Compartir

الفصل 07

Autor: Eve
last update Fecha de publicación: 2026-09-03 04:15:30

مرّ شهر كامل منذ رحيل فالنتينا، وتغيّرت أجواء المنزل تمامًا. أصبح فينشنزو أكثر ثقة بليوناردو، بل بدأ يستشيره في أمور الشركة بانتظام، معجبًا بذكائه المالي الحاد. أما إيزابيلا وليوناردو، فقد نما بينهما شيء هادئ وعميق، شيء أشبه بصداقة تتحول تدريجيًا إلى شيء أكبر لم يجرؤ أي منهما على تسميته بصوت عالٍ.

في إحدى الأمسيات، دعا ليوناردو إيزابيلا للخروج معه لأول مرة منذ زواجهما.

"لديّ اجتماع عمل مهم الليلة،" قال بتردد خفيف. "مع مستثمرين محتملين لتوسيع الشركة. هل... ترغبين بمرافقتي؟"

فوجئت إيزابيلا بالدعوة، لكنها شعرت بفرح غريب يتسلل إليها. "أتريدني أن أرافقك إلى اجتماع عمل رسمي؟"

"أريد أن يرى العالم أن لديّ زوجة ذكية وأنيقة تقف بجانبي،" قال بصدق. "وأريد أيضًا... أن أقضي وقتًا معكِ خارج هذا المنزل."

ارتدت إيزابيلا فستانًا أنيقًا باللون الأزرق الداكن ذلك المساء، وحين رآها ليوناردو تنزل السلالم، توقف عن الحركة للحظة، مأخوذًا بجمالها.

"تبدين... رائعة."

ابتسمت إيزابيلا بخجل غير معتاد منها. "شكرًا لك. أنت أيضًا تبدو مختلفًا الليلة."

كان ليوناردو يرتدي بدلة سوداء أنيقة، صُنعت خصيصًا له، بعيدة كل البعد عن الملابس البسيطة التي اعتادت رؤيتها عليه.

كان الاجتماع في فندق فاخر وسط المدينة، وسط مجموعة من رجال الأعمال البارزين. راقبت إيزابيلا بإعجاب متزايد كيف يتحدث ليوناردو بثقة وذكاء، كيف يقنع المستثمرين بأرقام ورؤية استراتيجية واضحة، وكيف يحترمه الجميع في الغرفة رغم أنه أصغرهم سنًا.

خلال استراحة قصيرة، اقترب منها أحد المستثمرين المسنين، السيد روبرتو بينيلي، بابتسامة ودودة.

"سيدة دي لوكا، زوجك رجل استثنائي. نادرًا ما نرى رجل أعمال بهذا الذكاء وهذا التواضع معًا."

"أعرف،" قالت إيزابيلا بابتسامة صادقة، وشعرت بفخر غريب يملأ صدرها وهي تنطق الكلمات. "أنا محظوظة به."

حين انتهى الاجتماع بنجاح باهر — حصل ليوناردو على استثمار ضخم لتوسيع شركته — خرجا معًا إلى الشرفة المطلة على المدينة المضاءة، للاستراحة قليلاً قبل العودة.

"شكرًا لمجيئك الليلة،" قال ليوناردو، واقفًا بجانبها، ناظرًا إلى أضواء المدينة. "وجودك... ساعدني أكثر مما تتخيلين."

"لم أفعل شيئًا سوى الجلوس والاستماع،" ضحكت إيزابيلا بخفة.

"فعلتِ أكثر من ذلك بكثير." التفت نحوها، وعيناه تحملان جدية غير معتادة. "لأول مرة منذ سنوات، شعرت أنني لست وحدي في هذا. أن هناك من يقف بجانبي، لا خلفي أو أمامي، بل بجانبي تمامًا."

شعرت إيزابيلا بقلبها يخفق بقوة وهي تنظر إليه في ضوء المدينة الخافت. "ليوناردو..."

اقترب منها ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للتراجع إن أرادت. لكنها لم تتراجع.

"أعرف أن هذا الزواج بدأ بطريقة غريبة،" همس بصوت خفيض. "أعرف أنني كنت مجرد حل لمشكلة مالية في البداية بالنسبة لكِ. لكنني... لم أعد أستطيع إنكار ما أشعر به تجاهك، إيزابيلا."

رفعت عينيها إليه، مرتبكة لكن غير خائفة. "وماذا تشعر؟"

"أشعر أنني أقع في حبك،" قالها بصدق مؤلم وجميل في آن واحد. "رغم كل شيء، رغم البداية الصعبة، رغم الاحتقار الذي واجهته منكِ في البداية... أحبك، إيزابيلا كونتي."

وقفت إيزابيلا صامتة للحظة، تشعر بدموع خفيفة تتجمع في عينيها من مشاعر لم تكن تتوقع أن تشعر بها يومًا تجاه هذا الرجل.

"أنا أيضًا،" همست أخيرًا، صوتها يرتجف قليلاً. "أعتقد أنني بدأت أقع في حبك أيضًا، ليوناردو. منذ اللحظة التي رأيت فيها الرجل الحقيقي خلف القناع."

ابتسم ليوناردو ابتسامة مشرقة، مليئة بسعادة غامرة، ثم اقترب منها أكثر، يده ترفع ذقنها بلطف.

"هل يمكنني...؟"

أومأت إيزابيلا برأسها بصمت، وأغلقت عينيها حين اقتربت شفتاه من شفتيها في قبلة أولى، هادئة ورقيقة، حملت فيها كل الأشهر من سوء الفهم والاحتقار والاكتشاف التدريجي.

حين ابتعدا أخيرًا، نظر كل منهما إلى الآخر بابتسامة خجولة، وكأن عالمًا جديدًا بدأ للتو أمامهما.

لكن بعيدًا عن هذه اللحظة السعيدة، كانت فالنتينا، التي لم تستسلم رغم طردها من المنزل، تراقبهما من بعيد عبر عدسة كاميرا هاتفها، وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيها.

"استمتعا بلحظتكما الآن،" همست لنفسها. "فأنا لم أنتهِ بعد."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 21

    في فيلا فخمة تطل على بحيرة كومو، جلس إنزو مارتيني، رجل في السبعينيات من عمره الآن، لكن عينيه الباردتين لم تفقد حدتها رغم مرور السنوات. كان قد بنى إمبراطورية مالية ضخمة خلال العقود الماضية، مستفيدًا من الأموال التي اختلسها قديمًا من شركة كونتي، ومغطيًا آثار جريمته ببراعة استمرت لأكثر من عشرين عامًا. تلقى مكالمة هاتفية من أحد جواسيسه القدامى الذين ما زال يدفع لهم للحفاظ على شبكة معلومات واسعة في عالم الأعمال الإيطالي. "سيد مارتيني، معلومة قد تهمك بشدة. فرانشيسكو بيلوتشي، ابن ماسيمو، التقى بفينشنزو كونتي أمس. يملك وثائق تثبت براءة والده." جمد إنزو في مكانه للحظة، ثم تصاعد غضب هادئ لكنه خطير في عينيه. "أي وثائق؟" "لست متأكدًا من التفاصيل الدقيقة، لكن يبدو أنها كافية لإقناع كونتي بإعادة فتح القضية القديمة." أغلق إنزو الهاتف بيد ثابتة، لكن عقله كان يعمل بسرعة محمومة. لو أعيد فتح تلك القضية، ولو بشكل رمزي فقط لتبرئة ماسيمو بيلوتشي، فإن التحقيق قد يكشف حتمًا الحقيقة الكاملة عن دوره الفعلي في الا

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 25

    اندفعت السيارة الفاخرة عبر شوارع ميلانو الليلية بسرعة حذرة لكنها ثابتة، يقودها سائق ليوناردو الخاص بمهارة، بينما كان ليوناردو يجلس بجانب إيزابيلا في المقعد الخلفي، ممسكًا بيدها بقوة، يحاول قدر استطاعته إخفاء ذعره الداخلي خلف ابتسامة مطمئنة مصطنعة."تنفسي ببطء، إيزابيلا. كما علّمتنا الطبيبة في دروس الاستعداد للولادة، تذكري.""أحاول،" قالت بصوت متوتر بين أنفاسها المتقطعة، "لكن الألم أقوى مما توقعت بكثير."وصلوا إلى المستشفى الخاص الفاخر الذي كانت الطبيبة قد رتبت لهم غرفة فيه مسبقًا، واستقبلهم فريق طبي كامل كان في حالة تأهب منذ اتصال ليوناردو الأول. أُدخلت إيزابيلا فورًا إلى جناح الولادة، بينما بقي ليوناردو بجانبها طوال الوقت، رافضًا مغادرة يدها للحظة واحدة رغم إصرار الممرضات المهذب على أنه يمكنه الانتظار في الخارج."سأبقى معها،” قال بحزم لا يقبل النقاش. "وعدتها أنني سأكون بجانبها في كل لحظة من حياتنا، وهذه اللحظة ليست استثناءً."مرّت الساعات بطيئة ومؤلمة، إيزابيلا تتنفس بصعوبة بين انقباضات متصاعدة الشدة، وليوناردو يمسح جبينها بمنشفة با

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 22

    عزز ليوناردو إجراءاته الأمنية بشكل كبير خلال الأيام التالية، مستعينًا بشركة حماية دولية مرموقة أوصى بها أحد شركائه في باريس. أصبح لدى إيزابيلا الآن حارس شخصي يرافقها في كل تحركاتها، إجراء لم تكن متحمسة له في البداية لكنها قبلت به من أجل سلامة طفلها القادم. في الوقت نفسه، كلّف ليوناردو محققًا خاصًا يُدعى ستيفانو بروللي، رجل سابق في المباحث الإيطالية اشتهر بمهارته الفائقة في تتبع القضايا المالية المعقدة، بالتحقيق في خلفية إنزو مارتيني وربطه المحتمل بالمكالمة التهديدية. استغرق التحقيق أسبوعًا كاملاً من العمل الدؤوب، حتى جاء ستيفانو بنتائج مثيرة للاهتمام. "سيد دي لوكا،" قال ستيفانو في اجتماع خاص ضم ليوناردو وإيزابيلا وفينشنزو، "إنزو مارتيني ليس مجرد رجل أعمال عادي ورث ثروته بشكل شرعي. اكتشفت من خلال تحقيقاتي أنه متورط في شبكة واسعة من عمليات غسيل الأموال امتدت لعقود، بدأت بالضبط بالمبلغ الذي اختلسه من شركة كونتي قبل خمس وعشرين عامًا." عرض ستيفانو مجموعة من الوثائق والرسوم البيانية التي تتبعت حركة الأموال المشبوهة عبر شركات وهمية متعددة،

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 23

    في فيلته الفاخرة، جلس إنزو مارتيني وحيدًا في مكتبه المطل على بحيرة كومو الهادئة، يراجع خياراته المتبقية بعقل بارد رغم الضغط المتصاعد. كان رجلاً تعلم منذ شبابه أن البقاء يتطلب اتخاذ قرارات صعبة دون تردد، وقرر الآن أن الوقت حان لخطوة أكثر جرأة.اتصل بمحاميه فيتوريو كاسيلي في اجتماع طارئ."فيتوريو، التحقيق يقترب أكثر مما توقعت. أحتاج لحل جذري، ليس مجرد تهديدات هاتفية بعد الآن.""ماذا تقترح بالضبط، إنزو؟" سأل فيتوريو بحذر، مدركًا أن أي "حل جذري" قد يعني الدخول في مجال أكثر خطورة قانونيًا وأخلاقيًا.فكّر إنزو طويلاً قبل أن يجيب. "أريدك أن تتصل بشخص يمكنه... تقديم عرض مالي سخي جدًا لعائلة كونتي. تعويض كبير مقابل إسقاط القضية بالكامل، وإقناع بيلوتشي الابن بالتوقف عن مسعاه أيضًا.""وإن رفضوا؟"صمت إنزو للحظة طويلة، عيناه تحملان برودة قاسية. "عندها سنحتاج لخيارات أخرى أكثر إقناعًا."في اليوم التالي، تلقى فينشنزو كونتي مكالمة من رجل قدّم نفسه كوسيط يمثل "طرفًا يفضّل عدم الكشف عن هويته"، يعرض عليه مبلغًا ضخمًا يصل إلى خمسة ملايين يورو مقابل إسقاط القضية القديمة

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل24

    مع بدء التحقيق الرسمي، تسارعت الأحداث بشكل لافت في ميلانو. استدعت السلطات إنزو مارتيني للاستجواب الأول، وحضر برفقة محاميه فيتوريو كاسيلي بثقة ظاهرية مصطنعة، مرتديًا بدلته الفاخرة المعتادة، رغم أن التوتر كان واضحًا في تصلب حركاته وارتعاش خفيف في يديه لم يستطع إخفاءه بالكامل عن العيون المتمرسة المحيطة به.في غرفة الاستجواب الرسمية، التي كانت باردة ومضاءة بإضاءة قاسية لا ترحم، واجهه المدعي العام، القاضي أليساندرو فيرّي، رجل في الستينيات من عمره، معروف بدقته الشديدة وعدم تهاونه المطلق في قضايا الفساد المالي والجرائم الاقتصادية المعقدة."سيد مارتيني،" بدأ القاضي فيرّي بصوت هادئ لكنه حازم، مرتبًا أوراقه أمامه بعناية بطيئة مقصودة لزيادة التوتر. "لدينا أدلة تربطك مباشرة بعملية اختلاس أموال من شركة كونتي قبل خمس وعشرين عامًا، بالإضافة إلى تلفيق أدلة ضد شريكك السابق ماسيمو بيلوتشي. كما لدينا اعترافات موثقة من محقق خاص استأجرته لمراقبة عائلة دي لوكا بشكل غير قانوني، ومحاولة تهديدهم عبر وسيط مجهول الهوية."حافظ إنزو على هدوئه الظاهري قدر استطاعته، متكئًا للخ

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 16

    بعد أسابيع من شهر العسل الذي قضياه في جزيرة صغيرة هادئة في بحر إيجه، عاد ليوناردو وإيزابيلا إلى ميلانو، حيث كانت الحياة تنتظرهما بتحديات جديدة، هذه المرة على الصعيد المهني بشكل أساسي. كانت شركة "دي لوكا - كونتي" للاستشارات المالية، التي أصبحت الآن تحمل اسميهما معًا بعد الدمج الرسمي، تستعد للتوسع الدولي الكبير — خطوة طموحة كانت تشغل تفكير ليوناردو منذ أشهر. "وصلنا لمرحلة يجب أن نقرر فيها،" قال ليوناردو ذات صباح، وهو يراجع تقريرًا ماليًا ضخمًا مع إيزابيلا التي أصبحت الآن شريكة فعلية في إدارة الشركة، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية في إدارة الأعمال التي أهملتها لسنوات. "إما نتوسع إلى الأسواق الأوروبية الأخرى الآن، ونخاطر بمنافسة عمالقة راسخين، أو نبقى في السوق المحلي بأمان أكبر لكن بنمو أبطأ." فكرت إيزابيلا بعمق، متفحصة الأرقام أمامها بعين محللة أصبحت أكثر حدة مع الوقت. "أعتقد أننا جاهزون للمخاطرة، ليوناردو. لكن يجب أن نختار السوق بعناية فائقة. ماذا عن باريس؟ لدينا بالفعل بعض العلاقات هناك من خلال عملاء أبي القدامى."

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status