Share

الفصل 39

Penulis: سفينة الحلم
في تلك السنة، حين نطق باهر بذلك الطلب، كان في داخله شيء من الحرج ومن الرغبة في رفضها.

نظرت الطبيبة إليه مرة أخرى؛ كان الرجل أمامها يحمل ملامح "ابن السماء المدلل"، لكنه في مشاعره يبدو ككتلة معقدة من الخيوط المتشابكة. يقول إنه لا يحبها، لكنه يغضب لأنها أعادت إليه الهدايا. يصفها بالغباء، لكنه شاهدها وهي تجتهد بكل قوتها. ينفي حبّه لها، لكنه يتذكر تفاصيل حياتهما معًا بدقة مؤلمة.

وربما، كما فكرت الطبيبة، أن الحب لا يكون دومًا من النظرة الأولى لجمالٍ يأسر القلب. قد يبدأ بالإعجاب أو بفتنة العيون، لكنه لا يثبت إلا مع طول العشرة ومعرفة جوهر الطرف الآخر.

والفتاة التي يتحدث عنها باهر، لم تكن ربما قد جذبته بجمالها أول لحظة، لكنها تركت في قلبه ندبةً لا تزول.

سألته الطبيبة بهدوء، "لماذا انفصلتما إذن؟"

قال بصوت منخفض، "كنتُ مضطرًا للسفر للدراسة".

كان هذا قراره الذي لم يكن يملك رفاهية تغييره.

كان يمكنه البقاء في مدينة الزهور، لكنه لم يرد أن يخذل أخاه الأكبر.

هو نفسه من تخلى عن موقع الوريث لمجموعة الدالي.

فحادثة الاختطاف التي عاشها في طفولته أخذت منه أخًا لم يعد أبدًا، وتركت في داخله ظلًّا لا يزول.

ومنذ
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • ضباب حالم   الفصل 385

    كان كريم يضع يديه في جيوبه، وبدلته البيضاء تعكس ألوان الغروب المائلة على الأفق، لكن الابتسامة في عينيه كانت تحمل شيئًا غامضًا يثير الفضول."طلبت مني أمي أن آتي لأستدعيك لنتناول الطعام معًا."احمرّت وجنتا يسرا، واقتربت بخطوات سريعة، لتلتقط ذراع كريم بيدها."متى وصلت؟ خطواتك كانت هادئة جدًا، لقد أخفتني!""وصلت للتو."نظرت يسرا إلى وجه كريم، ولم تلمح من تعابيره أي شيء مميز. ثم ابتسمت بخجل خفيف، وقالت برقة، "كيمو، الوقت يمر بسرعة، نحن على وشك الزواج."كانا قد عقدا خطوبتهما، وبعد شهر فقط سيكون الزواج، وكل شيء محسوب بدقة.التفتت يسرا نحو يزيد ونيرة، اللذين كانا يقتربان من المكان ذاته."كيمو، ألا تظن أن العمة نيرة تشبه شخصًا ما؟"رفع كريم حاجبه، وسأل، "من؟""صفاء راشد، التي كنت أجلس بجانبها في المدرسة الثانوية، كانت بدينة.""حقًا؟" رد كريم ببرود.لم يظهر أي رد فعل آخر من كريم، وبدا أن يسرا لم تعرف كيف تواصل اختبار ردة فعله.وصلت نيرة ويزيد إلى غرفة الطعام.وكان باهر قد عاد لتوه أيضًا.جلست نيرة بجانبه، وهمست تسأل عن حالة جده.قال باهر، "كاد أن يختنق ببعض البلغم، لكن العم حاتم تدخل فورًا وأجرى

  • ضباب حالم   الفصل 384

    بدأت كلماته تُهدئ ببطء مشاعر نيرة المتضاربة.كانت تحدّق في رقعة الشطرنج، تدرس اللعب بجدية، وتستمع إلى إرشاداته، دون أن تشعر بمرور الوقت.نظر يزيد إلى الساعة، ثم نهض عن مقعده، وربما لأنه كان جالسًا لفترة طويلة، أو ربما لأن الأيام القليلة الماضية كان مشغولا بتحضيرات خطوبة ابنته، وبعد مرضه، لم تعد طاقته كما كانت من قبل، فشعر بدوار يجعله غير مستقر على قدميه.نهضت نيرة لتدعمه.لم تستطع مناداته بـ"أخي الأكبر"؛ فقد شعرت أن يزيد أكبر منها سنًا."هل أنت بخير؟ سمعت أنك..."ترددت نيرة عن قول المزيد.هدأ يزيد وابتسم. رأى القلق في عينيّ فتاة لم يلتقِ بها إلا مرات قليلة."هل سمعتِ أنني على وشك الموت بسبب الفشل الكلوي؟" ربّت على ظهر يد نيرة. ثم تابع، "ليس بهذه المبالغة، فالتقنيات الطبية الحالية، طالما لا توجد مضاعفات أخرى، يمكن الاعتماد على الغسيل الكلوي للعيش لعشرة أو عشرين عامًا إضافيًا."لكن طاقته محدودة حقًا.لا يمكن مقارنتها بأيام صحته الكاملة.لذلك، يجب على الإنسان أن يقدّر الحاضر.ربّت على ظهر يد نيرة مرة أخرى، وقال، "أنت وباهر اجتزتما الكثير لتكونا معًا، فاحرصا على تقدير بعضكما."أومأت نيرة ب

  • ضباب حالم   الفصل 383

    أرادت نيرة التعلم وتمضية الوقت، فأمسكت بالقطعة السوداء على رقعتها من الشطرنج، بينما لم يكن باهر قد عاد بعد.ظنت نيرة أن يزيد قد تجنّب ذلك الموضوع عمدًا، فبالطبع كانت نيرة تنتقد زوجته.لكن ما لم تتوقعه هو أنه أجابها.قال يزيد، "طبيعة ولاء هكذا، عندما كانت شابة كانت كالوردة البرية، جميلة، وشخصيتها حادة. أيام الجامعة، كان الكثيرون يطلبون خطبتها."سألت نيرة، "هل كنت واحدًا منهم؟"أجاب، "كنا أنا وهي حبيبين منذ أيام الجامعة، لكن والديّ لم يوافقا على علاقتنا. وخصوصًا والدي، فلا تدعي طبيعته الهادئة تخدعكِ، أيام شبابه كان يُلقب بملك الجحيم في عالم الأعمال. أراد والدي أن أتزوج لمصلحة عائلية، فأعطى أهل ولاء مائة ألف دولار، واضطررت للانفصال عنها. حينها…" تنهد وقال، "كنتُ متبنى من عائلة الدالي، وشخصيتي لم تكن حازمة بما فيه الكفاية."تبنّته عائلة الدالي عندما كان في الثانية عشرة من عمره.حياة مليئة بالمظاهر، لكنها كانت تعتمد على كرم الآخرين.كانت إيجابيات يزيد تكمن في أدبه ولطفه، وكانت أساليب إدارته لمجموعة الدالي تختلف عن والده.أما سلبياته فتتمثل في التردد والحذر الزائد.تابع، "بعد انفصالنا لم أجد

  • ضباب حالم   الفصل 382

    ظل كريم يراقب نيرة وهي تبتعد.فجأة ابتعدت، لكنه لم يشعر بالغضب أو بالإهانة، بل ظل يراقب حتى اختفى حضورها عن الأنظار، فأغلق عينيه، واستنشق عبيرها الخفيف العالق في الهواء.كان يبدو وكأنه يستمتع بالذكرى.رن هاتفه، لكنه لم يلتفت.توقف الرنين، وبعد عشر ثوانٍ عاد مجددًا.حينها فتح كريم عينيه.جاء صوت يسرا من الهاتف، ناعمًا، "كيمو، أين ذهبت؟ أمي تبحث عنك."أجاب بشكل متكاسل، "حسنًا، سآتي بعد قليل."بعد إنهاء المكالمة، بدا أن العطر العالق في الهواء قد تلاشى أيضًا.خرجت نيرة من غرفة الشاي، وتجولت في الحديقة.بعيدًا عن مكيف الهواء، كان الجو حارًا وخانقًا، لكن الشمس كانت قد غابت، وكانت الأشعة الذهبية للغروب تغمر المكان، فلا حرارة شديدة تزعج.على جانبي البوابة الرئيسية للحديقة، زرعت شجرتا صنوبر. وفي الداخل، كانت بركة المياه مليئة بأسماك سمينة، والمسار المرصوف بالأحجار يؤدي إلى المظلة، والحديقة مرتبة بعناية على يد البستاني.حين اقتربت نيرة، رأت يزيد جالسًا داخل المظلة.وقبل لحظات، لم يكن في غرفة الاستقبال سوى ولاء.داخل المظلة، على الطاولة الحجرية، وُضعت رقعة شطرنج، وكان يزيد يرتدي قميص بولو كحلي، و

  • ضباب حالم   الفصل 381

    شعرت نيرة بعدم ارتياح، فهي لم تحب كريم منذ أيام الثانوية.الشخصان اللذان تكرههما بشدة أصبحا مخطوبين الآن.وأما هي، فقد صارت أكبر سنًا منهما؟أمسكت يسرا بذراع كريم قائلة، "كيمو، هل هذه أول مرة ترى زوجة عمي؟ سمعت أنها خريجة مدرستنا، مدرسة المنارة الثانوية.""حقًا؟ يا لها من صدفة."لم تستطع يسرا قراءة أي تعابير على وجهه، يبدو أن كريم لا يعرف أن نيرة كانت صفاء سابقًا. فمن كان ليتخيل أن تلك الفتاة البدينة سترتبط بعمها؟والأدهى، أنها فقدت الكثير من وزنها، حتى بدت شخصًا آخر تمامًا.لو لم تكن قد سمعت محادثة والديها عن طريق الصدفة، لما عرفتها.اكتفت نيرة بالإيماء برأسها بلا أي اهتمام آخر. أمسك باهر بيدها وأخذها إلى غرفة الشاي على اليسار.وخلفهما، ظلّت نظرات متجهة نحو ظهر نيرة، ولم تفارقها لفترة طويلة."كيمو، تبدو زوجة عمي مألوفة. أتُرى هل التقينا من قبل في المدرسة؟" تعمدت أن تسأله يسرا هذا السؤال محاولة قراءة تعابير وجه كريم.لم يُظهر كريم أي رد فعل، فسحب يده قائلًا، "سأخرج لأدخن سيجارة."الموعد الرسمي للعشاء لم يحن بعد، فقد كان الساعة السادسة هو وقت بدء العشاء، ولن تُخرب أي طقوس رغم وجود الجمي

  • ضباب حالم   الفصل 380

    دخل الاثنان إلى غرفة الجلوس.وما إن وطئا عتبتها حتى بلغ سمعهما صوتٌ عالٍ من الداخل.كان صوتًا أنثويًا رقيقًا، تتخلله نبرةٌ ساخرة لا تخلو من استخفاف."من أين جلبتِ هذه الخضروات يا عمّة أميرة؟ إنها فاسدة ومبعجة، وهل تصلح للأكل أصلًا؟ يا إلهي. حتى إن الحشرات تعلوها!""جدّتي، كيف لكِ أن تأكلي منها؟ وماذا لو أضرّت بمعدتكِ؟""صحيح، ينبغي توخّي الحذر فيما يدخل الجسد، فسلامة الطعام أمر لا يُستهان بها."عقدت هويدا حاجبيها وقالت: "هذه خضروات زرعتها جدّة نيرة بيدها، وهي طازجة وصحية تمامًا." ثم وجّهت نظرةً غير راضية إلى يسرا، وأتبعتها بأخرى نحو ريما التي كانت تقف إلى جوارها تؤيد كلامها.تجمّدت ريما في مكانها لوهلة؛ فالاسم كان غريبًا على مسامعها، لكن حين وقع بصرها على المرأة التي تسير برفقة باهر، تساءلت إن كانت هذه هي نيرة؟لم يكن خبر زواج باهر قد ذاع على نطاق واسع داخل هذه الدائرة، غير أنّه أحدث قدرًا لا يُستهان به من الجدل والاهتمام.ففي النهاية، هذا الشاب المنتمي إلى عائلة الدالي ظلّ أعزبَ زمنًا طويلًا، وفوق ذلك عُرف بطبعه البارد وانعزاله عن الناس.ولذلك، لم يكن غريبًا أن تولي ريما الأمر اهتمامً

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status