Share

ايفا

Author: حبر
last update publish date: 2026-04-20 17:43:01

الليل كان هادئ بشكل غريب، كأن كل شيء ساكن أكثر من اللازم. ليان كانت ممددة على الكنبة داخل مخبأ آدم، عيونها مغلقة لكن ملامحها مشدودة. جسدها تعبان، لكن عقلها لم يعرف الراحة منذ فترة.

الحلم بدأ ببطء… ضباب يحيط بها من كل مكان، أرض سوداء بلا نهاية، ولا سماء واضحة فوقها. كان المكان فارغ… ومع ذلك شعرت أنها ليست وحدها.

"إيفا…"

الصوت جاء بعيد، لكنه كان واضحًا جدًا.

ليان نظرت حولها بتوتر، تحاول تحديد مصدر الصوت.

ليان: مين… مين عم يحكي؟ وين أنا؟

لكن الصوت لم يرد مباشرة، بل اقترب أكثر، صار أعمق وأثقل.

"إيفا… رجعي… الوقت خلص."

ليان وضعت يدها على رأسها، وكأن الصوت يخترق عقلها.

ليان: أنا مش إيفا! أنا ليان!

وفجأة… المشهد تغير.

شافت نفسها واقفة، لكن بشكل مختلف. ملامحها كانت نفسها… لكن أقوى، أقدم. عيونها أغمق، ونظرتها مليئة بشيء لم تفهمه.

وحولها… كانوا واقفين.

مجموعة من مصاصي الدماء، منحنين أمامها.

"إيفا… احنا بانتظارك."

صرخت.

ليان: لااا!

---

فتحت عيونها فجأة، شهقت بقوة وكأنها كانت تغرق. أنفاسها سريعة، ويدها ترتجف وهي تلمس عنقها. نظرت حولها بسرعة، المكان نفسه… مخبأ آدم.

ليان: شو كان هاد…؟ ليش عم يتكرر…؟

حاولت تهدأ، لكنها فجأة شعرت بشيء.

برد.

شديد… ومفاجئ.

كأن أحدهم موجود معها في الغرفة.

تجمدت مكانها.

قبل أن تلتفت—

يد قوية أمسكتها من الخلف، وانسحبت بسرعة.

ليان: آدم—!

لكن الصوت انخنق، لأن يد باردة أغلقت فمها.

"اهدي… ما رح نأذيك إذا ما قاومتي."

صوت غريب… هادئ بشكل مخيف.

حاولت تتحرك، تضرب، تصرخ… لكنهم كانوا أقوى.

وفي لحظة—

اختفت.

---

في نفس الوقت…

آدم كان خارج المخبأ، واقف بصمت، عيونه تراقب الظلام. فجأة، شيء داخله انقبض.

إحساس… قوي.

غلط.

آدم: لا…

ركض فورًا، بدون تفكير.

وصل الباب، فتحه بسرعة—

المكان فاضي.

تجمد.

آدم: ليان؟!

صوته ارتد في المكان… بدون رد.

لكن في شيء كان واضح.

رائحة.

دم… ومصاصي دماء.

عيونه اشتعلت.

آدم: مش سليم…

صوته صار أخطر.

آدم: في غيره.

---

في مكان بعيد…

ليان فتحت عيونها ببطء. رأسها يؤلمها، وجسدها ثقيل. حاولت تتحرك، لكنها اكتشفت بسرعة أنها مربوطة.

الغرفة كانت كبيرة، جدرانها حجرية، ومليانة شموع مضاءة. الأرض تحتها مرسوم عليها رموز غريبة، كأنها جزء من طقس قديم.

ليان: وين أنا؟! مين إنتو؟!

صوت خطوات اقترب.

شخص خرج من الظلال.

مش سليم.

شخص ثاني… ملامحه باردة، ونظرته ثابتة.

"وأخيرًا… لقيناك."

ليان نظرت فيه بخوف وغضب.

ليان: شو بدكم مني؟ ليش جبتوني هون؟!

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"من زمان وإحنا بندور عليكِ."

ليان: أنا؟! ليش أنا؟!

اقترب أكثر.

"لأنك… إيفا."

تجمدت.

ليان: لا! أنا ليان! فاهم؟!

الشخص هز رأسه بهدوء.

"كلهم كانوا يقولوا هيك بالبداية."

ليان: شو يعني إيفا؟!

سكت لحظة، ثم قال:

"أول دم."

"الأصل."

"اللي بقدر يرجعنا… بشر."

---

الكلمات وقعت عليها كصدمة.

ليان: شو…؟!

"دمك مش عادي. هو المفتاح. لو اكتمل الطقس… إحنا بنرجع زي ما كنا."

ليان هزت رأسها بسرعة.

ليان: لا! أنا ما دخلني! أنا ما بدي هاد الشي!

لكن الشخص لم يهتم.

أشار بيده—

وظهر الباقي.

مجموعة من مصاصي الدماء، يحيطون بها من كل الجهات.

أحدهم قال:

"لازم نبدأ الطقس قبل ما يلاقيها."

ليان: مين؟!

لكن ما حدا رد.

الشخص الأول رجع نظره عليها.

"آدم."

---

في نفس اللحظة…

آدم كان يقف على سطح عالي، عيونه تبحث في الأفق.

ثم…

حس فيها.

بعيدة.

ضعيفة.

لكن موجودة.

عيونه اتوسعت.

آدم: ليان…

صوته كان منخفض، لكنه مليان وعد.

آدم: استني… أنا جاي.

---

رجع نظره للأمام، وجسمه توتر بالكامل.

لأنه كان عارف…

إنه هالمرة مش بس إنقاذ.

هالمرة…

سباق مع الوقت.

---

في الغرفة…

ليان كانت تحاول تتحرر، دموعها نزلت بدون ما تنتبه.

ليان: آدم…

همست باسمه.

لكن قلبها كان حاسس…

إنه حتى لو وصل—

كل شيء تغير.

---

لأن الكوابيس…

ما كانت مجرد أحلام.

كانت…

ذكريات حقيقية.

الهواء داخل الغرفة صار أثقل، كأن كل نفس عم تاخده ليان صار أصعب من اللي قبله. الشموع كانت تتحرك بنارها بشكل غريب، كأنها تتجاوب مع وجودها. الأرض تحتها مليانة رموز، وكل خط فيها كأنه حي.

ليان حاولت تهدي نفسها، لكن قلبها كان عم يدق بسرعة.

ليان: شو بدكم تعملوا فيي بالضبط؟ ليش كل هاد؟

الشخص اللي كان واضح إنه القائد، قرّب خطوة، ونظر إلها بنظرة ثابتة.

"لأنك المفتاح الوحيد، وإحنا انتظرنا هاللحظة لسنين طويلة."

ليان: وأنا شو خصني بكل هاد؟ أنا ما طلبت أكون جزء من شي!

"ولا حدا طلب منك، بس الدم اللي جواك اختارك."

واحد من المصاصين اقترب من الدائرة، وبلش يرسم خط إضافي على الأرض بسائل غامق.

ليان نظرت بخوف.

ليان: هاد… دم؟

"نعم، بس مو دم عادي، لازم الطقس يكون كامل."

ليان حاولت تفك حالها، حركت إيديها بكل قوتها.

ليان: اتركوني! أنا مش رح أسمحلكم تعملوا هاد!

لكن الحبال كانت مشدودة، وما في مجال تهرب.

واحد من المجموعة قال بصوت منخفض:

"هي لسا مش مستوعبة شو هي."

القائد رد بهدوء:

"رح تستوعب… لما تبدأ تتذكر."

ليان تجمدت.

ليان: أتذكر شو؟ أنا ما بعرفكم أصلاً!

القائد اقترب أكثر، واصبح قريب جدًا منها.

"مو لازم تعرفينا، لأنك كنتِ قبلنا كلنا."

الكلمات كانت ثقيلة، وغريبة.

ليان: أنا إنسانة! عايشة حياتي عادي! شو عم تحكوا؟!

القائد مد إيده، وقربها من جبينها بدون ما يلمس.

"جربي تتذكري… اللي شفتيه بأحلامك، مش صدفة."

---

بمجرد ما قال هالكلام…

رأسها وجعها فجأة.

صور بلشت تظهر بعقلها.

نفس المكان… بس أقدم.

نفس الدائرة… بس مليانة ناس أكثر.

وهي…

واقفة بالنص.

---

ليان: لا… لا هاد مش حقيقي…

صرخت، تحاول توقف الصور.

لكنها كانت أقوى منها.

---

واحد من المصاصين قال:

"بلشت."

القائد ابتسم بخفة.

"تمام… هذا اللي بدنا إياه."

---

ليان تنفست بسرعة، وعيونها كانت تتحرك بشكل هستيري.

ليان: وقفوا! أنا ما بدي أشوف هاد!

لكن القائد أشار بيده.

"كمّلوا."

---

اثنين من المصاصين اقتربوا، وكل واحد وقف عند جهة من الدائرة.

واحد منهم قال:

"لازم دمها يلمس الرمز."

ليان تجمدت.

ليان: لا! لا تقربوا!

---

واحد منهم مسك إيدها بالقوة، وجرحها جرح خفيف.

صرخت.

ليان: آآه!

قطرة دم نزلت…

ووقعت على الرمز.

---

بلحظة…

الأرض أضاءت.

الرموز لمعت بلون أحمر غامق.

والهواء صار أثقل.

---

ليان شهقت.

جسمها كله ارتجف.

---

صوت غريب طلع…

كأنه همس من كل الاتجاهات.

---

"إيفا…"

---

ليان صرخت.

ليان: لااا! أنا ليان!

---

لكن الصوت كان أقوى.

---

"إيفا… ارجعي…"

---

القائد نظر عليها بإعجاب.

"شايفين؟ هذا الدم مو طبيعي."

---

ليان كانت تبكي.

مش بس خوف…

شي جواتها عم ينكسر.

---

ليان: آدم… وينك…

---

---

في نفس اللحظة…

---

آدم كان عم يركض بين المباني، سرعته غير طبيعية.

حسها…

صار أوضح.

---

آدم: قريب…

---

وقف فجأة فوق سطح.

نظر لمبنى قديم.

---

الإحساس جاي من هناك.

---

عيونه ضاقت.

قال بصوت منخفض

واخيرا لقيتكم

نزل بسرعة، بدون تردد.

كان الجو غريب مليئ بلطاقة وكانت ليان مربوطة بكرسي وعم تصرخ وتقول وقفوا الصور

الرموز عم تلمع أقوى.

واحد من المصاصين قال:"لازم نكمل قبل ما يجي."

القائد رد:

"رح يجي… وأنا مستنيه."

ليان رفعت رأسها بصعوبة.

ليان بصوت مهزوز : آدم رح يوقفكم…

القائد ابتسم وقال باستهزاء "خلينا نشوف

وفجأة—

انكسر الباب.بقوة خلى المكان يهز

الكل التفت للصوت

آدم كان واقف عند المدخل.

عيونه مظلمة…

وجسمه مشدود.

الهواء تغير.

آدم: ابعدوا… عنها.

صوته كان هادي…

بس مليان تهديد.

القائد ابتسم ببطء. وقال وأخيرًا وصلت "

ليان نظرت له،وعيونها دموع.

ليان: آدم…

همست اسمه.

آدم ثبت نظره عليها.

وبعدين…

على الباقي.

آدم بنظرة غير مفهومة يقترب ببطئ شديد ويقول "- فيكتور ابعد عن ليان هلا "

فيكتور القائد يجيبه بسخرية "وازا ما بعدت شو راح تسوي

ينظر له ادم بعصبية ويقول "ما راح اسمحلكم تعملوها كمان مرة "

تنظر ليان لهم وتقول "عن شو بتحكوا فهموني "

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل لا يرى    حين يصبح الظل مأوى

    والفراغ…لم يعد فراغًا كاملًا،بل أصبح شيئًا يشبه بداية علاقة…بين ظلامٍ لم يُفهم بعد…وقلبٍ تعب من الفهم.---لم تعد ليان تقاوم.جلست في العتمة،تتنفّس ببطء،وكأنها أخيرًا وجدت مكانًا لا يطلب منها أن تكون قوية.لا صوت…لا وجوه…لا ألم واضح.فقط هو.ذلك الحضور…الذي لم تره،لكنها شعرت به أكثر من أي شيءٍ آخر."ليش… حاسة بالأمان معك؟"همست،وصوتها بالكاد خرج.للحظة،لم يجب.لكنها شعرت به يقترب،بهدوءٍ غريب…كأنه لا يريد إخافتها."لأنكِ توقفتِ عن الهروب."تجمّدت.الإحساس كان واضحًا هذه المرة،ليس فكرة… بل شيء أعمق.خفضت عينيها،وضمت يديها إلى صدرها."طيب… خليك."---وهنا…بدأ كل شيء.---لم يقترب دفعة واحدة،بل ببطءٍ مدروس.كالسم…لا يُقتل فورًا،بل ينتشر بهدوء.كل مرة يلامسها ذلك الشعور،كان قلبها يهدأ أكثر.كل مرة يمرّ طيفه حولها،كانت تشعر أنها أقل وحدة.حتى بدأت… تنتظره.---"وينك؟"قالتها ذات مرة،بصوتٍ خافت…لكن فيه شيء من التعلّق.لم يتأخر.تسلل الإحساس فورًا،يلتف حولها كنسمة باردة."أنا هون "ابتسمت.ابتسامة صغيرة…لكن حقيقية.---في مكانٍ ما داخلها،كان صوت خافت يحاول أن يقول:

  • ظل لا يرى    نقطة التوازن

    ---جلست ليان في الفراغ، لكن هذه المرة لم تكن ضائعة كما كانت في البداية.كان هناك هدوء غريب داخلها… هدوء أشبه بالاستسلام الواعي، كأنها أخيرًا قررت أن تفهم ما يحدث بدل أن تقاومه بلا معنى.رفعت رأسها للأعلى، نحو اللاشيء الذي يحيط بها، وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:“أنا اخترت الأفضل… صح؟ كل هاد منشان العالم وتوازنه…”لم تنتظر جوابًا.لكن الفراغ نفسه بدا وكأنه يستمع.كأن كلماتها لم تعد مجرد صوت، بل أصبحت تترك أثرًا في المكان.---الظل الذي كان قريبًا منها لم يتحرك فورًا.كان يراقبها بصمت، وكأنه يحلل التغير الذي حدث فيها، ليس فقط في طاقتها… بل في قرارها نفسه.ليان تنفست ببطء، ثم التفتت نحوه بالكامل هذه المرة، نظرتها أكثر ثباتًا من قبل.“اسمع…”قالتها بهدوء.“بتقدر تتشكل بصورتك الحقيقية؟”---ساد صمت ثقيل.لم يكن صمت انتظار عادي… بل صمت كأن شيئًا قد توقف ليفهم معنى السؤال.الظل بدأ يتحرك ببطء.ليس ككائن عادي… بل كفكرة تتحول إلى وجود.الفراغ حوله ارتجف، وكأن الواقع نفسه لا يحب ما سيحدث.ثم جاء الصوت.هادئ… عميق… لكنه مختلف هذه المرة.“صورتي الحقيقية؟”---توقفت ليان عن الحركة.لم تشعر بالخوف.

  • ظل لا يرى    ما ليس لك… صار منك

    الصمت الذي تلا دفع ليان لآدم لم يكن طبيعيًا.لم يكن مجرد غياب صوت… بل كان غياب معنى.كأن العالم قرر لثانية واحدة أن يتوقف عن تفسير ما يحدث، كأنه رفض أن يعترف بما رأته العيون قبل لحظات.آدم كان على الأرض.أنفاسه ثقيلة، وعقله يرفض تصديق ما حدث للتو.رفع نظره إليها ببطء…كأنه يخاف أن تكون الصورة التي أمامه هي الحقيقة.لكنها كانت هناك.ليان.واقفة.ثابتة.بينه وبين ذلك الشيء.لكنها لم تكن نفسها.---“ليان…” خرج اسمه منخفضًا، متكسرًا، كأنه لا يريد أن يجرح الهواء.لم تلتفت فورًا.كانت عيناها مثبتتين على الظلام خلفها، على ذلك الكيان الذي بدأ يكتمل أكثر… أكثر من مجرد ظل، أكثر من مجرد حضور، كأنه بدأ يأخذ شكل فكرة قديمة جدًا… فكرة لا يجب أن تُستدعى.ثم قالت بهدوء:“قلتلك… لا تقرب.”---آدم شدّ يده على الأرض، وقف ببطء، لكنه لم يقترب.“هذا مش إنتِ…”صوته ارتفع قليلًا، هذه المرة فيه ألم أكثر من غضب.“إنتِ عم تسمحي له يدخل فيك.”---عند هذه الجملة…تغير شيء.ليان أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط.وكأن كلماته وصلت لمكان أعمق مما يجب.لكنها عندما فتحتهما مجددًا…لم يعد هناك ارتباك.فقط هدوء.مخيف.---“

  • ظل لا يرى    ما بيني وبينك الهاوية

    لم يكن الصوت الذي تبع فتح الباب عاليًا…بل كان أخطر من ذلك بكثير.كان صامتًا.صامت لدرجة أن العالم نفسه بدا وكأنه توقف للحظة، كأن كل شيء—الهواء، الزمن، حتى نبضات القلب—تردد قبل أن يقرر إن كان سيكمل… أم سينهار.آدم لم يتحرك.يده ما زالت ممدودة، أصابعه متشابكة مع أصابع ليان، لكن الشعور لم يعد كما كان قبل ثوانٍ، لم يعد دافئًا أو مألوفًا، بل صار غريبًا… ثقيلاً… كأن شيئًا آخر يتسلل بينهما، شيء لا يُرى، لكنه يُحس.نظر إليها.أول ما لاحظه… عيناها.لم تكن كما يعرفها.لم تكن خائفة فقط… بل كان هناك شيء أعمق، شيء ساكن خلف نظرتها، كأنه يراقبه من خلالها، كأنه لا ينظر إلى ليان… بل إلى شيء يرتديها.“ليان…” خرج صوته منخفضًا، حذرًا، وكأنه يخشى أن ينكسر هذا الخيط الرفيع الذي ما زال يربطها به.لكنها لم تجب فورًا.فقط نظرت إليه… طويلًا.طويلًا لدرجة جعلت قلبه ينقبض.ثم… ابتسمت.ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لها.لم تكن ابتسامة تلك الفتاة التي تعثرت بين يديه في أول لقاء، ولا تلك التي كانت تقاوم الألم وتحاول أن تبدو قوية، هذه الابتسامة كانت هادئة… أكثر من اللازم… وباردة بطريقة لم يستطع تفسيرها.“آدم…” قالت ا

  • ظل لا يرى    حين يتقاطع الطريقان

    الليل لم يعد مجرد ليل… بل صار ساحة مفتوحة للفوضى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل ساعات فقط تحولت إلى مكان لا يُعرف، أصوات الصراخ تتداخل مع خطوات الهروب، والظلال تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا قد انكسر في قلب العالم نفسه، ولم يعد أحد يعرف كيف يعيده كما كان.آدم كان يركض وسط كل ذلك، يتجاوز الناس، يتفادى الاشتباكات، وعيناه لا تبحثان عن النجاة… بل عن شيء واحد فقط، إحساس خافت يقوده، يجرّه نحو نقطة لا يعرفها، لكنه متأكد أنها مرتبطة بها، وكأن جزءًا منه لا يزال متصلًا بها رغم كل ما حدث.أنفاسه كانت ثقيلة، وجسده بدأ يتعب، لكن لم يكن هناك خيار للتوقف، لأن كل لحظة تمر… قد تعني أنه يتأخر أكثر، قد تعني أنه يفقدها للأبد، وهذا الشيء تحديدًا… لم يعد مستعدًا لتحمله مرة أخرى."ليان… استني…" همسها بين أنفاسه، وكأنه يرسلها عبر المسافة، عبر الفراغ، عبر شيء لا يفهمه، لكنه يشعر به بقوة.لكن فجأة—توقف.ليس لأنه أراد… بل لأن الطريق أمامه لم يعد مفتوحًا.ثلاثة مصاصي دماء وقفوا في طريقه، لكنهم لم يكونوا طبيعيين، عيونهم حمراء بالكامل، حركاتهم غير متزنة، وكأنهم فقدوا أي وعي بشري داخلهم، مجرد كائنات تتح

  • ظل لا يرى     الحداد (آدم بعد خسارة ليان)

    الصمت الذي ملأ المكان بعد اختفاء ليان لم يكن مجرد هدوء عابر، بل كان أشبه بفراغ ثقيل ابتلع كل شيء، حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة، وآدم بقي في مكانه للحظات طويلة لا يستطيع التمييز إن كانت ثوانٍ أم ساعات، يحدّق في الفراغ الذي كانت فيه قبل لحظات، وكأن عينيه ترفضان تقبل الحقيقة، وكأن جزءًا منه لا يزال ينتظر أن تعود، أن تتشكل من جديد أمامه، أن يحدث شيء يعكس ما حصل… لكن لا شيء حدث، ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس القاسي الذي استقر في صدره، إحساس الخسارة التي لم يستطع منعها مرة أخرى.ببطء شديد، بدأ ينهض، جسده كان مثقلًا وكأنه يحمل وزن العالم كله، لكن عينيه… لم تكونا كما قبل، لم يكن فيهما فقط الحزن، بل فراغ مخيف، فراغ يدل على أن شيئًا داخله انكسر بطريقة لا يمكن إصلاحها بسهولة، رفع يده قليلًا وكأنه يحاول أن يلمس بقاياها في الهواء، ثم شدّ قبضته فجأة وضرب الجدار بقوة، الصوت ارتد في المكان كصرخة مكبوتة خرجت أخيرًا، لكنه لم يكن كافيًا ليخفف ما بداخله."مو هيك لازم تنتهي…" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها تؤلمه، ثم مرّت الذكريات دفعة واحدة، ليلة تحوله، الألم الذي مزّق جسده، الشعور بالعجز، ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status