Share

العاشر

last update publish date: 2026-04-24 17:08:12

الحلقة العاشرة: “الواقع يبدأ من هنا”

خرجوا من الطابق المحظور إلى ممر الخدمة المؤدي لباقي المبنى، لكن الجو كان مختلف تمامًا عن أي فوضى سابقة.

لا إنذارات، لا شاشات تومض، ولا أصوات غامضة.

فقط… نظام أمني حقيقي يعمل بكفاءة: أبواب إلكترونية، كاميرات، وأفراد أمن في حالة استنفار.

مازن تنفّس لأول مرة بارتياح نسبي:

“كده أحسن… إحنا رجعنا للنظام الطبيعي.”

لكن آدم لم يشارك نفس الشعور.

كان يمشي بخطوات ثابتة، وعينه تمسح المكان بدقة.

ليان كانت بجواره، هادئة نسبيًا لكن ملامحها ما زالت مرهقة.

مازن:

“يا فندم لازم نطلعها من المبنى فورًا ونوقف أي تواصل داخلي لحد ما نفهم اللي حصل.”

آدم:

“مفيش خروج دلوقتي.”

مازن توقف:

“إيه؟”

آدم:

“فيه حاجة اتفتحت… ولسه مش مقفولة.”

ليان التفتت له:

“يعني إيه اتفتحت؟ أنا مش مشروع عشان تتكلموا عني كده!”

آدم بص لها مباشرة:

“أنا مش بتكلم عنك كشخص.”

سكت لحظة.

ثم:

“أنا بتكلم عن ملف حوالينك.”

وصلوا إلى نقطة أمنية داخلية.

بوابة زجاجية سميكة، خلفها غرفة مراقبة فيها أفراد الأمن.

رئيس الأمن وقف فورًا:

“يا فندم، تم استعادة السيطرة على النظام بالكامل، لكن فيه خلل في الطابق السفلي اتسجل في السجلات.”

آدم:

“إيه اللي اتسجل؟”

الرئيس:

“دخول غير مصرح به… وبيانات تم فتحها بشكل يدوي.”

مازن:

“وده معناه إن في حد من داخل الشركة متورط بنسبة 100%.”

ليان كانت واقفة بصمت، لكنها بدأت تفهم لأول مرة إن الموضوع أكبر من مجرد سوء فهم.

بصوت منخفض:

“أنا عايزة أعرف الحقيقة حتى لو كانت وحشة… بس مش بالطريقة دي.”

آدم التفت لها:

“ومين قال إن في طريقة مريحة للحقيقة؟”

في غرفة المراقبة، تم عرض تسجيلات كاميرات الطابق السفلي.

كل شيء كان طبيعي… لحد لحظة دخول الشخص المجهول.

مازن أشار للشاشة:

“ده هو نفس الشخص اللي تم القبض عليه.”

آدم:

“مش لوحده.”

تكبير الصورة أظهر موظفًا آخر من داخل الشركة يقف عند نقطة تحكم.

مازن بانفعال:

“ده مدير قسم تقني!”

رئيس الأمن:

“مستحيل…”

آدم بهدوء:

“مش مستحيل.”

“مخطط بسيط: واحد يدخل، واحد يسهّل، واحد يغطي.”

ليان بصوت منخفض:

“أنا مش فاهمة… ليه أنا تحديدًا؟”

آدم التفت لها هذه المرة بوضوح:

“ده السؤال الصح.”

ثم أكمل:

“فيه ملف قديم اتفتح من سنتين داخل الشركة، مشروع بحثي اتوقف فجأة بدون إعلان.”

مازن:

“مشروع طبي؟ تقني؟”

آدم:

“مش مهم اسمه.”

نظر إلى ليان:

“المهم إن اسمك كان جزء منه.”

ليان ارتبكت:

“أنا عمري ما دخلت أي شركة قبل كده!”

آدم بهدوء:

“مش شرط دخول مباشر.”

“ممكن تكوني نتيجة، مش بداية.”

صمت ثقيل.

مازن حاول تهدئة الوضع:

“يا فندم، حتى لو الكلام ده صحيح، دلوقتي أولويتنا تأمينها.”

آدم:

“هي متأمنة هنا أكتر من بره.”

مازن:

“ليه؟”

آدم:

“لأن اللي بيدور عليها عارف إنها خرجت من الدائرة الأولى.”

ليان:

“أنا تعبت من كلمة دائرة!”

اقتربت خطوة:

“أنا مش عايزة أبقى جزء من أي حاجة!”

آدم نظر لها مباشرة:

“مفيش خروج كامل دلوقتي.”

سكت لحظة.

ثم قال بصوت أقل حدة:

“بس فيه تحكم.”

في اللحظة دي، رئيس الأمن تدخل:

“يا فندم… فيه مكالمة عاجلة من مجلس الإدارة.”

مازن بصوت منخفض:

“دلوقتي؟”

آدم:

“حوّلها.”

شاشة كبيرة اشتغلت.

ظهر 3 أشخاص من مجلس الإدارة.

أحدهم تحدث بجدية:

“آدم… إحنا محتاجين تفسير فوري للي حصل.”

آدم:

“اتعرض اختراق أمني وتم احتواؤه.”

عضو آخر:

“وفيه موظفين متورطين؟”

آدم:

“نعم.”

صمت.

ثم:

“وهما تحت التحقيق.”

ليان كانت واقفة في الخلف، واضحة على الشاشة من زاوية الكاميرا.

أحد أعضاء المجلس سأل:

“مين البنت دي؟ وليه موجودة داخل منشأة حساسة؟”

مازن توتر.

لكن آدم رد مباشرة:

“موضوع داخلي.”

لكن العضو ضغط:

“مش داخل نطاق الشركة لو في تهديد أمني.”

آدم نظر للشاشة لحظة.

ثم قال:

“هي تحت حمايتي.”

الجملة كانت بسيطة… لكنها غيّرت الجو بالكامل.

ليان رفعت نظرها له بسرعة.

حتى هي لم تتوقعها.

انتهى الاتصال.

مازن التفت له:

“يا فندم ده هيعمل ضغط كبير عليك داخل المجلس.”

آدم:

“عارف.”

ليان بصوت منخفض:

“إنت ليه قلت كده؟”

سكت لحظة.

ثم:

“لأنهم كانوا هياخدوكي مني.”

صمت.

ليان لم ترد فورًا.

لكن نظرتها اتغيرت قليلًا.

بعد دقائق، تم نقلهم إلى غرفة آمنة داخل المبنى.

غرفة بسيطة، بدون شاشات، بدون مراقبة ظاهرة.

مازن:

“هنا نقدر نعيد ترتيب الوضع.”

آدم:

“لا.”

مازن:

“يعني إيه؟”

آدم:

“إحنا مش بنرتب… إحنا بنفهم.”

جلس آدم مقابل ليان.

صمت طويل.

ثم قال:

“اسمعي.”

“أنا مش هطلب منك تصدقي أي حاجة دلوقتي.”

“بس هطلب منك حاجة واحدة.”

ليان:

“إيه؟”

آدم:

“تفتكري كل حاجة حصلت معاكي… حتى التفاصيل الصغيرة.”

سكت.

ثم:

“لأن الإجابة مش عندي لوحدي.”

ليان هزت رأسها ببطء:

“أنا فعلاً مش فاهمة… بس واضح إن حياتي قبل كده كانت مختلفة عن اللي أنا فيه دلوقتي.”

آدم:

“وده اللي لازم نفهمه.”

في الخارج، المدينة كانت طبيعية.

سيارات، ضجيج، حياة عادية.

لكن داخل هذه الغرفة الصغيرة…

حياتين كانوا بيتشكلوا بشكل مختلف تمامًا.

رجل اعتاد السيطرة.

وفتاة دخلت عالمه بدون اختيار.

لكن للمرة الأولى…

مش الصراع هو اللي بينهم.

بل محاولة فهم مشتركة.

آدم وقف:

“هنبدأ من الأول.”

ليان:

“أول إيه؟”

نظر لها:

“حياتك.”

ثم أضاف:

“وحياتي أنا كمان.”

وهنا… بدأ التحقيق الحقيقي. مش في ملف… بل في إنسانين بيحاولوا يفهموا الحقيقة بدون وهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل قلبين    السابع والعشرين

    الحلقة السابعة والعشرون: إشعال المرحلة الثانية### الفصل الأول: كسر الهدوءلم ينتظروا طويلًا.السيارة لم تكمل عشر دقائق… حتى انفجر الهاتف.اتصال داخلي—طوارئ.آدم رد فورًا:"نعم؟"الصوت جاء متقطعًا… مذعورًا:"السيرفر الرئيسي… حد دخل عليه—مش بنقدر نوقفه!"ليان التفتت له فورًا."إيه؟!"آدم ضغط على الفرامل بعنف.السيارة وقفت على جانب الطريق.عينه اتشدت:"إحنا خرجنا منه… إزاي رجع؟"***### الفصل الثاني: الضربة المباشرةشاشة الموبايل اتفتحت تلقائيًا.بث مباشر.السيرفر روم.لكن—مش فاضية.في شخص واقف.مش حسام.وجه جديد.هادئ.بارد.قال:"أخيرًا."ليان همست:"ده مش هو…"آدم:"ده المستوى الأعلى."***### الفصل الثالث: الاسمالشخص ابتسم."اسمي مش مهم…"Pause."بس ممكن تنادوني: سليم."الصوت ثابت… واثق.مش بيستعرض.ده أخطر.***### الفصل الرابع: الإعلانسليم:"حسام كان مجرد بداية."Pause."اختبار."ليان:"واختبار إيه؟"سليم:"إنكم تستاهلوا تبقوا في المرحلة دي."صمت.ثم—"والآن… اللعبة الحقيقية."***### الفصل الخامس: الانفجار التقنيفجأة—كل شاشات الشركة اشتغلت.رسالة واحدة:“PHASE 2 INITIATED”

  • ظل قلبين    السادس والعشرين

    الحلقة السادسة والعشرون: ما بعد السقوط### الفصل الأول: الهدوء الذي لا يُطمئنمرّ يومان.ببطء… وثِقل.الشركة عادت للعمل. الأنظمة استقرت. التحقيقات بدأت رسميًا.لكن—الهدوء لم يكن طبيعيًا.ليان كانت جالسة أمام شاشتها، تنفّذ مهامها بدقة… لكن بدون روح.لم تعد تندفع. لم تعد تتكلم كثيرًا.كأنها… تحفظ طاقتها.***### الفصل الثاني: المسافةآدم لاحظ.طوال اليوم… لم ترفع عينيها نحوه.ولا مرة.لم تقترب. لم تسأل. لم تناقش.كل شيء… رسمي.أكثر من اللازم.***### الفصل الثالث: المواجهة المؤجلةفي نهاية اليوم—وقف عند مكتبها."ليان."رفعت عينيها."نعم؟"النبرة… باردة.آدم سكت لحظة.ثم قال:"إحنا محتاجين نتكلم."ليان:"اتكلمنا."Pause."وخلصنا."***### الفصل الرابع: ما لم يُحلآدم قرب خطوة."لا… مخلصناش."نظرت له بثبات:"بالنسبة لي… خلص."الكلمة كانت واضحة.مباشرة.لكن خلفها—وجع.***### الفصل الخامس: الحقيقة بينهماآدم:"أنا غلطت."صمت."وسكت."Pause."بس أنا بحاول أصلّح."ليان:"أنت بتحاول دلوقتي."نظرت له…بعين مختلفة."بس أنا كنت محتاجة ده قبل."***### الفصل السادس: الشرخ الحقيقيالص

  • ظل قلبين    الرابع والعشرين

    الحلقة الرابعة والعشرون: الحقيقة التي لا تُقال### الفصل الأول: الظلام الذي يكشفالظلام لم يكن عائقًا…بل اختبار.يد ليان في يد آدم— هذه المرة لم تكن خوفًا فقط… بل اختيار.صوت أنفاسهم واضح. صوت خطوات خفيفة… تدور حولهم.حسام.لا يُرى… لكنه موجود.***### الفصل الثاني: الصوتحسام (من الظلام، هادئ):"أكتر حاجة بحبها… اللحظة دي."Pause."لما الناس تفتكر إنها وصلت… وهي لسه ما فهمتش حاجة."ليان شدّت على إيد آدم.لكن صوتها خرج ثابت:"يبقى فهمنا."ضحكة خفيفة."لا… إنتي بدأتي بس."***### الفصل الثالث: النور المفاجئفجأة—إضاءة قوية اشتغلت.ليان غمضت عينيها لحظة.ثم فتحت—وتجمدت.المكان… مش مجرد مخزن.شاشات.أجهزة.سيرفرات.غرفة كاملة… مخفية.آدم همس:"ده مركز…"***### الفصل الرابع: الحقيقة الأولىحسام واقف قدامهم.بهدوء."أهلًا بيكم… في المكان الحقيقي."ليان:"إنت اللي عامل ده كله؟"حسام:"جزء."Pause."لكن مش البداية."***### الفصل الخامس: أول كسرآدم:"مين وراك؟"حسام ابتسم."سؤال غلط."اقترب خطوة."السؤال الصح…"Pause."مين معايا."***### الفصل السادس: الصدمةالشاشات اشتغلت.صور.أس

  • ظل قلبين    الخامس والعشرين

    الحلقة الخامسة والعشرون: حرب بلا غطاء### الفصل الأول: إعلان غير رسميلم يكن هناك بيان… ولا اجتماع… ولا خطة مكتوبة.لكن الحقيقة كانت واضحة:الحرب بدأت.ليان وقفت أمام مكتبها في صباح اليوم التالي، تنظر إلى الشاشة دون أن تفتح أي ملف.لم تعد ترى العمل كما كان.كل رقم… احتمال. كل اسم… شك. كل نظام… قابل للاختراق.وفي مكان آخر—آدم كان قد اتخذ قراره.لا مراقبة بعد الآن.لا انتظار.الهجوم.***### الفصل الثاني: أول خطوةاجتمعوا في غرفة مغلقة.ليان. آدم. مازن.شاشة كبيرة أمامهم.آدم:"الشبكة مش صغيرة… ومش جديدة."مازن:"يعني؟"ليان:"يعني إحنا متأخرين."صمت.ثم آدم قال:"بس مش متأخرين كفاية."***### الفصل الثالث: فتح الملفات المغلقةبدأوا يفتحوا كل شيء.تحقيقات قديمة. ملفات متقفلة. قرارات اتاخدت واتلغت.كل خيط… بيربط التاني.ليان:"في نمط…"آدم:"في قيادة."مازن:"وفي حماية."Pause."مين بيغطيهم؟"***### الفصل الرابع: الضربة الأولىفجأة—النظام اهتز.تنبيه.محاولة دخول.لكن—مش منهم.ليان:"هو بدأ."آدم:"خلّيه يدخل."مازن بص له:"متأكد؟"آدم:"عايز أشوف هيوصل لفين."***###

  • ظل قلبين    الثالث والعشرين

    الحلقة الثالثة والعشرون: نقطة اللاعودة### الفصل الأول: ما تغيّرليان لم تعد كما كانت.في الصباح التالي… لم يكن في عينيها توتر الأمس، ولا ارتباك الليلة الماضية.كان هناك شيء آخر.هدوء.لكن ليس هدوء راحة… بل هدوء قرار.جلست على مكتبها، فتحت الجهاز، وبدأت العمل كأن شيئًا لم يحدث.لكن داخلها… كل شيء تغيّر.لم تعد تنتظر.هذه المرة… هي من ستتحرك.***### الفصل الثاني: آدم يلاحظمن مكتبه، كان آدم يراقب.ليس النظام…بلها.طريقة جلوسها. سرعة قراراتها. عدم ترددها.قال لنفسه بهدوء:"دي مش نفس ليان."ثم قام.بدون تردد.***### الفصل الثالث: المواجهة الهادئةوقف أمام مكتبها."إنتي بتفكري تعملي إيه؟"رفعت عينيها.نظرة مباشرة."هخلص الموضوع."آدم:"لوحدك؟"ليان:"مش لوحدي…"Pause."بس مش هفضل مستنية."صمت.ثم أضافت:"هو بدأ يدخل حياتي برّه الشغل… يبقى اللعبة اتغيرت."***### الفصل الرابع: قرار مشتركآدم سكت لحظة.ثم قال:"ماشي."ليان استغربت:"ماشي؟""هنمشي بطريقتك."Pause."بس سوا."نظرت له…ابتسامة خفيفة ظهرت."اتفقنا."***### الفصل الخامس: الخطةداخل مكتب مغلق…الشاشة قدامهم.ليان:"هو بي

  • ظل قلبين    الثاني والعشرين

    الحلقة الثانية والعشرون: قبل الانكسار### الفصل الأول: هدوء ما قبل الضربةلم يحدث شيء… وهذا كان أسوأ شيء.مرّ يوم كامل بدون رسائل. بدون اختراقات. بدون أي أثر لحسام.لكن ليان لم ترتح.كانت جالسة أمام شاشتها، تعمل بشكل طبيعي، لكن عقلها يرفض هذا الهدوء."مش منطقي…"همست بها لنفسها.في الجهة الأخرى من الطابق، كان آدم يراقب الأنظمة.نفس النتيجة.لا شيء.لكنه لم يقتنع.قال بهدوء:"ده مش هدوء… ده ترتيب."***### الفصل الثاني: اقتراب مختلففي نهاية الدوام…أغلب الموظفين غادروا.المكان أصبح شبه فارغ.ليان كانت ما تزال تعمل.تركيزها عالٍ… لكن ملامحها مرهقة.آدم خرج من مكتبه.وقف عند مكتبها."لسه هنا؟"رفعت عينيها.ابتسمت ابتسامة خفيفة:"وأنت؟"رد بنفس النبرة:"نفس السؤال."صمت بسيط… لكن مريح.ثم قال:"تعالي نطلع شوية."استغربت:"فين؟""برّه… مش هينفع نفضل جوه طول الوقت."ترددت لحظة…ثم أغلقت الجهاز."ماشي."***### الفصل الثالث: خارج الخطر… مؤقتًا[خارجي – أمام الشركة – ليل]الهواء كان أهدى.المدينة أقل صخبًا.لأول مرة من فترة… ليان شعرت إنها بعيدة شوية عن كل اللي بيحصل.مشيت جنب آدم.في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status