Beranda / الرومانسية / ظلال مدينة ايلمار / الفصل الثالث: مدينة الضباب

Share

الفصل الثالث: مدينة الضباب

last update Tanggal publikasi: 2026-07-03 08:00:23

اهتزت الأرض تحت قدمي ليان مع انهيار الجسر الحجري، وتصاعدت سحابة كثيفة من الغبار والحجارة حجبت الرؤية لثوانٍ. لم يمهلها ريان فرصة لاستيعاب ما حدث، أمسك يدها بقوة وسحبها نحو ممر ضيق يختبئ خلف النافورة.

قال بصوت حازم:

"اركضي... ولا تنظري خلفك."

كانت تسمع أصوات الرجال وهم يقفزون بين الأنقاض، وصيحاتهم تتردد في أرجاء الساحة.

"لا تدعوهما يهربان!"

انطلقا عبر نفق قديم محفور تحت المدينة. كان سقفه منخفضًا، وجدرانه مغطاة بالطحالب، بينما تتساقط قطرات الماء في صمت ثقيل. لم يكن المكان يبدو مستخدمًا منذ سنوات، لكن ريان كان يتحرك داخله بثقة، وكأنه يعرف كل منعطف فيه.

بعد دقائق من الركض، وصلا إلى باب حديدي ضخم غطاه الصدأ.

أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه، وأدار القفل.

صدر صرير حاد، ثم انفتح الباب ببطء.

خرجا إلى حافة الميناء الشرقي، حيث كانت سفينة صغيرة تنتظرهما، يرفرف فوقها شراع رمادي يحمل رمز الغراب نفسه المرسوم على معصمه.

قفز ريان إلى داخلها، ثم مد يده إلى ليان.

ترددت للحظة، لكنها أمسكت يده وصعدت.

ما إن ابتعدت السفينة عن الرصيف حتى ظهر رجال الهلال الأسود عند الميناء، لكن الوقت كان قد فات.

راقبت ليان أضواء إيلمار وهي تبتعد شيئًا فشيئًا، وشعرت بأن المدينة التي عاشت فيها عمرها كله أصبحت خلفها... وربما إلى الأبد.

ساد الصمت بينهما، ولم يكن يسمع سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بجوانب السفينة.

قطعت ليان الصمت أخيرًا.

"أريد الحقيقة."

لم يجب.

"قلت إنك تعرف أبي."

ظل ينظر إلى الأفق.

"ريان... كفى."

تنهد ببطء، ثم استدار نحوها.

"كان والدك أحد قادة الحراس الرماديين."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟"

"كرّس حياته لحماية سر قديم. وعندما اكتشف أن الهلال الأسود اقترب من الوصول إليه... اختفى."

هزت رأسها بعنف.

"لا... أبي كان مؤرخًا، يقضي وقته بين الكتب."

ابتسم ريان ابتسامة حزينة.

"وهذا ما كان يريد الجميع أن يصدقوه."

أخرج من جيبه صورة قديمة، ناولها إليها.

كانت الصورة باهتة، لكنها أظهرت ثلاثة أشخاص يقفون أمام بوابة حجرية ضخمة.

تعرفت إلى والدها فورًا.

أما الرجل الثاني فكان ريان، لكنه بدا أصغر سنًا.

والثالث...

كان وجهه ممزقًا في الصورة عمدًا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"من مزق الصورة؟"

أخذها ريان منها بهدوء.

"الشخص الذي كان يقف هنا... خاننا."

"ومن هو؟"

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

"لا أستطيع إخبارك الآن."

اشتعل الغضب في عينيها.

"إلى متى ستعاملني كطفلة؟ حياتي انقلبت في ليلة واحدة، وما زلت تخفي عني الحقيقة!"

وقفت بغضب، لكن السفينة اهتزت فجأة.

رفع ريان رأسه بسرعة.

كان الضباب قد غطى البحر بالكامل.

اختفت النجوم.

واختفى القمر.

ثم...

ظهر صوت بوق طويل، عميق، قادم من قلب الضباب.

توقف ريان عن الحركة.

وتغير لون وجهه لأول مرة.

همس:

"مستحيل..."

اقتربت ليان منه.

"ما الذي يحدث؟"

قال دون أن يبعد عينيه عن الضباب:

"هذه ليست سفينة."

وببطء...

بدأ هيكل أسود هائل يخرج من الضباب، أكبر من أي سفينة رأتها ليان في حياتها. كانت أشرعته ممزقة، ولا يظهر على سطحه أي بحار، بينما تتدلى من جوانبه سلاسل صدئة تتحرك وحدها مع الريح.

وفجأة...

اشتعلت عشرات الفوانيس الخضراء على متنه في لحظة واحدة.

وسُمع صوت رجل غامض يقول:

"أعدتم المفتاح... أخيرًا."

قبض ريان على سلاحه، بينما شعرت ليان بأن الرحلة إلى مدينة فالورا لن تكون كما تخيلت أبدًا... وأن البحر نفسه يخفي أسرارًا لا تقل رعبًا عن أسرار اليابسة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الرابع عشر: الختم الأخير

    تشققت الأرض البيضاء بالكامل، وكأن الفضاء نفسه لم يعد قادرًا على حمل ما يحدث داخله. لم تكن الشقوق مجرد كسور… بل كانت خطوطًا تفصل بين احتمالات متعددة لشيء واحد اسمه ليان.النسخة الأخرى تراجعت خطوة، وملامحها بدأت تفقد ثباتها."هذا لا يجب أن يحدث…" همست.ريان وقف أمام ليان، سيفه مرفوع، لكن يده كانت ترتجف للمرة الأولى.ليان نظرت إليه، ثم إلى النسخة، ثم إلى الفراغ الذي يتفكك حولهم."إذا كان أحدنا يجب أن يختفي… فلماذا لا يكون النظام نفسه؟"ساد صمت قصير.ثم ارتفع الصوت القديم من كل الجهات، لكن هذه المرة لم يكن حادًا ولا غامضًا… كان متعبًا."لأن النظام ليس عدوك… أنتِ جزء منه."ليان أغمضت عينيها للحظة.ثم فتحتها."لا."اقتربت خطوة واحدة."إذا كنتُ جزءًا منه… فأنا أيضًا أستطيع إنهاءه."في تلك اللحظة، بدأت القلادات في جسدها تتوهج بعنف غير مسبوق. المفتاح لم يعد قطعة منفصلة، بل تحول إلى شكل ضوئي كامل يطفو بين يديها.ريان صرخ:"ليان، لا تفعلي أي شيء بدون تفكير!"لكنها لم تعد تسمعه كما كان.كانت تسمع شيئًا آخر الآن.الصوت داخلها لم يعد متعددًا.بل أصبح واحدًا."القرار لكِ… للمرة الأولى."النسخة اقترب

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الثالث عشر: انكسار الاسم

    لم يكن الظلام الذي تلا الانطفاء ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف… لا يُرى ولا يُلمس، لكنه يسحب الإحساس من الداخل ببطء.ليان لم تعد تقف.ولم تعد تسقط.كانت موجودة فقط.ثم بدأ الصوت يعود تدريجيًا، كأنه يتسلل من شق صغير في الوجود."لا تخافي…"لكنها لم تكن متأكدة إن كان الصوت لها أم من حولها.فتحت عينيها ببطء.كانت في مكان مختلف تمامًا.لا قاعة.لا بوابة.لا جدران.فقط مساحة بيضاء تمتد بلا نهاية، وكأن كل شيء آخر تم محوه عمدًا.وأمامها…النسخة الأخرى منها.ما زالت واقفة.لكن هذه المرة لم تعد تبدو منفصلة تمامًا.كأن الحدود بينهما بدأت تذوب."أنتِ تتشققين…" قالت النسخة بهدوء.ليان شدّت قبضتها."أنا لستِ أنتِ."ابتسمت النسخة."هذه الجملة تتكرر كثيرًا… قبل أن تنتهي دائمًا بنفس النتيجة."تقدمت خطوة."كل مرة كان الختم ينهار، كانوا يصنعونك من جديد. نسخة أقوى، أكثر استقرارًا… لكن دائمًا هناك شيء لا يمكن إصلاحه."ليان شعرت بشيء في صدرها.ليس ألمًا… بل فراغًا صغيرًا يتمدد."كذّابة."لكن الصوت داخلها بدأ يتغير.ليس صوتها وحده.بل صوت آخر يندمج معه ببطء."لماذا تعتقدين أن والدك اختفى؟"تجمد

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الثاني عشر: النصف الآخر

    ما إن خطت ليان داخل الممر الأحمر حتى تغيّر كل شيء خلفها.لم يعد هناك جبل بالمعنى الذي تعرفه.لم يعد هناك أرض ثابتة.حتى صوت ريان اختفى فجأة، وكأن المسافة بينهما لم تعد تُقاس بالمكان بل بشيء أعمق… كأنه تم سحبها من طبقة الواقع نفسها.الضوء الأحمر كان يتحرك حولها كأنه يقرأها.ليس يضيء الطريق… بل يفحصها."أنا لست خائفة…" همست لنفسها، لكنها لم تكن متأكدة إن كانت تصدّق ذلك.ثم سمعته مرة أخرى.الصوت."أهلاً بكِ… يا ما تبقّى مني."توقفت ليان فجأة."أنا لست جزءًا من أحد."ضحكة خفيفة جاءت من داخل الممر."كل من يدخل هنا يقول ذلك أولًا."ثم بدأ الممر ينفتح أمامها إلى قاعة ضخمة لا نهاية واضحة لها.كانت القاعة مبنية من نفس المادة التي رأتها في البوابات السابقة، لكن هذه المرة لم تكن جامدة.كانت تتنفس.الجدران تتحرك ببطء، كأنها ذاكرة تحاول أن تتذكر شكلها الصحيح.وفي منتصف القاعة…كان هناك شخص واقف.لكن هذه المرة لم يكن ظلًا غامضًا أو كيانًا مشوهًا.كان واضحًا.امرأة.تشبه ليان.لكن ليس تشابهًا عاديًا… بل انعكاسًا غير طبيعي، كأن الزمن أخطأ في نسخها.نفس الملامح تقريبًا، نفس العينين، لكن ببرود مختلف، ب

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الحادي عشر: تفتّح الختم الثاني

    انقطعت الرؤية كما لو أن أحدهم أغلق عين العالم.الضوء الذي كان يحيط بليان لم يختفِ تدريجيًا… بل انطفأ دفعة واحدة، تاركًا فراغًا ثقيلًا يضغط على الصدر قبل الوعي.ثم عادت الإحساسات.باردة. حادة. غير مستقرة.فتحت ليان عينيها بصعوبة.لم تكن في نفس المكان.أول ما رأته كان أرضًا حجرية مبللة بضوء أحمر خافت، يتسلل من الشقوق العميقة الممتدة في الجبل. السماء لم تعد سماءً كاملة، بل طبقة مظلمة مشققة، كأن شيئًا خلفها يحاول الخروج.ريان كان قريبًا منها، ينهض بسرعة، سيفه في يده."ليان… هل أنتِ معي؟"لم تجب فورًا.وضعت يدها على رأسها."أنا… لا أعرف أين أنا تمامًا."سيرا كانت على مسافة قصيرة، تراقب الجبل بوجه متوتر بشكل غير معتاد."نُقلنا… ليس بالكامل، بل تم تفكيك الموقع."مالك وقف بجانبها، عينيه لا تفارقان الشقوق الحمراء."هذا ليس انتقالًا… هذا انزلاق بين الأختام."ريان التفت بسرعة."ماذا؟"لكن الأرض أجابت بدلًا منهم.اهتزت بقوة عنيفة.ومن الشقوق الحمراء بدأ يظهر ضوء أكثر كثافة، كأنه يضغط من الداخل ليكسر ما تبقى من الجبل.ثم جاء الصوت.لكن ليس الصوت الأول.هذه المرة كان مختلفًا.أعمق. أثقل. أقرب إلى ا

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل العاشر: ما قبل الاسم الأول

    اشتد الضوء حول ليان حتى لم يعد أحد يراها بوضوح، كأنها اختفت داخل طبقة بين الواقع والعدم. لم يكن هناك صراخ، ولا حركة واضحة… فقط ذلك التوهج الأزرق الذي بدأ يتصرف ككائن حي يلتف حولها ببطء.ريان حاول التقدم مرة أخرى، لكن الحاجز غير المرئي أعاده بعنف."ليان!" صرخ هذه المرة بصوت مختلف، ليس فيه أمر بل خوف.لم تجبه.لكن داخل الضوء… كانت تسمع.الصوت الثالث لم يعد يأتي من الخارج فقط، بل أصبح داخلها أيضًا."اقتربي… لا تقاومي."ليان رفعت يدها ببطء، رغم أنها لم تكن متأكدة إن كانت هي من تحركها فعلاً. المفتاح والقلادتان اندمجا في إحساس واحد، كأنهم لم يعودوا أشياء منفصلة، بل جزء من نظام واحد يستيقظ بالكامل.سيرا تراجعت خطوة للخلف، وجهها شاحب لأول مرة منذ بدء الرحلة."إذا اكتمل الاندماج… لن نستطيع إيقافه."مالك لم يرد فورًا. كان ينظر إلى الجبل، لكن عينيه لم تعودا ترى المكان فقط، بل ما تحته."لم يكن الهدف إيقافه منذ البداية…" قال أخيرًا.ريان التفت إليه بعنف."ماذا تقصد؟"لكن مالك لم يجب. بدلًا من ذلك، رفع يده نحو البوابة."كان الهدف دائمًا معرفة ما إذا كان سيختارها من جديد."في تلك اللحظة، انفتح الضوء

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل التاسع: عندما يختار الختم

    ساد صمت ثقيل فوق سفح الجبل، ليس صمت غياب الأصوات فقط، بل صمت كأن العالم نفسه توقف عن محاولة التفسير. الهواء لم يعد يتحرك كما يجب، والضوء الأزرق المتسرب من البوابة صار نابضًا بإيقاع بطيء، يشبه تنفس كائن ضخم يستيقظ لأول مرة منذ قرون.ليان كانت واقفة في المنتصف.لكنها لم تعد تبدو كمن خرج للتو من تجربة صادمة.كان فيها شيء مختلف، لا يمكن تحديده بسهولة… كأن جزءًا منها لم يعد ينتمي بالكامل لهذا المكان.ريان اقترب خطوة واحدة فقط، ثم توقف."ليان… هل أنتِ بخير؟"لم تجبه مباشرة. كانت عيناها مثبتتين على البوابة الضوئية، وكأنها تقرأ شيئًا لا يراه أحد غيرها."هو لم يكذب…" قالت بصوت منخفض.سيرا شدّت قبضتها."من؟ والدك؟"هزت ليان رأسها ببطء."لم يقل كل شيء."مالك رفع نظره نحو البوابة."لا أحد يقول كل شيء داخل الختم… الختم نفسه يقرر ما يُسمح لك أن تعرفه."تقدمت ليان خطوة نحو الضوء.ريان تحرك فورًا."توقفي."لكنها لم تتوقف."أنا لا أختار الدخول… أنا أختار الفهم."وفجأة، ارتجف الهواء حولها.المفتاح داخل يدها ارتفع مرة أخرى دون لمس، لكن هذه المرة لم يكن يسحبها فقط… بل كان يتجاوب مع البوابة.بدأ الضوء الأ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status