Partager

دعوة الشتاء

Auteur: ساندي
last update Date de publication: 2026-07-12 06:55:43

غطت الثلوج الكثيفة قمم جبال الأرز بالكامل، وتحولت الممرات الضيقة للقرية إلى مسارات بيضاء معزولة، مما زاد من لجوء الساكنة إلى دفء البيوف (المدافئ الحطابية) داخل بيوتهم الخشبية. وفي المستوصف، كان البرد الخارجي يقابله برود داخلي مصطنع حاولت إيلينا الحفاظ عليه طوال الأيام الماضية. لكن الدكتور مارك لم يكن رجلاً يستسلم بسهولة أمام هذا التحول المفاجئ في سلوك مساعدته؛ كان ذكاؤه السريري ونضجه العاطفي يخبرانه بأن وراء هذا الجدار سراً عميقاً وليس جفاءً حقيقياً. ولأنه يملك قلباً يفيض بالحب الصامت والشفقة ا
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • طفل الإمبراطور الغامض    عزل القصر المهيب

    حين تهدأ عواصف المواجهات الكبرى وتبدأ رقعة الشطرنج بترتيب قطعها من جديد، تتكشف المساحات الفارغة ويخلو الميدان إلا من الأبطال الرئيسيين للقصة. في ذلك القصر الأسطوري لعائلة كينغستون بمانهاتن، لم تعد الأجواء مشحونة بصراعات الصدمات الأولى، بل تحولت إلى صمت فخم وثقيل يلف الأروقة الرخامية الواسعة. فبينما كانت مانهاتن تمضي في إيقاعها السريع، كانت الترتيبات الجديدة تفرض واقعاً مختلفاً كليا؛ رحيل صوفيا ومارك نحو مدينة أوستن لتسوية الملفات القديمة وإعادة بناء ما تهشم من حياتهما المهنية، وبقاء إيلينا وحدها مع الصغير ليو داخل هذا الحصن الذهبي، لتكتشف أن ألكسندر قد أحاطها برعاية دقيقة ومستفزة في آن واحد عبر تخصيص خادمة شخصية لا تترك لها مجالاً لطلب أي شيء بنفسها.​[صوفيا]كنت أقف بجانب الحقائب الجلدية الفاخرة في مدخل القصر الرخامي الكبير، وإلى جانبي وقف مارك بملابسه الرسمية الهادئة، مستعدين للمغادرة نحو المطار في رحلة العودة الطارئة إلى مدينة أوستن. كانت الأسباب واضحة وملحة؛ فصوفيا بحاجة لتسوية وضعية فيلا خاصتنا في أوستن وعملها في ورشة الخياطة بينما كان مارك مطالباً بمراجعة وضعيته في المستشفى وإعا

  • طفل الإمبراطور الغامض   أبواب قصر كينغستون

    حين تتفتح أبواب القصور الأسطورية لتستقبل من طال غيابهم، تتلاشى حدود الخيال أمام واقع يفيض بالبذخ والرهبة. في قلب مانهاتن الراقية والمعزولة بأشجار الصنوبر الضخمة والأسوار المحصنة، كانت سيارات الليموزين السوداء الفاخرة تتقدم ببطء عبر بوابات حديدية عملاقة تحمل شعار عائلة كينغستون العريق. لم تكن مجرد عودة إلى منزل عادي، بل كانت رحلة انتقال نحو عالم آخر؛ عالم يمتزج فيه جبروت السلطة المطلقة بدقة التخطيط الهادئ، حيث ينتظر الجميع رؤية كيف ستتأقلم إيلينا وصوفيا والصغير ليو مع هذا القصر الذي صُمم ليكون حصناً منيعاً وملاذاً مذهلاً في آن واحد.​[إيلينا]كنت جالسة في المقعد الخلفي الفسيح للسيارة الفاخرة، ويدي تحضن كف ليو الصغير الذي كان ينظر باندهاش عبر النوافذ الزجاجية المظلمة والمظللة. كانت صوفيا تجلس قبالتنا، وعيناها تتجولان بفضول واسترعاء في تفاصيل السيارة المصنوعة من الجلد الخالص والخشب المعالج بدقة.​توقفت السيارات فجأة في باحة رخامية واسعة تتوسطها نافورة مائية ضخمة على شكل تماثيل كلاسيكية، وحين فتح السائق الباب بحرص واحترام شديدين، نزلتُ بخطوات متوجسة ومترددة، ويدايا تشدان على معطف ليو الخف

  • طفل الإمبراطور الغامض   صراع خلف الأبواب المغلقة

    حين يرتطم العناد المطلق بالإصرار الملكي، لا تعود المعركة محصورة بين جدران مستشفى أو أروقة معقمة، بل تنتقل إلى معاقل النفوذ والسلطة حيث تتقاطع خطوط الأقدار وتشتعل نيران الكبرياء. في صباح اليوم الرابع، وتحت شمس مانهاتن الساطعة التي غسلت شوارع المدينة بضوء ذهبي بارد، أعلن الأطباء رسمياً استقرار الحالة الصحية للطفل ليو وخروجه التام من مرحلة الخطر. غير أن هذه البشرى الطبية لم تكن سوى إيذان ببدء الجولة الأشرس والأعنف في ملحمة ألكسندر وإيلينا؛ جولة العنوان فيها: هل تستطيع إمبراطورية كينغستون تركيع أمٍ دافعت عن حريتها بدموعها، أم أن الطاغية سيضطر لخفض رأسه أمام شروط امرأة أذاقته مرارة الهزيمة الأولى؟​[إيلينا]كنت أقف بجانب سرير ليو في الغرفة المعقمة، أساعده بهدوء ورفق على ارتداء ملابسه الخروجية الجديدة بعد أن أزال الأطباء الأجهزة والمحاليل عنه. كان وجهه الصغير قد استعاد رونقه ووردية بشرته، وعيناه الرماديتان تلمعان بحيوية وبراءة جعلت قلبي يرتجف امتنانًا وسعادة.​دخلت صوفيا إلى الغرفة وبيدها حقائب السفر الصغيرة، وابتسمت بتهدئة وهي تقول:"كل شيء جاهز يا إيلينا... الأطباء منحونا الضوء الأخضر للم

  • طفل الإمبراطور الغامض   إرادة الام تحت سطوة الطاغية

    حين يتصادم العزم الإنساني الصلب مع جبروت إمبراطورية لا تعرف الهزيمة، تتحول أروقة مستشفى "سانت أوغستين" بمانهاتن إلى ساحة حرب صامتة تُدار بلغة النظرات والقرارات الحاسمة. لم تكن الساعات التي تلت رحيل بنجامين عادية أو هادئة؛ بل كانت حبلى بالتوتر المكتوم، حيث يترقب الجميع الخطوة التالية لألكسندر كينغستون، الرجل الذي لا يتقن سوى الاستحواذ والامتلاك، بينما تقف إيلينا كالسد المنيع، متمسكة بحريتها وكرامتها ورفضها المطلق للعودة إلى قفص القصور الفاخرة، مهما كانت الإغراءات أو التهديدات المبطنة. ​[إيلينا] بعد مغادرة بنجامين، بقيت واقفة بجانب نافذة الغرفة الزجاجية الكبيرة، أراقب أضواء مانهاتن المتلألئة في أفق الليل البارد، بينما كان قلبي يخفق بعنف شديد. كانت الكلمات التي حملها بنجامين تتردد في رأسي كإنذار مبكر لعاصفة قادمة لا محالة. "إلى قصره الخاص في مانهاتن..."... هكذا أذن ألكسندر! وكأنني مجرد قطعة مالكها يقرر أين تستقر ومتى تنتقل، دون اعتبار لقراري أو لرغبتي الشخصية في الاستقلال! ​التفتُّ نحو سرير ليو، فرأيته ينام بعمق وراحة تامة بعد أن هدأ الألم وغادر الجسد الضعيف شبح المرض. اقتربت منه بخط

  • طفل الإمبراطور الغامض   أبواب القفص الذهبي

    حين تتشابك خيوط الخيانة البيضاء مع دوافع الحماية العمياء، تفقد الأعذار قيمتها وتتصدع أقدم الجسور وأقواها. في أروقة مستشفى "سانت أوغستين" بمانهاتن، لم تكن جراح الأبدان وحدها هي التي تنزف بصمت، بل كانت جراح الثقة المكسورة بين الحلفاء تترك ندوباً لا تُمحى بسهولة. بين توبيخ صوفيا الحاد لمارك في زاوية الممر، وبرود إيلينا القاتل وتجاهلها التام لكل محاولات اعتذاره، وصولاً إلى ظهور الذراع الأيمن للطاغية "بنجامين" حاملاً دعوة تشبه أوامر القصور الملكية، كانت اللحظة تمضي بخطى ثقيلة نحو مفرزات جديدة تمتحن صبر الجميع وقوة إيلينا التي وجدت نفسها وحيدة على عرش القرار المصيرى.​[صوفيا]أمسكت بمعصم مارك وسحبته بعنف نحو زاوية مظلمة ومعزولة في نهاية الممر الطويل، بعيداً عن غرف المرضى، ودموع الغضب والذهول لم تزل تبلل وجنتيي. لم أستطع كبح جماح غضبي أكثر من ذلك بعد أن عرفت الحقيقة الكاملة.​نظرتُ إليه بعينين تشتعلان باللوم، وقلت بصوت حاد ومخترق:"هل جننت يا مارك؟! كيف تجرأت على إخفاء هذا الأمر عنا طوال هذه الوقت؟كنت تعرف طوال الوقت أن ليو ابن ألكسندر كينغستون، وكنت تعرف هويته الحقيقية، ومع ذلك تركتنا نعيش

  • طفل الإمبراطور الغامض   رياح الغفران

    حين تتداخل خيوط الحقيقة وتتكشف أسرار الماضي، تتحول صدمات اللحظة إلى براكين متفجرة لا ترتوي إلا بالصدق المجرد. في ذلك الركن الزجاجي المضاء بأضواء مانهاتن الباهتة من كافتيريا مستشفى "سانت أوغستين"، لم تكن عاصفة الغضب موجهة نحو الرجل الذي أطاعته الإمبراطورية، بل نحو الطبيب الذي رافقهم وحماهم طوال ثلاث سنوات وظل يخفي الحقيقة في عمق ظلاله. ومن هناك، من بين ركام الغضب والذهول، انطلقت إيلينا بخطوات سريعة وملتهبة نحو الغرف المعقمة، لتدخل إلى عالم يشتعل بسخونة الحمى ودفء الأسئلة البريئة التي لا طاقة لقلب أم تحملها. ​[إيلينا] وقفتُ في الكافتيريا، وأنفاسي تتسارع بعنف، ودموع الغضب والذهول تملأ مقلتيّ. لم تكن الصدمة الكبرى في أن ألكسندر هو من تصرّف بمفرده، بل كانت الطامة الكبرى في الكلمة التي تفوه بها مارك للتو! ​فتحت عينيّ على مصراعيهما، ونظرت إلى مارك بصدمة لا تصدق، وهتفت بصوت مهتز ومخترق: "انتظر لحظة يا مارك... ماذا قلتَ؟! إعادة العبارة أرجوك! أنت... أنت من قمت بإجراء تحليل التطابق الجيني لليو سراً وبدون علمي منذ البداية، وليس ألكسندر؟!" ​أومأ مارك برأسه بملامح متأسسة ومحطمة، وقال بصوت خا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status