Beranda / الرومانسية / صفقة زواج من "قيصر العقارات" / الفصل الخامس: أقنعة تسقط في ليلة العاصفة

Share

الفصل الخامس: أقنعة تسقط في ليلة العاصفة

last update Tanggal publikasi: 2026-07-19 02:11:32

​كانت ليلة الحفل قد انتهت، لكن ذيولها بدأت للتو في الفيلا. بعد المشادة في الحديقة، عاد إلياس وسارة إلى القصر وسط صمت جنائزي. لم تكن سارة هي وحدها من تشعر بالتوتر، بل كان الجو العام في القصر ثقيلاً ومملوءاً بشحنات كهربائية تنذر بوقوع شيء ما. دخلت سارة إلى جناحها وأغلقت الباب بقوة، وهي تشعر بأن كل شيء بدأ يخرج عن السيطرة. لم تكن القلادة التي حول عنقها مجرد حلي، بل بدت وكأنها قيد ثقيل يربطها بهذا الرجل الغامض.

​خلعت القلادة ورمتها على الطاولة الخشبية، ووقفت أمام المرآة. كانت لا تزال ترى في عينيها ذلك الخوف الممزوج بالفضول. ماذا كان يعني إلياس بكلمة "خوف حقيقي"؟ وهل كان هذا الخوف عليها أم على ما تمثله هي بالنسبة له؟ بدأت سارة في خلع ملابس السهرة، وهي تفكر في عمر، الرجل الذي حذرها من إلياس. هل كان عمر محقاً؟ أم أنه مجرد منافس آخر يحاول إفساد خطة إلياس؟

​في غرفتها، لم تستطع سارة النوم. قررت أن هذا هو الوقت المثالي للبحث في القصر عن أي شيء ملموس. خرجت إلى الممر الطويل، وكان الضوء الخافت يلقي بظلال طويلة على الأرضية الرخامية. سارت بخطوات خفيفة كقطة، متوجهة نحو الجناح الغربي، حيث كانت تعرف أن السيدة فريدة تقيم هناك. كان لديها شعور بأن مفتاح اللغز ليس في مكتب إلياس، بل في ذكريات والدته.

​بينما كانت تقترب من الجناح الغربي، سمعت أصواتاً خافتة قادمة من خلف باب خشبي كبير. توقفت في مكانها، محاولة التقاط الكلمات. كانت أصواتاً حادة، غاضبة. كان صوت إلياس ممتزجاً بصوت والدته.

"لا يمكنك الاستمرار في هذا الزواج يا إلياس! أنت تعرض كل شيء للخطر!" صرخت السيدة فريدة.

أجاب إلياس بصوت منخفض لكنه كان يرج الأرض: "أنا أعرف ما أفعله يا أمي. سارة هي الأداة الوحيدة التي ستجعلني أصل إلى السجلات القديمة. بمجرد أن أحصل عليها، سأنهي كل شيء."

​توقفت أنفاس سارة. "أداة؟" هذه الكلمة رنت في أذنيها كجرس إنذار. هل كانت مجرد وسيلة؟ هل كل تلك المشاعر التي لمحها في عينيه في الحديقة كانت تمثيلاً بارعاً؟ لم تستطع تحمل البقاء أكثر. تراجعت للخلف، لكن كعب حذائها اصطدم بمزهرية كبيرة كانت تقف في الممر. سقطت المزهرية وتحطمت بصوت دويّ في الصمت الليلي.

​توقف الحوار خلف الباب فوراً. شعرت سارة بدمها يتجمد في عروقها. ركضت بأقصى سرعتها نحو جناحها، وقلبها يقرع طبول الحرب في صدرها. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وقفلت القفل، وظلت تتنفس بصعوبة. لم يمر سوى دقيقة حتى سمعت طرقاً قوياً على باب غرفتها.

​"سارة، افتحي الباب!" كان صوت إلياس، وكان مشحوناً بغضب لم تسمعه من قبل.

لم تتحرك. "اذهب بعيداً يا إلياس! أنا أعرف الحقيقة الآن!" صرخت من خلف الباب.

توقف الطرق. صمت القصر، ولكن ذلك الصمت كان أكثر رعباً من الضجيج. فجأة، سمعت صوت مفتاح يدور في قفل الباب. كان إلياس يملك مفتاحاً احتياطياً. دخل الغرفة كالإعصار، وعيناه تلمعان بشرر. "ماذا سمعتِ؟" سأل ببرود مرعب.

​وقفت سارة وتراجعت نحو النافذة. "سمعتُ أنك تستخدمني كأداة للوصول إلى سجلات عائلتي! سمعتُ أن زواجنا كله كذبة!"

اقترب إلياس منها بسرعة فائقة، وأمسك بمعصميها بيد واحدة، بينما كانت يده الأخرى تضغط على ذقنها لتنظر في عينيه. "نعم، كنتُ أستخدمكِ. ولكن هل كان الأمر كله كذبة؟ أخبريني أنتِ، يا من كنتِ تحاولين الحصول على معلومات عني منذ اليوم الأول!"

​تلاقت نظراتهما. كانت عيناه تحكيان قصة مختلفة تماماً عن الكلمات القاسية التي تلفظ بها. "أنتِ لم تكوني بريئة في هذه اللعبة يا سارة. أنتِ أيضاً كنتِ تبحثين عن الحقيقة، والآن وجدتيها. فماذا ستفعلين؟"

سكتت سارة، ولم تجد رداً. هل كانت ستخبره أنها بدأت تشعر بشيء تجاهه؟ لا، هذا سيكون ضعفاً لا يمكنها تحمله.

​سحب إلياس يده، ونظر إليها بخيبة أمل غامضة. "سأرحل في رحلة عمل لمدة أسبوع. عندما أعود، أريدكِ أن تكوني قد قررتِ: هل تريدين الاستمرار في هذه التمثيلية من أجل إنقاذ شركتكِ، أم تريدين الرحيل وترك كل شيء ينهار؟ الخيار لكِ، لكن تذكري أن عواقب قراركِ لن تكون سهلة."

غادر الغرفة وأغلق الباب خلفه، تاركاً إياها غارقة في بحر من الأفكار المتلاطمة.

​مرت الأيام السبعة كأنها دهر. لم تكن سارة تخرج من القصر، وكانت تقضي وقتها في المكتبة الكبيرة، تبحث عن أي شيء يتعلق بـ "السجلات القديمة". وأخيراً، وفي اليوم السادس، وجدت كتاباً قديماً مخبأً خلف مجموعة من مجلدات القانون. كان مذكرات والدها قبل وفاته بشهور. فتحت المذكرات بيدي مرتعشتين. كانت صفحات مليئة بكلمات غير مفهومة، حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة: "إلياس ليس العدو.. إلياس هو الحارس الذي لا يعرف أنه يحرس قبراً."

​تجمدت سارة. ماذا كان يقصد والدها؟ هل كان هناك سر مدفون في أرض الساحل الشمالي؟ هل كان إلياس يحمي سراً لا يعرفه هو نفسه؟

في الليلة السابعة، عاد إلياس. كان القصر يغلي بالتوتر. دخل إلياس إلى المكتب، حيث كانت سارة تنتظره. كانت قد وضعت المذكرات على الطاولة بينهما.

"لقد وجدتُ شيئاً،" قالت بهدوء.

نظر إلياس إلى المذكرات، ثم إلى سارة. كان يبدو متعباً، ولأول مرة، بدا كإنسان عادي وليس كملياردير لا يقهر.

"ماذا وجدتِ؟" سأل.

"أجوبة، وأسئلة أكثر خطورة،" ردت.

​بدأت سارة في قراءة ما كتبه والدها. كانت الكلمات تكشف عن مؤامرة شارك فيها شركاء إلياس الحاليون، وكان والدهما (والد إلياس) هو الضحية الكبرى. لم يكن إلياس هو من دمر شركة والدها، بل كان الشركاء الذين يديرون أعماله الآن هم من دبروا كل شيء. صمت إلياس لفترة طويلة بعد أن أنهت سارة القراءة. كانت الغرفة غارقة في صمت موحش.

​"إذاً،" بدأ إلياس ببطء، "كل هؤلاء الناس الذين أثق بهم.. هم من قتلوا والدي؟"

"يبدو الأمر كذلك،" أجابت سارة.

في تلك اللحظة، تغير كل شيء. لم تعد العلاقة بينهما مجرد صفقة. تحالفا الآن ضد عدو مشترك. اقترب إلياس منها، ولم تعد هناك مسافة بينهما. "سارة، لقد كنتُ أحاول حمايتكِ من الوحوش، بينما كنتُ أعيش بينهم."

وضعت سارة يدها على خده. كانت هذه هي المرة الأولى التي تلمسه فيها طواعية. "نحن معاً الآن، يا إلياس. ولن نسمح لهم بتدميرنا."

​في تلك الليلة، تحت سماء عاصفة، بدأت معركة حقيقية. لم تكن معركة مال أو عقارات، بل كانت معركة استعادة الحق والحقيقة. كان إلياس يعلم أن الطريق سيكون طويلاً وخطراً، لكنه كان يعلم أيضاً أن سارة لم تعد مجرد "أداة". لقد أصبحت شريكته، وسنده الوحيد في عالم لا يعترف إلا بالقوة.

بينما كانت البروق تضيء السماء وتكشف عن ملامح وجههما المتقاربة، أدرك كلاهما أن هذه العاصفة خارج القصر هي مجرد انعكاس للعاصفة التي ستغير حياتهما للأبد. لم يعد السؤال "هل سيستمر الزواج؟" بل "هل سيتمكنان من النجاة سوياً؟". كان الحب ينمو ببطء، مثل زهرة وسط صخور قاسية، زهرة ولدت من رحم الخديعة، لكنها كانت الحقيقة الوحيدة التي بقيت في عالم من الأوهام.

​تطلبت الرحلة القادمة منهما الكثير من الحذر. كان عليهما التظاهر بالعداء أمام الشركاء، بينما كانا يخططان في الخفاء لإسقاطهم واحداً تلو الآخر. بدأت سارة في حضور اجتماعات الشركة، وبدأت تظهر ذكاءها الحاد الذي أدهش الجميع، بمن فيهم إلياس. كانت تتنقل بين المكاتب، تجمع المعلومات، وتكشف الخيوط التي تربط الشركاء بالمؤامرة القديمة.

​في كل يوم كانا يقضيان فيه الوقت معاً، كان الغموض بينهما يتلاشى ليحل محله فهم عميق. كان إلياس يعلمها أسرار السوق، وكانت هي تعلمه كيف يرى العالم بعيون إنسانية. في إحدى الليالي، بينما كانا يراقبان غروب الشمس من شرفة الفيلا، قال إلياس: "لم أتخيل أبداً أنني سأجد الحقيقة بجانب شخص كنتُ أظنه جزءاً من اللعبة."

ابتسمت سارة: "ربما لأنني لم أكن جزءاً من اللعبة، كنتُ مجرد ضحية تحولت إلى لاعبة."

​وهكذا، استمرت الأحداث بالتصاعد، وكل فصل كان يفتح باباً جديداً من الأسرار. كانت الرواية في بدايتها، لكن سارة وإلياس كانا قد قطعا شوطاً طويلاً في طريق الانتقام والعدالة. وفي قلب كل ذلك، كانت تلك الشعلة الصغيرة من الحب، التي بدأت كشرارة، تتحول تدريجياً إلى نار قوية لا يمكن لأحد إطفاؤها. كانت هذه هي البداية الحقيقية لقصتهما، قصة تتجاوز العقود والديون والخيانات، قصة عن قلبين وجدا نفسيهما في عالم من الظلام، فقررا أن يكونا هما النور لبعضهما البعض.

في نهاية الفصل الخامس، كانت الرؤية واضحة: لن يستسلموا. وسيبدأون الهجوم المضاد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الأربعون: خيوط اللعبة الخفية

    ​لقد كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما وقف إلياس أمام نافذة مكتبه الزجاجية الضخمة، ممتلئاً بتلك البرودة المعتادة التي تجعله "قيصر العقارات" الذي لا يرتجف أمام أي انهيار مالي. لكن هذه المرة، لم يكن سبب التوتر هبوط الأسهم أو خيانة شريك، بل كان صوت خطوات سارة الخافتة وهي تقترب من باب المكتب الموارب.​التفت ببطء، ناظراً إليها بعينين حادتين لا تفسران شيئاً، بينما وقفت هي بخطوات ثابتة رغم رجفة قلبها الخفية. قالت بصوت هادئ يحمل تحدياً نادراً:— "إلياس، إلى متى ستظل تعاملني كقطعة شطرنج تحركها كيفما شئت؟ صفقتنا واضحة، ولا أظن أن مراقبة تحركاتي خارج القصر كانت جزءاً من بنودها."​تقدم نحوها بخطوات بطيئة ومتزنة حتى أصبح على بعد خطوة واحدة منها، محاصراً إياها بظل حضوره الطاغي، ثم رد بصوته العميق المليء بالتحذير:— "أنتِ لستِ مجرد شريكة في عقد يا سارة، أنتِ تحملين لقبي الآن، وفي عالمي، ما يخصني أحرصه بروحي... حتى وإن كان بخلاف رغبته."​قبل أن تتمكن من الرد، قطع صمت الغرفة رنين هاتف إلياس الحاد. التقط الجهاز، واستمع إلى صوت مساعده الشخصي المذعور وهو يهمس:— "سيدي، لقد اكتشف خصومكم أمر الزواج

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل التاسع والثلاثون: خيوط في الظلام؛ عندما تبدأ الأقنعة في السقوط

    ​كانت الليلة حالكة السواد، والرياح تصفق بعنف ضد نوافذ المقر وكأنها تحذرنا من قادم الأيام التي تخبئ في طياتها الكثير من المفاجآت غير السارة. جلستُ على مقعدي الوثير، أتأمل الأوراق والمستندات السرية التي تراكمت على الطاولة، وكل ورقة منها كانت تحمل اسماً جديداً يضاف إلى قائمة المشكوك في ولائهم للدولة الجديدة. ليلى كانت تقف بالقرب من النافذة، تتابع بعينيها الحادتين حركة الشوارع المظلمة، وكأنها تنتظر شيئاً ما سيحدث ليقلب الموازين رأساً على عقب في أي لحظة. سامر دخل الغرفة بخطوات واسعة ووجهه يشوبه القلق، ليؤكد لنا أن المعلومات التي تلقيناها قبل ساعات كانت صحيحة وليست مجرد إشاعات عابرة تهدف لإثارة البلبلة.​قال سامر بنبرة حازمة وحذرة: "لقد تأكدنا من أن الاجتماع السري سيعقد في تمام منتصف الليل في المستودع المهجور بأطراف المدينة، وهناك شخصيات رفيعة المستوى متورطة في هذا الأمر." نظرتُ إليه بتركيز شديد، وأدركتُ أننا أمام فرصة ذهبية للإيقاع برؤسوس الفساد الكبرى التي ظلت لسنوات طويلة تختبئ خلف شعارات مزيفة تخدع بها الجميع. ليلى التفتت إلينا وقالت بجدية بالغة: "يجب أن نتحرك بحذر شديد لكي لا نشعل فتنة

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الثامن والثلاثون: هدوء ما بعد العاصفة وبداية أمل جديد في قصر إلياس

    ​تسللت أنوار الشمس الذهبية والدافئة تدريجياً عبر الزجاج الشفاف لنافذة الجناح الفاخر في القصر الكبير، لتلقي بأشعتها المشرقة على أرجاء الغرفة الواسعة وتعلن عن بداية يوم جديد تماماً ومختلف كلياً عن كل الأيام السابقة التي شهدت توترات مستمرة وهواجس مقلقة بعد انتهاء أزمة الخصم الأخير واعتقاله رسمياً بواسطة قوات الأمن، بينما كانت سارة تقف بجانب النافذة المطلة على الحدائق الخضراء الواسعة والبراقة تحت سماء الصباح الصافية، تشعر بروح جديدة تسري في عروقها وبخفة غريبة تطغي على كيانها بعد أن تمكنت بذكائها الحاد وشجاعتها الفريدة من طي صفحة الماضي المظلم والبدء من جديد مع زوجها الحبيب إلياس في هذا الملاذ الآمن والبعيد عن صخب المؤامرات وضغوط العمل المستمرة، وكانت الأجواء العامة داخل القصر تعكس حالة غير مسبوقة من الاستقرار والهدوء المطلق الذي افتقده الجميع لفترات طويلة بسبب أطماع الخونة والمتربصين باستقرار العائلة الكريمة في سوق المال والأعمال، وأخذت سارة تستنشق الهواء المنعش بعمق كبير وهي تبتسم بسعادة بالغة لرؤية طيور النورس تحلق بحرية مطلقة في الأفق البعيد فوق سماء العاصمة الواسعة، وتأملت بتمعن شديد

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل السابع والثلاثون: عاصفة الشكوك واختبار الولاء الخفي في قصر العزلة

    تدفقت خيوط الضوء الصباحية الباردة عبر زجاج النافذة الكبيرة لغرفة المعيشة الجانبية في القصر، لتكشف عن ملامح الجمود التي كانت تسيطر على وجه إلياس وهو جالس خلف طاولته الرخامية السوداء. كانت الساعات الماضية مليئة بالتقارير الاقتصادية المتلاحقة والمعلومات السرية التي تؤكد أن شبكات المنافسين لم تهدأ قط، بل كانت تحاول بطرق خبيثة تتبع أي ثغرة تخص حياته الشخصية. تذكر بحذر شديد تلك الوثيقة التي وقعها مع سارة، وكيف تحولت تلك "الزوجة الخفية" شيئاً فشيئاً إلى جزء غير مبرمج في حساباته الصارمة التي لا تقبل الخطأ أو المفاجآت. رفع عينيه السوداوين الحادتين لتستقر أنظاره على الباب المفتوح جزئياً، حيث كانت سارة تقف بهدوء مطبق ممسكة ببعض الأوراق المتعلقة بترتيبات الطابق السفلي وتأمين محيط المطبخ والمداخل الخلفية بناءً على أوامره الصارمة. لم تكن سارة مجرد عابرة سبيل في مملكته، بل أصبحت حلقة الوصل الهادئة التي تعبر الأجواء المشحونة بالتوتر دون أن تصدر صوتاً يذكر، وكأنها ظل خفي يحميه من حيث لا يدري ولا يعترف. تقدمت خطوات قليلة بخطى مترددة، وعينيها الواسعتين تعكسان إرهاق السهاد الطويل وقلقها المستمر على والدت

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل السادس والعشرون: عاصفة في غرف الاجتماعات

    ​بدأ الصباح في مقر شركة "قيصر العقارات" هادئاً بشكل مريب، وهو الهدوء الذي يسبق العواصف الكبرى دائماً. فارس دخل القاعة الرئيسية بخطوات واثقة، وكان يعلم أن التقرير المالي الذي سيتم عرضه اليوم سيحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للمتربصين به. مايا كانت تجلس إلى جانبه، ترتب أوراق المشروع الجديد، وعيناها تلمعان بذكاء حاد يقرأ كل ما يدور في عقول الحاضرين من أعداء وشركاء. التوتر في الغرفة كان ملموساً، حيث تبادل الحاضرون نظرات القلق والشك، مدركين أن اليوم هو يوم كشف الحقائق التي ظلت مخفية خلف الأبواب المغلقة.​"يا سادة، نحن هنا اليوم لنضع النقاط على الحروف ونكشف عن مسارنا القادم في سوق العقارات المتذبذب." فارس تحدث بنبرة هادئة لكنها تحمل قوة لا تقبل الجدل، مما جعل الجميع يصمتون بانتظار ما سيقوله القائد. مايا بدأت في عرض الرسوم البيانية التي توضح حجم الصفقات الأخيرة، وكيف تمكنت الشركة من الاستحواذ على أهم المناطق الاستراتيجية في المدينة رغم كل الضغوط. هذا النجاح لم يكن محض صدفة، بل كان نتيجة تخطيط استراتيجي طويل الأمد، نفذه فارس ومايا بعناية فائقة وتكاتف لا يعرف الانكسار أمام أي تحدي. المنافسو

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الخامس والعشرون: أساطيرُ من خشبٍ وحبر – حين يصبح الحاضرُ تاريخاً

    ​مع مرور السنوات، بدأت ملامح سارة وإلياس تكتسي بوقار السنين. المكتبة التي كانت يوماً ما ملجأً من العالم، تحولت بمرور الوقت إلى "متحفٍ حي" للتاريخ الجديد. لم يأتِ الناس لرؤية بطلين، بل أتوا لرؤية بشرٍ اختاروا—بمحض إرادتهم—أن يخرجوا من دائرة الضوء، بعد أن كانوا يوماً ما المحرك الرئيسي للعالم.​في أحد أيام الخريف، كانت سارة تجلس في الحديقة، تراقب إلياس وهو يكمل نحت تمثالٍ صغيرٍ لطفلةٍ من أهل القرية. لم تكن هذه التماثيل مجرد خشب، بل كانت تجسيداً للسلام الذي ساد المكان."هل تظن أنهم سيتذكروننا بعد مئة عام؟" سألت سارة، وصوتها يحمل هدوءاً نابعاً من الاكتفاء.توقف إلياس عن النحت، ونظر إلى البعيد. "التذكر ليس مهماً يا سارة. الأهم هو أن الأثر الذي تركناه لا يزال حياً. الخديعة التي حاربناها لن تعود، لأن الناس باتوا يملكون الوعي. نحن لسنا بحاجةٍ لنُذكر، فكل إنسانٍ يختار حريته اليوم هو شاهدٌ علينا."​كانت هذه الفلسفة هي التي سادت أيامهما الأخيرة. لم يعد الماضي ثقلاً، بل أصبح جزءاً من نسيج الحكاية التي لا تحتاج إلى تكرار.​في المدينة، كانت مايا—التي باتت الآن تقود "المجلس الاستشاري للأجيال"—قد قررت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status