Compartilhar

الزائر الغامض

Autor: Zikostras
last update Data de publicação: 2026-08-28 19:56:59

لم أخبر لمى بأمر السيارة الغامضة في تلك الليلة. أقنعت نفسي أنه لا داعي لإقلاقها بعد كل ما مرت به من صدمات متتالية في أسبوع واحد، وأن الأمر ربما كان مجرد صدفة، جار جديد استأجر بيتاً في الحي، أو سائق ضلّ طريقه وتوقف ليستعيد اتجاهه. لكنني، رغم كل محاولاتي لإقناع نفسي بالطمأنينة، لم أستطع النوم تلك الليلة، وبقيت أراقب الشارع من نافذة غرفتي حتى الفجر، دون أن تعود السيارة مرة أخرى.

في الأيام التالية، بدأت ألاحظ تفاصيل صغيرة أقلقتني أكثر فأكثر. رسائل بريد إلكتروني غريبة وصلت إلى المكتب الهندسي من عنوان مجهول، لا يحمل اسماً واضحاً، تسأل عن "ملفات قديمة تخص مشاريع الثمانينيات"، بأسلوب رسمي بارد لا يشبه استفسارات الزبائن المعتادين. حاولت أن أرد على العنوان بسؤال عن هوية المرسل، لكن الرسالة ارتدّت فوراً وكأن الحساب أُغلق بمجرد إرسالها. ثم جاءت مكالمة هاتفية من رقم غير معروف، أغلقت الخط فور أن رفعت السماعة وقلت "ألو"، وتكررت المكالمة نفسها في اليوم التالي بالتوقيت ذاته تقريباً، وكأن أحداً كان يتأكد من وجودي في المكتب دون أن يرغب في الحديث معي مباشرة.

قررت أن أعود إلى أوراق أبي بحثاً عن أي تفسير. في أحد الأيام، وأنا أرتب محتويات المكتب من جديد بعد أن انتهيت من فرز معظم الملفات، لاحظت أن أحد الأدراج السفلية في الخزانة الكبيرة كان أثقل من العادة عند سحبه، فتفحصته بعناية ووجدت لوحاً خشبياً مزدوجاً يخفي مساحة ضيقة خلفه. سحبت اللوح بحذر، ووجدت مغلفاً بنياً سميكاً لم أنتبه له من قبل، مكتوباً عليه بخط والدي عبارة مقتضبة: "مشروع النخيل - سري."

فتحته بفضول ممزوج بقلق غامض، ووجدت بداخله مخططات هندسية قديمة لأرض واسعة، ووثائق مالية بتواقيع متعددة، وعقود شراكة يعود تاريخها إلى أكثر من عشرين عاماً. تصفحت الأسماء المذكورة في العقود بحثاً عن أي خيط، ووجدت اسماً تكرر عدة مرات إلى جانب اسم والدي واسم إدريس الزاهي: "زهير القيسي."

اتصلت بكمال فوراً، وقرأت عليه تفاصيل ما وجدته، وسألته إن كان يعرف هذا الاسم. ساد صمت طويل على الخط، صمت أطول من أن يكون طبيعياً، قبل أن يتنهد بعمق ويبدأ الحديث.

"زهير القيسي"، قال بصوت مثقل، "كان شريكاً ثالثاً في مشروع جمع والدك بإدريس، والد لمى، منذ سنوات طويلة، قبل الحادث بوقت قصير. كنت آمل ألا نضطر للحديث عن هذا الجزء من القصة، ياسين، لكن يبدو أن الأمر أصبح ضرورياً الآن."

استمعت بانتباه شديد وهو يشرح: "مشروع النخيل كان مشروعاً عقارياً ضخماً، أراضٍ واسعة على أطراف المدينة، كان من المفترض أن تُقام عليها منتجعات سياحية ومساكن فاخرة تدرّ أرباحاً هائلة على مدى سنوات. والدك وإدريس وزهير كانوا شركاء ثلاثة فيه بحصص متساوية تقريباً. لكن بعد وفاة إدريس المفاجئة في ذلك الحادث، نشب خلاف كبير حول مصير حصته في المشروع. زهير كان يرى أن نصيب إدريس، بما أنه شريك متوفٍّ بلا وارث معروف حينها، يجب أن يعود ليُقسّم بين الشريكين الباقيين، أي بينه وبين والدك بالتساوي. لكن والدك، الذي كان يعرف بوجود لمى منذ ولادتها تقريباً، أصرّ على أن حصة إدريس الكاملة يجب أن تُحفظ لابنته حين تكبر، دون أي اقتطاع منها."

"وماذا حدث بعدها؟" سألت، وقلبي يدق بقوة متزايدة مع كل تفصيل جديد.

"والدك رفض مطالب زهير بشدة، وانسحب من الشراكة معه كلياً بعد نزاع طويل ومرير، محتفظاً بحصة إدريس منفصلة تماماً باسم صندوق ائتماني خاص بلمى، أنشأه بسرية تامة دون علمها بالطبع، ودون علم زهير أيضاً بتفاصيله الكاملة. غضب زهير غضباً شديداً من هذا القرار، واتهم والدك علناً باستغلال وفاة إدريس للاستيلاء على المشروع بأكمله تحت غطاء "الوصاية الأخلاقية" على ابنة صديقه. رفع دعوى قضائية استمرت سنوات، وخسرها في النهاية لأن العقود كانت محكمة قانونياً لصالح صندوق لمى. بعد خسارته تلك القضية، وخسارته لسمعته أيضاً في أوساط رجال الأعمال بالمدينة، غادر إلى الخارج، وانقطعت أخباره كلياً. لم أسمع باسمه منذ أكثر من عشر سنوات، حتى اتصالك هذا اليوم."

"تظن أنه عاد إلى المدينة؟" سألت بقلق متزايد، وأنا أستحضر في ذهني صورة تلك السيارة السوداء المتوقفة في الظلام.

"لا أعرف بشكل مؤكد، لكن المنطق يقول إنه إن كان هو من يراقبك فعلاً، فربما يكون قد علم بوفاة والدك خلال الأشهر الأخيرة، وبأن لمى بدأت تظهر فجأة في المدينة وفي حياتك أنت تحديداً، وربما يخشى أن تُكتشف حقيقة الصندوق الائتماني وتُفعّل رسمياً، وهو ما سيغلق الباب نهائياً أمام أي محاولة مستقبلية منه لاستعادة ما يعتبره حقه الضائع."

أنهيت المكالمة وأنا أشعر بثقل جديد يضاف إلى الأثقال السابقة التي حملتها في الأسابيع الأخيرة. لم تكن قصتنا، إذن، مجرد دراما عائلية هادئة عن أسرار الماضي والمشاعر المؤجلة، بل كانت تحمل بعداً آخر أكثر خطورة: مصالح مادية ضخمة، أراضٍ تُقدَّر بملايين، ورجل شعر بالظلم والغبن لأكثر من عقد من الزمن، وقد يكون الآن، بعد سنوات من الفشل والخسارة في الخارج كما بدا لي من نبرة كمال، مستعداً لفعل أي شيء لاسترجاع ما يعتبره حقه الشرعي.

قررت ألا أخفي الأمر عن لمى هذه المرة، مهما كانت النتيجة. ذهبت إليها في المكتبة عصر ذلك اليوم، ووجدتها تستقبل شحنة كتب جديدة وصلت للتو، تبدو سعيدة ومنشغلة بترتيبها على الرفوف، تدندن بأغنية خفيفة لا أعرفها. توقفت عن العمل فور أن رأت ملامح القلق البادية بوضوح على وجهي.

"ما الأمر؟" سألتني بقلق فوري، تاركة صندوق الكتب جانباً. "هل حدث شيء؟ أنت شاحب، ياسين."

جلسنا في الزاوية الهادئة من المكتبة، بعيداً عن أعين الزبائن القلائل في ذلك الوقت من اليوم، وأخبرتها بكل شيء بالتفصيل: بالسيارة السوداء التي رأيتها مرتين، بالمغلف السري الذي وجدته خلف اللوح الخشبي، بحديث كمال الطويل عن زهير القيسي ومشروع النخيل والصراع القديم حول الصندوق الائتماني الذي تركه والدي باسمها دون علمها.

استمعت بانتباه شديد، لا تقاطعني بكلمة واحدة، ووجهها يتنقل بين الدهشة والقلق مع كل تفصيل جديد. حين انتهيت، قالت بصوت هادئ لكنه يحمل حزماً لم أعهده منها من قبل: "إذن أنا، دون أن أدري، وريثة أرض تُقدَّر بملايين، بينما يوجد رجل يعتقد منذ عشر سنوات أن هذا الحق حقه هو، وقد يكون الآن، بعد كل هذه السنوات من الغضب المكتوم، مستعداً للأذى من أجل استعادته."

"لن أدعه يقترب منك أبداً"، قلت بحزم، وأمسكت يدها دون تردد هذه المرة، أشعر بحاجتي الملحّة لطمأنتها قدر استطاعتي.

ابتسمت ابتسامة متعبة، لكنها حقيقية. "أعرف أنك تقصد ما تقول، ياسين، وأنا أثق بك تماماً. لكن ألا تظن أن الوقت حان لنكون أكثر حذراً بشكل عملي؟ ربما يجب أن نخبر الشرطة بما لاحظناه، أو على الأقل أن نوثق كل شيء رسمياً وبسرعة قبل أن يتفاقم الأمر أكثر مما هو عليه."

اتفقنا على أن نذهب سوياً في صباح اليوم التالي إلى كمال، لتوثيق كل الأوراق المتبقية رسمياً، وتحويل الصندوق الائتماني باسم لمى بشكل قانوني كامل ونهائي، حتى لا يبقى أي مجال قانوني للطعن فيه مستقبلاً مهما حاول زهير. شعرت بشيء من الارتياح وهو يتخذ هذا القرار العملي معاً، وكأن مواجهة الخطر بخطوات ملموسة كانت أهدأ من انتظاره في الظلام.

لكن بينما كنا نغادر المكتبة معاً مع حلول الغسق، أغلقت لمى الباب الزجاجي خلفها بمفتاحها المعتاد، وبينما كنا نهمّ بالمشي نحو السيارة، توقفت فجأة، ممسكة بذراعي بقوة مفاجئة جعلتني أتوقف بدوري.

"ياسين، انظر"، همست بصوت مذعور، مشيرة برأسها بحذر نحو الطرف الآخر من الشارع الهادئ.

تبعت نظرها، وشعرت بقلبي يتجمد للحظة. كانت السيارة السوداء نفسها التي رأيتها أمام بيتي في تلك الليلة، متوقفة هذه المرة بالقرب من المكتبة مباشرة، على بعد أمتار قليلة فقط منا، ونافذتها الأمامية مفتوحة جزئياً، وظل رجل جالس بداخلها يراقبنا بلا حراك تقريباً، لا يحاول حتى الاختباء أو التظاهر بأنه هناك لسبب آخر، وكأنه يريدنا أن نراه، أن نعرف أنه يراقب كل خطوة نخطوها.

شعرت بلمى تتشبث بذراعي أكثر، أصابعها ترتجف قليلاً رغم محاولتها إخفاء خوفها، وأدركت في تلك اللحظة بوضوح تام أن قصتنا لم تعد فقط عن الحب المؤجل والأسرار العائلية القديمة والدموع على أب فقدته منذ الطفولة، بل أصبحت أيضاً عن خطر حقيقي وملموس يقترب منا ببطء مدروس، خطر لن نعرف حجمه الكامل ولا نواياه الحقيقية إلا حين يقرر صاحب تلك السيارة السوداء، في اللحظة التي يختارها هو، أن يكشف عن نفسه أخيراً، وجهاً لوجه.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • ظل في المرآة   بداية جديدة

    مرت الأسابيع التالية للمحاكمة بهدوء نسبي لم نعهده منذ أشهر طويلة، هدوء بدا في البداية غريباً بعد كل تلك الفترة المليئة بالتوتر والترقب المستمر. عاد كل من ياسين ولمى إلى روتين حياتهما اليومية، لكن بشعور مختلف تماماً هذه المرة، شعور بالأمان والاستقرار الذي طالما افتقداه.عاد المكتب الهندسي لياسين ينبض بالحياة من جديد، حيث بدأ يستقبل مشاريع جديدة بعد أشهر من الإهمال القسري، بينما استعادت مكتبة لمى رونقها المعتاد، وأعادت ترتيب الرفوف التي تضررت خلال حادثة الاقتحام، مضيفة إليها بعض الكتب الجديدة التي طالما حلمت باقتنائها.في أحد أمسيات الخريف الهادئة، وبينما كانا يتمشيان معاً على كورنيش الميناء، توقف ياسين فجأة أمام لمى، وأخرج من جيبه علبة صغيرة كان يخفيها بعناية منذ أيام. "لمى"، قال بصوت يحمل مزيجاً من التوتر والحسم، "منذ اللحظة التي عرفت فيها الحقيقة الكاملة عن مشاعري تجاهك، لم أعد أتخيل حياتي بدونك. عشنا معاً أصعب الأيام التي يمكن أن يمر بها اثنان، وأثبتنا لبعضنا البعض أننا قادران على مواجهة أي عاصفة سوياً. هل توافقين أن نبدأ فصلاً جديداً من حياتنا، كزوجين هذه المرة؟"فتح العلبة ليكشف ع

  • ظل في المرآة   يوم المحاكمة

    جاء يوم المحاكمة الجنائية الكاملة أسرع مما توقعنا، بعد أسابيع من التحضيرات المكثفة التي قادها كمال بالتنسيق مع النيابة العامة. كانت القاعة هذه المرة أكبر بكثير من قاعة الجلسات الأولية التي اعتدنا عليها، مخصصة للقضايا الجنائية الكبرى، وامتلأت بمقاعد شهود ومراقبين، من بينهم عدد من الصحفيين المحليين الذين بدأت القضية تثير اهتماماً إعلامياً متزايداً بعد تسرب بعض تفاصيلها إلى الصحافة المحلية في الأسابيع الأخيرة.جلسنا، أنا ولمى، في الصف المخصص للشهود والمتضررين، بينما جلس كمال إلى جانب ممثل النيابة العامة، محامٍ شاب يُدعى الأستاذ نبيل، كان قد تولى القضية رسمياً باسم الدولة بعد تصنيفها كقضية جنائية كاملة تتجاوز النزاع المدني الأصلي. دخل زهير القيسي وفراس بن عمر معاً، كل منهما يرتدي الزي الرسمي المخصص للمحتجزين، ملامحهما تحمل إرهاقاً واضحاً بعد أسابيع من الاحتجاز.بدأت المحاكمة بعرض الأستاذ نبيل للتهم الموجهة رسمياً: التحريض على الاعتداء بنية الترهيب، التهديد بالقوة لإجبار طرف على التنازل عن حق مالي، والتواطؤ في محاولة اقتحام مسكون بنية إجرامية واضحة، إضافة إلى تهمة منفصلة تتعلق بشبهة تزوير

  • ظل في المرآة   مسار العدالة

    قضينا الأيام التالية في نقاشات مطوّلة مع كمال حول أفضل السبل الممكنة لمعالجة موضوع عائلة بلحاج بطريقة تجمع بين الالتزام الأخلاقي والحكمة القانونية. اقترح كمال في البداية حلاً وسطاً: تكليف محامٍ متخصص في قضايا الملكية العقارية القديمة بدراسة الوضع القانوني الدقيق لمطالبة عائلة بلحاج، لتحديد ما إذا كانت لا تزال قائمة قانونياً أم سقطت بالتقادم، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن كيفية التعامل معها."إذا ثبت أن المطالبة سقطت قانونياً بالتقادم"، أوضح كمال في أحد لقاءاتنا، "فسيبقى القرار بشأن أي تعويض أخلاقي طوعي بأيديكم أنتم، دون أي إلزام قانوني. أما إذا ثبت أن المطالبة لا تزال قائمة من الناحية القانونية الصرفة، فسنحتاج لمقاربة مختلفة تماماً، ربما تتضمن تسوية مالية عادلة تحفظ حقكم في الجزء الأكبر من المشروع مع تعويض عائلة بلحاج عن حقهم التاريخي فيه."وافقنا على هذا التوجه، وبدأ كمال بالتنسيق مع محامٍ متخصص يُدعى الأستاذ رشيد، صديق قديم له اشتهر بخبرته الواسعة في قضايا الملكية العقارية المعقدة والقديمة. استغرقت دراسة الملف القانوني الكامل أكثر من أسبوعين من المراجعة الدقيقة لكل الوثائق والسجلات ا

  • ظل في المرآة   عائلة بلحاج

    قضى كمال الأسبوع التالي بأكمله غارقاً في أرشيف سجلات الملكية العقارية القديمة في مصلحة الشؤون العقارية بالمدينة، محاولاً تتبع تاريخ الأرض التي أُقيم عليها مشروع النخيل بشكل كامل ودقيق. اتصل بنا في مساء أحد الأيام، صوته يحمل مزيجاً من الإرهاق والحماس المهني الذي عرفت أنه يعني اكتشافاً مهماً."وجدت شيئاً"، قال بمجرد دخوله المنزل، حاملاً حقيبة مليئة بالأوراق والصور المصورة من الأرشيف الرسمي. "سجل الملكية الأصلي لتلك الأرض يعود بالفعل إلى عائلة بلحاج، منذ أكثر من خمسين عاماً كما أشارت الوثيقة التي وجدناها. لكن القصة أكثر تعقيداً مما تخيلنا. يبدو أن الأرض بيعت في الستينيات من القرن الماضي من قبل أحد أفراد عائلة بلحاج، رجل يُدعى الطاهر بلحاج، إلى مستثمر أجنبي غادر البلاد لاحقاً دون أن يكمل بناء أي مشروع عليها.""وماذا حدث للأرض بعد ذلك؟" سألت بترقب."بقيت الأرض شبه مهملة لعقود، دون تطوير حقيقي، حتى اشتراها والدك وإدريس وزهير قبل عشرين عاماً من ورثة ذلك المستثمر الأجنبي، بعقد بيع موثق بشكل قانوني كامل حسب كل الأوراق التي راجعتها. من الناحية القانونية الصرفة، يبدو أن ملكيتكم شرعية تماماً، فقد

  • ظل في المرآة   المغلف الآخر

    توقفت في منتصف الطريق نحو السيارة، والهاتف لا يزال ملتصقاً بأذني، أشعر بجسدي يتجمد فجأة رغم دفء الشمس التي كانت تحيط بنا للتو بشعور من السلام الهش. "ماذا تقصد بأمر آخر تماماً؟" سألت الملازم سليم بصوت يحمل قلقاً متجدداً لم أتوقع أن أشعر به مرة أخرى في ذلك اليوم بالذات، يوم كنت أظن أنه سيحمل أخيراً بداية النهاية لكل هذه المحنة."لا أستطيع أن أشرح لك كل التفاصيل عبر الهاتف"، أجاب الملازم بحذر مهني معتاد. "لكنني أفضّل أن تأتيا أنت والآنسة لمى إلى المركز في أقرب وقت ممكن، مع كمال إن أمكن، لنراجع هذا المغلف معاً. أعتقد أن محتواه يخصكما بشكل مباشر، وأفضل أن تريا الأصل بأنفسكما بدل أن أحاول وصفه بشكل غير دقيق."نظرت إلى لمى، ووجدت القلق قد عاد يخيم على وجهها بسرعة مذهلة بعد لحظات قليلة فقط من الراحة النادرة التي عشناها. اتصلنا بكمال فوراً، الذي كان لا يزال في محيط المحكمة، فانضم إلينا مباشرة، وتوجهنا معاً إلى مركز الشرطة بقلوب مثقلة بترقب مختلط بين الفضول والخوف من مجهول جديد.استقبلنا الملازم سليم في مكتبه، وعلى طاولته وضع مغلفاً بنياً قديماً، أصغر حجماً من المغلف الذي وجدناه سابقاً في مكتب

  • ظل في المرآة   مذكرة التوقيف

    لم يمضِ الصباح التالي بسهولة رغم الشعور بالانتصار الجزئي الذي حققناه تلك الليلة. جلسنا، أنا ولمى وكمال، في مكتب الملازم سليم، نتابع بترقب شديد الخطوات القانونية التي بدأت تتسارع فجأة بعد أشهر من الترقب البطيء المرهق. أوضح كمال أن الأدلة المستخرجة من هاتف فراس، رغم قوتها الظاهرية، تحتاج إلى مسار قانوني دقيق حتى تصمد أمام أي طعن محتمل من محامي زهير المتمرس."الرسائل النصية وحدها قد لا تكون كافية لإثبات تورط زهير بشكل قاطع لا يقبل الشك"، أوضح كمال بحذر مهني معتاد. "محاميه قد يجادل بأن الرقم المستخدم غير مسجل باسمه رسمياً، وأن أي شخص آخر كان يمكن أن يستخدمه. سنحتاج إلى أدلة إضافية تربط الهاتف فعلياً بحوزة زهير أو استخدامه المباشر، ربما عبر تحليل بيانات الموقع الجغرافي وقت إرسال تلك الرسائل، لمطابقتها مع تحركات زهير المعروفة في تلك الأوقات."وافق الملازم سليم على هذا التوجه، وأوضح أن فريقه بدأ بالفعل في طلب سجلات تفصيلية من شركة الاتصالات لتتبع مواقع الهاتف المستخدم في الأسابيع الماضية، بالتوازي مع استجواب فراس نفسه بشكل مكثف في محاولة لدفعه للاعتراف والتعاون مقابل تخفيف محتمل في العقوبة ا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status