ホーム / الرومانسية / ظل لا يرى / رائحة لا تُقاوم

共有

رائحة لا تُقاوم

作者: حبر
last update 公開日: 2026-04-20 03:02:27

لم تهرب.

وهذا أول خطأ.

وقفت ليان مكانها، يدها على مقبض الباب، وقلبها يخفق بسرعة غير مريحة. لم تكن تعرف لماذا لم تفتح الباب وتغادر. كل شيء فيها كان يخبرها أن تخرج… أن تبتعد عنه… أن تنهي هذا الموقف الغريب.

لكنها لم تفعل.

التفتت نحوه ببطء.

"شو يعني منك؟"

صوتها كان منخفض هذه المرة. ليس خوفًا فقط… بل فضول أيضًا.

هو لم يبتسم.

بل وقف هناك، ينظر إليها وكأنه يحاول اتخاذ قرار.

قرار صعب.

"يعني…" بدأ، ثم توقف.

شدّ يده قليلًا، كأنه يقاوم شيئًا داخله.

"يعني إنك لازم تبعدي."

رفعت حاجبها.

"وأنت؟"

سكت.

ثم قال بصراحة غير متوقعة:

"أنا ما رح أقدر أبعد."

تجمدت للحظة.

"ليش؟"

اقترب خطوة.

ثم أخرى.

حتى أصبح قريبًا جدًا منها مرة أخرى.

قريب بشكل مزعج… وخطير.

"لأنك…" توقف، وأخذ نفسًا بطيئًا رغم أنه لا يحتاجه.

"بتخلّي الأمور أصعب."

لم تفهم.

"شو قصدك؟"

نظر إلى عنقها للحظة.

ثم أبعد نظره فورًا.

"قصدي… إنك لازم تمشي."

صمتت.

شيء في طريقته… لم يكن مجرد تهديد.

بل تحذير.

حقيقي.

لكنها، بطبعها، لم تكن من النوع الذي يخاف بسهولة.

"طيب ليش جبتني هون إذا أنا خطر عليك؟" سألت بحدة خفيفة.

لم يجاوب فورًا.

بل مرر يده على شعره ببطء، وكأنه منزعج من نفسه.

"لأني…" توقف.

ثم قال بصوت أخفض:

"ما قدرت أتركك."

وهنا…

لأول مرة…

شعرت ليان أن الوضع أعقد مما يبدو.

---

جلست ببطء على طرف الأريكة مرة أخرى، متعبة.

الألم لم يختفِ.

بل ازداد.

وضعت يدها على بطنها، وهي تزفر بضيق.

لاحظ ذلك فورًا.

"لساتك متوجعة ؟"

لم ترد.

لكن ملامحها كانت كافية.

اقترب خطوة، ثم توقف، وكأنه يضع حدًا لنفسه.

"لازم ترتاحي."

"ما بدي أرتاح هون." ردت بسرعة.

"بدي أروح."

"مش هلأ."

نظرت إليه بانزعاج.

"وأنت قررت؟"

رفع نظره إليها.

"أنا مش عم بقرر… أنا عم بحكي الحقيقة."

صمتت.

ثم قالت بسخرية خفيفة:

"طيب، احكيلي الحقيقة الكاملة بما إنك فاهم كل إشي."

سكت.

وهذه المرة، طال صمته.

لدرجة أنها بدأت تظن أنه لن يجيب.

لكن أخيرًا…

قال:

"أنا مش إنسان."

ضحكت.

تلقائيًا.

"آه، أكيد… وأنا ملكة."

لكنه لم يضحك.

لم يتغير تعبيره.

ولا حتى قليلًا.

وهنا…

اختفت ابتسامتها.

"أنت بتمزح… صح؟"

لم يجب.

فقط نظر إليها.

وعيناه…

بدأتا تتغيران.

لمعة خفيفة.

لون أغمق.

أعمق.

أقرب إلى الأحمر.

تراجعت قليلًا دون وعي.

"شو… هذا؟"

همست.

اقترب خطوة.

لكن ببطء.

"هذا اللي كنتِ شايفته قبل."

قال بهدوء.

"واللي حاولتي تقنعي حالك إنه خيال."

قلبها بدأ يدق بسرعة.

"لا…"

هزت رأسها.

"لا، مستحيل."

وقف أمامها تمامًا.

"ليش؟"

قالها بهدوء غريب.

"لأنك ما بتآمني؟"

سكتت.

نظرت إليه.

ثم همست:

"ما في هيك إشي."

مال برأسه قليلًا.

"بس أنا هون."

---

في تلك اللحظة…

حدث شيء لم تكن مستعدة له.

شعرت بدفء خفيف يسيل.

نظرت إلى يدها.

ثم… فهمت.

احمرّ وجهها فورًا.

"لا…"

همست بإحراج.

حاولت الوقوف بسرعة.

لكنها لم تستطع.

الألم ضربها بقوة.

شهقت.

وفقدت توازنها.

لكنه كان أسرع.

أمسكها مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

كان مختلفًا.

جسده تجمّد.

عينيه اتسعتا.

وأنفاسه… تغيرت.

رائحة الدم…

كانت أقوى الآن.

أقرب.

أوضح.

أقرب من أي وقت.

شدّ على ذراعيها دون وعي.

"لا…"

همس لنفسه.

لكن صوته خرج أثقل.

أخطر.

رفعت رأسها، خائفة.

"شو في؟"

لكنها لم تنتظر الجواب.

لأنها رأته.

بوضوح هذه المرة.

أنيابه.

لمعة حادة.

غير بشرية.

---

حاول الابتعاد.

لكن لم يستطع.

اقترب أكثر.

أنفاسه الباردة تلامس عنقها.

جسدها تجمّد.

"إبعد…" همست، بصوت ضعيف.

لكنه لم يتحرك.

"لو سمحت…"

أغمض عينيه بقوة.

يحارب.

يقاوم.

لكن…

رائحتها…

لم تكن طبيعية.

"أنتِ…" قال بصعوبة.

"ما بتفهمي شو عم تعملي فيي."

دمعة صغيرة نزلت من عينها.

"أنا… ما عملت إشي."

وهذا كان صحيح.

وهذا ما جعل الأمر أسوأ.

فتح عينيه.

نظر إليها.

قريبة جدًا.

ضعيفة.

مرتبكة.

وخائفة.

وفجأة…

ابتعد.

بقوة.

كأنه أجبر نفسه.

استدار بعيدًا عنها، واضعًا يده على رأسه.

"اطلعي."

قالها بسرعة.

"هلأ."

نظرت إليه، مصدومة.

"شو—"

"اطلعي!" صرخ هذه المرة.

صوته كان مخيفًا.

ليس فقط عاليًا…

بل مليئًا بشيء مظلم.

لم تناقش.

نهضت بسرعة رغم الألم، واتجهت نحو الباب.

فتحت الباب.

وقبل أن تخرج…

توقفت.

التفتت نحوه.

كان واقفًا في الظل.

لا ينظر إليها.

"أنت… شو اسمك؟"

سكت.

ثم قال:

"ما رح يفيدك."

"بس بدي أعرف."

صمت.

ثم أخيرًا:

"آدم."

ابتلعت ريقها.

"أنا ليان."

لم يرد.

فتحت الباب.

وخرجت.

---

لكنها لم تكن تعلم…

أن القصة لم تنتهِ هنا.

بل بدأت.

لأن آدم…

لم يتحرك من مكانه.

بل رفع رأسه ببطء.

وعيناه عادت تتوهج.

"ليان…"

همس باسمها.

كما لو أنه حفظه.

كما لو أنه…

لن ينساه أبدًا.

---

وفي مكان آخر…

في نفس الليلة…

كان هناك شخص آخر.

يراقب.

من بعيد.

"وأخيرًا…"

قال بصوت منخفض.

"لقاها."

ابتسم.

لكن ابتسامته…

لم تكن إنسانية.

لم تنم ليان تلك الليلة.

رغم أنها وصلت بيتها، أغلقت الباب، وحاولت تتصرف كأن شيئًا لم يحدث… إلا أن عقلها لم يتوقف.

جلست على سريرها، تحدّق في الفراغ.

"آدم…"

همست بالاسم، وكأنها تختبره.

شعور غريب انتشر في صدرها.

لم يكن مجرد خوف.

كان شيئًا آخر… غير مفهوم.

هزّت رأسها بسرعة.

"لا… أنا عمالي انجن."

قالتها بصوت مسموع هذه المرة.

لكن الصور لم تختفِ.

عيناه.

صوته.

وأهم من ذلك…

أنيابه.

وضعت يدها على رقبتها دون وعي.

كما لو أنها تتأكد… أنه لم يلمسها.

"مستحيل…" تمتمت.

"ما في هيك إشي."

لكن جزءًا منها…

كان يعرف الحقيقة.

---

في اليوم التالي…

بدت الكلية كما هي.

طلاب يضحكون، أصوات عالية، محاضرات مملة… كل شيء طبيعي.

إلا ليان.

كانت تمشي في الممر، ببطء، عيناها تتحركان في كل الاتجاهات.

تبحث.

بدون ما تعترف لنفسها.

"أكيد مش رح يكون هون…"

قالت وهي تحاول إقناع نفسها.

"هداك… مش طبيعي أصلاً."

لكن رغم ذلك…

توقفت فجأة.

شعرت به.

نفس الشعور.

نظرة.

راقبتها.

ببطء…

رفعت رأسها.

وهناك…

كان.

واقف عند نهاية الممر.

بين الطلاب.

لكن مختلف عنهم تمامًا.

آدم.

كان ينظر إليها مباشرة.

بدون ما يحاول يختبئ.

تجمدت.

"شو…؟"

همست.

قلبها بدأ يخفق بسرعة.

"هو طالب هون؟!"

لم يبدو عليه أنه ينتمي لهذا المكان.

لا شكله.

ولا حضوره.

ولا حتى الطريقة التي يقف بها.

كان… كأنه غريب عن العالم كله.

تحرك.

ببطء.

واتجه نحوها.

خطوة…

خطوة…

وكل ما اقترب…

زاد التوتر في جسدها.

"ليش جاي لهون؟"

تراجعت خطوة دون وعي.

لكنه توقف قبل أن يصل إليها.

نظر حوله للحظة.

ثم عاد إليها.

"لازم نحكي."

قالها بهدوء.

"أنا ما بدي أحكي." ردت فورًا.

"خلص، انتهى."

اقترب أكثر قليلًا.

"ما انتهى."

"بالنسبة إلي انتهى." قالت بحدة.

"اللي صار مبارح… غريب، أوكي، بس أنا ما بدي أدخل بهالحكي."

سكت.

ثم قال:

"رح تدخلي… حتى لو ما بدك."

نظرت إليه بغضب.

"لا تقرر عني."

صمت.

ثم قال بهدوء:

"في حدا شافك مبارح."

تجمدت.

"شو؟"

"مش أنا بس."

قلبها انقبض.

"مين؟"

نظر إلى الأرض للحظة.

ثم قال:

"واحد مثلي."

سكتت.

كأن الكلمات لم تصل لعقلها بعد.

"شو يعني… مثلك؟"

رفع نظره إليها.

"مصاص دماء."

ابتلعت ريقها.

"لا…"

لكن صوتها لم يكن مقنعًا.

"وهو…" أكمل آدم.

"مش مثلي."

"شو الفرق؟" سألت بسرعة.

صمت لثوانٍ.

ثم قال:

"أنا بقدر أوقف نفسي."

نظر إليها بجدية.

"هو… لا."

---

في تلك اللحظة…

شعرت ليان أن العالم الذي تعرفه بدأ ينهار.

"أنت بتحكي جد؟"

قالتها بصوت منخفض.

"ولا هذا نوع من المزح الغبي؟"

اقترب خطوة.

"لو كنت بمزح… كنت تركتك مبارح."

سكتت.

لم تجد ردًا.

لأنه كان على حق.

للأسف.

---

"شو بدك مني؟" سألت أخيرًا.

"ليش أنا؟"

هذه المرة…

هو لم يجاوب مباشرة.

بل نظر إليها…

نظرة طويلة.

ثم قال:

"دمك."

تجمدت.

"شو؟!"

"دمك مختلف."

قالها بوضوح.

"مش بس إلي."

"لغيري كمان."

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

"يعني… أنا هدف؟"

أومأ برأسه ببطء.

"نعم."

سكتت.

ثم ضحكت.

لكنها كانت ضحكة مكسورة.

"حلو… يعني فجأة حياتي صارت فيلم رعب؟"

لم يرد.

وهذا كان أسوأ.

---

مرّت لحظة صمت ثقيلة.

ثم قالت:

"طيب… شو الحل؟"

"تضلي قريبة مني."

رفع نظره إليها مباشرة.

"هذا الحل."

اتسعت عيناها.

"شو؟!"

"لا تحلم." قالت بسرعة.

"أنا مش رح أضل معك."

اقترب خطوة.

"إذا ما ضليتي… رح يلاقيكي غيري."

صمتت.

ثم قالت بتحدي:

"ويمكن أنت أخطر منهم."

سكت.

ثم قال:

"ممكن."

هذه الإجابة…

أخافتها أكثر من أي شيء.

---

"بس في فرق." أكمل.

"أنا اخترت ما أؤذيك."

نظر إليها بتركيز.

"هم… ما رح يختاروا."

شعرت بقشعريرة.

"ليش بتساعدني؟"

سألته مباشرة.

هذه المرة…

هو تردد.

لأول مرة.

"ما بعرف."

قالها أخيرًا.

بصدق.

"بس… ما بدي إياك تموتي."

---

سكتت.

ونظرت إليه.

طويلًا.

تحاول تفهمه.

لكنها لم تستطع.

لأنه لم يكن طبيعيًا.

ولا هذا الوضع.

ولا أي شيء يحدث.

---

لكن قبل أن ترد…

شعرت فجأة بشيء.

برد.

قوي.

غير طبيعي.

كما لو أن الجو حولها انخفض فجأة.

توقفت.

"حسّيت؟" قال آدم فورًا.

نظرت إليه.

"شو هذا؟"

لكنه لم يجاوب.

بل نظر خلفها مباشرة.

وعيناه…

تغيّرت.

أصبحت حادة.

مظلمة.

خطيرة.

"تأخرنا."

قالها بهدوء.

لكن صوته كان يحمل إنذارًا واضحًا.

"إيش؟"

همست.

لكنها لم تنتظر الجواب.

لأنها شعرت به.

وراءها.

شخص.

واقف.

قريب جدًا.

قريب أكثر مما يجب.

---

"ما توقعت ألاقيك بهالسرعة…"

قال صوت غريب.

منخفض.

بارد.

تجمدت ليان.

ببطء شديد…

التفتت.

وهناك…

كان.

رجل.

لكن…

ليس إنسانًا.

ابتسامته كانت واسعة أكثر من اللازم.

وعيناه…

حمراء بالكامل.

---

"آدم…"

قالها الرجل، وكأنه يستمتع بالموقف.

"شكلك لقيت كنز."

وقف آدم أمام ليان فورًا.

يحجبها عنه.

"إبعد."

قالها ببرود.

لكن التوتر في جسده كان واضحًا.

الرجل ضحك.

"ليش؟"

مال برأسه قليلًا.

"مش ناوي تشاركني؟"

شدّ آدم قبضته.

"قلت إبعد."

لكن الرجل لم يتحرك.

بل نظر إلى ليان…

نظرة جعلت الدم يتجمد في عروقها.

"ريحتها…" همس.

"أحلى من المتوقع."

---

وهنا…

عرفت ليان.

أن حياتها فعلاً…

لن تعود كما كانت.

أبدًا.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (1)
goodnovel comment avatar
حبر
مرحبا معكم المؤلفة بتمنى تعجبكم الرواية
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • ظل لا يرى    نقطة التوازن

    ---جلست ليان في الفراغ، لكن هذه المرة لم تكن ضائعة كما كانت في البداية.كان هناك هدوء غريب داخلها… هدوء أشبه بالاستسلام الواعي، كأنها أخيرًا قررت أن تفهم ما يحدث بدل أن تقاومه بلا معنى.رفعت رأسها للأعلى، نحو اللاشيء الذي يحيط بها، وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:“أنا اخترت الأفضل… صح؟ كل هاد منشان العالم وتوازنه…”لم تنتظر جوابًا.لكن الفراغ نفسه بدا وكأنه يستمع.كأن كلماتها لم تعد مجرد صوت، بل أصبحت تترك أثرًا في المكان.---الظل الذي كان قريبًا منها لم يتحرك فورًا.كان يراقبها بصمت، وكأنه يحلل التغير الذي حدث فيها، ليس فقط في طاقتها… بل في قرارها نفسه.ليان تنفست ببطء، ثم التفتت نحوه بالكامل هذه المرة، نظرتها أكثر ثباتًا من قبل.“اسمع…”قالتها بهدوء.“بتقدر تتشكل بصورتك الحقيقية؟”---ساد صمت ثقيل.لم يكن صمت انتظار عادي… بل صمت كأن شيئًا قد توقف ليفهم معنى السؤال.الظل بدأ يتحرك ببطء.ليس ككائن عادي… بل كفكرة تتحول إلى وجود.الفراغ حوله ارتجف، وكأن الواقع نفسه لا يحب ما سيحدث.ثم جاء الصوت.هادئ… عميق… لكنه مختلف هذه المرة.“صورتي الحقيقية؟”---توقفت ليان عن الحركة.لم تشعر بالخوف.

  • ظل لا يرى    ما ليس لك… صار منك

    الصمت الذي تلا دفع ليان لآدم لم يكن طبيعيًا.لم يكن مجرد غياب صوت… بل كان غياب معنى.كأن العالم قرر لثانية واحدة أن يتوقف عن تفسير ما يحدث، كأنه رفض أن يعترف بما رأته العيون قبل لحظات.آدم كان على الأرض.أنفاسه ثقيلة، وعقله يرفض تصديق ما حدث للتو.رفع نظره إليها ببطء…كأنه يخاف أن تكون الصورة التي أمامه هي الحقيقة.لكنها كانت هناك.ليان.واقفة.ثابتة.بينه وبين ذلك الشيء.لكنها لم تكن نفسها.---“ليان…” خرج اسمه منخفضًا، متكسرًا، كأنه لا يريد أن يجرح الهواء.لم تلتفت فورًا.كانت عيناها مثبتتين على الظلام خلفها، على ذلك الكيان الذي بدأ يكتمل أكثر… أكثر من مجرد ظل، أكثر من مجرد حضور، كأنه بدأ يأخذ شكل فكرة قديمة جدًا… فكرة لا يجب أن تُستدعى.ثم قالت بهدوء:“قلتلك… لا تقرب.”---آدم شدّ يده على الأرض، وقف ببطء، لكنه لم يقترب.“هذا مش إنتِ…”صوته ارتفع قليلًا، هذه المرة فيه ألم أكثر من غضب.“إنتِ عم تسمحي له يدخل فيك.”---عند هذه الجملة…تغير شيء.ليان أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط.وكأن كلماته وصلت لمكان أعمق مما يجب.لكنها عندما فتحتهما مجددًا…لم يعد هناك ارتباك.فقط هدوء.مخيف.---“

  • ظل لا يرى    ما بيني وبينك الهاوية

    لم يكن الصوت الذي تبع فتح الباب عاليًا…بل كان أخطر من ذلك بكثير.كان صامتًا.صامت لدرجة أن العالم نفسه بدا وكأنه توقف للحظة، كأن كل شيء—الهواء، الزمن، حتى نبضات القلب—تردد قبل أن يقرر إن كان سيكمل… أم سينهار.آدم لم يتحرك.يده ما زالت ممدودة، أصابعه متشابكة مع أصابع ليان، لكن الشعور لم يعد كما كان قبل ثوانٍ، لم يعد دافئًا أو مألوفًا، بل صار غريبًا… ثقيلاً… كأن شيئًا آخر يتسلل بينهما، شيء لا يُرى، لكنه يُحس.نظر إليها.أول ما لاحظه… عيناها.لم تكن كما يعرفها.لم تكن خائفة فقط… بل كان هناك شيء أعمق، شيء ساكن خلف نظرتها، كأنه يراقبه من خلالها، كأنه لا ينظر إلى ليان… بل إلى شيء يرتديها.“ليان…” خرج صوته منخفضًا، حذرًا، وكأنه يخشى أن ينكسر هذا الخيط الرفيع الذي ما زال يربطها به.لكنها لم تجب فورًا.فقط نظرت إليه… طويلًا.طويلًا لدرجة جعلت قلبه ينقبض.ثم… ابتسمت.ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لها.لم تكن ابتسامة تلك الفتاة التي تعثرت بين يديه في أول لقاء، ولا تلك التي كانت تقاوم الألم وتحاول أن تبدو قوية، هذه الابتسامة كانت هادئة… أكثر من اللازم… وباردة بطريقة لم يستطع تفسيرها.“آدم…” قالت ا

  • ظل لا يرى    حين يتقاطع الطريقان

    الليل لم يعد مجرد ليل… بل صار ساحة مفتوحة للفوضى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل ساعات فقط تحولت إلى مكان لا يُعرف، أصوات الصراخ تتداخل مع خطوات الهروب، والظلال تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا قد انكسر في قلب العالم نفسه، ولم يعد أحد يعرف كيف يعيده كما كان.آدم كان يركض وسط كل ذلك، يتجاوز الناس، يتفادى الاشتباكات، وعيناه لا تبحثان عن النجاة… بل عن شيء واحد فقط، إحساس خافت يقوده، يجرّه نحو نقطة لا يعرفها، لكنه متأكد أنها مرتبطة بها، وكأن جزءًا منه لا يزال متصلًا بها رغم كل ما حدث.أنفاسه كانت ثقيلة، وجسده بدأ يتعب، لكن لم يكن هناك خيار للتوقف، لأن كل لحظة تمر… قد تعني أنه يتأخر أكثر، قد تعني أنه يفقدها للأبد، وهذا الشيء تحديدًا… لم يعد مستعدًا لتحمله مرة أخرى."ليان… استني…" همسها بين أنفاسه، وكأنه يرسلها عبر المسافة، عبر الفراغ، عبر شيء لا يفهمه، لكنه يشعر به بقوة.لكن فجأة—توقف.ليس لأنه أراد… بل لأن الطريق أمامه لم يعد مفتوحًا.ثلاثة مصاصي دماء وقفوا في طريقه، لكنهم لم يكونوا طبيعيين، عيونهم حمراء بالكامل، حركاتهم غير متزنة، وكأنهم فقدوا أي وعي بشري داخلهم، مجرد كائنات تتح

  • ظل لا يرى     الحداد (آدم بعد خسارة ليان)

    الصمت الذي ملأ المكان بعد اختفاء ليان لم يكن مجرد هدوء عابر، بل كان أشبه بفراغ ثقيل ابتلع كل شيء، حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة، وآدم بقي في مكانه للحظات طويلة لا يستطيع التمييز إن كانت ثوانٍ أم ساعات، يحدّق في الفراغ الذي كانت فيه قبل لحظات، وكأن عينيه ترفضان تقبل الحقيقة، وكأن جزءًا منه لا يزال ينتظر أن تعود، أن تتشكل من جديد أمامه، أن يحدث شيء يعكس ما حصل… لكن لا شيء حدث، ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس القاسي الذي استقر في صدره، إحساس الخسارة التي لم يستطع منعها مرة أخرى.ببطء شديد، بدأ ينهض، جسده كان مثقلًا وكأنه يحمل وزن العالم كله، لكن عينيه… لم تكونا كما قبل، لم يكن فيهما فقط الحزن، بل فراغ مخيف، فراغ يدل على أن شيئًا داخله انكسر بطريقة لا يمكن إصلاحها بسهولة، رفع يده قليلًا وكأنه يحاول أن يلمس بقاياها في الهواء، ثم شدّ قبضته فجأة وضرب الجدار بقوة، الصوت ارتد في المكان كصرخة مكبوتة خرجت أخيرًا، لكنه لم يكن كافيًا ليخفف ما بداخله."مو هيك لازم تنتهي…" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها تؤلمه، ثم مرّت الذكريات دفعة واحدة، ليلة تحوله، الألم الذي مزّق جسده، الشعور بالعجز، ثم

  • ظل لا يرى    ليلة اكتمال القمر

    الليل لم يكن كأي ليلة… القمر كان مكتملاً، ضخمًا في السماء، يسكب ضوءه الفضي على المدينة وكأنه يكشف كل الأسرار المخفية. الهواء بارد، لكنه يحمل توترًا غير طبيعي، كأن العالم كله يحبس أنفاسه انتظارًا لشيء سيغيّر كل شيء.آدم كان يمشي بخطوات ثابتة، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا. كل خطوة تقرّبه من المواجهة… وكل فكرة في رأسه كانت تصرخ فيه ليتوقف. لكنه لم يتوقف. لم يعد هناك مجال للتراجع."هاي آخر مرة…" همس لنفسه، وعيونه انعكست فيها صورة القمر. "يا أنا… يا هي."وصل إلى المكان.مبنى قديم، مهجور، لكن الطاقة التي تنبعث منه لم تكن ميتة. بالعكس… كانت أقوى من أي مكان مرّ فيه من قبل. كأن الأرض نفسها تعرف ما سيحدث هنا.دفع الباب.فتح ببطء، وصوت احتكاكه كسر الصمت.في الداخل…الشموع كانت مضاءة، مصطفة حول دائرة ضخمة مرسومة على الأرض. رموز قديمة، نفس الرموز التي رآها من قبل… لكنها الآن أكثر وضوحًا، أكثر إشعاعًا.وفي المنتصف—كانت واقفة.---ليان.أو…إيفا.---رأسها مرفوع، عيونها مغلقة، وكأنها تستقبل ضوء القمر. جسدها ثابت، لكن الطاقة حولها تتحرك، تلتف، وتزداد قوة مع كل ثانية.آدم وقف عند المدخل، نظر إليها،

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status