เข้าสู่ระบบصمتَ آسر لثوانٍ، لكن صمته لم يكن عادياً؛ كان صمتاً مشحوناً برغبة مشتعلة ونبضات قلبه كادت تخترق صدره. تأمل وجهي الشاحب من شدة تأثري، وعينيّ اللتين تلمعان تحت إضاءة الشموع الخافتة، ثم سحب كفيّ الاثنين ببطء، وضغطهما بين كفيه الدافئتين بحرارة جعلت أطرافي ترتجف. وقف من كرسيه بهدوء وهيبة ساحرة، وتحرك بخطوات واسعة وواثقة حول الطاولة، حتى وقف أمامي تماماً. انحنى بجسده الضخم، وأمسك بيديّ ليجبرني على الوقوف أمامه. تسمرتُ في مكاني، وأصبح صدري يعلو ويهبط مع كل نفس أتنفسه، وأنا أستشعر قربه مني. وضع كفه العريضة والدافئة على وجنتي، وتسللت أصابعه ببطء لترتكز خلف عنقي، يقربني نحو وجهه حتى أصبحت أنفاسه الحارة تداعب شفتيّ وعنقي. تأمل عينيّ بنظرات غائمة بالعشق، نظرات حادة ومشتعلة تخلت عن كل رسميته وكبريائه كطبيب. قال بصوت خفيض، يقطر بحشرجة دافئة وألم الشوق المكتوم: ـ سارة... أتعلمين كم ليلة أمضيتها وأنا أتذكر صورتكِ في عتمة غرفتي؟ كم مرة حاولتُ أن أقنع نفسي بأنكِ مجرد مريضة مرت بعيادتي، لأفشل في كل مرة وأجدني أغرق في تفاصيلكِ أكثر؟ تسمرت كلماتي في حلقي، واهتز جسدي بالكامل من أثر قربه، فرفع ذقني
بعد أن انتهينا من تناول الطعام، أزاح آسر الأطباق جانباً، واستند بذراعيه على الطاولة ليقلل المسافة بيننا. كانت إضاءة الشموع تنعكس على ملامحه الحادة، فتمنحها دفئاً لم أعتد رؤيته في العيادة. مد يده وشبك أصابعه بأصابعي من جديد، ونظر في عينيّ بتركيز شديد وقال بصوت خفيض: ـ سارة... أريد أن أعرف كل شيء عنكِ. ليس كطبيب يقرأ ملفاً مريضته، بل كرجل يريد أن يعرف كيف تشكلت هذه الرقة كلها. أخبريني عن طفولتكِ... وعن البيت الذي نشأتِ فيه. نزلت كلماته على قلبي لتفتح جراحاً قديمة، لكن لمسته الدافئة على يدي جعلت الخوف يتلاشى. تنهدتُ ببطء، ونظرتُ إلى الشمعة المشتعلة بيننا وقلت بنبرة حزن مكتوم: ـ طفولتي لم تكن تشبه طفولة باقي الفتيات يا آسر. نشأتُ في بيت كان الجفاء هو اللغة الوحيدة فيه. أمي لم تكن يوماً سند يحميني، بل كانت دوماً ترى فيّ عبئاً... خاصة بعد حادثة ساقيّ. وزوجها لم يجعل الأمر أسهل؛ كان بيتاً خالياً من الرحمة والاهتمام، بيتاً يتعلم فيه المرء كيف يصمت ويكتم ألمه بمفرده. انقبضت ملامح آسر فور أن سمع كلماتي، وضغط على أصابعي بصلابة وكأنه يريد أن يمتص كل هذا الحزن من روحي. تطلع إليّ بن
وصلتُ إلى مطعم الدرة في تمام الساعة التاسعة، وكانت دقات قلبي تتسارع مع كل خطوة أقترب فيها من الباب الخارجي. كنتُ أرتدي فستاني الأسود الناعم بجمال هادئ، الذي يبرز ناصعة بياض بشرتي وعنقي الخالي إلا من قطرات عطري المفضل. وما إن خطوتُ نحو الداخل، حتى وجدتُ آسر يقف في بهو الاستقبال بكامل أناقته وهيبته الطاغية، يرتدي قميصاً أزرق داكناً يبرز عرض كتفيه ووسامته التي تخطف الأنفاس وبنطالاً قماشياً أسود. كان يتأمل الساعة الجلدية في معصمه بقلة صبر، وما إن وقعت عيناه عليّ حتى توقفت حركته تماماً. وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، وتطلعت عيناه إليّ بنظرة انبهار وذهول جعلتني أشعر وكأنني الفتاة الوحيدة في هذا العالم. تقدم نحوي بخطوات واسعة وواثقة، ولم يهتم بنظرات الحاضرين أو همسات الموظفين. أمسك بيدي برقة بالغة، وطبع قبلة حنونة على ظهر يدي أمام الجميع، وهو يهمس بنبرة تذوب عشاقاً: ـ يبدو أنني لن أستطيع السيطرة على دقات قلبي الليلة... تبدين كالأميرة يا سارة. احمرت وجنتاي خجلاً، وأومأتُ برأسي وأنا أبتسم بضعف أمام هذا الغزل. أخذني من يدي ورافقني بخطوات متزنة نحو جناح خاص حُجز لنا بعيداً عن عيون الن
تسمرت في مكاني وأنا أسمع الطرقات، وشعرت برعب يهز كياني. طرقات نجوى كانت كفيلة بهدم العالم فوق رؤوسنا، وبسببها تجمدت الدماء في عروقي، وتوقفت أنفاسي في صدري وكأنني أواجه الموت. نظرتُ إلى آسر؛ كان وجهه مشدوداً وعيناه تعكسان صراعاً رهيباً بين رغبته المشتعلة وبين هيبته كطبيب لا يمكن أن يظهر بهذا الموقف. تحرك بسرعة، وسحب يده من تحت ملابسي وعدل فستاني باستعجال، بينما كنتُ أحاول تجميع نفسي وأنا ألمح أثر ما حدث على قماش بنطاله. تنفس بعمق، ومسح وجهه بيده ليرجع هدوءه، ثم استجمع كل قوته وصوته الرهيب. ـ دقيقة واحدة يا نجوى! المريضة تعبت فجأة وكان عندها هبوط حاد في الضغط، كنت أقيس نبضها، دقائق وسوف تخرج.. خرج صوته بثقة شديدة جعلت الممرضة تسكت في الخارج فوراً. التفت إليّ بسرعة، وكانت عيناه تلمعان ببريق غريب، بريق يجمع بين الشوق الذي لم ينتهِ وبين حب وتملك لا يوصف. اقترب مني ببطء، ومسح على وجهي بحنان، وهمس بصوت دافئ يذوب عشاقاً: ـ لن تنتهي جلستنا هنا يا سارة.. ما حدث اليوم هو مجرد البداية. ثم انحنى أكثر، وأخذ يدي بين كفيه الدافئتين وقال وهو ينظر في عمق عينيّ: ـ أريدكِ الليلة معي.. سأنتظركِ
كانت قطرات الزيت الدافئ على كفيه تشعل بشرتي قبل أن تلمسها. انحنى آسر فوقي ببطء ، و تسللت يداه المبللتان بالحرارة تحت أطراف فستاني الأصفر. رفع القماش الرقيق ببطء شديد عن ساقيّ المتعافيتين ، ليرتفع الفستان ويستقر حول خصري المشدود. كان الفستان الأصفر يغطي أجزائي العلوية بأناقة ، بينما كانت ساقاي وفخذاي مكشوفين بالكامل أمام عينيه المشتعلتين لأول مرة. بدأ يمسك بفخذيّ بكفيه العريضتين ، ويدلك العضلات بحركات دائرية عميقة أذابت ثباتي. كانت لمساته هذه المرة تختلف عن كل ما ذقته في غرفتي القديمة؛ كانت مليئة بالشغف الصريح بعدما رأى جسدي من تحت فستاني. تأوهتُ بخفوت، وأنا أستشعر حرارة الزيت تتغلغل في مسامات بشرتي. انحنى أكثر حتى التصق صدره بجسدي ، وأطبق بشفتيه الحارتين على شفتيّ في قبلة عطشى امتص فيها أنفاسي. وفي تلك اللحظة المشتعلة... وانغماسي في فمه... احتك جسده الدافئ بخاصرتي، فشعرتُ برعشة تسري في أطرافي. لاحظتُ تمدد الشيء الصلب والقوي بين بنطاله ، وهو يضغط بقوة ووضوح على جانب فخذي. كانت صلابته الحارة تنبض بالرغبة المكتومة طوال تلك الشهور. أحسستُ بنبضاته تخترق جسدي وشهقتُ بذهول داخل ف
دقت ساعة منبهي أخيراً معلنة موعد الحلم الذي انتظرته طوال الأسبوع الماضي. خرجتُ من بيتي بكامل أناقتي، وتوجهتُ فوراً نحو عنوان عيادة الدكتور آسر. وقفتُ أمام واجهة عيادته الخاصة، وتسمرتُ في مكاني لثوانٍ من شدة الذهول. لم تكن العيادة مجرد مكان طبّي، بل كانت مكاناً فخماً وراقياً يفيض بالدفء والجمال. جدرانها ناعمة، وإضاءتها خافتة تمنح المكان سحراً ورهبة عجيبة. الموظفون يتحركون بانتظام واهتمام، والعشرات من المرضى يجلسون في قاعة الانتظار يترقبون في صمت. وما إن يمر الدكتور آسر في الممرات، حتى تنحني الرؤوس احتراماً لهيبة حضوره ومكانته الكبيرة. بينما كنتُ أمشي بخطوات واثقة وأنا أرتدي فستاني الأصفر الفاتح الذي يلتصق بجسدي المتعافي بجمال مجنون، كنتُ ألمح نظرات الإعجاب والدهشة في عيون الجالسين. شعرتُ حينها بغرور أنثوي طاغٍ؛ فلم أكن مجرد زائرة، بل أحسستُ أنني ملكة في هذا المكان، والحبيبة التي تملك قلب هذا الطبيب وسره الأغلى. وما إن وقعت عيني آسر عليّ وسط الزحام، حتى اختفت ملامحه الجادة الصارمة، وتحولت إلى ابتسامة دافئة فاضت بالشوق والشغف. لم يتردد لثانية واحدة... بل ترك المرضى والموظفين، و







