Share

الفصل 58: شيء لم تقله

Author: amjad
last update publish date: 2026-08-31 17:20:57

تجمّدتُ في مكاني، وعيناي معلّقتان بباب الغرفة الذي بدأ مقبضه يتحرّك ببطء.

لم أعد أسمع شيئًا سوى دقات قلبي.

توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة، وكأن صاحبها يقف في الجهة الأخرى، مترددًا للحظات قبل أن يدخل.

تسارعت أنفاسي.

وللحظة واحدة، سمحتُ لنفسي أن أصدّق المستحيل.

ربما كان آسر.

ربما عرف أنني لم أعد أستطيع الوصول إليه.

ربما شعر، بطريقة ما، أنني احتجتُ إليه طوال الأيام الماضية.

وربما...

قطع صوت افكاري انفتاح الباب.

لكن الأمل الذي ارتفع في داخلي سقط في اللحظة نفسها.

لم يكن آسر.

كانت الممرض
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 91: كنتُ هنا وحيدة

    ظللتُ أحدق في وجه المرأة، عاجزة عن العثور على أي تفسير لما قالته.ـ كيف تعرفين اسمي؟لم تجبني نوال فوراً.خفضت عينيها إلى يديها المتشابكتين فوق عصاها، وكأنها تحاول أن تستجمع شجاعتها لفتح باب ظلت تغلقه لسنوات طويلة.كان آسر يراقبها بصمت، ثم قال بهدوء:ـ يبدو أنكِ تعرفين سارة أكثر مما يبدوا.رفعت نوال عينيها إليه، ثم نظرت إليّ مرة أخرى.ـ أعرفها منذ كانت طفلة صغيرة.شعرتُ بأنفاسي تتوقف.طفلة؟كنت على وشك أن أسألها عما تقصد، لكنها تابعت قبل أن أجد الكلمات المناسبة.ـ جاءت إلى هنا وهي في الرابعة من عمرها.تجمدتُ في مكاني.أربع سنوات؟لم أفهم الجملة.بقيت أنظر إليها، وكأن عقلي يرفض السماح لهذه الكلمات بالدخول إليه.ـ أنا؟خرج السؤال من فمي ضعيفاً.أومأت نوال ببطء.ـ نعم... أنتِ.نظرتُ إلى آسر.كان وجهه هادئاً، لكنه بدا مصدوماً مثلي.عدتُ إليها.ـ لكن... كيف؟ابتلعتُ ريقي.ـ أنا لا أتذكر هذا المكان.ـ أعرف.قالتها نوال بهدوء غريب.ـ معظم الأطفال لا يحتفظون بذكريات واضحة من تلك الفترة، خصوصاً إذا مروا بتجارب أربكتهم وهم في ذلك العمر.وضعتُ يدي على صدري.لم أكن أعرف ماذا أفعل بهذه المعلومة.ك

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 90: لقد كبرتِ كثيراً

    دخلتُ المبنى بخطواتي الهادئة خلف آسر، لكن قلبي لم يكن هادئاً على الإطلاق.كان المكان أقدم مما توقعت. جدرانه بلون باهت، تتخللها آثار سنوات طويلة من الطلاء، بينما امتد ممر ضيق أمامنا تحيط به أبواب خشبية قديمة. وفي الجهة الأخرى، كان هناك فناء صغير تصله أشعة الشمس من خلال نوافذ عالية، وفيه بعض المقاعد الخشبية التي بدت وكأنها لم تتغير منذ سنوات.لم أعرف لماذا شعرتُ بانقباض غريب وأنا أنظر حولي... لم يكن المكان مألوفاً بالنسبة إليّ، ومع ذلك... كان هناك شيء فيه يجعلني أشعر بأنني أقف أمام ذكرى ما لا أستطيع الوصول إليها.توجه آسر إلى مكتب الاستقبال، وتحدث مع الموظفة لبضع دقائق، ثم سألها عن المسؤولة التي كانت تعمل في الدار منذ سنوات طويلة.تبادلت الموظفة نظرة سريعة مع زميلتها قبل أن تجيب:ـ تقصدين السيدة نوال؟أومأ آسر:ـ نعم. قيل لنا إنها لا تزال تزور الدار من وقت إلى آخر.ـ هي موجودة اليوم.شعرتُ بشيء يتحرك في داخلي.وبعد دقائق من الانتظار، ظهرت امرأة مسنة من نهاية الممر. كانت تمشي ببطء، مستندة إلى عصا صغيرة، وشعرها الأبيض مرتب بعناية خلف رأسها. كانت ملامحها هادئة، لكن عينيها كانتا حادتين

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 89: دار الرحمة

    دخلتُ العيادة في اليوم التالي وأنا أحاول أن أبدو طبيعية، لكن الصور الموجودة في هاتفي ظلت ثقيلة على قلبي. منذ أن غادرتُ غرفة زوج أمي، وأنا أفكر في الملف الذي وجدته، وفي اسم "دار الرحمة لرعاية الأيتام" الذي لم أفهم سبب وجوده. جلستُ أمام آسر. نظرتُ إلى ملامحه الهادئة، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، مرَّ طيف مادلين في عقلي مجدداً... تلك الغصة الخفيفة التي تعبر صدري كلما رأيته. ابتلعتُ ريقي وفرضتُ مسافة هادئة بيننا، ثم أخرجتُ هاتفي دون مقدمات أو حوارات عاطفية: ـ آسر، أريدك أن ترى شيئاً. ناولته الهاتف، وبدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى. راقبتُ عينيه وهما تنتقلان بين الأوراق بتركيز شديد. توقف عند الصفحة التي يظهر فيها اسم والدي، ثم عاد إلى الصفحة السابقة، وبعدها انتقل إلى الوثيقة التالية. ـ هذا توقيع والدك؟ ـ نعم. كبّر الصورة قليلًا، وبقي يتأمل التوقيع للحظات. ـ وهو موجود في أكثر من مستند؟ أومأتُ بهدوء: ـ نعم... هذا الأمر الذي أخافني. لم أفهم لماذا كان اسمه موجوداً في ملف تابع لدار لرعاية الأيتام. انتقل إلى التاريخ المدون أعلى الصفحة: ـ انظري إلى هذا. اقتربتُ منه قليلاً، وكان ال

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 88: سبعة عشر عاماً

    أغلقتُ باب غرفتي خلفي، وأسندتُ ظهري إليه للحظات أحاول فيها استعادة أنفاسي المتسارعة. ثم أخرجتُ هاتفي، وجلستُ على طرف السرير أفتح الصور التي التقطتها للملف بسرعة. ظهرت الصفحة الأولى أمامي: "دار الرحمة لرعاية الأيتام" مررتُ أصابعي المرتجفة على الشاشة أطالع البيانات، التواريخ، والتوقيعات... حتى وصلتُ للوثيقة التي تحمل توقيع والدي. كبّرتُ الصورة بأصابعي التي لا تتوقف عن الارتعاش؛ وكان توقيعه يتكرر في وثائق تخص طفلة كانت موجودة في الدار قبل سبعة عشر عاماً تقريباً. سبعة عشر عاماً... كنتُ حينها مجرد طفلة. لماذا يتابع أبي ملف طفلة في دار أيتام؟ نهضتُ من السرير، وبدأتُ أتحرك في الغرفة ذهاباً وإياباً بخطوات قلقة غير منتظمة. فتحتُ درج طاولتي وأخرجتُ تلك الصورة القديمة لفتاة تقف في مكان كالقصر. حدقتُ في وجهها، وصرتُ أكبر الصورة في هاتفي بالتبادل مع الورقة التي بيدي، أقارن التواريخ بين الصورة والوثائق في هاتفي... وشعرتُ حينها برغبة شديدة في أن أتحدث إلى آسر... وأن أسمع صوته ليطمئنني من هذا الخوف الذي كان يطبق على أنفاسي. أمسكتُ بهاتفي وفتحتُ محادثته، وكتبتُ: ـ آسر،

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 87: توقيع أبي...

    ظللتُ أحدق في الدرج المقفل للحظات، وكأن مجرد النظر إليه قد يخبرني بما يخفيه. لكن المفتاح لم يكن هنا... نهضتُ ببطء، وبدأتُ أفتش الغرفة من جديد؛ فتحتُ الأدراج الصغيرة، قلبتُ الأوراق القديمة، ونظرتُ خلف الكتب وعلى الرفوف، لكنني لم أجد شيئاً. انتقلتُ إلى خزانة الملابس... فتحتُ الأبواب واحداً تلو الآخر، وبدأتُ أزيح الملابس المعلقة بحذر شديد؛ معظمها كانت تخص أمي، ومرتبة بعناية، وبينها بعض الملابس القديمة التي لم أرها ترتديها منذ سنوات. مددتُ يدي إلى الرف السفلي خلفهم، فلامست أصابعي هناك صندوقاً صغيرًا... سحبته، لكنه كان فارغاً. وعندها كدتُ أعيده إلى مكانه، لكني لمحت شيئاً يلمع خلف تلك الملابس. توقفتُ فوراً... مددتُ يدي وسحبته. كان مفتاحاً معدنياً. حدقتُ فيه للحظات، وشعرتُ بنبضي يتسارع... لم أكن أملك دليلًا على أنه مفتاح الدرج، لكن شيئاً داخلي أخبرني أنني وجدته أخيراً. أمسكته بقوة، ثم خرجتُ من الخزانة وعدتُ إلى المكتب. وجلستُ أمام الدرج المقفل، وأدخلتُ المفتاح في القفل... للحظة لم يتحرك، فحبستُ أنفاسي وأدرته ببطء... ثم فجأة طَقق... انفتح القفل، وارتجفت أصابعي.

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 86: الدرج المقفل

    لم أنم تلك الليلة... كلما أغمضتُ عيني، عادت إليَّ الكلمات التي سمعتها خلف ذلك الباب: ـ سارة بدأت تبحث في الماضي. ـ لن تعرف شيئاً إذا التزمنا الصمت. لم تعد مادلين، ولا آسر، ولا أي من الأسئلة التي كانت تملأ رأسي قبل ذلك تشغلني كما كانت... بقي سؤال واحد يطاردني: ما الماضي الذي كانا يتحدثان عنه؟ جلستُ على طرف السرير حتى بدأ ضوء الفجر يتسلل من بين الستائر. لم أكن أعرف ما الذي يحاولان إخفاءه، لكنني كنتُ أعرف شيئاً واحداً... كان الأمر متعلقاً بي، وهذا وحده كان كافياً ليجعل نومي مستحيلاً. وفي الصباح، خرجتُ من غرفتي وكأن شيئاً لم يحدث. لم أحاول الاقتراب من أمي أو فتح حديث معها؛ كنتُ أعرف أن ذلك لن يفيدني. كانت جافيه معي كعادتها، منشغلة بأمورها الخاصة، وكأن وجودي في المنزل لا يعني لها أكثر من شخص يعيش معها تحت السقف نفسه فقط. أما أنا، فكنتُ أراقب زوج أمي... لم أكن أريد مواجهته مباشرة، بل كنتُ أريد أن أجعله يقع في الكلام لوحده. جلستُ في مكاني المعتاد على طاولة الطعام، ثم قلتُ وأنا أقلب كوب الماء بين أصابعي بنبرة هادئة: ـ أحياناً أشعر أن السنوات الأولى من حياتي ضبابية

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status