Share

الرابع

last update publish date: 2026-04-24 16:57:44

الحلقة الرابعة: “حين يُفتح الباب المغلق”

صوت الإنذار كان يملأ مبنى الريان بالكامل.

أضواء حمراء تدور في الممرات، وأبواب إلكترونية تُغلق واحدة تلو الأخرى كأن المبنى دخل حالة طوارئ عسكرية.

في الطابق السفلي، أصوات خطوات سريعة، وأجهزة اتصال تُستخدم بعصبية.

مازن اقترب من آدم بسرعة:

“فيه مجموعة اقتحمت قسم الأرشيف الرقمي… واضح إنهم كانوا عارفين النظام كويس!”

آدم بهدوء مخيف:

“كام واحد؟”

“حسب الكاميرات… 4 أشخاص مجهولين، دخلوا من باب الخدمة الخلفي.”

نظر آدم للحظة، ثم قال:

“اقفلوا كل المخارج. محدش يطلع.”

---

في غرفة الانتظار، كانت ليان واقفة، جسدها يرتجف قليلًا رغم محاولتها إخفاء ذلك.

“إيه اللي بيحصل؟ أنا مالي بده كله؟”

آدم نظر لها مباشرة، صوته ثابت:

“اقعدي.”

“أنا مش هقعد! أنا مش فاهمة أنا هنا ليه أصلاً!”

اقترب خطوة واحدة فقط، ليس تهديدًا، لكن حضور ثقيل:

“لو كنتي هدف… كان زمانك خرجتي من هنا مشيتكش.”

صمت.

الجملة كانت أبرد من الخوف نفسه.

---

في تلك اللحظة، انفتح الباب فجأة.

دخل أحد أفراد الأمن:

“يا فندم… في اختراق حصل في السيرفر الأساسي، وفيه ملفات اتسحبت!”

مازن بانفعال:

“مين اللي عمل كده؟!”

لكن آدم لم يرفع صوته.

“هاتلي تسجيلات الكاميرات.”

ثم التفت نحو ليان.

نظرة أطول هذه المرة.

كأن عقلًا آخر بدأ يربط أشياء لا يريد ربطها.

---

في غرفة التحكم الأمني، كان الفريق يراقب الشاشات.

أحد الفنيين:

“فيه حركة غريبة في الدور الثالث… الشخصين اللي دخلوا مش ماشيين عشوائي، عارفين المكان كويس.”

رئيس الأمن:

“ده تسريب داخلي…”

صمت ثقيل.

ثم أضاف:

“أو حد ساعدهم.”

---

في الأعلى، آدم كان يمشي في الممر بخطوات ثابتة.

مازن خلفه:

“حضرتك شايف إن فيه حد من الداخل متورط؟”

آدم:

“مش شايف… متأكد.”

مازن:

“ومين؟”

توقف آدم فجأة.

نظر له:

“اللي عارف نظام الدخول، واللي عارف وقت تحرك الحراس…”

سكت لحظة.

ثم أكمل:

“مش لازم يكون موظف.”

وهنا… نظر آدم لأول مرة باتجاه غرفة الانتظار.

---

داخل الغرفة، كانت ليان تجلس الآن.

صمت.

توتر.

ثم دخل آدم بدون استئذان.

جلس.

وقال مباشرة:

“انتي كنتي فين امبارح بالليل؟”

رفعت رأسها بسرعة:

“بتحقق معايا؟”

“بفهم الصورة.”

“أنا كنت في البيت!”

“مين يقدر يثبت؟”

انفجرت:

“إنت بتتهمني؟!”

لكن صوته ظل هادئ:

“أنا ما قلتش كده.”

صمت لحظة.

ثم قال:

“بس فيه حاجة مش راكبة.”

اقترب قليلًا.

“انتي ظهرتي في المكان الوحيد اللي حصل فيه لخبطة في نظام الشركة.”

“وبعدها بيوم…”

“اتسرق سيرفر كامل.”

وقفت بسرعة:

“أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي بتقوله!”

نظر لها طويلًا.

ثم قال جملة غريبة لأول مرة:

“وأنا كمان.”

---

في الخارج، الأمن بدأ يطوق المبنى بالكامل.

أصوات أجهزة الاتصال تتصاعد:

“تم القبض على واحد من المقتحمين!”

“معاه جهاز تخزين خارجي!”

مازن بلهفة:

“لو قدرنا نفك الشفرة، ممكن نعرف مين ورا الموضوع.”

لكن آدم لم يتحرك.

كان ما زال ينظر نحو الباب المغلق.

---

داخل غرفة التحقيق المؤقتة، جلس الشخص المقبوض عليه.

رئيس الأمن:

“مين بعتك؟”

الرجل يضحك:

“مش هتفهموا… الموضوع أكبر من شركة.”

“إحنا مش هنا علشانكم أصلاً.”

صمت.

ثم أضاف:

“إحنا هنا علشان البنت.”

في اللحظة دي… اتغير وجه مازن:

“البنت؟!”

---

آدم في نفس اللحظة كان خارج الغرفة.

توقف.

كأن الجملة وصلت له في نفس التوقيت.

التفت ببطء.

“إيه؟”

مازن بارتباك:

“اللي اتقبض عليه قال إن الهدف مش الشركة… الهدف ليان.”

الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان مختلف.

مش هدوء.

ده كان لحظة إعادة حساب كاملة.

---

في غرفة الانتظار، ليان كانت تسمع أصوات خارجية مش واضحة.

باب الغرفة انفتح فجأة.

آدم دخل.

لكن هذه المرة ملامحه كانت مختلفة.

أقل برود… أكثر تركيز.

“انتي هتيجي معايا.”

“فين؟”

“مكان آمن.”

“أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!”

وقف أمامها مباشرة:

“ولا أنا فاهم بالكامل.”

صمت.

ثم أضاف:

“بس فاهم حاجة واحدة بس…”

“إنك دلوقتي في دايرة حد كان بيستناها تحصل.”

---

في الطابق السفلي، الإضاءة رجعت طبيعية جزئيًا.

لكن المبنى كله كان كأنه فقد ثقة في نفسه.

مازن:

“تم تأمين كل المداخل يا فندم.”

لكن آدم لم يرد.

كان ينظر نحو المصعد.

ثم قال:

“اللي دخلوا ما كانوش بيبحثوا عن فلوس.”

“كانوا بيبحثوا عن نقطة ضعف.”

نظر إليه مازن:

“ونقطة الضعف دي هي…”

سكت آدم.

ثم قال:

“لسه مش عارف.”

---

في المصعد، آدم وليان معًا.

صمت ثقيل.

ثم قالت ليان بصوت منخفض:

“ليه أنا؟”

نظر لها.

ولأول مرة لم يرد فورًا.

ثم قال:

“دي الإجابة اللي أنا بدور عليها.”

المصعد توقف.

الباب انفتح.

لكن قبل ما يخرجوا…

اهتز المبنى مرة أخرى اهتزازًا أقوى.

وإنذار جديد بدأ.

لكن هذه المرة…

مش اقتحام.

بل إغلاق كامل للنظام الداخلي.

كل الأبواب الإلكترونية أصبحت مقفولة.

مازن في الاتصال:

“النظام اتقفل علينا كلنا!”

صوت حاد:

“مفيش خروج من المبنى!”

آدم نظر حوله.

ثم إلى ليان.

وقال بهدوء حاسم:

“دلوقتي بقى الموضوع مش تحقيق.”

“دلوقتي إحنا محبوسين جوا دايرة حد قرر يفتحها علينا.”

---

وفي آخر لقطة، الكاميرا الأمنية تظهر شاشة واحدة فقط:

صورة ليان.

ومكتوب تحتها:

“الهدف الأساسي تم تأكيده.”

وهنا… لم تعد القصة عن لقاء. بل عن مطاردة بدأت بالفعل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل قلبين    الحادي والعشرين

    الحلقة الحادية والعشرون: ما لا يُقال### الفصل الأول: بعد الدخانالرائحة ما زالت عالقة في الهواء.دخان خفيف… يختفي ببطء، لكنه ترك أثره في كل شيء—على الأرض، على الجدران، وحتى في صدورهم.ليان كانت واقفة مكانها.يدها… ما زالت في يد آدم.لم تنتبه في البداية.أو ربما… انتبهت وتجاهلت.آدم لم يسحب يده أيضًا.لثوانٍ طويلة… الصمت بينهم لم يكن بسبب الصدمة فقط.كان بسبب شيء آخر… بدأ يتكوّن وسط الفوضى.***### الفصل الثاني: الإدراكأول من تحرك… كانت ليان.سحبت يدها ببطء.لكن بدون توتر.نظرت له… نظرة ثابتة."هو مش هيسيبنا."آدم:"وأنا مش ناوي أسيبه."Pause.ثم أضاف:"بس اللي حصل ده… كان رسالة."ليان:"إيه؟"آدم:"إنه يقدر يوصل."صمت.المعنى كان واضح…الحدود انتهت.***### الفصل الثالث: أثر المواجهةرجعوا للمكتب.الكرسي مقلوب. الأوراق مبعثرة. شاشة مكسورة جزئيًا.المكان شاهد… على اللي حصل.ليان بدأت ترتب الأوراق بهدوء.آدم كان واقف… بيراقب.ثم قال:"كنتي ممكن تمشي."ليان:"وإنت كمان."نظرة سريعة بينهم.ثم كملت:"بس محدش فينا عمل كده."***### الفصل الرابع: ما بين القوة والخوفآدم اقترب خطوة."

  • ظل قلبين    العشرين

    الحلقة العشرون: على حافة الخطر### الفصل الأول: ما بعد "البداية"لم تكن رسالة “Game Over” نهاية…بل كانت إعلانًا.ليان وقفت أمام الشاشة، تقرأ الجملة مرة ثانية… وثالثة.ثم همست:"هو بيلعب بينا."آدم كان ثابت.عينه على التفاصيل، مش الكلمات."لا…"Pause."هو بيجرّنا."***### الفصل الثاني: قرار فوريآدم تحرك بسرعة.فتح النظام الاحتياطي.أوامر تتنفذ.شاشات ترجع تدريجيًا.قال بدون ما يبص لها:"من هنا ورايح… مفيش حاجة هتكون عشوائية."ليان:"إحنا الهدف؟"آدم:"إحنا الطريق."نظرت له.فهمت.يعني اللي جاي… هيكون أقرب.وأخطر.***### الفصل الثالث: الرسالة الخفيةوسط إعادة تشغيل الأنظمة…ظهر شيء صغير.ملف واحد بس… اتبعت تلقائيًا.اسم غريب:“IF_YOU_CAN_FIND_ME”ليان لاحظته."آدم…"هو بص.سكت لحظة.ثم قال:"سيبه."ليان:"ليه؟"آدم:"عشان ده طُعم."Pause.ثم بص لها:"والسؤال… لمين؟"***### الفصل الرابع: قرار معاكسثواني عدت.ليان كانت بتفكر.ثم—مدّت إيدها… وفتحت الملف.آدم التفت بسرعة:"ليان—"لكن متأخر.الملف اشتغل.***### الفصل الخامس: السقوط داخل اللعبةالشاشة اتحولت.مش مجرد بيانات.خريطة.مب

  • ظل قلبين    التاسع عشر

    الحلقة التاسعة عشرة: لحظة الانفجار# الفصل الأول: هدوء خادعالصباح بدأ هادئًا بشكل غير مريح.ليان جلست على مكتبها، تحاول التركيز… لكن عقلها لم يكن في الأرقام هذه المرة.كان في مكتب بالأعلى. في جملة واحدة: *"مش هسيبك لوحدك."*حاولت تتجاهل الإحساس… لكنها لم تستطع.رفعت عينيها للحظة— كأنها تتأكد أنه موجود فعلًا في نفس المكان.***### الفصل الثاني: الإشارة الأولىفجأة—الشاشة أظلمت.ثانية.ثم اشتغلت.لكن ليس على النظام.شاشة سوداء… وسطر واحد:“Session Locked”نبضها تسارع.حركت الماوس—لا استجابة.ثم—ملف يُفتح تلقائيًا.نفس النمط.لكن هذه المرة… كل الأرقام خاطئة.ليان همست:"لا… ده مش تعديل."Pause."ده تخريب."***### الفصل الثالث: فوق… الخطر واضحفي نفس اللحظة—آدم وقف فجأة.الشاشة أمامه امتلأت بتنبيهات حمراء.“Multiple Breach Points Detected”“System Override in Progress”مازن:"ده هجوم!"آدم (بحدة لأول مرة):"لا… ده تمويه."ضغط بسرعة.فتح الخريطة.النقاط تشتعل في كل مكان…لكن كلها مزيفة—إلا نقطة واحدة.سفلية.قريبة.قريبة جدًا.عينه ضاقت:"هو تحت."***### الفصل الرابع: البداي

  • ظل قلبين    الثامن عشر

    الحلقة الثامنة عشرة: بين السطور### الفصل الأول: ما بعد التصعيدالتوتر لم يختفِ…لكنه تغيّر شكله.لم يعد ظاهرًا في الرسائل أو التعديلات فقط، بل أصبح يسكن التفاصيل الصغيرة… النظرات، التوقيت، وحتى الصمت.ليان دخلت الشركة في اليوم التالي وهي أكثر وعيًا… لكن أقل اندفاعًا.اللعبة مستمرة.لكنها لم تعد وحدها فيها.***### الفصل الثاني: شيء مختلففي منتصف اليوم…وصلها إشعار داخلي:“يرجى الحضور – مكتب الإدارة العليا”توقفت للحظة.المرسل؟آدم.رفعت عينيها عن الشاشة ببطء.هذه ليست أول مرة تطلب لمكتبه…لكن هذه المرة… الإحساس مختلف.***### الفصل الثالث: المسافة الأقربطرقت الباب.آدم:"ادخلي."دخلت.المكتب هادئ. مرتب أكثر من اللازم.آدم لم يكن ينظر للشاشة… كان ينظر نحو الباب.كأنه كان ينتظرها.ليان جلست.صمت قصير.ثم

  • ظل قلبين    السابع عشر

    الحلقة السابعة عشرة: ما قبل السقوط### الفصل الأول: كسر النمطفي اليوم التالي… لم تنتظر ليان.وهذا وحده كان تغيّرًا كافيًا.دخلت الشركة بنفس الهدوء، لكن قرارها هذه المرة لم يكن دفاعيًا… بل هجوميًا محسوبًا.جلست. فتحت الجهاز. بدأت العمل.لكن بعد عشر دقائق فقط—تركت ملفها الحالي عمدًا.وتوجهت إلى مسار مختلف.نفس الأرشيف.نفس المنطقة التي ظهرت فيها التلاعبات سابقًا.لكن هذه المرة… لم تكن تبحث عن نفس الشيء.كانت تبحث عن “اختلاف داخل الاختلاف”.فتحت مجموعة ملفات قديمة… أقدم من المعتاد.بدأت تراجع.رقم طبيعي. آخر طبيعي.ثم—رقم معدل.لكن بطريقة أذكى.ليان همست:"أبطأ…"التعديل هنا لم يكن واضحًا.فرق بسيط جدًا… لا يُلاحظ بسهولة.لكن—يتكرر.ابتسمت."مش بيغلط… بيتطور."***### الفصل الثاني: الردفي نفس اللحظة…

  • ظل قلبين    السادس عشر

    الحلقة السادسة عشرة: أثر لا يُمحى### الفصل الأول: ما بعد النظرةبعض اللحظات لا تنتهي… حتى بعد أن تمر.ليان أدركت ذلك جيدًا.منذ خروجها من الشركة بالأمس، وتلك النظرة لم تغادرها.لم تكن مجرد نظرة عابرة… بل كانت إعلانًا صامتًا.حسام لم يفاجأ بها. لم يرتبك. لم يحاول حتى إخفاء نفسه.كان ينظر إليها… كأنه يعرف.وكأنه يقول: "أنا شايفك."في تلك اللحظة، لم تشعر ليان بالخوف.وهذا ما أقلقها أكثر.لأن الخوف رد فعل واضح… أما هذا الإحساس—فكان غامضًا.شيء بين الحذر… والاستعداد.***### الفصل الثاني: ليلة بلا نهايةالليل لم يكن هادئًا.الغرفة مظلمة، والمدينة خارج النافذة مستمرة كأن شيئًا لم يحدث.لكن داخلها…كل شيء كان يتحرك.ليان لم تستطع النوم.كلما أغلقت عينيها، عادت نفس التفاصيل:الشاشة… الملف… الاختفاء… ثم—حسام.جلست على السرير.سحبت نفسًا طويل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status