Home / الرومانسية / ظل لا يرى / الخط الفاصل

Share

الخط الفاصل

Author: حبر
last update publish date: 2026-04-20 17:22:30

الغرفة كانت هادئة…

بشكل مخيف.

أنفاس ليان بالكاد تُسمع،جسدها ممدد على الكنبة،وعيونها نصف مغلقة.

آدم كان واقف قدامها.

مش عم يتحرك.

بس يراقب.

---

نبضها…

كان أضعف.

أبطأ.

---

آدم قرّب خطوة.

ثم وقف.

---

آدم:ليان…

---

ما ردت.

---

آدم قرّب أكثر.

ركع جنبها.

مدّ إيده ببطء،حطها على خدها.

بارد.

---

آدم:ليان…اسمعيني.

---

ليان فتحت عيونها شوي.

بصعوبة.

---

ليان:آدم…

---

آدم:أنا هون.

---

ليان حاولت تبتسم.

بس ما قدرت.

---

ليان:أنا…مش قادرة…

---

آدم شد فكه.

---

آدم:بعرف.

---

صمت.

---

ثم قال:

---

آدم:بس في طريقة.

---

ليان:شو…؟

---

آدم سكت لحظة.

---

آدم:رح أساعدك.

---

ليان فهمت.

ولو شوي.

---

ليان:كيف…؟

---

آدم نظر لعنقها.

للجرح.

---

ثم رجع نظره لعيونها.

---

آدم:لازم…أشرب.

---

صمت.

---

ليان ما خافت.

---

بس همست:

---

ليان:وإنت…رح تقدر توقف؟

---

آدم سكت.

---

آدم:مش واثق.

---

الحقيقة كانت واضحة.

---

ليان أغمضت عيونها لحظة.

---

ثم فتحتهم.

---

ليان:طيب…

---

آدم رفع نظره.

---

ليان:أنا واثقة فيك.

---

القلب تبعه…

توقف للحظة.

---

آدم:ليان…

---

ليان:إذا ما عملت هيك…

تنفست بصعوبة:

ليان:رح أموت.

---

صمت.

---

آدم كان عم يحارب حاله.

كل إشي فيه عم يصرخ.

---

بس…

هو قرر.

---

قرب منها.

ببطء.

---

ليان شدّت إيدها على قميصه.

---

بس ما بعدت.

---

أغمضت عيونها.

---

ليان:اعملها…

---

نفسه صار أثقل.

---

قرب أكثر.

---

قريب جدًا.

---

أنفاسه الباردة لمست عنقها.

---

لحظة صمت…

---

ثم—

---

انحنى.

---

أنيابه لمست جلدها.

---

ليان شهقت بخفة.

---

وبعدين…

---

غرزهم.

---

"آه—"

صوتها طلع ضعيف.

---

الألم كان سريع.

حاد.

بس بعدها…

شي تغير.

دفء.

غريب.

انتشر بجسمها.

دوار…

بس مش مخيف.

كأنها عم تغرق…

بس بهدوء.

أما آدم…

بأول قطرة…

تجمد.

عيونه اتوسعت.

هذا الدم…

مش طبيعي.

أبدًا.

شد عليها شوي.

وشرب.

بس مش بشراهة مثل سليم.

بل…

ببطء.

بحذر.

كأنه خايف يأذيها.

ليان تنفست ببطء.

إيدها لسا ماسكة قميصه.

بس بدل ما تدفعه…

قربته

بدون وعي.

آدم حس فيها.

وهذا الشي…

صعّب كل إشي.

كل خلية فيه كانت بدها أكثر.

أكثر.

بس هو…

وقف.

فجأة.

ابتعد بسرعة.

يتنفس.

كأنه كان على حافة فقدان السيطرة.

ليان بقيت مكانها.

عيونها مغلقة.

بس…

لونها رجع شوي.

أنفاسها صارت أهدى.

آدم نظر لها.

بدهشة.

آدم:ليان…؟

ما ردت.

قرب أكثر.

حس نبضها.

أقوى.

آدم سحب نفس عميق.

آدم:اشتغلت…

بس صوته كان مشوش.

لأنه…

هو نفسه…

تغير.

جلس بعيد شوي.

حط إيده على راسه.

يحاول يهدأ.

آدم:هذا…مش طبيعي.

نظر لها.

آدم:أنتِ…شو أنتِ؟

ليان تحركت شوي

فتحت عيونها ببطء.

نظرت فيه.

ليان:أنا…

توقفت:

ليان:لسا أنا.

آدم سكت.

ثم قال:

آدم:لا…

قرب شوي.

آدم:في إشي مختلف.

ليان حاولت تجلس.

ساعدها.

ليان:حاسة…أحسن.

لمست عنقها.

ليان:الألم خف.

نظرت فيه.

ليان:أنت وقفت…

آدم ابتسم بخفة.

آدم:بالعافية.

لحظة صمت.

عيونهم التقت.

قريبة.

هادية.

بس مليانة توتر.

ليان:كنت خايفة…

---

آدم:وأنا كمان.

سكتوا.

ليان:بس ما أذيتني.

---

آدم نظر فيها.

---

آدم:لأنك وثقتي فيي.

---

---

الكلمات…

خلت قلبها يدق أسرع.

---

---

بس فجأة—

---

آدم رفع رأسه.

---

تغير.

---

عيونه حادة.

---

---

ليان:شو في؟

---

آدم وقف فورًا.

---

آدم:مش لحالنا.

---

---

الصمت رجع…

---

بس هالمرة…

---

كان أسوأ.

---

لأنه في حدا…

---

قريب.

---

---

وصوته…

---

طلع من الظلام.

---

"اشتقتلك."

---

ليان تجمدت.

---

وعيون آدم…

اشتعلت.

---

لأنو—

---

سليم رجع.

---

والقصة…

لسا ما خلصت

الصوت كان قريب…

قريب جدًا لدرجة إنو الهواء نفسه تغيّر.

ليان تجمدت مكانها،إيدها لساتها على عنقها،وقلبها عم يدق بسرعة.

آدم وقف قدامها مباشرة،حركته كانت سريعة وغريزية،كأنه صار حاجز بينها وبين الظلام.

---

سليم طلع من الزاوية ببطء،ابتسامته نفسها…الباردة.

---

سليم:اشتقتلكم أكتر مما توقعت،واضح إنو ما خلصنا الليلة الماضية.

---

ليان بلعت ريقها،نظرتها انتقلت بينه وبين آدم.

---

ليان:ليش رجعت؟شو بدك مني أنا بالضبط؟

---

سليم ضحك بخفة،وقرّب خطوة.

---

سليم:أنا ما برجع عبث،أنا برجع لما يكون في شي…يستاهل المخاطرة.

سليم:وأنتِ يا ليان،أغلى من أي مخاطرة ممكنة.

---

آدم شد قبضته،وعيونه ثبتت على سليم.

---

آدم:إذا قربت خطوة زيادة،أنا مش رح أوقف هالمرة،ورح أنهي كل إشي بيننا.

---

سليم رفع حاجبه،واضح إنو مستمتع.

---

سليم:غريب،أنت اللي كنت دايمًا تتهرب من المواجهة،شو تغيّر فجأة؟

سليم:ولا يمكن…هي السبب؟

---

آدم ما رد،بس وقف بثبات.

---

ليان تقدمت خطوة صغيرة،رغم ضعفها.

---

ليان:أنا مش غرض،ولا شي تمتلكوه،إذا بدك إشي احكي بصراحة.

---

سليم نظر إلها،ابتسامته خفّت شوي.

---

سليم:بصراحة؟أنا بدي أفهمك،وبدي دمك،وبدي أعرف ليش وجودك لحاله بيغيّر كل شي حوالينا.

---

ليان:وأنا ما بدي أكون جزء من هاد الجنون،أنا بدي أرجع لحياتي الطبيعية.

---

سليم هز رأسه.

---

سليم:للأسف…حياتك الطبيعية انتهت من أول لحظة شفتينا فيها.

---

صمت ثقيل نزل على الغرفة.

---

آدم قرّب خطوة للأمام.

---

آدم:خلص الحكي،إذا ما عندك شي غير التهديدات،اطلع من هون قبل ما أجبرك.

---

سليم ابتسم،بس عيونه صارت أخطر.

---

سليم:أنا مش جاي أحكي بس،أنا جاي آخد اللي بدي إياه.

---

بلحظة…

اختفى.

---

ليان شهقت.

---

ظهر فجأة جنبها.

---

سليم:المرة هاي مش رح أتركها.

---

قبل ما يلمسها—

---

آدم اندفع،مسكه من كتفه وسحبه بعيد بعنف.

---

اصطدموا بالجدار،صوت الضربة رجّ المكان.

---

آدم:قلتلك ابعد عنها!مش رح تلمسها طول ما أنا موجود!

---

سليم دفعه بقوة،وقف مقابله.

---

سليم:وأنا قلتلك…ما رح توقفني،أنت بنفسك مش فاهم شو هي.

---

آدم اندفع عليه مرة ثانية،الضربات كانت أسرع وأقوى.

---

الأثاث تحطم،الجدران تشققت،والمكان صار ساحة قتال.

---

ليان كانت واقفة بصعوبة،بس عيونها عليهم.

---

ليان:وقفوا!رح تدمّروا المكان!في طريقة ثانية!

---

ولا واحد سمعها.

---

سليم تفادى ضربة،وبعدين أمسك آدم ودفعه بعيد.

---

سليم:أنت عم تضيع وقتك،حتى لو حميتِها اليوم،في غيري رح يجي.

سليم:كلنا حاسين فيها،كلنا رح نوصلها.

---

آدم وقف،يتنفس بقوة.

---

آدم:طالما أنا عايش،ولا واحد رح يقرب منها.

---

سليم ابتسم.

---

سليم:هذا اللي بدّي إياه…خليك تحاول.

---

بعدين فجأة…

سليم التفت لليان بدل ما يكمل القتال.

---

سليم:قوليلي،شو حسيتي لما شرب منك؟هل كان مختلف؟ولا نفس الشي؟

---

ليان توترت،بس ما تراجعت.

---

ليان:كان…مختلف،بس مو شغلك تعرف.

---

سليم ضحك.

---

سليم:هذا الجواب لحاله كافي.

---

آدم تحرك بسرعة،وقف قدامها مرة ثانية.

---

آدم:انتهى الكلام.

---

سليم سكت لحظة،بعدين تنهد.

---

سليم:طيب،خلينا نكون واضحين،أنا مش جاي أقتلها…لسا.

سليم:أنا جاي أفهم،ولو ما سمحتوا إلي،رح أرجع…ورح يكون الوضع أسوأ.

---

ليان شدّت إيدها.

---

ليان:ليش ما تتركوني بحالي؟أنا ما طلبت كل هاد.

---

سليم نظر إلها بجدية لأول مرة.

---

سليم:لأنك مو إنسانة عادية،حتى لو بدك تصدقي غير هيك.

---

صمت.

---

آدم ما كان عاجبه الوضع.

---

آدم:خلص،اطلع من هون.

---

سليم رجع ابتسم.

---

سليم:رح أطلع…بس مو لأنك طلبت.

---

وقف لحظة،ثم كمل:

---

سليم:رح أطلع لأنو القصة لسا بالبداية،وأنا بحب أستمتع فيها شوي شوي.

---

نظره رجع لليان.

---

سليم:خليكي جاهزة…لأنو الجاي أصعب بكتير.

---

وبلحظة…

اختفى.

---

الصمت رجع مرة ثانية.

---

بس هالمرة…

كان أثقل.

---

ليان وقفت،بس رجليها ما ساعدتها،وكادت توقع.

---

آدم مسكها بسرعة.

---

آدم:انتِ بخير؟احكي معي،لا تسكتي.

---

ليان تنفست ببطء.

---

ليان:أنا…مش فاهمة شي،كل شي عم يصير بسرعة.

---

آدم ساعدها تقعد.

---

آدم:أنا بعرف،بس لازم تظلي قوية،لأنو اللي جاي أصعب من كل اللي صار.

---

ليان نظرت فيه.

---

ليان:طيب احكيلي الحقيقة،مين أنا؟وشو يعني دمي مختلف؟

---

آدم سكت لحظة.

---

واضح إنه متردد.

---

ليان:ما بدي نص الحقيقة،بدي أعرف كل شي،حتى لو كان صعب.

---

آدم أخذ نفس عميق.

---

آدم:في نوع من الدم…قديم جدًا،نادر،ومش موجود إلا عند ناس قليلين.

آدم:الدم هاد بيجذبنا بشكل مو طبيعي،وبيخلينا…نفقد السيطرة.

---

ليان:يعني أنا من هاد النوع؟

---

آدم هز رأسه ببطء.

---

آدم:واضح إنك هيك،ويمكن أكثر من هيك كمان.

---

ليان سكتت.

---

ليان:وهل هذا الشي رح يختفي؟ولا رح أضل هيك؟

---

آدم:ما بعرف،بس اللي بعرفه إنك هلأ هدف.

---

صمت.

---

ليان أغمضت عيونها لحظة.

---

ليان:طيب…وإنت؟شو رح تعمل؟

---

آدم نظر فيها.

---

آدم:رح أضل معك،وأحميك،حتى لو كلفني كل شي.

---

ليان:ليش؟

---

سؤال بسيط…بس ثقيل.

---

آدم سكت.

---

ثم قال بهدوء:

---

آدم:لأني اخترت هيك.

---

ليان نظرت فيه،وقلبها دق أسرع.

---

ليان:وأنا…رح أصدقك،بس لا تخبّي عني إشي مرة ثانية.

---

آدم أومأ.

---

آدم:وعد.

---

خارج البيت…

الظلام كان أعمق.

---

وكأنو شي أكبر…

عم يقترب.

---

والقصة…

لسا بالبداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل لا يرى    نقطة التوازن

    ---جلست ليان في الفراغ، لكن هذه المرة لم تكن ضائعة كما كانت في البداية.كان هناك هدوء غريب داخلها… هدوء أشبه بالاستسلام الواعي، كأنها أخيرًا قررت أن تفهم ما يحدث بدل أن تقاومه بلا معنى.رفعت رأسها للأعلى، نحو اللاشيء الذي يحيط بها، وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:“أنا اخترت الأفضل… صح؟ كل هاد منشان العالم وتوازنه…”لم تنتظر جوابًا.لكن الفراغ نفسه بدا وكأنه يستمع.كأن كلماتها لم تعد مجرد صوت، بل أصبحت تترك أثرًا في المكان.---الظل الذي كان قريبًا منها لم يتحرك فورًا.كان يراقبها بصمت، وكأنه يحلل التغير الذي حدث فيها، ليس فقط في طاقتها… بل في قرارها نفسه.ليان تنفست ببطء، ثم التفتت نحوه بالكامل هذه المرة، نظرتها أكثر ثباتًا من قبل.“اسمع…”قالتها بهدوء.“بتقدر تتشكل بصورتك الحقيقية؟”---ساد صمت ثقيل.لم يكن صمت انتظار عادي… بل صمت كأن شيئًا قد توقف ليفهم معنى السؤال.الظل بدأ يتحرك ببطء.ليس ككائن عادي… بل كفكرة تتحول إلى وجود.الفراغ حوله ارتجف، وكأن الواقع نفسه لا يحب ما سيحدث.ثم جاء الصوت.هادئ… عميق… لكنه مختلف هذه المرة.“صورتي الحقيقية؟”---توقفت ليان عن الحركة.لم تشعر بالخوف.

  • ظل لا يرى    ما ليس لك… صار منك

    الصمت الذي تلا دفع ليان لآدم لم يكن طبيعيًا.لم يكن مجرد غياب صوت… بل كان غياب معنى.كأن العالم قرر لثانية واحدة أن يتوقف عن تفسير ما يحدث، كأنه رفض أن يعترف بما رأته العيون قبل لحظات.آدم كان على الأرض.أنفاسه ثقيلة، وعقله يرفض تصديق ما حدث للتو.رفع نظره إليها ببطء…كأنه يخاف أن تكون الصورة التي أمامه هي الحقيقة.لكنها كانت هناك.ليان.واقفة.ثابتة.بينه وبين ذلك الشيء.لكنها لم تكن نفسها.---“ليان…” خرج اسمه منخفضًا، متكسرًا، كأنه لا يريد أن يجرح الهواء.لم تلتفت فورًا.كانت عيناها مثبتتين على الظلام خلفها، على ذلك الكيان الذي بدأ يكتمل أكثر… أكثر من مجرد ظل، أكثر من مجرد حضور، كأنه بدأ يأخذ شكل فكرة قديمة جدًا… فكرة لا يجب أن تُستدعى.ثم قالت بهدوء:“قلتلك… لا تقرب.”---آدم شدّ يده على الأرض، وقف ببطء، لكنه لم يقترب.“هذا مش إنتِ…”صوته ارتفع قليلًا، هذه المرة فيه ألم أكثر من غضب.“إنتِ عم تسمحي له يدخل فيك.”---عند هذه الجملة…تغير شيء.ليان أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط.وكأن كلماته وصلت لمكان أعمق مما يجب.لكنها عندما فتحتهما مجددًا…لم يعد هناك ارتباك.فقط هدوء.مخيف.---“

  • ظل لا يرى    ما بيني وبينك الهاوية

    لم يكن الصوت الذي تبع فتح الباب عاليًا…بل كان أخطر من ذلك بكثير.كان صامتًا.صامت لدرجة أن العالم نفسه بدا وكأنه توقف للحظة، كأن كل شيء—الهواء، الزمن، حتى نبضات القلب—تردد قبل أن يقرر إن كان سيكمل… أم سينهار.آدم لم يتحرك.يده ما زالت ممدودة، أصابعه متشابكة مع أصابع ليان، لكن الشعور لم يعد كما كان قبل ثوانٍ، لم يعد دافئًا أو مألوفًا، بل صار غريبًا… ثقيلاً… كأن شيئًا آخر يتسلل بينهما، شيء لا يُرى، لكنه يُحس.نظر إليها.أول ما لاحظه… عيناها.لم تكن كما يعرفها.لم تكن خائفة فقط… بل كان هناك شيء أعمق، شيء ساكن خلف نظرتها، كأنه يراقبه من خلالها، كأنه لا ينظر إلى ليان… بل إلى شيء يرتديها.“ليان…” خرج صوته منخفضًا، حذرًا، وكأنه يخشى أن ينكسر هذا الخيط الرفيع الذي ما زال يربطها به.لكنها لم تجب فورًا.فقط نظرت إليه… طويلًا.طويلًا لدرجة جعلت قلبه ينقبض.ثم… ابتسمت.ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لها.لم تكن ابتسامة تلك الفتاة التي تعثرت بين يديه في أول لقاء، ولا تلك التي كانت تقاوم الألم وتحاول أن تبدو قوية، هذه الابتسامة كانت هادئة… أكثر من اللازم… وباردة بطريقة لم يستطع تفسيرها.“آدم…” قالت ا

  • ظل لا يرى    حين يتقاطع الطريقان

    الليل لم يعد مجرد ليل… بل صار ساحة مفتوحة للفوضى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل ساعات فقط تحولت إلى مكان لا يُعرف، أصوات الصراخ تتداخل مع خطوات الهروب، والظلال تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا قد انكسر في قلب العالم نفسه، ولم يعد أحد يعرف كيف يعيده كما كان.آدم كان يركض وسط كل ذلك، يتجاوز الناس، يتفادى الاشتباكات، وعيناه لا تبحثان عن النجاة… بل عن شيء واحد فقط، إحساس خافت يقوده، يجرّه نحو نقطة لا يعرفها، لكنه متأكد أنها مرتبطة بها، وكأن جزءًا منه لا يزال متصلًا بها رغم كل ما حدث.أنفاسه كانت ثقيلة، وجسده بدأ يتعب، لكن لم يكن هناك خيار للتوقف، لأن كل لحظة تمر… قد تعني أنه يتأخر أكثر، قد تعني أنه يفقدها للأبد، وهذا الشيء تحديدًا… لم يعد مستعدًا لتحمله مرة أخرى."ليان… استني…" همسها بين أنفاسه، وكأنه يرسلها عبر المسافة، عبر الفراغ، عبر شيء لا يفهمه، لكنه يشعر به بقوة.لكن فجأة—توقف.ليس لأنه أراد… بل لأن الطريق أمامه لم يعد مفتوحًا.ثلاثة مصاصي دماء وقفوا في طريقه، لكنهم لم يكونوا طبيعيين، عيونهم حمراء بالكامل، حركاتهم غير متزنة، وكأنهم فقدوا أي وعي بشري داخلهم، مجرد كائنات تتح

  • ظل لا يرى     الحداد (آدم بعد خسارة ليان)

    الصمت الذي ملأ المكان بعد اختفاء ليان لم يكن مجرد هدوء عابر، بل كان أشبه بفراغ ثقيل ابتلع كل شيء، حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة، وآدم بقي في مكانه للحظات طويلة لا يستطيع التمييز إن كانت ثوانٍ أم ساعات، يحدّق في الفراغ الذي كانت فيه قبل لحظات، وكأن عينيه ترفضان تقبل الحقيقة، وكأن جزءًا منه لا يزال ينتظر أن تعود، أن تتشكل من جديد أمامه، أن يحدث شيء يعكس ما حصل… لكن لا شيء حدث، ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس القاسي الذي استقر في صدره، إحساس الخسارة التي لم يستطع منعها مرة أخرى.ببطء شديد، بدأ ينهض، جسده كان مثقلًا وكأنه يحمل وزن العالم كله، لكن عينيه… لم تكونا كما قبل، لم يكن فيهما فقط الحزن، بل فراغ مخيف، فراغ يدل على أن شيئًا داخله انكسر بطريقة لا يمكن إصلاحها بسهولة، رفع يده قليلًا وكأنه يحاول أن يلمس بقاياها في الهواء، ثم شدّ قبضته فجأة وضرب الجدار بقوة، الصوت ارتد في المكان كصرخة مكبوتة خرجت أخيرًا، لكنه لم يكن كافيًا ليخفف ما بداخله."مو هيك لازم تنتهي…" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها تؤلمه، ثم مرّت الذكريات دفعة واحدة، ليلة تحوله، الألم الذي مزّق جسده، الشعور بالعجز، ثم

  • ظل لا يرى    ليلة اكتمال القمر

    الليل لم يكن كأي ليلة… القمر كان مكتملاً، ضخمًا في السماء، يسكب ضوءه الفضي على المدينة وكأنه يكشف كل الأسرار المخفية. الهواء بارد، لكنه يحمل توترًا غير طبيعي، كأن العالم كله يحبس أنفاسه انتظارًا لشيء سيغيّر كل شيء.آدم كان يمشي بخطوات ثابتة، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا. كل خطوة تقرّبه من المواجهة… وكل فكرة في رأسه كانت تصرخ فيه ليتوقف. لكنه لم يتوقف. لم يعد هناك مجال للتراجع."هاي آخر مرة…" همس لنفسه، وعيونه انعكست فيها صورة القمر. "يا أنا… يا هي."وصل إلى المكان.مبنى قديم، مهجور، لكن الطاقة التي تنبعث منه لم تكن ميتة. بالعكس… كانت أقوى من أي مكان مرّ فيه من قبل. كأن الأرض نفسها تعرف ما سيحدث هنا.دفع الباب.فتح ببطء، وصوت احتكاكه كسر الصمت.في الداخل…الشموع كانت مضاءة، مصطفة حول دائرة ضخمة مرسومة على الأرض. رموز قديمة، نفس الرموز التي رآها من قبل… لكنها الآن أكثر وضوحًا، أكثر إشعاعًا.وفي المنتصف—كانت واقفة.---ليان.أو…إيفا.---رأسها مرفوع، عيونها مغلقة، وكأنها تستقبل ضوء القمر. جسدها ثابت، لكن الطاقة حولها تتحرك، تلتف، وتزداد قوة مع كل ثانية.آدم وقف عند المدخل، نظر إليها،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status