Share

الفصل ٨٣

last update publish date: 2026-07-25 19:48:50

تطلّع إليها سليم بعينين يتنازعهما الذهول والشفقة

، وسألها بنبرة مستنكرة:

ـ "ماذا تقولين؟! أسلامة هاتف محمول متهشم

أهم من سلامة جسدكِ وحياتكِ

التي نجت بحديثة من الموت؟! كل شيء يُعوض يا فتاة!"

هتفت نادية بنبرة حادة يكسوها اليأس،

ودموعها المحتبسة تشق طريقها بين كدمات وجهها:

ـ "لا! الهاتف أهم مني ومن كل شيء..

بدونه، وبدون ما يحويه، أنا غير موجودة كلياً!"

رفع سليم يديه بمهادنة وقال يهدئ ثورتها:

ـ "حسناً، لا تنفعلي.. أرجوكِ إهدأي. سأحاول إخضاعه للتصليح بنفسي غداً

ولا تقلقي.. كل ما علي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • صفقة جسد    الفصل ٨٩

    رد سليم بحنان بالغ وصوت يقطر طمأنينة: ـ لا يا نادية.. لا أريد معرفة شيء قسراً. ستحكين لي حين تشعرين أنك بحاجة حقاً إلى أخ وصديق يسمعك، وليس لأنك مجبرة على التوضيح أو لأنك مدينة لي بهذا الأمر . وأيضاً، لا تفكري في الأمر كثيراً؛ فقد قلتها مراراً، ركزي في شفائك أولاً. ابتسمت بامتنان وقالت بصوت مكسور ـ حسناً يا سليم.. لا أعلم كيف أوفيك حقك من الكرم وهنا، لاحظ سليم ارتباكاً واضحاً على وجهها ، وحمرة خجلة تقف على أطراف أصابعها وكأنها تريد البوح بشيء تخجل منه، فسأل باهتمام: ـ هل أحضر لك شيئاً آخر؟ نكسفت وقالت بصوت خفيض: ـ لا.. ولكني أريد تغيير هذه الملابس حقاً.. لم أعد أتحمل رائحة الدماء الجافة العالقة بها ، وأريد أن أستحم. ضرب كفاً بكف وقال بأسف حقيقي: ـ أسف جداً! لم أنتبه لهذا الأمر وسط كل ما حدث.. سأجهز لك الحمام فوراً. وبعد دقائق معدودة، عاد إليها، ورفعها برفق بالغ وعناية فائقة، ووضعها في البانيو وهي بملابسها الملطخة، ثم قال بغض بصر سريع واعتذار: ـ أنا أسف جداً، سأتركك ترفعين ملابسكِ بنفسك، وسأحضر لك ثياباً نظيفة ومهيأة. عندما تنتهين، ناديني فقط وسأح

  • صفقة جسد    الفصل ٨٨

    سحب الصحفي ميكروفونه خطوة أخرى نحو دارين ، وقال بنبرة تتصنع البراءة: ـ هل الأنباء التي تتردد حول انفصالكما القريب بسبب تأخر الإنجاب صحيحة؟ وهل صحيح أنكِ لا ترغبين في إنجاب طفل من هاشم بيه، أم أن هناك سبباً آخر لا نعرفه؟! احمرّ وجه دارين حرجاً وخجلاً، واكتست ملامحها بالذهول والجمود ، عاجزة عن اقتطاع كلمة واحدة تلملم بها كبرياءها المنكسر أمام العدسات. وفي تلك اللحظة القاتلة، حسم هاشم الأمر؛ تقدم خطوة بثبات، وألزم الصحفي حده بصوت صارم كالموس: ـ أولاً، حياتنا الشخصية ليست مجالاً لحديث الصحف أو فضول الإعلام! ثانياً... وانحنى ببراعة ليضم دارين من خصرها أمام الجميع، متابعاً بنبرة حازمة: ـ أنا أحب زوجتي جداً، ولن تفرقنا أي خلافات تافهة أو شائعات رخيصة! ثم انصرفا معاً وسط هتاف المصورين، ويده تطوق خصرها بإحكام أملته الصورة الاجتماعية، بينما كان قلبه غارقاً في الجليد. وفي الناحية الأخرى، كان سليم يتصفح هاتفه المحمول في هدوء الشقة، حتى توقف فجأة عند مقطع فيديو منتشر كالنار في الهشيم. انبعث صوت هاشم القوي من سماعة الهاتف الخفيضة، فالتفتت نادية بفضول واشتعال خ

  • صفقة جسد    الفصل ٨٧

    اتجه سليم إلى المطبخ بمهارة وسرعة ليعد وجبة خفيفة ومغذية، ثم قدمها لنادية وقعد قبالتها على المنضدة الممتدة أمام السرير ليفتح حاسوبه المحمول وينغمس في عمله. أنهت نادية طعامها بهدوء، وظلت عيناها تتأملانه بفضول وريبة دفينة، تحاول قراءة خطوطه وشخصيته الغامضة ، ثم سألته وهي تشير بكتفها نحو الشاشة: ـ هل عملك كله محصور على هذا الجهاز فقط؟ أومأ سليم برأسه دون أن يرفع عينيه عن الشاشة: ـ نعم.. جميع أعمالي ومشاريعي أستطيع إدارتها وتنفيذها من المنزل عبر الإنترنت. ابتسمت نادية بعجب متسائلة: ـ كيف ذلك؟! أليست لديك مواعيد مواصلات وأوقات رسمية ثابتة تخرج فيها للعمل كبقية الرجال؟ لم تتوقف أنامله السريعة عن النقش على لوحة المفاتيح، وكأنها بُرمجت بآلية فائقة الدقة، بينما كان يجيبها بتركيز ورفق: ـ هذا أمر طبيعي جداً ومتعارف عليه مع التقدم التقني الحاصل الآن.. البرمجة والتصميم والعمل الرقمي لا يحتاج مكاتب مغلقة. أنتِ ما هي دراستكِ وطموحكِ؟ اتسعت ابتسامة نادية لبرهة قبل أن تنقبض ملامحها وتئن بخفة؛ إذ ألمّت الابتسامة بوجنتها الزرقاء المترعة بآثار الصفع والضرب.

  • صفقة جسد    الفصل ٨٦

    تدخل سليم برفق ليقطع نظرات الارتياب والتوتر التي خيمت على الغرفة، وقال بصوت هادئ يمتص حيرة الجميع: ـ زين.. دعها تستريح الآن ولا تضغط عليها بالأسئلة. لا تقلقي يا نادية، أنتِ لستِ مجبرة على إفشاء أي شيء لا ترغبين في الحديث عنه هنا. تنفس الدكتور زين الصعداء وأومأ برأسه متفهماً ، وهو يجمع أدواته الطبية: ـ حسناً، سأترككما الآن لألحق بموعدي في المستشفى.. لا تنسيا تناول الأدوية في مواعيدها المحددة بدقة. ردت نادية بصوت خفيض متهدج: ـ شكراً لك أيها الطبيب.. قال سليم وهو يرافقه نحو الممر: ـ هيا يا زين، سأوصلك إلى الباب. وعند العتبة الخارجية، التفت زين نحو سليم وربت على كتفه بنبرة تحذيرية يملؤها القلق الصادق: ـ سليم.. لا تورط نفسك في مشاكل لا حصر لها، ولا تلفت الأنظار إليك في هذا الوقت تحديداً .. أنت تعرف جيداً أسباب حذرنا وموقفنا الحالي! رد سليم بنبرة ثابتة يقتحمها النبل: ـ زين.. إنها ضعيفة جداً ومسكينة، وسأحميها حتى لو تعرضتُ لخطر مباشر. هل تظن أنني أستطيع تركها فريسة للوحوش الذين عرضوها لهذا التعذيب البشع؟! تنهد زين بأسى وقال: ـ حسناً يا سليم، لكن لا تقل فيما بعد

  • صفقة جسد    الفصل ٨٥

    أكمل المخبر بصوت خفيض وخافت: ـ "دارين هانم.. الأم في حالة انهيار تام، وهناك حداد مخيم على البيت بالكامل، وشاهد مقبرة حديثة يحمل اسم نادية بكل وضوح." تسمرت دارين في مكانها ، وانقبض قلبها بـذعر حقيقي وهتفت بصوت مرتجف: ـ "ماذا تقول؟! هل قتَلها بالفعل هذا المجنون؟!" ثم استجمعت شتات نفسها وقالت بنبرة حازمة تحاول بها إغلاق هذا الملف الأسود للأبد: ـ "اعطه الأموال التي طلبها فوراً ، وبلّغه أن ينسانا تماماً وينسى هذا العنوان، وإلا فسيدفن بجانب ابنته! هل فهمت؟" أغلقت دارين الهاتف ويدها ترتعش بشدة. وضعت يدها على فمها لتخنق صرخة ندم وبكت بـحرقة وهي تحدث نفسها: "يا ويلي.. ماذا فعلتُ؟! كل هذا بسبب الخوف والغيرة القاتلة؟! لقد تسببتُ في مقتل فتاة صغيرة للتو بلغت العشرينات.. كيف سأسامح نفسي وكيف سأعيش بهذا الذنب؟!" في هذه اللحظة، دخل هاشم الغرفة بعد سهرة طويلة ومريرة مع أحمد. تفاجأ بدارين تجلس على حافة الفراش وتبكي بكاءً هستيرياً. وما إن رأته حتى ارتمت في أحضانه تتعلق به وهي تنتحب: ـ "هاشم.. انجدنى يا هاشم!" سألها هاشم بقلق ووجوم: ـ "دارين! ماذا بكِ؟ هل حدث شيء آخ

  • صفقة جسد    الفصل ٨٤

    في المقهى الهادئ الذي يعتاد أحمد وهاشم الجلوس فيه، كان التوتر ساطعاً على ملامح هاشم، والدموع الحبيسة في عينيه لم يعد قادراً على كبحها أو السيطرة عليها. نظر إليه أحمد بذهول وقال: ـ إهدأ يا هاشم.. هذه أول مرة أراك تبكي فيها! رد هاشم بصوت مكسور يملؤه الندم: ـ لأول مرة يا أحمد أشعر حقاً بأني نذل.. ا لفتاة كانت تستنجد بي، كنتُ ملاذها الوحيد وآمنها، ومع ذلك خذلتها بمنتهى القسوة! لم أفكر كم هي ضعيفة ومسحوقة، وحتى لو كانت تحب رجلاً آخر، كان يجب عليّ أن أحميها وأمنعهم عنها.. ولكن جزءاً مظلماً مني أراد الانتقام لكرامته الكبرياء ، فأعمى عيني عن الواجب الإنساني تجاه أي فتاة مستضعفة! هز أحمد رأسه وقال بحيرة: ـ هاشم.. حقاً أنا لا أفهم شيئاً مما تقول! تطلع هاشم في عيني أحمد بضياع وقال بصوت خفيض: ـ كل ما عليك فهمه أن حياتي انقلبت رأساً على عقب.. نادية ماتت يا أحمد! انتفض أحمد من مقعده بذهول: ـ ماذا تقول؟! كيف حدث ذلك؟! رد هاشم بحسرة: ـ قتلها والدها! قال أحمد بـعجب: ـ لماذا؟! لقد كنتَ في قمة سعادتك معها، بل وفضّلتها على دارين في الفترة الأخيرة! أغمض هاشم عينيه بـألم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status