Beranda / الرومانسية / ظننتهُ لي / (1) عقد إيجار ..وأكثر قليلاً

Share

ظننتهُ لي
ظننتهُ لي
Penulis: إنچي أحمد

(1) عقد إيجار ..وأكثر قليلاً

last update Tanggal publikasi: 2026-07-02 11:33:12

وقف "أدهم" مترددًا أمام باب الشقة المقابلة لشقته الجديدة بعد أن رأى العم "أحمد" والجدة قد دخلا مهرولين إليها على أثر الصرخات التي سمعوها وتركا الباب مفتوحًا، ولايزال الارتباك بالداخل متصاعد وثلاثتهم يصرخون "سيرة، أفيقي" .

لملم "أدهم" شتات نفسه وطرق الباب ودخل مسرعًا ليجد الجدة على سجادة الصلاة تحتضن فتاة مرتدية إسدال أسود يبدو أنها أغشي عليها وهي تصلي.

تداخل أدهم بينهم: اسمحي لي يا جدة ، هل هي "سيرة" التي قلت أنها مريضة سكري يا عم "أحمد"؟

أومأ العم مرتبكًا أن نعم

نظرت له سدرة كطوق نجاة وقالت بصوت مرتعش يشوبه الرعب: قمت بقياس السكر لها حين بدأت تشعر بالدوران وكان طبيعي وفجأة أغشى عليها

أخذ "أدهم" يفحص نبضها وتأكد من تنفسها بشكل طبيعي ، ثم حاول تحفيز استجابتها فاتحًا عيناها ومناديًا قرب أذنيها ولكن لم تستجب

فتردد لثوانٍ ثم نظر إلى "سدرة" موجهًا لها تعليمات: أضغطي على عظمة منتصف صدرها وافركي بقوة!

أخذت "سدرة" تنفذ تعليماته وهي تبكي ويداها ترتعدان.

أدهم: بقوة أكبر قليلاً.. أكبر.. أكبر

انفعل الجميع أكثر وفجأة أخذت عينا "سيرة" ترمش وتفتح ببطء..

وكان توتر الجميع واضح على أوجههم بل أن الجدة و"سدرة" كانت دموعهم شوشت رؤيتهم وما أن فتحت عيناها بشكل كامل حتى تنفس ثلاثتهم الصعداء، احتضنتها "سدرة" وهي ترتجف ولازالت "سيرة" غير مستوعبة لما يدور حولها وللحظة أدركت أن هناك شخص بجانبها لم تره من قبل ممسكًا بيدها ويقيس نبضها، سحبت يدها من يد "أدهم" بحركة مباغته وبدون أن تسأل كانت نظراتها تتساءل.

تنهدت الجدة مرتبة على كتف "أدهم" بعد أن لاحظت حركة "سيرة": أتعبناك وأقلقناك في هذا الوقت من الليل يا عزيزي أعذرنا ، ولكن سبحان الله لقد أتيت اليوم لأنه يعلم أنها ستمرض اليوم ، الحمد لله.

أدهم مبتسمًا: لم أتعب يا جدة نحن جيران وأنا طبيب وهذا واجبي

ثم وجه كلامه لـ"سيرة": آنسة "سيرة" هل تعاني من أي شيء سوى السكري؟

سيرة: لا

ثم لاحظت نظرات القلق على أوجه الجميع فأخذت تحاول أن تجعل الأمر طبيعي نوعًا ما فأردفت: لكني اليوم تحاملت على نفسي قليلاً ونسيت أن أتناول الغداء وكنت على وشك أن اتعشى بعد الصلاة.

أخذت الجدة والعم "أحمد" يوبخانها بشدة في حين أن كانت "سدرة" لازال على وجهها ملامح الرعب وترتب على رأس شقيقتها ووجنتيها بحنان واضعة رأسها في حضنها.

أدهم: حسنًا يجب أن تتناولين شيئًا الآن لترتاحي.

ثم نظر للعم: عم "أحمد" أنا سأظل مستيقظًا قليلاً حتي تطمأنوني أنها خلدت للنوم، ونظر لـ "سيرة" ففهمت أنه أدرك كذبتها بشأن الطعام، هي فقط لم ترد أن تقلقهم.

أدهم: ألف سلامة يا آنسة "سيرة"، آنسة "سدرة" استأذنك أن تقومي بقياس معدل السكر مرة أخرى وتبلغيني.

أنهى "أدهم" كلامه وغادر إلى شقته المقابلة.

كان بالفعل يومًا شاقًا

فلقد وصل لتوِّه من محافظة الإسكندرية وشطآنها إلى القاهرة وأبراجها، فقد استغرقت رحلة القطار حوالي ثلاث ساعات، كان قضى جزءًا من وقت الرحلة يقرأ كتابًا طبيًا باللغة الإنجليزية بانهماكٍ واضح .

حتى وصل العم "أحمد"، كان قد ركب القطار من محطة طنطا بمحافظة الغربية، كان العم يحمل لمحة سمار ويبدو خمسينيًا لطيفًا، وما لبث حتى بدأ بالتعارف لأدهم قال أن الصحبة أهم من الطريق ذاته، وأنه بالرغم من امتلاكه سيارة إلا أنه يحب سفر القطارات ليتعرف على كنوز جديدة-كان يعرف الناس على أنهم كنوز بالمعنى الحرفي- ، كان العم "أحمد" لطيفًا إلى الحد الذي جعل "أدهم" يعدل عن إكمال الكتاب بالقطار ويكمل دردشته معه.

كان حب "أدهم" للطب شيء يصعب إخفاؤه حيث يمكنك تخمينه من بعد الدقيقة الثانية في محادثة تعارفكما.

كان عاد لتوِّه من بلدٍ أجنبي حاز فيها درجة الدكتوراه، ورجع لمسقط رأسه بالإسكندرية لبعض الدفء العائلي قبل أن يهم إلى القاهرة ، حيث ما إن وصل أرض الوطن حتى إنهالت عليه عروض مشافٍ كثيرة ، وكان أفضلها تلك المشفى العريقة بالقاهرة.

هل كانت أفضلهم أجرًا؟

لا

حسنًا كان سيحصل على مركز مرموق؟

لا ، فهي تقدر السن أكثر من الكفاءات الحديثة

.لكنه أرادها هي، وهي فقط.

فاجئه العم "أحمد" أنه يقطن بعقار مقارب لتلك المشفى فاستبشر "أدهم"

أدهم: هذا يعني أن يمكن لحضرتك أن تساعدني في العثور على سكنٍ ملائم.

أحمد: بالطبع لقد وجدته لك بالفعل

أدهم: ما هذه السرعة؟ لم ترفع هاتفك حتى

ضحك أحمد: ذلك العقار الذي أقطنه هو إرث عائلي بيني وبين أمي وبنات أختي الراحلة رحمها الله وهناك شقة من أملاك الفتاتين كانت قد فرغت منذ أسبوع تقريبًا، يمكنني التوسط لك.

قال أدهم بارتياح كأنه أزاح صخرة من فوق رأسه للتو: الآن أدركت أن تعريف حضرتك للناس بالكنوز كان دقيقًا.

ضحك العم "أحمد" من مجاملة أدهم وأخذا يتجاذبا أطراف الحديث ولم يشعرا بأن محطتهما هي القادمة.

بعد أن نزلا ساعد "أدهم" العم "أحمد" في حمل الأغراض، وكاد أن يطلب سيارة بما أن وجهتهما واحدة تقريبًا، ولكن "أحمد" أوقفه مؤشرًا له إلى سيارة تقف أمام محطة القطار مباشرة ،وفوجئ بفتاة تنزل منها تبتسم له وتتجه نحوه محتضنة العم"أحمد" ، وقتها أدرك أدهم من كان يراسل العم طوال فترة القطار وقبل نزولهما.

كانت الفتاة بشعر أصفر مربوط وضحكة لطيفة وواثقة وعينان ما أن تركزت عليهما إضاءة الشمس حتى أنارت خضرتيهما، لكن "أدهم" حيّاها مبتسمًا بهدوء وأشاح بنظره سريعًا يهم بطلب سيارة له، حينها وكزه العم الذي كان بدون مقدمات بدأ معاملته كرفيق درب طويل.

العم: أولاً هذه "سدرة" صاحبة الشقة التي حدثتك عنها والأهم أنها ابنة أختي وابنتي الغالية.

ابتسمت "سدرة" ابتسامة مشوبة بالاستغراب أي لم يتم ذكر الشقة الآن؟

استطرد العم: وبما أنك ذاهبًا للمشفى أولاً إذًا ستأتي معنا فهي على الطريق

كانت "سدرة" قد ركبت السيارة ولم تنبت بكلمة.

أدهم: لا أريد إزعاجكما سأذهب للمشفى أنا ثم أهاتفك لتشرح لي طريق البيت أو ترسله لألقي نظرة على الشقة إن لم تمانع الآنسة "سدرة"

قطب العم حاجبيه وأخذ حقيبة "أدهم" من يده ووضعها بصندوق السيارة وأشار له أن يركب

ابتسم "أدهم" محرجًا وقد فتح العم باب السيارة بالفعل فركب ونظر في المرآة فوجد أن "سدرة" تضحك من موقف العم فابتسم لها ونظر مطأطأً رأسه للأسفل.

ما أن ركب العم حتى بدأ بسرد ما قام به في في طنطا

أحمد: لقد ذهبت للمنحل يا "سدرة" الأمر يسير بشكل لطيف أحضرت نسخة من الحسابات لتراجعيها

نظرت إليه بطرف عينها كأنها تريد سؤاله عن شيء وتخجل بسبب وجود "أدهم"

قال العم مدركًا مقصدها: ٢ كيلو هريسة و ٢ كيلو بسيمة ستجديهم بالحقيبة ولكن احترسي لـ "سيرة" لأنها لا تأبه بمرض السكري وتأخذ تنهم.

ابتسمت "سدرة" دون كلام لم تكن قد تحدثت منذ رأت "أدهم" بل كانت مرتبكة بشكل ملحوظ لم يكن ملحوظ للعم ولا لذلك الطبيب حديث اللقاء بها لكنه كان ملحوظ بداخلها ولم تدرك سببًا.

أوصلاه إلى المشفى وعرض عليه العم أن ينتظراه حتى ينجز ما وراءه ويأتي معهم ليرى الشقة ، لكن رفض "أدهم" بأدب وحزم هذه المرة حيث أنه شعر بأنه أثقل على العم وعلى تلك الفتاة اللطيفة بالسيارة كثيرًا ، طلب من العم فقط أن يرسل إليه موقع البيت وهو سيأتي بنفسه أومأ العم وحيَّاه ومضى.

وما أن ودع "أدهم" العم و"سدرة" ودخل إلى المشفى حتى شعر بهواءٍ قاسٍ يلوح بقسمات وجهه ، لم يكن وليد اليوم بل كان معبئًا هذا الهواء وهذا البرد بقلبه منذ ١٥ عامًا هنا في تلك المشفى، وحين عاد وجد البرودة ذاتها بقساوتها ذاتها.

اتجه "أدهم" إلى مكتب مدير المشفى ودخل محييًا إياه وأنجز عدة إجراءات روتينية، وذهب معه مدير المشفى"د.عامر" في جولة بالمشفى يعرفه على الاقسام والأطقم الطبية وزملائه المستقبليين، وما أن وصلا إلى قسم العناية المركزة حتى تجمد "أدهم" بمكانه أمام إحدى الأسرّة، وشعر بالبرد في قلبه يزداد قساوة ولكن دفء دموعه بدأ يوازن الأمر فسارع "أدهم" بتدارك الأمر وودع "د.عامر" على أن يلتقيا أول الأسبوع المقبل.

ما أن خرج "أدهم" للشارع حتى أخذ يحاول التنفس بصعوبة رغم حرارة الجو إلا أن البرد الذي يغلفه لم يهدأ ، نظر "أدهم" لهاتفه فوجد الموقع أرسله العم ، ثم تذكر أنه لم يحدث والدته لتطمئن وتطمئن أسرته على وصوله ففعل ، ثم ذهب لشراء ضيافة بسيطة لبيت العم "أحمد" ردًا لجزء مما قام به اليوم.

وبعد ما يقارب ساعتين ونصف على وداعهما هاتف "أدهم" العم أنه اقترب من الموقع الذي أرسله

وعند وصوله كان العم منتظره أمام المصعد حيّاه ثم أخذه ليلقي نظرة على الشقة ففوجئ "أدهم" أن الشقة تؤجر بأثاثها الكامل ، وما أن دخل إليها حتى أعرب عن رغبته في استئجارها.

العم: حسنًا إذًا دعنا نتناول غدائنا أولاً وستحضر "سدرة" العقود لتوقعوها

أدهم: لا لن أستطيع أن أثقل عليك أكثر من ذلك أنا فقط يمكنني أن أنتظر هنا بالشقة حتى تجهز العقود ، وتلك بطاقتي

العم وهو يأخذ البطاقة الشخصية ثم يسحب يد أدهم: هل ستعيش على البناء الضوئي أم أنك تخشى أن نطالبك برد العزيمة يومًا

أدهم وهو يحاول مقاومته بأدب: حقًا لقد أحرجتني بما يكفي اليوم تكفي ابتسامتك صدقني

قال العم وهو يدفعه: صدقني سيعجبك محشي والدتي أكثر من ابتسامتي

ضحك "أدهم" مستسلمًا وما أن دخلا إلى شقة العم "أحمد" التي كانت بنفس الطابق حتى رآها مجددًا "سدرة" لم يكن ينكر صباحًا بداخله حقيقة أن هذه الفتاة جذابة حقًا والآن وهي بالبيت وأكثر بساطة وألفة تبدو أكثر جاذبية.

أعطى العم بطاقة "أدهم" لـ "سدرة" فتوجهت للحاسوب المحمول الخاص بها وضربت بضع ضربات مدخلة بياناته ، ثم همَّت متوجهة لباب الشقة.

سدرة موجهة الكلام للعم: سأذهب لشقتي لأطبع نسختَي العقد يا خالي.

العم: حسنًا وأنا سأدخل لأرى أمي

ثم نظر لأدهم مرحبًا: اجلس يا دكتور البيت بيتك.

ما لبثت إلا وعادت "سدرة" بنسختي العقد

نظر لها أدهم متعجبًا: أسرعتِ

سدرة: شقتي هي الملاصقة لشقة خالي وهي الشقة المقابلة لك

أومأ "أدهم" بفهم وترحيب.

خرج العم والجدة من المطبخ فعرَّف العم الجدة على "أدهم" فحيته بإيماءة حنونة

الجدة: لا سلام على طعام ، بالهناء والشفاء يا صغيري، زدت البيت نورًا

كادت تدمع عينا أدهم ولم يفهم أحدهم لم؟

وبعد أن انتصف الليل حدث ما حدث، حين كان "أدهم" يرتب أغراضه في شقته الجديدة وفجأة سمع صوت صراخ "سدرة" من الشقة المقابلة

"خالي، جدتي أدركاني"

كان يظن أن الأمر سيكون مجرد جيرة، لكن يبدو أن الأمر كان أكثر قليلًا

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ظننتهُ لي   (21) على الأعتاب

    وقفت سيرة بصدمة على باب الغرفة وهي تراه على طرف سريرها، قابضًا على كفيه كأنهما جمرتان، وحين دخلت لم يفعل شيئًا سوى أن علّق عينيه عليها بصمت وثبات، وطيف دمعة حبيسة في جفنيه.سيرة: خير؟ابتلع آسر ريقه وقام نحوها ولا تزال عيناه عالقتين بعينيها: هل يتسنى لنا بعض الحوار؟سيرة: لا، أريد أن أنام الآن.آسر: لن أطيل الأمر، أعدك!زفرت سيرة بنفاذ صبر وجلست على السرير ورفعت وجهها نحوه منتظرة ما سيتفوه به.طالت نظراته ومعها صمته، فضربت سيرة بيديها على ركبتيها وقالت: حسنًا، حين تراجع "للسكريبت" الخاص بك يمكنك أن تعود، أنا متعبة.وبدون مقدمات قاطعها وتفوه آسر بما لم تتوقعه يومًا: أُحبكِ.وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه، وتركها تعيد الكلمة على مسامعها مرارًا لتتأكد أنها لم تخطئ.أما عنه فشعر بتخدير في كامل جسده ما إن أغلق باب غرفتها، بدأ يسمع دقات قلبه بصوت مرتفع كقرع طبول الحرب، يداه خانته أعصابهما فبدأتا ترتجفان، وخرج مندفعًا ليغادر الشقة حتى أنه لم يتوقف لصوت محمد الذي ناداه ثلاث مرات، وتحرك محمد ليلحقه، ووقتها كان الخال قد استيقظ وسأل محمد وهو يخرج من غرفة سدرة: ماذا يجري؟محمد: لا شيء، فقط أخبرت

  • ظننتهُ لي   (20) النقاط فوق حروفها تُنطق

    حين دخل الخال مع سدرة لغرفتها، ووضعها في سريرها كطفلته، كما يفعل دومًا عند مرضها، جلس إلى جوارها صامتًا، لا يدري من أين يبدأ حديثه، فتنحنح قليلًا ثم قال: لا تقلقي بشأن أختك، ستكون بخير.أومأت سدرة برأسها، والإرهاق والإجهاد باديان على وجهها وضح العيان.هنا اعتدل الخال ونظر لها وقال: أعلم أنك لستِ بخير الآن، سأتركك تستريحي، ولكن قبل ذلك، ماذا عن الطبيب؟ لماذا دومًا حولك؟تفاجأت سدرة من سؤال الخال، لم تتخيل أنه سيفاتحها في الأمر سريعًا وبشكل مباشر لهذه الدرجة.ابتلعت ريقها ونطقت: هو ليس دومًا حولي سوى مصادفة، نسكن بشقتين متقابلتين، عمله قريب من منطقة تسوقي فنتصادف كثيرًا ليس إلا، ما مغزى السؤال يا خالي، لم أفهم!نظر لها الخال مشككًا، لكنه يعلم أن حالتها لن تتحمل ضغطًا، فأدار دفة الحوار للاحتمالات المتوقعة: فلنفترض أنه تقدم لخطبتك، ما سيكون ردك؟اتسعت عينا سدرة، لا تدري هل كلامه تخميني أم أن أدهم قد فاتحه بالأمر بالفعل؟ وكانت تتمنى الأخيرة بكل ما فيها.ولكنها ضحكت بسخرية: هذا ما يطلقون عليه التصعيد غير المبرر يا خالي، قابلته بمنطقة ألعاب الأطفال فحسب، لِمَ سيتقدم لخطبتي؟ضيق الخال عينيه و

  • ظننتهُ لي   (19) ماذا لو؟

    وعندما انطلق التسجيل الصوتي ووصل لسيرة الإشعار عندها فقط رفعت وجهها من بين يديها، لتجد آسر يمد يده أمام وجهها بالمناديل دون أن يتفوه بحرف، كان كمن يقدم قربانًا يعلم أنه لن يُجديه شيئًا، تناولت سيرة منه المناديل دون أن تنظر لوجهه وفتحت هاتفها لتُفاجأ بأنها رسالة صوتية من سدرة، وبالرغم من كل الغضب بداخلها إلا أنها وضعت الهاتف على أذنيها مسرعة لتستمع لما أرسلته، وفي نفس اللحظة كانت تقوم من مكانها متوجهة لغرفة شقيقتها، وهي تستمع لشهقات سدرة المتتالية وهي تقول:"سيرة، لم أعلم أنهم أخفوا الأمر عنكِ أقسم لكِ، لكنني حين علمت لم أمانع لأن ضغطك ارتفع صباحًا"أخذت شهقاتها تزداد وتكتم نبرة صوتها زيادة وأكملت: "لم أكن أقصد أن تعلمي بتلك الطريقة، وبالتأكيد لم أرد غيرك إلى جواري، ولكنكِ طفلتي، لن أستطيع التوقف عن رؤيتكِ كذلك، فإن كانت الأم مريضة هل تخبر طفلتها؟"سمعت سيرة الكلمة الأخيرة وهي أمام باب غرفة سدرة؛ فأغمضت عيناها بفراغ صبر ثم فتحت الباب ونظرت لسدرة لتتأكد أنها أهدأ الآن، وعندما رأتها سدرة بالفعل هدأت، وهنا نطقت سيرة بجملة واحدة: أنا لست طفلتك...قالتها وهي تنظر لها نظرة توحي بإبطال الحُجة

  • ظننتهُ لي   (18) الخذلان أشد من القتل

    جالت خواطر عدة في بال سيرة، لكنها لم تكن تعلم من أين تبدأ؛ فإن هاتفت خالها سيردد ذات الكلمات التي أخبرها بها هنا، وآسر كذلك، وستَخجل أن تهاتف أدهم، ذلك الطبيب الذي أصبح يحمل عبئًا ليس له منذ وطئت قدماه ذلك العقار، إذن ستهاتف سلمى ولكن بعد قليل فهي الآن مع أخيها والخال بالسيارة حتمًا.ولكن مع شعورها بالقلق استيقظ ألم رأسها بقوة وقسوة وملحوظين، فدخلت من الشرفة وخلعت حجاب رأسها وأخذت تتحسس تلك الندبة بيمين رأسها، في داخلها يقين دفين أن ما تمر به كل تلك السنوات وتخفيه ليس إلا تبعيات تلك الندبة، أخذت تتحسسها وهي تغمض عينيها بألم، قد اجتمع عليها ألم رأسها وألم الماضي ولم يرحم أحدهما عينيها الدامعتين.نظرت للهاتف فوجدت أنهم رحلوا منذ حوالي نصف ساعة، كان مسكن الآلام الذي تناولته بدأ يخفف من حدة الألم نوعًا ما، فهاتفت سلمى على الفور..وفي المشفى كانت سلمى، التي قد وصلت للتو، قد ساندت سدرة لتدخل إلى دورة المياه وتبدل ملابسها، وما أن دخلت سدرة حتى فوجئت سلمى بسيرة تهاتفها، وفورًا شعرت أنه من المؤكد أن سيرة رأتها وهي برفقة أخيها والخال، فلم ترد أن تفسد ما حاولوا موارته عنها، فأغلقت هاتفها وتركته

  • ظننتهُ لي   (17) البر والسراب

    وفي المستشفى خرجت سدرة من المعمل إلى غرفتها، وكان الجميع بانتظارها بالداخل: آسر والخال وأدهم. ظل الأخير صامتًا يناظرها من بعيد فقط بعمق شديد لم تفهمه، ثم تنهد وأردف: سأذهب للطبيب لأستعجله في التقرير.شردت عينا سدرة، يشوبهما ألم ظنّه الخال وآسر من الحادث، ولكنها وحدها تعلم ما سببه، حتى إنها لم تكن تسمع ما يقولانه حولها، الخال وآسر. كانت شاردة في نظرته لها منذ قليل، وربطت الأمر برفضه للركوب معها وارتباكه في منطقة الأطفال، أحست أن ذلك الشخص كاشفًا ما بداخلها بطريقة ما، ولكنه إن لم يكن يبادلها الأمر، فهمي تأمل ألا يكون قد لاحظ أي شيء، إن كان سيتكسر قلبها فلا داعي لأن يفعل كبرياؤها نفس الشيء.عاد تركيزها فجأة حين سمعت اسم سيرة، كان آسر يقول: اضطررت للكذب على سيرة، أخبرتها أنك معي بالشركة.فنظرت له وأومأت ممتنة: خيرًا فعلت.الخال: لم تخبراني عن فقدانها الوعي وارتفاع ضغطها، لنعود للبيت وسأؤدبكم.ضحك آسر ساخرًا: تقصد تؤدبني، أليس كذلك؟ لن تمس فتاتاك فلا تخدعني.ابتسم الخال في وسط غضبه: لازلت تغار، أصبح طولك يقارب المترين، وأصبحت أشبه بمبنى تحت الإنشاء وتغار من غزالتي؟ يا لك من حقود!كتمت سدرة

  • ظننتهُ لي   (16) إعادة توجيه

    كان أدهم قد سمع اسمًا ما يُنادى بصوتها الذي يعرفه، إنها سدرة تنادي: لوچي، هيا يا عزيزتي، تنتظرك ماما.ارتبك أدهم قليلًا قبل أن يلتفت ويتلاقيا، كان تأثير المفاجأة عليها طبيعيًا، ابتهجت بداخلها ابتهاجًا عارمًا، ولم تُبدِ سوى ابتسامة مع رفع الحاجبين للدهشة، أما هو فبدا ارتباكه أمامها وأمام يوسف رأي العين، وسرعان ما تدارك الأمر وابتسم وبادرها: مساء الخير، ماذا تفعلين هنا؟سدرة: مساء النور، كنا نتنزه وصديقاتي، وقد تركت إحدى صديقاتي صغيرتها هنا، فجئت لاصطحابها، ماذا عنك؟وهنا ظهر يوسف من خلف أدهم مبتسمًا بتحية، وبادلته سدرة بابتسامة مماثلة، وحين لمحت الصغيرة ليليان جثت على ركبتيها وأخذت تداعبها وقبّلت وجنتيها، ثم عرفتها إلى لوچي ابنة صديقتها.ثم نظرت ليوسف كأنها نسيت شيئًا ما: أعتذر، لم أتعرف إلى حضرتك، العيب على أدهم أيضًا.ابتسم أدهم ولم يزل عنه الارتباك والإعجاب ومشاعره المختلطة التي لا يفهمها.يوسف: يبدو أن الأطفال نقطة ضعفك، أنا د. يوسف صديق أدهم ووالد ليليان.سدرة: أهلًا بحضرتك، أنا سدرة جارة أدهم، ونعم تخمينك صحيح، أي طفلة أراها تذكرني بأختي في صغرها، لا أدري لماذا ولكنها كانت طفلة ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status