بيت / الرومانسية / ظلال مدينة ايلمار / الفصل العاشر: ما قبل الاسم الأول

مشاركة

الفصل العاشر: ما قبل الاسم الأول

last update تاريخ النشر: 2026-07-03 08:30:12

اشتد الضوء حول ليان حتى لم يعد أحد يراها بوضوح، كأنها اختفت داخل طبقة بين الواقع والعدم. لم يكن هناك صراخ، ولا حركة واضحة… فقط ذلك التوهج الأزرق الذي بدأ يتصرف ككائن حي يلتف حولها ببطء.

ريان حاول التقدم مرة أخرى، لكن الحاجز غير المرئي أعاده بعنف.

"ليان!" صرخ هذه المرة بصوت مختلف، ليس فيه أمر بل خوف.

لم تجبه.

لكن داخل الضوء… كانت تسمع.

الصوت الثالث لم يعد يأتي من الخارج فقط، بل أصبح داخلها أيضًا.

"اقتربي… لا تقاومي."

ليان رفعت يدها ببطء، رغم أنها لم تكن متأكدة إن كانت هي من تحركها فعلاً. المفتاح والقلادتان اندمجا في إحساس واحد، كأنهم لم يعودوا أشياء منفصلة، بل جزء من نظام واحد يستيقظ بالكامل.

سيرا تراجعت خطوة للخلف، وجهها شاحب لأول مرة منذ بدء الرحلة.

"إذا اكتمل الاندماج… لن نستطيع إيقافه."

مالك لم يرد فورًا. كان ينظر إلى الجبل، لكن عينيه لم تعودا ترى المكان فقط، بل ما تحته.

"لم يكن الهدف إيقافه منذ البداية…" قال أخيرًا.

ريان التفت إليه بعنف.

"ماذا تقصد؟"

لكن مالك لم يجب. بدلًا من ذلك، رفع يده نحو البوابة.

"كان الهدف دائمًا معرفة ما إذا كان سيختارها من جديد."

في تلك اللحظة، انفتح الضوء أكثر.

ومن داخله، خرج شكل جديد.

ليس جسدًا كاملًا… بل هيئة غير مكتملة، تتغير باستمرار بين الضوء والظل. لا وجه واضح، ولا ملامح ثابتة، فقط حضور ثقيل يجعل الهواء نفسه يتراجع.

"الحاملة الأولى…" قال الصوت من جديد، لكن هذه المرة أقرب.

ليان فتحت عينيها داخل الضوء.

"أنا لست حاملة شيء… أنا ليان."

ساد صمت قصير.

ثم جاء الرد، هذه المرة بنبرة أشبه بالدهشة:

"حتى الآن… ما زلتِ تعتقدين ذلك."

ريان رفع سيفه رغم الحاجز.

"ابتعد عنها!"

لكن الكيان لم ينظر إليه حتى.

كان كل تركيزه على ليان.

"الذاكرة لم تُفتح بالكامل بعد… إذن لم يُخبرك أحد بالحقيقة الكاملة."

ليان شعرت بشيء يتكسر داخل عقلها، ليس ألمًا جسديًا، بل تشققًا في الفهم نفسه.

"أي حقيقة؟"

توقف الكيان لحظة.

ثم قال:

"أنكِ لستِ أول من وُلد ليحمل الختم… بل آخر محاولة لإصلاح خطأ بدأ قبل أن يُكتب التاريخ."

اهتز الجبل بعنف أكبر.

الشقوق الزرقاء بدأت تتوسع في الصخور نفسها، وكأن الختم لم يعد محصورًا في بوابة، بل ينتشر في كل الاتجاهات.

سيرا صرخت:

"إذا استمر هذا… الجبل كله سيتحول إلى بوابة مفتوحة!"

مالك تقدم خطوة إلى الأمام.

"بل سيفعل أكثر من ذلك."

التفت إليه ريان بسرعة.

"ماذا يعني أكثر؟"

لكن قبل أن يجيب، انفجر الضوء فجأة داخل ليان.

ولأول مرة…

لم تعد مجرد واقفة داخل التوهج.

بل ظهرت خلفها صورة كاملة.

إيلمار.

لكن ليست كما يعرفونها.

مدينة ضخمة تمتد تحت الأرض وفوقها في نفس الوقت، كأنها طبقات فوق طبقات من الزمن. وفي قلبها… نفس الرمز الذي على المفتاح، مضخمًا آلاف المرات.

ليان همست:

"هذه ليست مدينة… هذه نظام."

الكيان أجاب فورًا:

"كانت نظامًا للحفاظ على التوازن."

ثم سكت.

وكأن الجملة التالية أثقل حتى من قوله.

"حتى انكسر التوازن."

ريان شد قبضته.

"من كسّره؟"

هذه المرة، التفت الكيان ببطء نحو الجميع.

"أنتم."

صمت.

حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف ليفهم.

سيرا تراجعت خطوة.

"هذا غير ممكن… نحن لم نكن موجودين حينها."

الكيان أجاب:

"ليس أنتم كأفراد… بل أنتم كـ تكرار."

ليان شعرت أن رأسها يدور.

"تكرار؟"

لكن قبل أن يكمل أي أحد…

انفجرت إحدى الشقوق في الجبل.

وخرج منها ضوء أحمر هذه المرة، مختلف تمامًا عن الأزرق.

صوت الحارس ارتفع لأول مرة بذعر حقيقي:

"الختم الثاني بدأ يفتح… بدون إذن!"

مالك التفت بسرعة.

"هذا مستحيل… لم نصل حتى إلى الأول بالكامل!"

لكن الكيان قال بهدوء مخيف:

"لأن الأول لم يكن الهدف."

ثم نظر مباشرة إلى ليان.

"أنتِ كنتِ الهدف الحقيقي."

في تلك اللحظة، انفتح شيء داخل القلادتين.

ولم يعد هناك مفتاح فقط.

بل رمز كامل بدأ يتشكل في الهواء أمامها.

ثم قال الصوت الأخير:

"الآن… لن تبقى ليان وحدها بعد الآن."

وانقطعت الرؤية فجأة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الرابع عشر: الختم الأخير

    تشققت الأرض البيضاء بالكامل، وكأن الفضاء نفسه لم يعد قادرًا على حمل ما يحدث داخله. لم تكن الشقوق مجرد كسور… بل كانت خطوطًا تفصل بين احتمالات متعددة لشيء واحد اسمه ليان.النسخة الأخرى تراجعت خطوة، وملامحها بدأت تفقد ثباتها."هذا لا يجب أن يحدث…" همست.ريان وقف أمام ليان، سيفه مرفوع، لكن يده كانت ترتجف للمرة الأولى.ليان نظرت إليه، ثم إلى النسخة، ثم إلى الفراغ الذي يتفكك حولهم."إذا كان أحدنا يجب أن يختفي… فلماذا لا يكون النظام نفسه؟"ساد صمت قصير.ثم ارتفع الصوت القديم من كل الجهات، لكن هذه المرة لم يكن حادًا ولا غامضًا… كان متعبًا."لأن النظام ليس عدوك… أنتِ جزء منه."ليان أغمضت عينيها للحظة.ثم فتحتها."لا."اقتربت خطوة واحدة."إذا كنتُ جزءًا منه… فأنا أيضًا أستطيع إنهاءه."في تلك اللحظة، بدأت القلادات في جسدها تتوهج بعنف غير مسبوق. المفتاح لم يعد قطعة منفصلة، بل تحول إلى شكل ضوئي كامل يطفو بين يديها.ريان صرخ:"ليان، لا تفعلي أي شيء بدون تفكير!"لكنها لم تعد تسمعه كما كان.كانت تسمع شيئًا آخر الآن.الصوت داخلها لم يعد متعددًا.بل أصبح واحدًا."القرار لكِ… للمرة الأولى."النسخة اقترب

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الثالث عشر: انكسار الاسم

    لم يكن الظلام الذي تلا الانطفاء ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف… لا يُرى ولا يُلمس، لكنه يسحب الإحساس من الداخل ببطء.ليان لم تعد تقف.ولم تعد تسقط.كانت موجودة فقط.ثم بدأ الصوت يعود تدريجيًا، كأنه يتسلل من شق صغير في الوجود."لا تخافي…"لكنها لم تكن متأكدة إن كان الصوت لها أم من حولها.فتحت عينيها ببطء.كانت في مكان مختلف تمامًا.لا قاعة.لا بوابة.لا جدران.فقط مساحة بيضاء تمتد بلا نهاية، وكأن كل شيء آخر تم محوه عمدًا.وأمامها…النسخة الأخرى منها.ما زالت واقفة.لكن هذه المرة لم تعد تبدو منفصلة تمامًا.كأن الحدود بينهما بدأت تذوب."أنتِ تتشققين…" قالت النسخة بهدوء.ليان شدّت قبضتها."أنا لستِ أنتِ."ابتسمت النسخة."هذه الجملة تتكرر كثيرًا… قبل أن تنتهي دائمًا بنفس النتيجة."تقدمت خطوة."كل مرة كان الختم ينهار، كانوا يصنعونك من جديد. نسخة أقوى، أكثر استقرارًا… لكن دائمًا هناك شيء لا يمكن إصلاحه."ليان شعرت بشيء في صدرها.ليس ألمًا… بل فراغًا صغيرًا يتمدد."كذّابة."لكن الصوت داخلها بدأ يتغير.ليس صوتها وحده.بل صوت آخر يندمج معه ببطء."لماذا تعتقدين أن والدك اختفى؟"تجمد

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الثاني عشر: النصف الآخر

    ما إن خطت ليان داخل الممر الأحمر حتى تغيّر كل شيء خلفها.لم يعد هناك جبل بالمعنى الذي تعرفه.لم يعد هناك أرض ثابتة.حتى صوت ريان اختفى فجأة، وكأن المسافة بينهما لم تعد تُقاس بالمكان بل بشيء أعمق… كأنه تم سحبها من طبقة الواقع نفسها.الضوء الأحمر كان يتحرك حولها كأنه يقرأها.ليس يضيء الطريق… بل يفحصها."أنا لست خائفة…" همست لنفسها، لكنها لم تكن متأكدة إن كانت تصدّق ذلك.ثم سمعته مرة أخرى.الصوت."أهلاً بكِ… يا ما تبقّى مني."توقفت ليان فجأة."أنا لست جزءًا من أحد."ضحكة خفيفة جاءت من داخل الممر."كل من يدخل هنا يقول ذلك أولًا."ثم بدأ الممر ينفتح أمامها إلى قاعة ضخمة لا نهاية واضحة لها.كانت القاعة مبنية من نفس المادة التي رأتها في البوابات السابقة، لكن هذه المرة لم تكن جامدة.كانت تتنفس.الجدران تتحرك ببطء، كأنها ذاكرة تحاول أن تتذكر شكلها الصحيح.وفي منتصف القاعة…كان هناك شخص واقف.لكن هذه المرة لم يكن ظلًا غامضًا أو كيانًا مشوهًا.كان واضحًا.امرأة.تشبه ليان.لكن ليس تشابهًا عاديًا… بل انعكاسًا غير طبيعي، كأن الزمن أخطأ في نسخها.نفس الملامح تقريبًا، نفس العينين، لكن ببرود مختلف، ب

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل الحادي عشر: تفتّح الختم الثاني

    انقطعت الرؤية كما لو أن أحدهم أغلق عين العالم.الضوء الذي كان يحيط بليان لم يختفِ تدريجيًا… بل انطفأ دفعة واحدة، تاركًا فراغًا ثقيلًا يضغط على الصدر قبل الوعي.ثم عادت الإحساسات.باردة. حادة. غير مستقرة.فتحت ليان عينيها بصعوبة.لم تكن في نفس المكان.أول ما رأته كان أرضًا حجرية مبللة بضوء أحمر خافت، يتسلل من الشقوق العميقة الممتدة في الجبل. السماء لم تعد سماءً كاملة، بل طبقة مظلمة مشققة، كأن شيئًا خلفها يحاول الخروج.ريان كان قريبًا منها، ينهض بسرعة، سيفه في يده."ليان… هل أنتِ معي؟"لم تجب فورًا.وضعت يدها على رأسها."أنا… لا أعرف أين أنا تمامًا."سيرا كانت على مسافة قصيرة، تراقب الجبل بوجه متوتر بشكل غير معتاد."نُقلنا… ليس بالكامل، بل تم تفكيك الموقع."مالك وقف بجانبها، عينيه لا تفارقان الشقوق الحمراء."هذا ليس انتقالًا… هذا انزلاق بين الأختام."ريان التفت بسرعة."ماذا؟"لكن الأرض أجابت بدلًا منهم.اهتزت بقوة عنيفة.ومن الشقوق الحمراء بدأ يظهر ضوء أكثر كثافة، كأنه يضغط من الداخل ليكسر ما تبقى من الجبل.ثم جاء الصوت.لكن ليس الصوت الأول.هذه المرة كان مختلفًا.أعمق. أثقل. أقرب إلى ا

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل العاشر: ما قبل الاسم الأول

    اشتد الضوء حول ليان حتى لم يعد أحد يراها بوضوح، كأنها اختفت داخل طبقة بين الواقع والعدم. لم يكن هناك صراخ، ولا حركة واضحة… فقط ذلك التوهج الأزرق الذي بدأ يتصرف ككائن حي يلتف حولها ببطء.ريان حاول التقدم مرة أخرى، لكن الحاجز غير المرئي أعاده بعنف."ليان!" صرخ هذه المرة بصوت مختلف، ليس فيه أمر بل خوف.لم تجبه.لكن داخل الضوء… كانت تسمع.الصوت الثالث لم يعد يأتي من الخارج فقط، بل أصبح داخلها أيضًا."اقتربي… لا تقاومي."ليان رفعت يدها ببطء، رغم أنها لم تكن متأكدة إن كانت هي من تحركها فعلاً. المفتاح والقلادتان اندمجا في إحساس واحد، كأنهم لم يعودوا أشياء منفصلة، بل جزء من نظام واحد يستيقظ بالكامل.سيرا تراجعت خطوة للخلف، وجهها شاحب لأول مرة منذ بدء الرحلة."إذا اكتمل الاندماج… لن نستطيع إيقافه."مالك لم يرد فورًا. كان ينظر إلى الجبل، لكن عينيه لم تعودا ترى المكان فقط، بل ما تحته."لم يكن الهدف إيقافه منذ البداية…" قال أخيرًا.ريان التفت إليه بعنف."ماذا تقصد؟"لكن مالك لم يجب. بدلًا من ذلك، رفع يده نحو البوابة."كان الهدف دائمًا معرفة ما إذا كان سيختارها من جديد."في تلك اللحظة، انفتح الضوء

  • ظلال مدينة ايلمار   الفصل التاسع: عندما يختار الختم

    ساد صمت ثقيل فوق سفح الجبل، ليس صمت غياب الأصوات فقط، بل صمت كأن العالم نفسه توقف عن محاولة التفسير. الهواء لم يعد يتحرك كما يجب، والضوء الأزرق المتسرب من البوابة صار نابضًا بإيقاع بطيء، يشبه تنفس كائن ضخم يستيقظ لأول مرة منذ قرون.ليان كانت واقفة في المنتصف.لكنها لم تعد تبدو كمن خرج للتو من تجربة صادمة.كان فيها شيء مختلف، لا يمكن تحديده بسهولة… كأن جزءًا منها لم يعد ينتمي بالكامل لهذا المكان.ريان اقترب خطوة واحدة فقط، ثم توقف."ليان… هل أنتِ بخير؟"لم تجبه مباشرة. كانت عيناها مثبتتين على البوابة الضوئية، وكأنها تقرأ شيئًا لا يراه أحد غيرها."هو لم يكذب…" قالت بصوت منخفض.سيرا شدّت قبضتها."من؟ والدك؟"هزت ليان رأسها ببطء."لم يقل كل شيء."مالك رفع نظره نحو البوابة."لا أحد يقول كل شيء داخل الختم… الختم نفسه يقرر ما يُسمح لك أن تعرفه."تقدمت ليان خطوة نحو الضوء.ريان تحرك فورًا."توقفي."لكنها لم تتوقف."أنا لا أختار الدخول… أنا أختار الفهم."وفجأة، ارتجف الهواء حولها.المفتاح داخل يدها ارتفع مرة أخرى دون لمس، لكن هذه المرة لم يكن يسحبها فقط… بل كان يتجاوب مع البوابة.بدأ الضوء الأ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status