Compartilhar

ظل لا يرى
ظل لا يرى
Autor: حبر

اول لقاء

Autor: حبر
last update Data de publicação: 2026-04-20 02:30:05

كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً عندما خرجت ليان من مبنى الكلية، تحمل حقيبتها بإهمال، وشعرها الأسود الطويل يتمايل خلفها مع خطواتها السريعة.

"وأخيرًا خلصنا…" تمتمت وهي تزفر بتعب.

اليوم كان طويلًا بشكل مش طبيعي. محاضرة وراة محاضرة ، امتحان مفاجئ، ووجع راس من الصبح . كل ما كانت تريده الآن هو العودة إلى المنزل، الاستلقاء على سريرها، ونسيان العالم لبضع ساعات.

لكن جسدها لم يكن مرتاحًا.

شعرت بانقباض خفيف في بطنها، ثم ألم تدريجي بدأ يزداد.

توقفت فجأة، وضعت يدها على بطنها، وغمغمت بضيق:

"لا… مش هلا…"

لكنها كانت تعرف هذا الشعور جيدًا.

الدورة الشهرية.

وفي أسوأ توقيت ممكن.

تنهدت وهي تمشي ببطء، تحاول تجاهل الألم، لكن كل خطوة كانت تجعل الوضع أسوأ. شعرت بدوار خفيف، وكأن الأرض تحتها تتحرك قليلًا.

"بس أصل البيت…" قالت لنفسها، "بس أصل…"

لكن الطريق بدا أطول من المعتاد.

الكلية كانت شبه فارغة الآن، والأضواء الصفراء الخافتة أعطت المكان جوًا غريبًا، غير مريح. الأشجار على الجانبين بدت وكأنها تراقبها، وأصوات الرياح بين أوراقها كانت كهمسات غير مفهومة.

ثم… حدث ذلك.

شعرت به فجأة.

نظرة.

حادة.

ثابتة.

تخترق ظهرها.

توقفت.

قلبها بدأ يخفق بسرعة.

التفتت ببطء.

لا أحد.

لكنها لم تكن مخطئة.

كان هناك أحد يراقبها

واقف بين الظلال، بعيدًا عن الضوء، يراقبها بصمت.

عيناه—لو أمكن تسميتهما بذلك—كانتا تلمعان بلون غريب، أقرب إلى الأحمر الداكن.

وكانت رائحة الدم…

واضحة.

---

لم يتحرك.

لم يصدر صوتًا.

فقط وقف هناك، يراقبها.

أما هو… فكان يحاول السيطرة على نفسه.

"مستحيل…" همس داخله.

هذه الرائحة…

لم تكن عادية.

لم تكن مثل أي دم مرّ عليه خلال سنواته الطويلة.

كانت أقوى.

أغنى.

أقرب إلى… الإدمان.

شدّ قبضته بقوة، وأغمض عينيه للحظة، يحاول تهدئة الوحش الذي بداخله.

لكنه فشل.

فتح عينيه ببطء، ونظر إليها مجددًا.

الفتاة لم تكن تعلم.

لم تكن تدرك أن وجودها وحده… كان خطرًا عليها.

بل أكثر من ذلك.

كانت… مغرية.

---

ليان شعرت بالقشعريرة.

"في حدا…" قالت بصوت واطي وهي خايفة

خطت خطوة للخلف.

ثم أخرى.

لكن الألم ازداد فجأة، جعلها تنحني وتبدا بلبكاء.

وفي تلك اللحظة… اختفى.

الشخص الذي كان في الظل… لم يعد هناك.

"شو…؟"

نظرت حولها بسرعة.

لا أثر له.

كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.

"قالت بصوت منخفض مستهزئ شكلي بلشت انجن …" وضحكت

لكن قبل أن تكمل…

ظهر أمامها.

فجأة.

بدون صوت.

بدون تحذير.

رجل.

طويل.

بشرة شاحبة بشكل غير طبيعي.

عيناه داكنتان… لكن فيهما لمعة غريبة.

وقف قريبًا جدًا منها.

قريب أكثر مما يجب.

تراجعت بسرعة، لكن قدمها تعثرت قليلًا، وكادت تسقط.

لكنه أمسكها.

بسرعة غير طبيعية

يده كانت باردة.

باردة جدًا.

قال بصوت منخفض (انتبهي صرلك اشي)

صوته كان منخفضًا… عميقًا… بطريقة غريبة.

رفعت نظرها إليه، متجمدة للحظة.

"مين انت؟" سألت بتوتر.

لم يجب مباشرة.

بل ظل ينظر إليها… وكأنه يدرسها.

أو… يقاوم نفسه.

"أنتِ… مش لازم تكوني هون لحالك."

قالها ببطء.

"ليش؟" ردت بعناد رغم خوفها.

اقترب خطوة.

"لأنه في أشياء… بتتحرك بالليل."

شعرت بانقباض في صدرها.

"مثل شو؟" سألت، نصف ساخرة.

ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن مريحة.

"مثل اللي قدامك."

سكتت.

حدّقت فيه.

ثم ضحكت بخفة، محاولة كسر التوتر.

"حلوة… بس أنا ما بآمن بهالحكي."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"رح تأمني."

---

لكن قبل أن تكمل الحديث…

شعرت ليان بدوار أقوى هذه المرة.

الألم تضاعف.

رؤيتها بدأت تضعف.

"أنا…"

لم تستطع إكمال الجملة.

جسدها انهار.

لكن قبل أن تلمس الأرض…

كان قد أمسكها.

مرة أخرى.

حملها بين ذراعيه بسهولة، وكأنها لا تزن شيئًا.

نظر إلى وجهها الشاحب، ثم أغلق عينيه للحظة.

"هذا سيء…"

همس.

لأنه الآن… لم يعد مجرد فضول.

لقد أصبح شيئًا أخطر بكثير.

ارتباط.

هوس.

---

بينما كانت فاقدة للوعي، لم تكن تعلم أن حياتها انتهت كما كانت.

ولم تكن تعلم أن هذا اللقاء…

لم يكن صدفة.

بل بداية.

لبداية مظلمة… لا رجوع منها.

---

لم يكن من عادته أن يتدخل.

طوال السنوات الماضية، تعلّم قاعدة واحدة: لا تقترب من البشر أكثر من اللازم. راقبهم، افهمهم، لكن لا تلمس حياتهم. لأن أي اقتراب… يعني خطر.

لكن الآن، وهو يحملها بين ذراعيه، شعر أن هذه القاعدة لم تعد موجودة.

نظر إلى وجهها مرة أخرى.

كانت ملامحها هادئة رغم التعب، لكن هناك شيء مختلف… شيء لم يستطع تجاهله. حتى وهي فاقدة للوعي، كان بإمكانه سماع نبض قلبها بوضوح.

قوي.

سريع.

ومغري.

أبعد نظره بسرعة، وكأن مجرد النظر قد يدفعه لارتكاب خطأ.

"تماسك…" همس لنفسه.

لكنه لم يتحرك.

ظل واقفًا في مكانه لثوانٍ، وكأنه متردد—بين أن يتركها ويختفي، أو… يأخذها معه.

الخيار الثاني كان خطيرًا.

خطير جدًا.

لكنه لم يستطع تركها.

ليس بهذه الحالة.

شدّ قبضته قليلًا، ثم استدار بخفة، وتحرك بسرعة بين الأشجار، بعيدًا عن الطريق الرئيسي.

لم يكن أحد قادرًا على رؤيته.

ولا على اللحاق به.

---

بعد دقائق…

كان يقف أمام مبنى قديم، مهجور جزئيًا، يقع خلف الكلية. مكان لا يدخله أحد، إلا نادرًا.

فتح الباب بسهولة، ودخل.

الداخل كان مظلمًا، لكن ذلك لم يكن مشكلة بالنسبة له.

تقدم بخطوات هادئة، ثم وضعها على أريكة قديمة، مغطاة بقماش نظيف نسبيًا مقارنة بالمكان.

تراجع خطوة.

نظر إليها.

"هذا غلط…" قال بصوت منخفض.

لكنه لم يغادر.

بل جلس على الكرسي المقابل، عينيه لا تفارقانها.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم…

تحركت.

---

فتحت ليان عينيها ببطء.

كل شيء كان ضبابيًا في البداية. السقف، الضوء الخافت، الظلال… كلها امتزجت في صورة غير واضحة.

أول شيء شعرت به… كان الألم.

"آخ…" تمتمت وهي تحاول التحرك.

لكن جسدها كان ثقيلًا.

جلست ببطء، تنظر حولها.

"أنا… وين؟"

صوتها كان ضعيفًا.

ثم رأته.

كان جالسًا هناك، في الظل، يراقبها بصمت.

تجمدت.

"أنت…!"

تذكرت فجأة.

الطريق.

الدوخة.

سقوطها.

وهو.

تراجعت قليلًا، رغم ضعفها.

"شو جابني هون؟!"

وقف ببطء.

حركاته كانت هادئة… لكنها محسوبة.

"كنتِ رح توقعي بالشارع."

قالها ببساطة.

"فجبتك لمكان آمن."

"آمن؟!" كررت بحدة خفيفة، رغم ارتجاف صوتها. "مع واحد ما بعرفه؟!"

اقترب خطوة.

لكن ليس كثيرًا.

كما لو أنه يحاول الحفاظ على مسافة.

"لو كنتِ بخطر… كنتِ ما صحيتي."

سكتت.

نظرت إليه بتركيز هذه المرة.

شيء فيه… لم يكن طبيعيًا.

ليس فقط شكله.

ولا صوته.

بل إحساسها نحوه.

كما لو أن جسدها كله يصرخ: احذري.

لكن عقلها… رفض.

"طيب… شكراً." قالت ببرود، محاولة إنهاء الموقف. "هلا بدي أروح."

حاولت الوقوف.

لكن الألم عاد أقوى.

شهقت، وانحنت قليلًا.

لاحظ ذلك فورًا.

"أنتِ مش منيحة " يقترب منها ويقول "اقعدي ما تتحركي "ويذهب للمطبخ ليحضر ماء ساخن ويجلس "اسمعي ما تخافي انت هلا بأمان بس انتي بتتوجعي"

قالها بوضوح.

"وأنت شو خصك فيني ؟!" ردت بسرعة، رغم أنها بالكاد تستطيع الوقوف

صمت للحظة.

ثم قال بهدوء:

"عندي سبب."

رفعت حاجبها بسخرية خفيفة.

"شو؟ دكتور مثلاً؟"

نظر إليها.

طويلًا.

ثم قال:

"لا."

تقدم خطوة أخرى.

"بس بعرف… شو اللي بصير فيك."

تجمدت.

"شو قصدك؟"

لم يجب فورًا.

بل نظر إلى يديها، ثم إلى بطنها، ثم عاد إلى عينيها.

"الألم… الدوخة… ضعف الجسم."

صوته كان هادئًا بشكل غريب.

"دمك عم ينزل."

اتسعت عيناها.

"شو؟!"

شعرت بالحرج فورًا، وتوترت.

وقالت وانت شو دراك ؟

لكن في داخلها… عرفت أنه على حق.

شدت يدها على حقيبتها، محاولة إخفاء ارتباكها.

"حتى لو…" قالت بتحدٍ، "هذا بخصني."

أومأ برأسه قليلًا.

"بعرف."

ثم أضاف، بصوت منخفض

"بس مش طبيعي… بهالشكل."

توقفت.

"شو يعني؟"

اقترب أكثر.

هذه المرة، كانت المسافة بينهم قصيرة جدًا.

شعرت بأنفاسه الباردة.

"يعني…"

خفض صوته أكثر.

"دمك… مش طبيعي."

سكتت.

حدقت فيه.

ثم ضحكت.

ضحكة قصيرة، متوترة.

"آه، أكيد… دمي مميز يعني؟"

لكنها لم تشعر أن كلامها مقنع.

حتى لنفسها.

لأنه في تلك اللحظة…

شعرت بشيء غريب.

كما لو أن الجو حولها أصبح أثقل.

وعيناه…

لم تكونا تمزحان.

أبدًا.

---

"اسمع…" قالت وهي تحاول استعادة سيطرتها. "أنا تعبانة، وبصراحة مش ناقصني هالحكي."

تجاوزته بخطوة، متجهة نحو الباب.

"بدي أروح."

لم يمنعها.

لكنه قال:

"إذا طلعتي هلأ… رح ترجعي توقعي."

توقفت.

بدون ما تلتفت.

"وأنت شو دخلك؟"

"لأني…"

سكت.

ثم قال:

"أنا اللي رح أرجع ألاقيك."

التفتت نحوه ببطء.

"ليش؟"

نظر إليها.

هذه المرة… بدون تردد.

"لأنك مش بأمان"

صمتت.

ثم قالت، بصوت منخفض:

"من شو؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

لكنها لم تكن مريحة.

"مني."

---

في تلك اللحظة…

كان واضحًا أن القصة بينهم لم تبدأ بعد فقط.

بل بدأت تأخذ شكلًا… أخطر بكثير مما تتخيل ليان.

وهي…

رغم كل شيء…

لم تهرب.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • ظل لا يرى    نقطة التوازن

    ---جلست ليان في الفراغ، لكن هذه المرة لم تكن ضائعة كما كانت في البداية.كان هناك هدوء غريب داخلها… هدوء أشبه بالاستسلام الواعي، كأنها أخيرًا قررت أن تفهم ما يحدث بدل أن تقاومه بلا معنى.رفعت رأسها للأعلى، نحو اللاشيء الذي يحيط بها، وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:“أنا اخترت الأفضل… صح؟ كل هاد منشان العالم وتوازنه…”لم تنتظر جوابًا.لكن الفراغ نفسه بدا وكأنه يستمع.كأن كلماتها لم تعد مجرد صوت، بل أصبحت تترك أثرًا في المكان.---الظل الذي كان قريبًا منها لم يتحرك فورًا.كان يراقبها بصمت، وكأنه يحلل التغير الذي حدث فيها، ليس فقط في طاقتها… بل في قرارها نفسه.ليان تنفست ببطء، ثم التفتت نحوه بالكامل هذه المرة، نظرتها أكثر ثباتًا من قبل.“اسمع…”قالتها بهدوء.“بتقدر تتشكل بصورتك الحقيقية؟”---ساد صمت ثقيل.لم يكن صمت انتظار عادي… بل صمت كأن شيئًا قد توقف ليفهم معنى السؤال.الظل بدأ يتحرك ببطء.ليس ككائن عادي… بل كفكرة تتحول إلى وجود.الفراغ حوله ارتجف، وكأن الواقع نفسه لا يحب ما سيحدث.ثم جاء الصوت.هادئ… عميق… لكنه مختلف هذه المرة.“صورتي الحقيقية؟”---توقفت ليان عن الحركة.لم تشعر بالخوف.

  • ظل لا يرى    ما ليس لك… صار منك

    الصمت الذي تلا دفع ليان لآدم لم يكن طبيعيًا.لم يكن مجرد غياب صوت… بل كان غياب معنى.كأن العالم قرر لثانية واحدة أن يتوقف عن تفسير ما يحدث، كأنه رفض أن يعترف بما رأته العيون قبل لحظات.آدم كان على الأرض.أنفاسه ثقيلة، وعقله يرفض تصديق ما حدث للتو.رفع نظره إليها ببطء…كأنه يخاف أن تكون الصورة التي أمامه هي الحقيقة.لكنها كانت هناك.ليان.واقفة.ثابتة.بينه وبين ذلك الشيء.لكنها لم تكن نفسها.---“ليان…” خرج اسمه منخفضًا، متكسرًا، كأنه لا يريد أن يجرح الهواء.لم تلتفت فورًا.كانت عيناها مثبتتين على الظلام خلفها، على ذلك الكيان الذي بدأ يكتمل أكثر… أكثر من مجرد ظل، أكثر من مجرد حضور، كأنه بدأ يأخذ شكل فكرة قديمة جدًا… فكرة لا يجب أن تُستدعى.ثم قالت بهدوء:“قلتلك… لا تقرب.”---آدم شدّ يده على الأرض، وقف ببطء، لكنه لم يقترب.“هذا مش إنتِ…”صوته ارتفع قليلًا، هذه المرة فيه ألم أكثر من غضب.“إنتِ عم تسمحي له يدخل فيك.”---عند هذه الجملة…تغير شيء.ليان أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط.وكأن كلماته وصلت لمكان أعمق مما يجب.لكنها عندما فتحتهما مجددًا…لم يعد هناك ارتباك.فقط هدوء.مخيف.---“

  • ظل لا يرى    ما بيني وبينك الهاوية

    لم يكن الصوت الذي تبع فتح الباب عاليًا…بل كان أخطر من ذلك بكثير.كان صامتًا.صامت لدرجة أن العالم نفسه بدا وكأنه توقف للحظة، كأن كل شيء—الهواء، الزمن، حتى نبضات القلب—تردد قبل أن يقرر إن كان سيكمل… أم سينهار.آدم لم يتحرك.يده ما زالت ممدودة، أصابعه متشابكة مع أصابع ليان، لكن الشعور لم يعد كما كان قبل ثوانٍ، لم يعد دافئًا أو مألوفًا، بل صار غريبًا… ثقيلاً… كأن شيئًا آخر يتسلل بينهما، شيء لا يُرى، لكنه يُحس.نظر إليها.أول ما لاحظه… عيناها.لم تكن كما يعرفها.لم تكن خائفة فقط… بل كان هناك شيء أعمق، شيء ساكن خلف نظرتها، كأنه يراقبه من خلالها، كأنه لا ينظر إلى ليان… بل إلى شيء يرتديها.“ليان…” خرج صوته منخفضًا، حذرًا، وكأنه يخشى أن ينكسر هذا الخيط الرفيع الذي ما زال يربطها به.لكنها لم تجب فورًا.فقط نظرت إليه… طويلًا.طويلًا لدرجة جعلت قلبه ينقبض.ثم… ابتسمت.ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لها.لم تكن ابتسامة تلك الفتاة التي تعثرت بين يديه في أول لقاء، ولا تلك التي كانت تقاوم الألم وتحاول أن تبدو قوية، هذه الابتسامة كانت هادئة… أكثر من اللازم… وباردة بطريقة لم يستطع تفسيرها.“آدم…” قالت ا

  • ظل لا يرى    حين يتقاطع الطريقان

    الليل لم يعد مجرد ليل… بل صار ساحة مفتوحة للفوضى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل ساعات فقط تحولت إلى مكان لا يُعرف، أصوات الصراخ تتداخل مع خطوات الهروب، والظلال تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا قد انكسر في قلب العالم نفسه، ولم يعد أحد يعرف كيف يعيده كما كان.آدم كان يركض وسط كل ذلك، يتجاوز الناس، يتفادى الاشتباكات، وعيناه لا تبحثان عن النجاة… بل عن شيء واحد فقط، إحساس خافت يقوده، يجرّه نحو نقطة لا يعرفها، لكنه متأكد أنها مرتبطة بها، وكأن جزءًا منه لا يزال متصلًا بها رغم كل ما حدث.أنفاسه كانت ثقيلة، وجسده بدأ يتعب، لكن لم يكن هناك خيار للتوقف، لأن كل لحظة تمر… قد تعني أنه يتأخر أكثر، قد تعني أنه يفقدها للأبد، وهذا الشيء تحديدًا… لم يعد مستعدًا لتحمله مرة أخرى."ليان… استني…" همسها بين أنفاسه، وكأنه يرسلها عبر المسافة، عبر الفراغ، عبر شيء لا يفهمه، لكنه يشعر به بقوة.لكن فجأة—توقف.ليس لأنه أراد… بل لأن الطريق أمامه لم يعد مفتوحًا.ثلاثة مصاصي دماء وقفوا في طريقه، لكنهم لم يكونوا طبيعيين، عيونهم حمراء بالكامل، حركاتهم غير متزنة، وكأنهم فقدوا أي وعي بشري داخلهم، مجرد كائنات تتح

  • ظل لا يرى     الحداد (آدم بعد خسارة ليان)

    الصمت الذي ملأ المكان بعد اختفاء ليان لم يكن مجرد هدوء عابر، بل كان أشبه بفراغ ثقيل ابتلع كل شيء، حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة، وآدم بقي في مكانه للحظات طويلة لا يستطيع التمييز إن كانت ثوانٍ أم ساعات، يحدّق في الفراغ الذي كانت فيه قبل لحظات، وكأن عينيه ترفضان تقبل الحقيقة، وكأن جزءًا منه لا يزال ينتظر أن تعود، أن تتشكل من جديد أمامه، أن يحدث شيء يعكس ما حصل… لكن لا شيء حدث، ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس القاسي الذي استقر في صدره، إحساس الخسارة التي لم يستطع منعها مرة أخرى.ببطء شديد، بدأ ينهض، جسده كان مثقلًا وكأنه يحمل وزن العالم كله، لكن عينيه… لم تكونا كما قبل، لم يكن فيهما فقط الحزن، بل فراغ مخيف، فراغ يدل على أن شيئًا داخله انكسر بطريقة لا يمكن إصلاحها بسهولة، رفع يده قليلًا وكأنه يحاول أن يلمس بقاياها في الهواء، ثم شدّ قبضته فجأة وضرب الجدار بقوة، الصوت ارتد في المكان كصرخة مكبوتة خرجت أخيرًا، لكنه لم يكن كافيًا ليخفف ما بداخله."مو هيك لازم تنتهي…" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها تؤلمه، ثم مرّت الذكريات دفعة واحدة، ليلة تحوله، الألم الذي مزّق جسده، الشعور بالعجز، ثم

  • ظل لا يرى    ليلة اكتمال القمر

    الليل لم يكن كأي ليلة… القمر كان مكتملاً، ضخمًا في السماء، يسكب ضوءه الفضي على المدينة وكأنه يكشف كل الأسرار المخفية. الهواء بارد، لكنه يحمل توترًا غير طبيعي، كأن العالم كله يحبس أنفاسه انتظارًا لشيء سيغيّر كل شيء.آدم كان يمشي بخطوات ثابتة، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا. كل خطوة تقرّبه من المواجهة… وكل فكرة في رأسه كانت تصرخ فيه ليتوقف. لكنه لم يتوقف. لم يعد هناك مجال للتراجع."هاي آخر مرة…" همس لنفسه، وعيونه انعكست فيها صورة القمر. "يا أنا… يا هي."وصل إلى المكان.مبنى قديم، مهجور، لكن الطاقة التي تنبعث منه لم تكن ميتة. بالعكس… كانت أقوى من أي مكان مرّ فيه من قبل. كأن الأرض نفسها تعرف ما سيحدث هنا.دفع الباب.فتح ببطء، وصوت احتكاكه كسر الصمت.في الداخل…الشموع كانت مضاءة، مصطفة حول دائرة ضخمة مرسومة على الأرض. رموز قديمة، نفس الرموز التي رآها من قبل… لكنها الآن أكثر وضوحًا، أكثر إشعاعًا.وفي المنتصف—كانت واقفة.---ليان.أو…إيفا.---رأسها مرفوع، عيونها مغلقة، وكأنها تستقبل ضوء القمر. جسدها ثابت، لكن الطاقة حولها تتحرك، تلتف، وتزداد قوة مع كل ثانية.آدم وقف عند المدخل، نظر إليها،

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status