Compartir

الفصل 06

Autor: Eve
last update Fecha de publicación: 2026-09-03 04:13:55

استغرق ليوناردو ثلاثة أيام كاملة، عمل خلالها بلا كلل مع محاميه ومحاسبه لجمع كل الأدلة التي تثبت زيف الوثائق التي قدّمتها فالنتينا. تتبع محاموه أصل الملف الرقمي، ووجدوا أنه أُنشئ باستخدام برنامج تعديل صور ومستندات، وأن الطوابع الزمنية للرسائل الإلكترونية المزعومة لا تتطابق إطلاقًا مع سجلات الخادم الحقيقية لشركته.

في مساء اليوم الثالث، جلس ليوناردو مع فينشنزو وإيزابيلا في المكتب، ووضع أمامهما تقريرًا مفصلاً من محاميه.

"هذه هي الأدلة التقنية الكاملة،" قال بثقة هادئة. "الوثائق التي رأيتها، سيدي كونتي، مزوّرة رقميًا. من صنعها ارتكب أخطاء تقنية بسيطة لم يلاحظها، لكنها كافية لإثبات التزوير أمام أي خبير."

تصفح فينشنزو التقرير بعناية، ووجهه يتحول من الشك إلى الذهول ثم إلى الغضب."من فعل هذا بك، ليوناردو؟ من قد يريد تدميرك بهذه الطريقة؟"

قبل أن يجيب ليوناردو، تدخلت إيزابيلا بصوت حازم. "أبي، هناك شيء يجب أن نخبرك به. نعتقد أن فالنتينا هي من فعلت هذا."

اتسعت عينا فينشنزو في صدمة. "فالنتينا؟ ابنة أخي؟ هذا اتهام خطير، إيزابيلا.""أعرف أنه خطير،" قالت إيزابيلا بثبات، "لكن فكّر في الأمر: هي الوحيدة التي عرفت بأمر ثروة ليوناردو قبل أن يخبرنا بنفسه. وهي من أحضرت لك هذا الملف مباشرة."

نظر فينشنزو بينهما، متمزقًا بين حبه لابنة أخيه التي رباها كابنته منذ سنتين، وبين الأدلة المتزايدة أمامه.

في تلك اللحظة، وكأن القدر أراد أن يحسم الأمر، دخل كبير الخدم يحمل هاتف فالنتينا المحمول الذي وجده ساقطًا في الحديقة.

"سيدي، وجدت هذا بجانب المسبح. الشاشة مضاءة، ورسالة نصية ظاهرة."

أخذ فينشنزو الهاتف بيد مرتجفة، وقرأ الرسالة بصوت عالٍ، صوته يتهدج أكثر مع كل كلمة:

"تم إرسال الوثائق المزوّرة. عمي سيصدقها بالتأكيد. بمجرد أن يفقد ثقته بليوناردو، سأقنعه بأن الحل الوحيد هو إبطال الزواج وتزويج إيزابيلا مني بدلاً منه، لأحصل على السيطرة على ثروته."

كانت الرسالة موجهة إلى رقم مجهول، لكنها كانت كافية لتحطيم أي شك متبقٍ.

سقط الهاتف من يد فينشنزو على الطاولة، ووجهه أصبح شاحبًا تمامًا.

"لا... لا يمكن..."

استدعوا فالنتينا فورًا. دخلت المكتب بابتسامة واثقة، لكن الابتسامة تجمدت على وجهها حين رأت الهاتف على الطاولة، ونظرات الغضب الموجهة إليها من الجميع.

"عمّي، ماذا يحدث؟"

"أنتِ تخبرينني،" قال فينشنزو بصوت بارد لم تسمعه فالنتينا منه من قبل. "ماذا يعني هذا؟" رفع الهاتف وقرأ الرسالة بصوت عالٍ مرة أخرى.

شحب وجه فالنتينا، وحاولت أن تتماسك. "هذا... هذا ليس كما يبدو—"

"توقفي عن الكذب!" صرخ فينشنزو، غاضبًا كما لم يره أحد من قبل. "زوّرتِ وثائق لتدمير سمعة رجل أنقذ عائلتنا مرتين! وخططتِ لتفريق ابنتي عن زوجها من أجل مصلحتك الشخصية!"

انهارت فالنتينا أخيرًا، دموعها تنهمر، لكنها لم تكن دموع ندم حقيقي بقدر ما كانت دموع خطة فشلت.

"لم يكن عدلاً!" صرخت أخيرًا. "أنا خسرت كل شيء حين أفلس أبي، وشاهدت إيزابيلا تتزوج رجلاً ثريًا سرًا بينما أنا أعيش على صدقاتكم! كان يجب أن يكون لي نصيب من هذا أيضًا!"

نظر إليها فينشنزو بخيبة أمل عميقة. "ستغادرين هذا المنزل الليلة، فالنتينا. لن أتسامح مع الخيانة تحت سقفي."

بعد أن غادرت فالنتينا المنزل، حزينة وغاضبة، جلس فينشنزو مع ليوناردو وإيزابيلا، واعتذر بصدق عميق.

"أنا آسف، ليوناردو. كان يجب أن أثق بك من البداية."

"لا بأس، سيدي كونتي،" قال ليوناردو بابتسامة متفهمة. "الشك جزء طبيعي حين تكون هناك أدلة، حتى لو كانت مزيفة. المهم أن الحقيقة ظهرت في النهاية."

بعد أن غادر فينشنزو المكتب، بقيت إيزابيلا وليوناردو وحدهما. نظرت إليه إيزابيلا بعينين مليئتين بمشاعر جديدة.

"لقد دافعت عني اليوم،" قال ليوناردو بهدوء. "لم تكوني مضطرة لذلك."

"بلى، كنت مضطرة،" قالت بصدق. "لأنني أعرف الآن من أنت حقًا، ليوناردو. رجل صادق، صبور، ونزيه أكثر من أي شخص عرفته في حياتي."

اقترب منها خطوة، وقلبه يخفق بسرعة غير معتادة. "إيزابيلا، هل يمكنني أن أسألك سؤالاً؟"

"بالطبع."

"هل ما زلتِ ترين هذا الزواج مجرد عقد؟ أم... تغيّر شيء؟"

توقفت إيزابيلا، تشعر بحرارة تصعد إلى وجهها. للمرة الأولى منذ أشهر طويلة، لم تعرف كيف تجيب بصدق كامل.

"لا أعرف بعد، ليوناردو،" قالت أخيرًا بصدق. "لكنني أعرف أنني لم أعد أراك كما كنت أراك في البداية."

ابتسم ليوناردو ابتسامة رقيقة، مليئة بأمل حذر. "هذا يكفيني الآن."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 21

    في فيلا فخمة تطل على بحيرة كومو، جلس إنزو مارتيني، رجل في السبعينيات من عمره الآن، لكن عينيه الباردتين لم تفقد حدتها رغم مرور السنوات. كان قد بنى إمبراطورية مالية ضخمة خلال العقود الماضية، مستفيدًا من الأموال التي اختلسها قديمًا من شركة كونتي، ومغطيًا آثار جريمته ببراعة استمرت لأكثر من عشرين عامًا. تلقى مكالمة هاتفية من أحد جواسيسه القدامى الذين ما زال يدفع لهم للحفاظ على شبكة معلومات واسعة في عالم الأعمال الإيطالي. "سيد مارتيني، معلومة قد تهمك بشدة. فرانشيسكو بيلوتشي، ابن ماسيمو، التقى بفينشنزو كونتي أمس. يملك وثائق تثبت براءة والده." جمد إنزو في مكانه للحظة، ثم تصاعد غضب هادئ لكنه خطير في عينيه. "أي وثائق؟" "لست متأكدًا من التفاصيل الدقيقة، لكن يبدو أنها كافية لإقناع كونتي بإعادة فتح القضية القديمة." أغلق إنزو الهاتف بيد ثابتة، لكن عقله كان يعمل بسرعة محمومة. لو أعيد فتح تلك القضية، ولو بشكل رمزي فقط لتبرئة ماسيمو بيلوتشي، فإن التحقيق قد يكشف حتمًا الحقيقة الكاملة عن دوره الفعلي في الا

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 25

    اندفعت السيارة الفاخرة عبر شوارع ميلانو الليلية بسرعة حذرة لكنها ثابتة، يقودها سائق ليوناردو الخاص بمهارة، بينما كان ليوناردو يجلس بجانب إيزابيلا في المقعد الخلفي، ممسكًا بيدها بقوة، يحاول قدر استطاعته إخفاء ذعره الداخلي خلف ابتسامة مطمئنة مصطنعة."تنفسي ببطء، إيزابيلا. كما علّمتنا الطبيبة في دروس الاستعداد للولادة، تذكري.""أحاول،" قالت بصوت متوتر بين أنفاسها المتقطعة، "لكن الألم أقوى مما توقعت بكثير."وصلوا إلى المستشفى الخاص الفاخر الذي كانت الطبيبة قد رتبت لهم غرفة فيه مسبقًا، واستقبلهم فريق طبي كامل كان في حالة تأهب منذ اتصال ليوناردو الأول. أُدخلت إيزابيلا فورًا إلى جناح الولادة، بينما بقي ليوناردو بجانبها طوال الوقت، رافضًا مغادرة يدها للحظة واحدة رغم إصرار الممرضات المهذب على أنه يمكنه الانتظار في الخارج."سأبقى معها،” قال بحزم لا يقبل النقاش. "وعدتها أنني سأكون بجانبها في كل لحظة من حياتنا، وهذه اللحظة ليست استثناءً."مرّت الساعات بطيئة ومؤلمة، إيزابيلا تتنفس بصعوبة بين انقباضات متصاعدة الشدة، وليوناردو يمسح جبينها بمنشفة با

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 22

    عزز ليوناردو إجراءاته الأمنية بشكل كبير خلال الأيام التالية، مستعينًا بشركة حماية دولية مرموقة أوصى بها أحد شركائه في باريس. أصبح لدى إيزابيلا الآن حارس شخصي يرافقها في كل تحركاتها، إجراء لم تكن متحمسة له في البداية لكنها قبلت به من أجل سلامة طفلها القادم. في الوقت نفسه، كلّف ليوناردو محققًا خاصًا يُدعى ستيفانو بروللي، رجل سابق في المباحث الإيطالية اشتهر بمهارته الفائقة في تتبع القضايا المالية المعقدة، بالتحقيق في خلفية إنزو مارتيني وربطه المحتمل بالمكالمة التهديدية. استغرق التحقيق أسبوعًا كاملاً من العمل الدؤوب، حتى جاء ستيفانو بنتائج مثيرة للاهتمام. "سيد دي لوكا،" قال ستيفانو في اجتماع خاص ضم ليوناردو وإيزابيلا وفينشنزو، "إنزو مارتيني ليس مجرد رجل أعمال عادي ورث ثروته بشكل شرعي. اكتشفت من خلال تحقيقاتي أنه متورط في شبكة واسعة من عمليات غسيل الأموال امتدت لعقود، بدأت بالضبط بالمبلغ الذي اختلسه من شركة كونتي قبل خمس وعشرين عامًا." عرض ستيفانو مجموعة من الوثائق والرسوم البيانية التي تتبعت حركة الأموال المشبوهة عبر شركات وهمية متعددة،

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 23

    في فيلته الفاخرة، جلس إنزو مارتيني وحيدًا في مكتبه المطل على بحيرة كومو الهادئة، يراجع خياراته المتبقية بعقل بارد رغم الضغط المتصاعد. كان رجلاً تعلم منذ شبابه أن البقاء يتطلب اتخاذ قرارات صعبة دون تردد، وقرر الآن أن الوقت حان لخطوة أكثر جرأة.اتصل بمحاميه فيتوريو كاسيلي في اجتماع طارئ."فيتوريو، التحقيق يقترب أكثر مما توقعت. أحتاج لحل جذري، ليس مجرد تهديدات هاتفية بعد الآن.""ماذا تقترح بالضبط، إنزو؟" سأل فيتوريو بحذر، مدركًا أن أي "حل جذري" قد يعني الدخول في مجال أكثر خطورة قانونيًا وأخلاقيًا.فكّر إنزو طويلاً قبل أن يجيب. "أريدك أن تتصل بشخص يمكنه... تقديم عرض مالي سخي جدًا لعائلة كونتي. تعويض كبير مقابل إسقاط القضية بالكامل، وإقناع بيلوتشي الابن بالتوقف عن مسعاه أيضًا.""وإن رفضوا؟"صمت إنزو للحظة طويلة، عيناه تحملان برودة قاسية. "عندها سنحتاج لخيارات أخرى أكثر إقناعًا."في اليوم التالي، تلقى فينشنزو كونتي مكالمة من رجل قدّم نفسه كوسيط يمثل "طرفًا يفضّل عدم الكشف عن هويته"، يعرض عليه مبلغًا ضخمًا يصل إلى خمسة ملايين يورو مقابل إسقاط القضية القديمة

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل24

    مع بدء التحقيق الرسمي، تسارعت الأحداث بشكل لافت في ميلانو. استدعت السلطات إنزو مارتيني للاستجواب الأول، وحضر برفقة محاميه فيتوريو كاسيلي بثقة ظاهرية مصطنعة، مرتديًا بدلته الفاخرة المعتادة، رغم أن التوتر كان واضحًا في تصلب حركاته وارتعاش خفيف في يديه لم يستطع إخفاءه بالكامل عن العيون المتمرسة المحيطة به.في غرفة الاستجواب الرسمية، التي كانت باردة ومضاءة بإضاءة قاسية لا ترحم، واجهه المدعي العام، القاضي أليساندرو فيرّي، رجل في الستينيات من عمره، معروف بدقته الشديدة وعدم تهاونه المطلق في قضايا الفساد المالي والجرائم الاقتصادية المعقدة."سيد مارتيني،" بدأ القاضي فيرّي بصوت هادئ لكنه حازم، مرتبًا أوراقه أمامه بعناية بطيئة مقصودة لزيادة التوتر. "لدينا أدلة تربطك مباشرة بعملية اختلاس أموال من شركة كونتي قبل خمس وعشرين عامًا، بالإضافة إلى تلفيق أدلة ضد شريكك السابق ماسيمو بيلوتشي. كما لدينا اعترافات موثقة من محقق خاص استأجرته لمراقبة عائلة دي لوكا بشكل غير قانوني، ومحاولة تهديدهم عبر وسيط مجهول الهوية."حافظ إنزو على هدوئه الظاهري قدر استطاعته، متكئًا للخ

  • ظل الرجل الذي احتقرته   الفصل 16

    بعد أسابيع من شهر العسل الذي قضياه في جزيرة صغيرة هادئة في بحر إيجه، عاد ليوناردو وإيزابيلا إلى ميلانو، حيث كانت الحياة تنتظرهما بتحديات جديدة، هذه المرة على الصعيد المهني بشكل أساسي. كانت شركة "دي لوكا - كونتي" للاستشارات المالية، التي أصبحت الآن تحمل اسميهما معًا بعد الدمج الرسمي، تستعد للتوسع الدولي الكبير — خطوة طموحة كانت تشغل تفكير ليوناردو منذ أشهر. "وصلنا لمرحلة يجب أن نقرر فيها،" قال ليوناردو ذات صباح، وهو يراجع تقريرًا ماليًا ضخمًا مع إيزابيلا التي أصبحت الآن شريكة فعلية في إدارة الشركة، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية في إدارة الأعمال التي أهملتها لسنوات. "إما نتوسع إلى الأسواق الأوروبية الأخرى الآن، ونخاطر بمنافسة عمالقة راسخين، أو نبقى في السوق المحلي بأمان أكبر لكن بنمو أبطأ." فكرت إيزابيلا بعمق، متفحصة الأرقام أمامها بعين محللة أصبحت أكثر حدة مع الوقت. "أعتقد أننا جاهزون للمخاطرة، ليوناردو. لكن يجب أن نختار السوق بعناية فائقة. ماذا عن باريس؟ لدينا بالفعل بعض العلاقات هناك من خلال عملاء أبي القدامى."

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status