เข้าสู่ระบบأحيانًا أشعر أن بعض الحدود تبدو وكأنها نصيحة، أو رغبة متنكرة في هيئة تحذير.
كانت قطعة الخزف باردة فوق صدري، بينما كان شخير إلياس يتردد في أرجاء الجناح. لم يتبقَّ على منتصف الليل سوى ساعتين وثلاث وخمسين دقيقة. جلست على حافة الشرفة، وساقاي متدليتان فوق المحيط الأطلسي، بينما كانت بطاقة الدخول إلى الغرفة 412 لا تزال في كفي. كانت القلادة التي صنعها لي ألارك تلتقط ضوء القمر، صغيرة، حادة، ومثالية. وعدًا بالتهديد والخراب في آنٍ واحد. اهتز هاتفي مجددًا. رقم مجهول. كان ألارك. «إذا كنتِ خائفة، أرسلي 911. سأأتي.» حدقت في الشاشة حتى خفت ضوؤها، ثم دسست الهاتف في جيبي. تحرك إلياس في نومه، فتجمدت في مكاني. ثم استدار وهو لا يزال نائمًا. أطلقت زفيرًا حادًا. عند الساعة 11:47 مساءً، مشيت حافية القدمين إلى الحمام، ثم أغلقت الباب وأعدت تشغيل الفيديو. كان ألارك في عيادته، وأكمامه مرفوعة، وقال بصوت خافت: «أفتقدكِ. تعالي إليّ.» قالها، فارتخت ركبتاي. أسندت جبهتي إلى جدار بلاط الحمام، وأعدت في ذهني الطريقة التي قبّل بها الكدمة على معصمي وكأنها اعتذار. حلّ منتصف الليل. لم أتحرك قيد أنملة. كانت بطاقة الدخول لا تزال في يدي، دون أن أستخدمها. ذكّرت نفسي بأن هذا مجرد تحذير. أخبرت نفسي أنني لم أكن مستعدة لأن أحطم كل شيء أو أكشف كل ما كان يحدث. لكن الحقيقة كان طعمها مرًا كالقهوة الحامضة على شفتيّ. في الواقع، كنت أُربك نفسي أكثر مما كنت أقنعها. ثم عدت إلى السرير وانضممت إلى إلياس، لكنني لم أستطع النوم. ظللت أتقلب، أفكر في لحظتي مع ألارك، وما حدث في المستشفى، والعشاء أيضًا. وبحلول الصباح، كنت قد أصبحت مرهقة بالفعل، والهالات تحت عينيّ واضحة، بينما جلست في المقعد المجاور للسائق في سيارة إلياس المستأجرة. كان يقود بسرعة كبيرة، حتى إنني بالكاد كنت أتنفس بشكل طبيعي. كانت إحدى يديه على عجلة القيادة، بينما استقرت الأخرى على فخذي. كانت يده على فخذي تحمل ذلك التملك المعتاد، وبكل عفوية، وكأنه يعلن ملكيته لي من جديد. «كنتِ مضطربة»، قال وهو ينظر إليّ. «أحلام سيئة؟» «اختلاف التوقيت»، كذبت. ضغط على فخذي. «سنصلح ذلك الليلة.» ⸻ عدنا إلى المدينة بحلول الظهر. ادعيت أن لدي حالة طارئة في العمل، ثم هربت عائدة إلى شقتي. كان الصمت في شقتي يصم الآذان. استحممت، وفركت جسدي بغسولي، وبقيت تحت الماء حتى أصبح باردًا. جففت جسدي، ووضعت المرطب، ثم ارتديت فستانًا حريريًا. عند الساعة 2:17 ظهرًا، أضاء هاتفي. مستشفى سانت لوسيا. تمت إعادة جدولة موعد المتابعة لأسباب مهنية. غدًا، الساعة 4 مساءً — د. ستون. لا توقيع. لا دفء. مجرد دقة طبية باردة. حدقت في الرسالة، وتسارع نبضي. أسباب مهنية. بالطبع. لكن ماذا يقصد؟ ⸻ وصلت مبكرة. كنت أرتدي فستانًا رماديًا فحميًا بقصة مستقيمة. أبدو محتشمة وأنيقة. إذا لم يمدحني أحد، فسأمدح نفسي. بدت غرفة الانتظار أصغر من قبل، وملأت رائحة المطهرات الطبية أنفي. عندما نادت الممرضة اسمي، حملتني ساقاي إلى الداخل بشكل آلي. دخلت غرفة الفحص مجددًا. كان كل شيء كما هو. نفس الملاءة الورقية. نفس مساند القدمين. لكن هذه المرة كان كل شيء مختلفًا. دخل ألارك الغرفة وهو يحمل ملفًا، وبيننا جدار صلب من المسافة. «آنسة ورين.» لم يرفع عينيه. «تحاليل الدم ممتازة. هرموناتك مستقرة. هل ظهرت أي أعراض جديدة؟» ضربتني رسميته بقوة. لم أكن مستعدة لها. جلست على حافة الطاولة، ويداي متشابكتان. «لا.» أومأ وهو يدوّن شيئًا في ملفه. «جيد. إذن يمكننا إنهاء متابعتك الطبية الروتينية.» ثم رفع عينيه إليّ أخيرًا. كانت عيناه البنيتان حذرتين. «إلا إذا كان هناك شيء آخر.» ثقل الهواء بيننا. ابتلعت ريقي بصعوبة. «هناك.» وضع الملف جانبًا ببطء. «إيسولا…» «أنت قبلتني»، قلت، وصوتي ثابت. «وصنعت لي قلادة من الزجاج المكسور. وأحببتني. فلا تتظاهر بأن هذا مجرد موعد روتيني.» شد فكه ثم أرخاه. بعدها اقترب مني، حتى أصبحت قادرة على شم رائحة خشب الأرز والصنوبر في عطره. «كان ذلك خطأ.» انخفض صوته. «ابني متقلب. لقد رأيتِ ذلك. أنتِ تعيشينه. ابتعدي قبل أن يسحبكِ معه إلى القاع.» ضحكت. كانت ضحكتي ناعمة وغير مصدقة. «تظن أنني لا أعرف معنى التقلب؟ لقد كنت أتعامل مع إلياس لأشهر. أنا لست متدربة هشة.» «عمرك ثمانية وعشرون عامًا»، قالها وكأنه يتوسل إليّ. «إنه من دمي. أعرف ما يستطيع فعله عندما يشعر بالتهديد. وسيشعر بالتهديد.» رفع يده، ثم أبقاها معلقة قرب خدي للحظة، قبل أن يخفضها. «فقدت زوجتي بسبب مضاعفات لم أستطع علاجها. لن أفقدكِ بسبب غضب ابني.» ظل اعترافه معلقًا بيننا، عاريًا ومؤلمًا. وبدا صوته مكسورًا. مددت يدي نحوه وشبكت أصابعنا. «إذن ساعدني على تركه. لا تحذرني. ساعدني.» أغمض عينيه. وعندما فتحهما، عادت المسافة بيننا. لكنها كانت هذه المرة أكثر برودة. «لا أستطيع. ليس دون أن أدمر كل شيء. أنتِ، وأنا، والمستشفى.» سحب يده من يدي. «ينتهي الأمر هنا.» استدار ليغادر. انزلقت عن الطاولة واندفعت نحو الباب، ووقفت أمامه. «ألارك.» توقف، وكتفاه متصلبتان. «أنت لا تقرر عني»، قلت. «لا أنت. ولا إلياس.» للحظة، ظننت أنه سيقبلني مجددًا. هنا. تحت ذلك الضوء الفلوري. لكنه فتح الباب بدلًا من ذلك. «عودي إلى المنزل يا إيسولا. وأغلقي أبوابك.» غادرت المستشفى وأنا أحمل شهادة صحية سليمة وقلبًا محطمًا إلى أشلاء. ⸻ في تلك الليلة، وصل إلياس دون سابق إنذار، وفي يده باقة من الورود البيضاء. «اشتقت إليكِ»، قال وهو يقبّل خدي. لكن عينيه كانتا حادتين، تمسحانني من رأسي إلى قدميّ. «اتصل أبي. قال إن لديكِ موعد متابعة.» هبطت معدتي. «فحص روتيني.» وضع الورود جانبًا، وكانت بتلاتها مثالية أكثر من اللازم. «هو لا يقوم بفحوصات روتينية. ليس مع مرضاه.» لم تصل ابتسامته إلى عينيه. «ابتعدي عنه يا إيسولا. هذه مسألة عائلية.» ضحكت محاوِلةً تجاهل الأمر. «إنه والدك.» «بالضبط.» استقرت يده على عنقي، وراح إبهامه يتحرك من عنقي نزولًا إلى ظهري. «أنا أعرفه أكثر منك. إنه يجمع الأشياء المكسورة. يصلحها. ثم يتخلص منها عندما تصبح كاملة.» كانت القلادة على جلدي لا تزال تذكرني بكل شيء. تراجعت خطوة. «أنا لست شيئًا.» «لا»، قال بهدوء. «أنتِ لي.» غادر في العاشرة، ووعدني بأنه سيحضر لي الإفطار. أغلقت الباب. وتأكدت من قفله مرتين. ثم انهرت جالسة على الأرض. ⸻ اهتز هاتفي. كان ألارك. «إنه يكذب. أنا لا أتخلص من الأشياء. أنا أحميها.» لم أرد. عند الساعة 11:43 مساءً، رن الهاتف الأرضي. كان رنينه حادًا، ملحًا. لم أكن أستخدم ذلك الهاتف قط. حدقت فيه. ثم التقطته. «إيسولا ورين؟» كان صوت امرأة، مقتضبًا ورسميًا. «معكِ قسم الطوارئ في مستشفى سانت لوسيا. إلياس ستون تعرض لحادث.» تجمد الدم في عروقي. «أنتِ مُدرجة كجهة الاتصال في حالات الطوارئ. إنه يطلبكِ.» جف حلقي. «هو… يطلبني؟» لكن الخط كان قد انقطع بالفعل.ركضتُ حافية القدمين إلى المستشفى، بمظهر مبعثر وفوضوي. اندفعت عبر ممرات المستشفى، وبرودة أرضية اللينوليوم تحت قدميّ. كانت القلادة المعلقة حول عنقي تتأرجح بعنف.كانت رائحة قسم الطوارئ مزيجًا من مطهر المستشفى والخوف. بالكاد رفعت ممرضة عينيها نحوي قبل أن تشير إلى السرير رقم 3.دفعت الستارة جانبًا.كان إلياس جالسًا على السرير المتحرك، عاري الصدر، وضمادة صغيرة على شكل فراشة تغطي حاجبه الأيسر. وكانت هناك كدمة أرجوانية على أضلاعه.رفع عينيه نحوي، متعبًا لكنه حي، ومنحني تلك الابتسامة الصبيانية المائلة التي أعرفها.«مرحبًا يا حبيبتي.»كان صوته أجشّ لكنه ثابت.«أخبرتهم ألا يتصلوا بكِ. إنها مجرد حادثة بسيطة.»كادت ركبتاي تخونانني.«أنت مُدرج كجهة الاتصال في حالات الطوارئ الخاصة بي أيضًا، أتذكر؟»اقتربت منه، وعيناي تتفحصان جسده بالكامل، أتأكد من أنه بخير.«هل أنت متأكد أنك بخير؟»«مجرد ارتجاج بسيط، وزوج من الأضلاع المكسورة. نيكو سيخرجني صباحًا.»قالها محاولًا أن يبدو عفويًا، لكن الحدة في صوته فضحته.مد يده نحوي، ثم تألم وانكمش قليلًا.«تعالي.»ذهبت إليه وجلست بحذر بجانبه على السرير.كانت بشرته داف
أحيانًا أشعر أن بعض الحدود تبدو وكأنها نصيحة، أو رغبة متنكرة في هيئة تحذير.كانت قطعة الخزف باردة فوق صدري، بينما كان شخير إلياس يتردد في أرجاء الجناح.لم يتبقَّ على منتصف الليل سوى ساعتين وثلاث وخمسين دقيقة.جلست على حافة الشرفة، وساقاي متدليتان فوق المحيط الأطلسي، بينما كانت بطاقة الدخول إلى الغرفة 412 لا تزال في كفي.كانت القلادة التي صنعها لي ألارك تلتقط ضوء القمر، صغيرة، حادة، ومثالية.وعدًا بالتهديد والخراب في آنٍ واحد.اهتز هاتفي مجددًا.رقم مجهول.كان ألارك.«إذا كنتِ خائفة، أرسلي 911. سأأتي.»حدقت في الشاشة حتى خفت ضوؤها، ثم دسست الهاتف في جيبي.تحرك إلياس في نومه، فتجمدت في مكاني.ثم استدار وهو لا يزال نائمًا.أطلقت زفيرًا حادًا.عند الساعة 11:47 مساءً، مشيت حافية القدمين إلى الحمام، ثم أغلقت الباب وأعدت تشغيل الفيديو.كان ألارك في عيادته، وأكمامه مرفوعة، وقال بصوت خافت:«أفتقدكِ. تعالي إليّ.»قالها، فارتخت ركبتاي.أسندت جبهتي إلى جدار بلاط الحمام، وأعدت في ذهني الطريقة التي قبّل بها الكدمة على معصمي وكأنها اعتذار.حلّ منتصف الليل.لم أتحرك قيد أنملة.كانت بطاقة الدخول لا تز
«لا يجب أن تكوني هنا، الآنسة رين،» كرر.انزلقت الأطباق من أصابعي وتحطمت على الأرض، شظايا الخزف متناثرة في كل مكان.لم يرتجف ألاريك حتى، هو فقط اقترب أكثر، القطع المكسورة تعلق تحت حذائه المصقول جيداً.كان قريباً حتى شعرت بحرارة جسده أكثر من أضواء المطبخ الدافئة.فتحت فمي لأقول شيئاً. لكن لم يخرج صوت.ذهبت عيناه إلى شفتي، بقيتا هناك لبعض الوقت ثم عادتا إلى عيني.«قلتُ لا يجب أن تكوني هنا،» كرر، هذه المرة أكثر نعومة وحناناً. «لكن ها أنتِ هنا.»خلفنا، سمعنا ضحكاً من الشرفة. صوت إلياس كان الأعلى وأكثر إشراقاً. كان أعلى من صوت أي شخص آخر هناك.شد ألاريك فكه معاً. سار بجانبي ليضع كومة الأطباق على الطاولة.لمست ذراعه خصري، كانت فعلة متعمدة، سحب بطيء جعل نفسي يتوقف.«يمكنني أن أشرح….» بدأت.«لا.» أمسك معصمي، إبهامه يضغط على المكان الدقيق حيث ترك قبضة إلياس كدمة باهتة الأسبوع الماضي.كانت لمسته خفيفة واعتذارية. كأنه يشعر بالأسف من أجلي. «لا تفعلي. ليس بعد.»ثم تحركت أصابعه إلى الأعلى، تتتبع كم فستاني الأزرق حتى لمست جلدي العاري.شعرت بقشعريرة. ثم قلب كفي يدرس خط الحياة كأنه يحمل إجابات لما كان
«مساء الخير، آنسة ورين. أنا الدكتور ستون.»انتزع صوته رأسي من مكانه، وسحب انتباهي إليه مباشرة. كان صوته رجوليًا، يجذب نظري بعيدًا عن بلاطات السقف التي كنت أعدّها، ويستقر عليه.كان واقفًا عند المدخل، يملأه بطوله البالغ ستة أقدام وبوصتين، وجسده النحيل والعضلي تحت معطفه الأبيض.كان شعره الأسود المتموج مبعثرًا بطريقة جذابة.كانت عيناه البنيتان مثبتتين عليّ، ونظرته ثابتة، وكأنه يقيّمني.لم يكن يبتسم، لكن شيئًا في تعابير وجهه جعل معدتي تنقلب في داخلي.ابتلعت ريقي بصعوبة، فأصدر الثوب الورقي صوتًا خفيفًا بينما عدّلت جلستي.«مرحبًا. يمكنك مناداتي إيسولا.»أومأ، ثم أغلق الباب خلفه بهدوء.اتجه إلى المغسلة وغسل يديه، وكانت أكمام معطفه مرفوعة، كاشفة عن ساعديه الممتلئين بالعروق.انسابت المياه فوق أصابعه، ولسبب مجنون لم أستطع أن أشيح بنظري عنه، ولا حتى لثانية.كان هناك شيء حميمي في الطريقة التي غسل بها يديه، حين وضع الصابون عليهما وفركهما معًا بينما تناثرت المياه فوق أصابعه.لا ينبغي أن أفعل هذا. لا ينبغي أن أجلس هنا وأتخيل كل هذه الأفكار المجنونة.حاولت تذكير نفسي بذلك.لكن الأمر بدا وكأنني أحاول إ
استيقظتُ صباح يوم الثلاثاء على إلياس وهو يمرر يديه على خصري بامتلاك، رغم أنه كان لا يزال نائمًا.وكأنه يتأكد من أنني ما زلت هنا، وما زلت ملكه.«ابقي في المنزل اليوم»، تمتم، بينما لامست شفتاه أذني، فأرسلت قشعريرة تسري في جسدي. «يمكن للعمل أن ينتظر.»حاولت تجاهل ذلك الشعور المزعج الذي يراودني بشأن إلياس. لكن ذلك الشعور كان يجد دائمًا طريقه للعودة إلى ذهني.أجبرتُ نفسي على الابتسام، ثم أدرت جسدي بعيدًا عنه بحذر.«المواعيد النهائية يا إلياس. أنت تعرف كيف تسير الأمور.»استند على مرفقه، وكان صدره المنمش عاريًا، وشعره الأشقر الجميل مبعثرًا بفعل النوم.في الحادية والثلاثين، كان لا يزال طويلًا ووسيمًا، ببشرة سمراء وعينين توحيان بأنه سيمنحك العالم بأسره… بشرط أن تتبعي القواعد.قواعده هو.«لا مشكلة»، قال وهو يمرر إبهامه على عظمة ترقوتي. «لكن ارتدي الفستان الأزرق. ذلك الذي اخترته لك.»أوه، ها نحن ذا من جديد، فكرت وأنا أدحرج عيني في داخلي.قبّل جبهتي برفق، وكانت قبلته أشبه بختم ملكية.كأنه يعلن أنه يملكني.ابتلعت رغبتي في الاعتراض.حين نتحدث عن السيطرة المتخفية في هيئة عاطفة، فهذا هو إلياس.كان يه







