ظل لا يرى

ظل لا يرى

last updateLast Updated : 2026-04-23
By:  حبرUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
13Chapters
11views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن ليان تؤمن بالخرافات. لم تؤمن يومًا بمصاصي الدماء، ولا الأشباح، ولا حتى القصص التي كانت صديقاتها يتهامسن بها في ليالي الشتاء الطويلة. بالنسبة لها، العالم كان بسيطًا: أشياء تُرى، تُلمس، تُفسَّر. أي شيء خارج ذلك… مجرد وهم صنعه الخوف. لكن في تلك الليلة، حين كانت السماء ملبّدة بغيوم ثقيلة تخفي القمر، وحين كانت طرقات الكلية شبه خالية، حدث شيء لم تستطع تفسيره. شعور غريب. كما لو أن أحدًا… يراقبها. لم يكن ذلك الشعور جديدًا بالكامل، لكنها هذه المرة لم تستطع تجاهله. كان مختلفًا. أعمق. أثقل. كأنه يلتف حولها مثل ظل لا يُرى. توقفت عن المشي للحظة، نظرت خلفها. لا أحد. لكنها أقسمت أنها سمعت أنفاسًا. ليست أنفاسها. أنفاس أخرى… بطيئة… هادئة… لكنها قريبة جدًا. ابتلعت ريقها، حاولت إقناع نفسها أنها تبالغ. "بس خيالات…" همست لنفسها. لكن الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن الخيال. لأن هناك من كان يتبعها فعلًا. وليس مجرد إنسان.

View More

Chapter 1

اول لقاء

كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً عندما خرجت ليان من مبنى الكلية، تحمل حقيبتها بإهمال، وشعرها الأسود الطويل يتمايل خلفها مع خطواتها السريعة.

"وأخيرًا خلصنا…" تمتمت وهي تزفر بتعب.

اليوم كان طويلًا بشكل مش طبيعي. محاضرة وراة محاضرة ، امتحان مفاجئ، ووجع راس من الصبح . كل ما كانت تريده الآن هو العودة إلى المنزل، الاستلقاء على سريرها، ونسيان العالم لبضع ساعات.

لكن جسدها لم يكن مرتاحًا.

شعرت بانقباض خفيف في بطنها، ثم ألم تدريجي بدأ يزداد.

توقفت فجأة، وضعت يدها على بطنها، وغمغمت بضيق:

"لا… مش هلا…"

لكنها كانت تعرف هذا الشعور جيدًا.

الدورة الشهرية.

وفي أسوأ توقيت ممكن.

تنهدت وهي تمشي ببطء، تحاول تجاهل الألم، لكن كل خطوة كانت تجعل الوضع أسوأ. شعرت بدوار خفيف، وكأن الأرض تحتها تتحرك قليلًا.

"بس أصل البيت…" قالت لنفسها، "بس أصل…"

لكن الطريق بدا أطول من المعتاد.

الكلية كانت شبه فارغة الآن، والأضواء الصفراء الخافتة أعطت المكان جوًا غريبًا، غير مريح. الأشجار على الجانبين بدت وكأنها تراقبها، وأصوات الرياح بين أوراقها كانت كهمسات غير مفهومة.

ثم… حدث ذلك.

شعرت به فجأة.

نظرة.

حادة.

ثابتة.

تخترق ظهرها.

توقفت.

قلبها بدأ يخفق بسرعة.

التفتت ببطء.

لا أحد.

لكنها لم تكن مخطئة.

كان هناك أحد يراقبها

واقف بين الظلال، بعيدًا عن الضوء، يراقبها بصمت.

عيناه—لو أمكن تسميتهما بذلك—كانتا تلمعان بلون غريب، أقرب إلى الأحمر الداكن.

وكانت رائحة الدم…

واضحة.

---

لم يتحرك.

لم يصدر صوتًا.

فقط وقف هناك، يراقبها.

أما هو… فكان يحاول السيطرة على نفسه.

"مستحيل…" همس داخله.

هذه الرائحة…

لم تكن عادية.

لم تكن مثل أي دم مرّ عليه خلال سنواته الطويلة.

كانت أقوى.

أغنى.

أقرب إلى… الإدمان.

شدّ قبضته بقوة، وأغمض عينيه للحظة، يحاول تهدئة الوحش الذي بداخله.

لكنه فشل.

فتح عينيه ببطء، ونظر إليها مجددًا.

الفتاة لم تكن تعلم.

لم تكن تدرك أن وجودها وحده… كان خطرًا عليها.

بل أكثر من ذلك.

كانت… مغرية.

---

ليان شعرت بالقشعريرة.

"في حدا…" قالت بصوت واطي وهي خايفة

خطت خطوة للخلف.

ثم أخرى.

لكن الألم ازداد فجأة، جعلها تنحني وتبدا بلبكاء.

وفي تلك اللحظة… اختفى.

الشخص الذي كان في الظل… لم يعد هناك.

"شو…؟"

نظرت حولها بسرعة.

لا أثر له.

كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.

"قالت بصوت منخفض مستهزئ شكلي بلشت انجن …" وضحكت

لكن قبل أن تكمل…

ظهر أمامها.

فجأة.

بدون صوت.

بدون تحذير.

رجل.

طويل.

بشرة شاحبة بشكل غير طبيعي.

عيناه داكنتان… لكن فيهما لمعة غريبة.

وقف قريبًا جدًا منها.

قريب أكثر مما يجب.

تراجعت بسرعة، لكن قدمها تعثرت قليلًا، وكادت تسقط.

لكنه أمسكها.

بسرعة غير طبيعية

يده كانت باردة.

باردة جدًا.

قال بصوت منخفض (انتبهي صرلك اشي)

صوته كان منخفضًا… عميقًا… بطريقة غريبة.

رفعت نظرها إليه، متجمدة للحظة.

"مين انت؟" سألت بتوتر.

لم يجب مباشرة.

بل ظل ينظر إليها… وكأنه يدرسها.

أو… يقاوم نفسه.

"أنتِ… مش لازم تكوني هون لحالك."

قالها ببطء.

"ليش؟" ردت بعناد رغم خوفها.

اقترب خطوة.

"لأنه في أشياء… بتتحرك بالليل."

شعرت بانقباض في صدرها.

"مثل شو؟" سألت، نصف ساخرة.

ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن مريحة.

"مثل اللي قدامك."

سكتت.

حدّقت فيه.

ثم ضحكت بخفة، محاولة كسر التوتر.

"حلوة… بس أنا ما بآمن بهالحكي."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"رح تأمني."

---

لكن قبل أن تكمل الحديث…

شعرت ليان بدوار أقوى هذه المرة.

الألم تضاعف.

رؤيتها بدأت تضعف.

"أنا…"

لم تستطع إكمال الجملة.

جسدها انهار.

لكن قبل أن تلمس الأرض…

كان قد أمسكها.

مرة أخرى.

حملها بين ذراعيه بسهولة، وكأنها لا تزن شيئًا.

نظر إلى وجهها الشاحب، ثم أغلق عينيه للحظة.

"هذا سيء…"

همس.

لأنه الآن… لم يعد مجرد فضول.

لقد أصبح شيئًا أخطر بكثير.

ارتباط.

هوس.

---

بينما كانت فاقدة للوعي، لم تكن تعلم أن حياتها انتهت كما كانت.

ولم تكن تعلم أن هذا اللقاء…

لم يكن صدفة.

بل بداية.

لبداية مظلمة… لا رجوع منها.

---

لم يكن من عادته أن يتدخل.

طوال السنوات الماضية، تعلّم قاعدة واحدة: لا تقترب من البشر أكثر من اللازم. راقبهم، افهمهم، لكن لا تلمس حياتهم. لأن أي اقتراب… يعني خطر.

لكن الآن، وهو يحملها بين ذراعيه، شعر أن هذه القاعدة لم تعد موجودة.

نظر إلى وجهها مرة أخرى.

كانت ملامحها هادئة رغم التعب، لكن هناك شيء مختلف… شيء لم يستطع تجاهله. حتى وهي فاقدة للوعي، كان بإمكانه سماع نبض قلبها بوضوح.

قوي.

سريع.

ومغري.

أبعد نظره بسرعة، وكأن مجرد النظر قد يدفعه لارتكاب خطأ.

"تماسك…" همس لنفسه.

لكنه لم يتحرك.

ظل واقفًا في مكانه لثوانٍ، وكأنه متردد—بين أن يتركها ويختفي، أو… يأخذها معه.

الخيار الثاني كان خطيرًا.

خطير جدًا.

لكنه لم يستطع تركها.

ليس بهذه الحالة.

شدّ قبضته قليلًا، ثم استدار بخفة، وتحرك بسرعة بين الأشجار، بعيدًا عن الطريق الرئيسي.

لم يكن أحد قادرًا على رؤيته.

ولا على اللحاق به.

---

بعد دقائق…

كان يقف أمام مبنى قديم، مهجور جزئيًا، يقع خلف الكلية. مكان لا يدخله أحد، إلا نادرًا.

فتح الباب بسهولة، ودخل.

الداخل كان مظلمًا، لكن ذلك لم يكن مشكلة بالنسبة له.

تقدم بخطوات هادئة، ثم وضعها على أريكة قديمة، مغطاة بقماش نظيف نسبيًا مقارنة بالمكان.

تراجع خطوة.

نظر إليها.

"هذا غلط…" قال بصوت منخفض.

لكنه لم يغادر.

بل جلس على الكرسي المقابل، عينيه لا تفارقانها.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم…

تحركت.

---

فتحت ليان عينيها ببطء.

كل شيء كان ضبابيًا في البداية. السقف، الضوء الخافت، الظلال… كلها امتزجت في صورة غير واضحة.

أول شيء شعرت به… كان الألم.

"آخ…" تمتمت وهي تحاول التحرك.

لكن جسدها كان ثقيلًا.

جلست ببطء، تنظر حولها.

"أنا… وين؟"

صوتها كان ضعيفًا.

ثم رأته.

كان جالسًا هناك، في الظل، يراقبها بصمت.

تجمدت.

"أنت…!"

تذكرت فجأة.

الطريق.

الدوخة.

سقوطها.

وهو.

تراجعت قليلًا، رغم ضعفها.

"شو جابني هون؟!"

وقف ببطء.

حركاته كانت هادئة… لكنها محسوبة.

"كنتِ رح توقعي بالشارع."

قالها ببساطة.

"فجبتك لمكان آمن."

"آمن؟!" كررت بحدة خفيفة، رغم ارتجاف صوتها. "مع واحد ما بعرفه؟!"

اقترب خطوة.

لكن ليس كثيرًا.

كما لو أنه يحاول الحفاظ على مسافة.

"لو كنتِ بخطر… كنتِ ما صحيتي."

سكتت.

نظرت إليه بتركيز هذه المرة.

شيء فيه… لم يكن طبيعيًا.

ليس فقط شكله.

ولا صوته.

بل إحساسها نحوه.

كما لو أن جسدها كله يصرخ: احذري.

لكن عقلها… رفض.

"طيب… شكراً." قالت ببرود، محاولة إنهاء الموقف. "هلا بدي أروح."

حاولت الوقوف.

لكن الألم عاد أقوى.

شهقت، وانحنت قليلًا.

لاحظ ذلك فورًا.

"أنتِ مش منيحة " يقترب منها ويقول "اقعدي ما تتحركي "ويذهب للمطبخ ليحضر ماء ساخن ويجلس "اسمعي ما تخافي انت هلا بأمان بس انتي بتتوجعي"

قالها بوضوح.

"وأنت شو خصك فيني ؟!" ردت بسرعة، رغم أنها بالكاد تستطيع الوقوف

صمت للحظة.

ثم قال بهدوء:

"عندي سبب."

رفعت حاجبها بسخرية خفيفة.

"شو؟ دكتور مثلاً؟"

نظر إليها.

طويلًا.

ثم قال:

"لا."

تقدم خطوة أخرى.

"بس بعرف… شو اللي بصير فيك."

تجمدت.

"شو قصدك؟"

لم يجب فورًا.

بل نظر إلى يديها، ثم إلى بطنها، ثم عاد إلى عينيها.

"الألم… الدوخة… ضعف الجسم."

صوته كان هادئًا بشكل غريب.

"دمك عم ينزل."

اتسعت عيناها.

"شو؟!"

شعرت بالحرج فورًا، وتوترت.

وقالت وانت شو دراك ؟

لكن في داخلها… عرفت أنه على حق.

شدت يدها على حقيبتها، محاولة إخفاء ارتباكها.

"حتى لو…" قالت بتحدٍ، "هذا بخصني."

أومأ برأسه قليلًا.

"بعرف."

ثم أضاف، بصوت منخفض

"بس مش طبيعي… بهالشكل."

توقفت.

"شو يعني؟"

اقترب أكثر.

هذه المرة، كانت المسافة بينهم قصيرة جدًا.

شعرت بأنفاسه الباردة.

"يعني…"

خفض صوته أكثر.

"دمك… مش طبيعي."

سكتت.

حدقت فيه.

ثم ضحكت.

ضحكة قصيرة، متوترة.

"آه، أكيد… دمي مميز يعني؟"

لكنها لم تشعر أن كلامها مقنع.

حتى لنفسها.

لأنه في تلك اللحظة…

شعرت بشيء غريب.

كما لو أن الجو حولها أصبح أثقل.

وعيناه…

لم تكونا تمزحان.

أبدًا.

---

"اسمع…" قالت وهي تحاول استعادة سيطرتها. "أنا تعبانة، وبصراحة مش ناقصني هالحكي."

تجاوزته بخطوة، متجهة نحو الباب.

"بدي أروح."

لم يمنعها.

لكنه قال:

"إذا طلعتي هلأ… رح ترجعي توقعي."

توقفت.

بدون ما تلتفت.

"وأنت شو دخلك؟"

"لأني…"

سكت.

ثم قال:

"أنا اللي رح أرجع ألاقيك."

التفتت نحوه ببطء.

"ليش؟"

نظر إليها.

هذه المرة… بدون تردد.

"لأنك مش بأمان"

صمتت.

ثم قالت، بصوت منخفض:

"من شو؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

لكنها لم تكن مريحة.

"مني."

---

في تلك اللحظة…

كان واضحًا أن القصة بينهم لم تبدأ بعد فقط.

بل بدأت تأخذ شكلًا… أخطر بكثير مما تتخيل ليان.

وهي…

رغم كل شيء…

لم تهرب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
13 Chapters
اول لقاء
كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً عندما خرجت ليان من مبنى الكلية، تحمل حقيبتها بإهمال، وشعرها الأسود الطويل يتمايل خلفها مع خطواتها السريعة."وأخيرًا خلصنا…" تمتمت وهي تزفر بتعب.اليوم كان طويلًا بشكل مش طبيعي. محاضرة وراة محاضرة ، امتحان مفاجئ، ووجع راس من الصبح . كل ما كانت تريده الآن هو العودة إلى المنزل، الاستلقاء على سريرها، ونسيان العالم لبضع ساعات.لكن جسدها لم يكن مرتاحًا.شعرت بانقباض خفيف في بطنها، ثم ألم تدريجي بدأ يزداد.توقفت فجأة، وضعت يدها على بطنها، وغمغمت بضيق:"لا… مش هلا…"لكنها كانت تعرف هذا الشعور جيدًا.الدورة الشهرية.وفي أسوأ توقيت ممكن.تنهدت وهي تمشي ببطء، تحاول تجاهل الألم، لكن كل خطوة كانت تجعل الوضع أسوأ. شعرت بدوار خفيف، وكأن الأرض تحتها تتحرك قليلًا."بس أصل البيت…" قالت لنفسها، "بس أصل…"لكن الطريق بدا أطول من المعتاد.الكلية كانت شبه فارغة الآن، والأضواء الصفراء الخافتة أعطت المكان جوًا غريبًا، غير مريح. الأشجار على الجانبين بدت وكأنها تراقبها، وأصوات الرياح بين أوراقها كانت كهمسات غير مفهومة.ثم… حدث ذلك.شعرت به فجأة.نظرة.حادة.ثابتة.تخترق ظهرها
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
رائحة لا تُقاوم
لم تهرب.وهذا أول خطأ.وقفت ليان مكانها، يدها على مقبض الباب، وقلبها يخفق بسرعة غير مريحة. لم تكن تعرف لماذا لم تفتح الباب وتغادر. كل شيء فيها كان يخبرها أن تخرج… أن تبتعد عنه… أن تنهي هذا الموقف الغريب.لكنها لم تفعل.التفتت نحوه ببطء."شو يعني منك؟"صوتها كان منخفض هذه المرة. ليس خوفًا فقط… بل فضول أيضًا.هو لم يبتسم.بل وقف هناك، ينظر إليها وكأنه يحاول اتخاذ قرار.قرار صعب."يعني…" بدأ، ثم توقف.شدّ يده قليلًا، كأنه يقاوم شيئًا داخله."يعني إنك لازم تبعدي."رفعت حاجبها."وأنت؟"سكت.ثم قال بصراحة غير متوقعة:"أنا ما رح أقدر أبعد."تجمدت للحظة."ليش؟"اقترب خطوة.ثم أخرى.حتى أصبح قريبًا جدًا منها مرة أخرى.قريب بشكل مزعج… وخطير."لأنك…" توقف، وأخذ نفسًا بطيئًا رغم أنه لا يحتاجه."بتخلّي الأمور أصعب."لم تفهم."شو قصدك؟"نظر إلى عنقها للحظة.ثم أبعد نظره فورًا."قصدي… إنك لازم تمشي."صمتت.شيء في طريقته… لم يكن مجرد تهديد.بل تحذير.حقيقي.لكنها، بطبعها، لم تكن من النوع الذي يخاف بسهولة."طيب ليش جبتني هون إذا أنا خطر عليك؟" سألت بحدة خفيفة.لم يجاوب فورًا.بل مرر يده على شعره ببطء،
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
بين الظلال والاختطاف
تجمّد الهواء.لم يكن مجرد إحساس.كان حقيقيًا… ثقيلاً… كأن المكان كله انحبس في لحظة واحدة.وقفت ليان خلف آدم، بالكاد تتنفس، عيناها مثبتتان على ذلك الرجل.لم يكن إنسانًا.لم يكن حتى قريبًا من أن يكون كذلك.ابتسامته… لم تكن طبيعية.وعيناه الحمراء… كانت كأنها تبتلع الضوء."آدم…" قالها الرجل ببطء، صوته يحمل سخرية واضحة، "لسا بتلعب دور الحارس؟"شدّ آدم جسده، واقفًا أمام ليان كحاجز."قلت إبعد."هذه المرة، صوته لم يكن هادئًا.كان حادًا.مليئًا بتحذير حقيقي.لكن الآخر… ضحك.ضحكة منخفضة، باردة."لو بدي آخدها…" قال وهو يميل برأسه قليلًا، "كنت أخذتها من مبارح."ارتجف قلب ليان."شو…؟" همست.لكن لم يرد أحد.عيناه تحركتا بينها وبين آدم."بس بصراحة…" أكمل، "كنت حابب أشوفك."تقدم خطوة."كيف رح تتصرف… لما تكون هي السبب؟"شدّ آدم قبضته بقوة."هي مش سبب لأي إشي.""بالعكس." رد الرجل فورًا."هي كل السبب."---"مين أنت؟!" صرخت ليان أخيرًا، رغم الخوف.نظر إليها مباشرة.ابتسامته اتسعت."أخيرًا… الصوت اللي بدي أسمعه."شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."اسمي؟" قال وكأنه يفكر."مش مهم."ثم أضاف:"بس ممكن تناديني… سلي
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
ما بين الدم والاختيار
الصمت كان ثقيل.ليان كانت بين ذراعي آدم،جسدها ضعيف بشكل مخيف،رأسها مائل،وعنقها…ينزف.آدم نظر للجرح،قبضته شدت.آدم:كم شربت؟صوته كان منخفض…بس مليان غضب.سليم وقف بعيد شوي،يمسح الدم عن شفايفه ويبتسم.سليم:مش كفاية.وقف لحظة،ثم كمل:سليم:بس كفاية لأفهم.آدم رفع عيونه عليه.عيونه ما كانت طبيعية.آدم:أنا رح أقتلك.سليم ضحك.سليم:جرب.---بلحظة…اختفوا.صوت ضربة قوية هز المكان.ظهروا عند الجدار،يتقاتلوا بسرعة غير بشرية.ضربات سريعة،حركات خاطفة،كأنهم مش بشر.آدم كان أشرس.كل ضربة فيها غضب.كل حركة فيها نية قتل.---سليم تفادى ضربة،وضربه بالمقابل.سليم:شو صار؟ابتسم بسخرية:سليم:صارت تهمك؟آدم ما رد.اندفع عليه،مسكه من رقبته،وضربه بالحائط.آدم:قلت لك—ضربة.آدم:ابعد—ضربة ثانية.آدم:عنها!---سليم أمسك ذراع آدم،ولفه بقوة،دفعه بعيد.سليم:أنت غلطان.وقف قدامه.سليم:أنا مش المشكلة.أشار على ليان.سليم:هي المشكلة.---بهاللحظة…ليان تحركت.صوت خفيف طلع منها.ليان:آ…آدم تجمد فورًا.لفّ عليها.---وهذا كان خطأه.---سليم اندفع،وضرب آدم بقوة،طار عبر الغرفة واصطدم بالحائط.الجدار انكسر.---لكن سليم م
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الخط الفاصل
الغرفة كانت هادئة…بشكل مخيف.أنفاس ليان بالكاد تُسمع،جسدها ممدد على الكنبة،وعيونها نصف مغلقة.آدم كان واقف قدامها.مش عم يتحرك.بس يراقب.---نبضها…كان أضعف.أبطأ.---آدم قرّب خطوة.ثم وقف.---آدم:ليان…---ما ردت.---آدم قرّب أكثر.ركع جنبها.مدّ إيده ببطء،حطها على خدها.بارد.---آدم:ليان…اسمعيني.---ليان فتحت عيونها شوي.بصعوبة.---ليان:آدم…---آدم:أنا هون.---ليان حاولت تبتسم.بس ما قدرت.---ليان:أنا…مش قادرة…---آدم شد فكه.---آدم:بعرف.---صمت.---ثم قال:---آدم:بس في طريقة.---ليان:شو…؟---آدم سكت لحظة.---آدم:رح أساعدك.---ليان فهمت.ولو شوي.---ليان:كيف…؟---آدم نظر لعنقها.للجرح.---ثم رجع نظره لعيونها.---آدم:لازم…أشرب.---صمت.---ليان ما خافت.---بس همست:---ليان:وإنت…رح تقدر توقف؟---آدم سكت.---آدم:مش واثق.---الحقيقة كانت واضحة.---ليان أغمضت عيونها لحظة.---ثم فتحتهم.---ليان:طيب…---آدم رفع نظره.---ليان:أنا واثقة فيك.---القلب تبعه…توقف للحظة.---آدم:ليان…---ليان:إذا ما عملت هيك…تنفست بصعوبة:ليان:رح أموت.---صمت.---آدم كان
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
ايفا
الليل كان هادئ بشكل غريب، كأن كل شيء ساكن أكثر من اللازم. ليان كانت ممددة على الكنبة داخل مخبأ آدم، عيونها مغلقة لكن ملامحها مشدودة. جسدها تعبان، لكن عقلها لم يعرف الراحة منذ فترة. الحلم بدأ ببطء… ضباب يحيط بها من كل مكان، أرض سوداء بلا نهاية، ولا سماء واضحة فوقها. كان المكان فارغ… ومع ذلك شعرت أنها ليست وحدها. "إيفا…" الصوت جاء بعيد، لكنه كان واضحًا جدًا. ليان نظرت حولها بتوتر، تحاول تحديد مصدر الصوت. ليان: مين… مين عم يحكي؟ وين أنا؟ لكن الصوت لم يرد مباشرة، بل اقترب أكثر، صار أعمق وأثقل. "إيفا… رجعي… الوقت خلص." ليان وضعت يدها على رأسها، وكأن الصوت يخترق عقلها. ليان: أنا مش إيفا! أنا ليان! وفجأة… المشهد تغير. شافت نفسها واقفة، لكن بشكل مختلف. ملامحها كانت نفسها… لكن أقوى، أقدم. عيونها أغمق، ونظرتها مليئة بشيء لم تفهمه. وحولها… كانوا واقفين. مجموعة من مصاصي الدماء، منحنين أمامها. "إيفا… احنا بانتظارك." صرخت. ليان: لااا! --- فتحت عيونها فجأة، شهقت بقوة وكأنها كانت تغرق. أنفاسها سريعة، ويدها ترتجف وهي تلمس عنقها. نظرت حولها بسرعة، المكان نفسه… مخبأ
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
اسرار الماضي الدفين
تجمّد الهواء لثواني طويلة، وكأن الزمن نفسه قرر يوقف ليراقب اللحظة. العيون الحمراء كانت تحيط بهم من كل جهة، تلمع في الظلام مثل جمر مشتعل، وأنفاس الكائنات الغريبة كانت تُسمع بوضوح، ثقيلة، بطيئة، ومليئة بالجوع.اجا ادم بسرعة مش طبيعية ومسك ليان ،وقفت ليان خلف آدم، لكن جسدها ما كان يطاوعها. رجليها خفّ وزنهم، وراحتها صارت باردة بشكل مخيف. كانت حاسة إنها مو بس خائفة… في شي جوّاها عم يصحى، شي عم يرد على وجودهم.همست بصوت مهزوز"آدم… أنا… مش قادرة أتحرك…"شدّ آدم على أسنانه، وهو مركز نظره على الظلال"طبيعي… وجودهم بيأثر… بس لا تخافي، أنا هون."ضحك فيكتور بخفّة من طرف المكان، صوته مليان استمتاع"يا سلام… مشهد مؤثر. بتحاول تلعب دور البطل، بس بالنهاية… أنت أضعف حلقة فيهم."التفت إله آدم بسرعة، وعيونه اشتعلت"اسكت يا فيكتور! كل هاد صار بسببك."رفع فيكتور حاجبه بابتسامة ساخرة"بسببي؟ لا يا صديقي… أنا بس فتحت الباب. اللي جوّاها… هو اللي جابهم."تجمّدت ليان عند كلماته."اللي جوّاها…؟ شو يعني؟"واحد من الظلال تقدم أكثر، صار أقرب، ملامحه بدأت توضح تدريجياً… بشرة شاحبة، عيون حمراء عميقة، وابتسامة حادة
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الحقيقة
تجمّد الوقت للحظة… كأن كل شيء انكسر ثم توقّف. الضوء الأحمر المنبعث من الرموز تحت ليان بدأ ينتشر في الغرفة، يزحف على الجدران، ويعكس ظلالًا مشوهة على وجوه الجميع. القائد تراجع خطوة دون وعي، لأول مرة يفقد سيطرته، وعيناه مثبتتان على ليان وكأنه يرى شيئًا لم يكن يتوقعه بهذه السرعة. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة المربوطة أمامه، بل شيء آخر بدأ يظهر من تحت هذا الضعف… شيء أقدم، أعمق، وأكثر خطورة.ليان رفعت رأسها ببطء، وكأن جسدها لم يعد يخضع لنفس القوانين. أنفاسها استقرت فجأة، واختفى ذلك الارتجاف الذي كان يسيطر عليها قبل لحظات. عيناها فتحتا بالكامل، لكن اللون فيهما لم يكن كما كان… لم يكن الخوف هو الذي يملؤهما الآن، بل هدوء مرعب، هدوء لا يخص إنسانة عادية. نظرت حولها ببطء، كأنها ترى المكان لأول مرة… أو ربما تتذكره.ليان تفنح عيونها وهي متألمة وتقول "خلص ... قلت خلص الصوت خرج منها… لكنه لم يكن صوتها بالكامل. كان أعمق، أثقل، وكأنه يحمل صدى شخص آخر يتكلم من داخلها. الكلمات كانت واضحة، لكنها لم تكن تحمل ضعفًا أو ترددًا، بل أمرًا.آدم، الذي كان قد اندفع نحوها قبل لحظات، توقّف فجأة في مكانه. جسده ما زال مش
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more
صوت داخلها
الصمت الذي تلا كلمات ليان لم يكن عاديًا… كان ثقيلًا لدرجة أن آدم شعر به يضغط على صدره. عيناها بقيتا مثبتتين على تلك الزاوية الفارغة من الغرفة، وكأنها ترى شيئًا حيًا يتحرك هناك، شيئًا لا يستطيع هو رؤيته مهما حاول. لكن الإحساس… كان موجودًا. إحساس بوجود شيء غريب، ببرودة غير طبيعية تسللت إلى المكان دون إذن.آدم اقترب منها خطوة، حذرًا، كأنه يخشى أن أي حركة مفاجئة قد تجعلها تنكسر أمامه. يده ارتفعت ببطء، ثم وضعها على كتفها، يحاول يعيدها للواقع."ليان… ركزي معي، احكي معي، شو عم تشوفي بالضبط؟"صوته كان ثابت، لكنه أخفى توترًا واضحًا.ليان لم ترد فورًا. شفتاها تحركتا ببطء، وعيناها لم ترمشا تقريبًا. كانت كأنها منقسمة بين مكانين… هذا الواقع، وشيء آخر يسحبها نحوه."هي مش عم تختفي… بالعكس… عم تقرب."الكلمات خرجت منها بهدوء مرعب.آدم شدّ على كتفها أكثر."مين هي؟"هذه المرة، رمشت ليان ببطء، وكأنها عادت لجزء بسيط من وعيها، ثم همست:"أنا… بس مو أنا."الجملة سقطت بينهما كشيء ثقيل لا يمكن تجاهله.قبل أن يستطيع الرد، شهقت فجأة، وجسدها انحنى مرة أخرى، يدها رجعت تضغط على صدرها بقوة. الألم عاد، أقوى من قبل،
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more
ما قبل الظلام
الهدوء الذي ملأ الغرفة لم يكن مريحًا، بل كان ثقيلاً بطريقة غريبة، كأن الجدران نفسها تحتفظ بما حدث قبل قليل. ليان كانت مستلقية على السرير، أنفاسها أهدأ من قبل، لكن ملامحها لم تستقر بعد، وكأن شيئًا بداخلها لا يزال يتحرك، ينتظر لحظة أخرى ليظهر. آدم جلس بجانبها دون أن يبتعد، يده ما زالت ممسكة بيدها، ليس فقط ليطمئنها… بل ليطمئن نفسه أيضًا أنها لا تزال هنا، لم تختفِ، لم تُسحب منه كما خاف قبل لحظات. نظر إلى وجهها طويلاً، وكأن ملامحها بدأت تختلط عليه بين ما يعرفه… وما بدأ يراه الآن.تنفس ببطء، ثم أغمض عينيه للحظة، وكأن ذاكرته قررت أن تعود دون استئذان. لم يكن يحب تذكر الماضي، لأنه لم يكن يحمل شيئًا جميلًا، لكنه في هذه اللحظة… شعر أنه مضطر. ربما لأنها تمر بما مرّ به، أو ربما لأنه خائف أن يخسرها بنفس الطريقة التي خسر بها نفسه يومًا."أنا ما كنت هيك…" قالها بصوت منخفض، بالكاد يُسمع، لكنه كان واضح بما يكفي ليصل لها.ليان فتحت عينيها ببطء، نظرتها كانت مرهقة لكنها مركزة عليه. لم تقاطعه، فقط انتظرت."قبل كل هذا… كنت إنسان عادي. ما كان عندي أي فكرة إنو في عالم تاني عايش معنا، ولا كنت مهتم أعرف. كنت أع
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status