبلغاً

من المال يريحكِ ويريحنا باقي العمر!"

ثم سحبها من يدها بعنف وأشار بسبّابته نحو النافذة مكملاً بجشع:

* "انظري.. لقد اشترينا شقة جديدة بمقدم ذلك الاتفاق

، بدلاً من الغرفة الضيقة المعتمة تحت سلم العمارة التي كنا نختنق فيها!

انظري إلى أمكِ المريضة التي تحتاج إلى العلاج والطعام!"

بكت نادية بحرقة وهزت رأسها بقلة حيلة:

* "ولكن كيف أهبه جسدي وأنجب منه وأنا قلبي ليس معه؟!

أنا لا أحبه يا أبي!"

دفعها والدها باحتقار وقال ببرود قاطع:

* "الكلام انتهى إلى هنا.. اذهبي إليه وتخيلي أنه خالد!"

عادت نادية إلى واقعها المرير داخل الغرفة الفاخرة،

ونظرت إلى قميصها الأحمر الملقى على الأرض،

وظلت تبكي بنشيج مكتوم، هامسة بقهر:

* "لماذا يحدث لي كل هذا؟

كيف سأتحمل رجلاً آخر يلمسني؟

متى تنتهي هذه المهمة اللعينة وأغادر هذا القصر الذي يخنق أنفاسي؟"

وفي الشركة...

انتهت الاجتماعات المتلاحقة وجداول الأعمال المزدحمة.

توجه هاشم إلى مكتب زوجته، ووقف عند الباب قائلاً بابتسامة هادئة:

* "حبيبتي.. هل انتهيتِ من العمل؟"

رفعت دارين عينيها عن الأوراق والمخططات،

وتنهدت بعبء:

* "ليس بعد يا حبيبي.. أمامي ساعتان تقريباً لإنهاء هذه الصفقة."

* "أنتظركِ لنعود سوياً؟"

* "لا، لا داعي لأن ترهق نفسك بالانتظار.. اذهب أنت."

ابتسم هاشم واقترب منها:

"حسناً.. سأذهب لمقابلة بعض أصدقائي في النادي حتى تنتهين

، ثم أعود مباشرة إلى المنزل."

مالت عليه وطبعت قبلة حانية على خده:

"حسناً يا حبيبي.. انتبه لنفسك."

تحرك هاشم وغادر المكتب بخطواته الواثقة،

لكن ما إن أُغلق الباب خلفه، حتى تلاشت ابتسامة دارين تدريجياً.

وضعت القلم من يدها، واجتاحتها غيمة سوداء من الشكوك والظنون

اللافحة. تذكرت لهيبه بالأمس في أحضان نادية،

وتأوهاتها التي كادت تذهب بعقله.

انقبض قلبها بغيرة قاتلة، وهمست لنفسها برعب

"هل يذهب للقاء أصدقائه حقاً؟

أم أن جسد تلك الفتاة البكر قد أغواه.. وسيعود إلى القصر سراً ليكمل ما بدأه بالأمس في غيابي؟!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفقة جسد    الفصل ٢٢٧

    بعد عدة أيام، حان موعد مغادرة المستشفى بعد تمام الشفاء التام لنادية وطفلها الصغير ساجد. اصطحبهما سليم في موكب فاخر ومحاط بالرعاية إلى قصرهما الفسيح، الذي تزيّن ببهجة استثنائية وأضواء دافئة استقبالاً للطفل واحتفالاً بعودته إلى أحضان أمه الحقيقية. دخلت نادية البهو الفسيح وهي تحمل الصغير بين ذراعيها ، تضمه إلى صدرها بلهفة وحنان لا يوصف، وتستنشق عبيره العذب بدموع ترقرق في عينيها من شدة الفرح والسكينة. أمالت رأسها على كتف سليم الذي كان يسير بجوارها ممسكاً بخصرها بدفء وقالت بصوت متهدج يفيض بالشجن: ـ "لا أصدق نفسي حتى الآن يا سليم.. أحتضن طفلي الحقيقي بين يدي بعد كل هذه الفتره من الوجع والحرمان! لم يخطر في بالي أبداً أن الأقدار ستكشف هذه الخديعة وتمنحني أملي المفقود .. ولكنني لن أترك أولئك الأشرار، ولن أفرط في حق طفلي وما اقترفوه بحقه!" ابتسم سليم بدفء وأمان، وجذبها من يدها ليجلسها على الأريكة المريحة، ثم انحنى وقبل رأسها ورأس الصغير بلهفة ، وقال بنبرة واثقة وحاسمة: ـ "لا تقلقي يا حبيبتي.. لقد تحركتُ بالفعل قانونياً وأنا بجواركِ في المستشفى؛

  • صفقة جسد    الفصل ٢٢٦

    بعدما طمأن الأطباء الجميع على نجاح زراعة النخاع واستقرار حالة الصغير، غادر هاشم المستشفى وجسده يشتعل بغضب أعمى. وعلى المقعد المتحرك، كانت ثريا هانم تجلس مشلولة الحركة ، قد أصابتها جلطة مفاجئة إثر الصدمة المروعة؛ فالطفل الذي أمرت بقتله قديماً والتخلص منه، اتضح أنه الحفيد الوحيد والفريد لابنها هاشم ، لتذوق مرارة إثمها وظلمها وهي عاجزة حتى عن النطق. وصل هاشم إلى الفيلا القديمة كالثور الهائج، ودفع الأبواب بقسوة وهو يصرخ باسم دارين. وجدها تجلس في البهو ترتجف خوفاً ، فتقدم منها بخطوات عاصفة، وقبل أن تتفوه بحرف ، امتدت يده القوية ولطمها على وجنتها بصفعة مدوية جعلتها تتترنح وتوشك على السقوط أرضاً. ولم يكتفِ بذلك؛ بل امتدت يده بجنون وجذبها من شعرها بقسوة وهزها بعنف، في مشهد متكرر وكأن الزمن يعيد نفسه حين كانت هي وثريا تضربان نادية قديماً في مثل هذا البهو. صرخ هاشم بوجهها الشاحب وعيناه تطيران شرراً: ـ "أريد أن أعرف الحقيقة الآن يا خائنة! ماذا حدث وكيف وصل طفل نادية إليكِ؟! أين ذهب طفلكِ أنتِ؟! لقد كنتُ أرى بطنكِ تكبر شيئاً فشيئاً أمامي طوال تسعة أشهر، فك

  • صفقة جسد    الفصل ٢٢٥

    مرّ اليومان على نادية كأنهما دهر كامل؛ لم تذق فيهما طعم النوم، ولم تفارق مقعدها الخشبي المتاخم لزجاج العناية المركزة، تدعو الله وتستعيد في ذهنها كل ملامح الصغير "ساجد". وفي المقابل، كان هاشم قد احتجز دارين داخل جدران الفيلا القديمة تحت حراسة مشددة، يمنعها من الخروج أو الحديث حتى تكشف التحاليل حقيقة هذه المهزلة التي زلزلت أركان العائلة. وفجأة، شق هدوء الممر الموحش خطو أقدام الطبيب وهو يحمل بين يديه ملف النتائج النهائية. انتفضت نادية من مكانها بقلب يخفق بشدة، وعينان تفيضان ببريق الأمل والخوف معاً. تجمع سليم وهاشم وثريا هانم حول الطبيب في ذهول وترقب قاطعين الأنفاس. توقف الطبيب، ونظر إلى نادية بابتسامة دافئة تزين وجهه ، ثم قال بنبرة جليلة أثارت قشعريرة في أرجاء المكان : ـ "تجهزي للعملية فوراً يا أم ساجد. . النتيجة إيجابية ومطابقة بنسبة مئة بالمئة، وابنك البطل يحتاج إليكِ الآن لينجو!" في تلك اللحظة الخاطفة، كادت الأرض تميد تحت قدمي نادية من شدة الفرحة. استدارت بلهفة وجنون نحو سليم، وارتمت في أحضانه تبكي بحرقة وسعادة لم تعهدها من قبل، تشكر الله الذي أع

  • صفقة جسد    الفصل ٢٢٤

    وقف الجميع في أروقة المستشفى الفاخر يتملكهم التوتر والترقب القاتل، في انتظار خروج نتائج التحاليل الجينية التي ستحدد مصير الصغير ساجد. كانت نادية تقف بجوار دارين ، وتضع يدها على كتفها بحنو ورحمة راقية، تحاول تهدئة روعها ومواساتها رغم كل ما مضى: ـ "لا تقلقي يا دارين.. سيكون بخير بإذن الله، أطمئني وتفائلي خيراً." وفجأة، انفتح باب المكتب وخرج الطبيب يجر خطواته ببطء ، وعلامات الذهول الشديد تعلو وجهه، ممسكاً بالتقارير الطبية. نادى بملامح مشدودة: ـ "هاشم بيه.. دارين هانم.. تفضلا، هناك شيء غريب جداً وغير مفهوم في نتائج التحاليل، وقد أعدتها أكثر من مرة لتأكيد الصدق الطبية!" في تلك اللحظة الخاطفة، بدأت دارين تفرك كفيها ببعضهما برعب واضطراب قاتل، وتصبب العرق الشاحب من جبهتها؛ ودارت في رأسها ظنون سوداء وهي تهمس لنفسها بفرع : "هل عرف الطبيب أنني لست والدته الحقيقية وأن هاشم ليس أبوه؟! أم ماذا حدث بالظبط؟!" تقدم هاشم بلهفة وقلق عارم وسأل: ـ "ماذا هناك أيها الطبيب؟! طمئنا أرجوك!" تنفس الطبيب الصعداء وقال بنبرة قاطعة هزت أرجاء المكان: ـ "لقد أعدتُ الفحوصات والتحاليل ف

  • صفقة جسد    الفصل ٢٢٣

    مرت شهور من السعادة والهناء على نادية وسليم ، شهدت خلالها حياتهما سكوناً أسطورياً لم يتكدر بصفو ؛ انقضت أشباح الماضي ، وأورقت القلوب بالحب الصادق والسكينة داخل أروقة قصرهم المضيء . وفي يوم كانا يجلسان فيه معاً يتبادلان أطراف الحديث الهادئ ، قُطع الهدوء فجأة بدخول هاشم مكسوراً ومسحوقاً . اقتحم البهو بخطوات متخبطة ، والدموع تنهمر من عينيه الشاحبتين، وملامحه الشاحبة تشي بهلع قاتل . وقف أمام سليم ونادية ، وخرّ على ركبتيه بقلة حيلة وترجٍّ يمزق القلوب ، وصاح بصوت حزين يخنقه البكاء: ـ "سليم! الحقني يا أخي.. ابني يضيع مني! أرجوك ساعدني!" وقف سليم ونادية مندهشين من منظره وانهياره المفاجئ ، وسأله سليم بصوت يملؤه الذهول والشفقة: ـ "ماذا حدث له؟! ماذا أصاب الصغير؟!" مسح هاشم وجهه بكفيه المرتجفتين وقال والرجاء يقطر من نبرته: ـ "ارتفعت حرارته فجأة وساءت حالته.. ذهبتُ به إلى المستشفى، فطالب الطبيب بعمل فحوصات دقيقة وباهظة الثمن لا أملك من قيمتها جنيهاً واحداً! أرجوكما ساعداني.. لقد تركته مع أمه في المستشفى وجئتُ أركض إليكما. . أرجوكِ يا نادية هانم ، أنا أعلم أنني اس

  • صفقة جسد    الفصل ٢٢٢

    في البهو الفسيح بقصر نادية وسليم، خيّم هدوء ساحر تملؤه السكينة والسكينة الخالصة. كانا يجلسان معاً على الأريكة الجلدية الفاخرة يتأملان شاشة التلفاز بنظرات هادئة ، بينما يلف سليم ذراعه الصلبة حول خصر نادية، يضمها إلى صدره كأنه يخبئ أثمن جواهره من العالم. التفت سليم ببطء، ومال برأسه نحوها بعيون تفيض بعشق عميق طال كتمانه. استنشق عبير شعرها الفواح، وقبلها من رقبتها بقبلة دافئة رقيقة أذابت كل الذكريات القاسية من روحها، ثم نظر في عينيها متحدثاً بصوت خفيض يقطر حناناً: ـ "ألم يحن الأوان لنتزوج رسمياً ونقيم حفل زفاف أسطورياً تتحدث عنه البلد بأكملها يا حبيبتي؟" اتسعت عينا نادية ببريق ساحر ممتزج بذهول طفولي ناعم ، ورفعت يدها لتتلمس وجنته بذهول محبوب تسأل باستفهام يملؤه الفرح: ـ "حقاً يا سليم؟! هل سأرتدي فستان زفاف أبيض وأقيم فرحاً كأي عروس؟" ابتسم سليم بدفء وشغف، وجذب كفها ليقبله بلهفة وقال: ـ "سيكون أكبر وأجمل حفل زفاف يمكن أن ترينه في حياتكِ كلها! وسأحضر لكِ أجمل وأغلى فستان زفاف تصميماً من الخارج ليكون يليق بملكة قلبي.. ما رأيكِ؟" أمالت نادية رأسها على صدره الد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status