All Chapters of ظننتهُ لي: Chapter 1 - Chapter 10

10 Chapters

(1) عقد إيجار ..وأكثر قليلاً

في قطار مسافر يقل الركاب من محافظة الإسكندرية وشطآنها إلى القاهرة وأبراجها كان يجلس أدهم بنظارته الطبية التي تُضفي لمحة جدية تتناسب مع قسماته الجادة ، كان يقرأ كتابًا طبيًا باللغة الإنجليزية بانهماكٍ واضح . حتى أن القطار توقف في محطة وأخذ يعج بالحركة والانزعاج وما رفع طرفه مقدار ذرة. ركب من تلك المحطة على الكرسي المقابل له رجل يحمل لمحة سمار ويبدو خمسينيًا لطيفًا حيث ما لبث حتى بدأ بالتعارف لأدهم ، قال أن الصحبة أهم من الطريق ذاته وأنه بالرغم من امتلاكه سيارة إلا أنه يحب سفر القطارات ليتعرف على كنوز جديدة-كان يعرف الناس على أنهم كنوز بالمعنى الحرفي- ، كان العم "أحمد" لطيفًا إلى الحد الذي جعل "أدهم" يعدل عن إكمال الكتاب بالقطار ويكمل دردشته معه. كان حب "أدهم" للطب شيء يصعب إخفاؤه حيث يمكنك تخمينه من بعد الدقيقة الثانية في محادثة تعارفكما. كان عاد لتوِّه من بلدٍ أجنبي حاز فيها درجة الدكتوراه، ورجع لمسقط رأسه بالإسكندرية لبعض الدفء العائلي قبل أن يهم إلى القاهرة حيث ما إن وصل أرض الوطن حتى انهالت عليه عروض مشافٍ كثيرة ، وكان أفضلها تلك المشفى العريقة بالقاهرة. هل كانت أفضلهم أجرً
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

(2) صرخة وصداها

وقف "أدهم" مترددًا أمام شقة الفتاتين بعد أن رأى العم "أحمد" والجدة قد دخلا وتركا الباب مفتوحًا ولازال الارتباك بالداخل متصاعد وثلاثتهم يصرخون "سيرة، أفيقي" ، لملم "أدهم" شتات نفسه وطرق الباب ودخل مسرعًا ليجد الجدة على سجادة الصلاة تحتضن فتاة مرتدية إسدال أسود يبدو أنها أغشي عليها وهي تصلي.أدهم: اسمحي لي يا جدة ، هل هي "سيرة" التي قلت أنها مريضة سكري يا عم "أحمد"؟أومأ العم مرتبكًا أن نعمسدرة: قمت بقياس السكر لها حين بدأت تشعر بالدوران وكان طبيعي وفجأة أغشى عليهاأخذ "أدهم" يفحص نبضها وتأكد من تنفسها بشكل طبيعي ، ثم حاول تحفيز استجابتها فاتحًا عيناها ومناديًا قرب أذنيها ولكن لم تستجبفتردد لثوان ثم نظر إلى "سدرة" موجهًا لها تعليمات: أضغطي على عظمة منتصف صدرها وافركي بقوةأخذت "سدرة" تنفذ تعليماته وهي تبكيأدهم: بقوة أكبر قليلاً.. أكبر.. أكبرانفعل الجميع أكثر وفجأة أخذت عينا "سيرة" ترمش وتفتح ببطءوكان توتر الجميع واضح ع أوجههم بل أن الجدة و"سدرة" كانت دموعهم شوشت رؤيتهم وما أن فتحت عينها بشكل كامل ما أن تنفس ثلاثتهم الصعداء احتضنتها "سدرة" وهي ترتجف ولازالت "سيرة" غير مستوعبة لما يد
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

(3)طرفان +١

ما أن فتحت "سيرة" الباب حتى تبدل لونها ونظرتها أصبحت غاضبة نوعًا ماكان على الباب شاب ثلاثيني يحمل لمحة وسامة لكن بملامح غاضبة ، يبدو أنهم يعرفونه ويعرفهم جيدًا رمقها بنظرة ثم رمى بنظره على "سدرة" ثم علق على "أدهم"تبدل وجه الجميع وهمّ عم "أحمد" واقفًا: أهلاً يا "محمد" اتفضل يا بنيدخل "محمد" بالفعل ونظره مثبتًا على " أدهم" ولا أحد غيرهمحمد: صباح الخير عليكم جميعًاقالها بلهجة صعيدية واضحةوكان "أدهم" لا يعلم موضعه الآن التوتر بادٍ على وجوه الجميع فتظاهر بالشبع وهم واقفًا: سفرة دائمة يا عم أحمد استأذن حضرتكوهنا قاطعه محمد: ألن نتعرف أولاً؟مد "محمد" يد مصافحًا إياه: أنا محمد زيان ابن عم الآنستين اللتان تفطر في بيتهما اليوم.عم أحمد: محمد ، ماذا بك؟ هذا دكتور أدهم جارنا الجديد استأجر شقة الفتاتين وأمس مرضت سيرة وهو من أنقذها وكنا نشكره اليوم ، ثم إنني خالهما ومعهما كيف تتجرأ على أن تلمح لأي شيء أيًا كان!.أحرج محمد قليلا: لم أقل شيء يا عم أحمد ، فقط اقدم نفسي للدكتور ، على أي حال سيعرفني سأتعامل معه بعد الآن فالشقة ستكون شقة زوجتيقالها وهو موجه نظره لـ"سدرة" التي همت واقفة: لا تتحدث
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

(4) القَسَّم

حدق "أدهم" بـ"سيرة" طويلاً وما أن فُتح باب المصعد حتى ساندها لتجلس على أحد سلالم العقار لتستعيد توازنها وأخذ ينظر لها كمن ينتظر إجابة لأسئلة لم يطرحها. ولكن حين لاحظت " سيرة" نظراته رن هاتفها لتجيب مسرعة: أنا بالطريق الآن وما كادت تكمل جملاها حتى قاطعها "أدهم": أنتِ لن تذهبي لأي مكان لتحدق به "سيرة" مستنكرة فلا تدري بما يتفوه وعادت تكمل حديثها: ولكن يمكن أن تجعلوا "خالد" يبدأ بدلاً مني فيمكن أن آخذ وقتًا أكثر قليلاً. قالتها وهي تنظر لـ "أدهم" ثم أغلقت الخط وهي لازلت تحدق به: أريد تفسيرًا لما قولته لتوِّك! أدهم: حقًا؟ أولاً كلامي كان مُفسرًا بالشكل الكافي أنتِ مريضة وإن كنتِ ستذهبي لأي مكأن فهو المشفى لإجراء الفحوصات اللازمة، ثانيًا أنني من تدينين له بتفسير لقد كنتِ مستعدة تمام الاستعداد ما أن شعرتِ بالقيء حتى أخرجتِ الكيس البلاستيكي من الحقيبة ونظرتك بعدها كانت نظرة استسلام لم تتفاجئي حتى ، منذ متى يحدث ذلك؟ لقد مررت أمر كذبتك أمام عائلتك أمس أنكِ فقط لما تتناولي الطعام ولكن يا آنستي معنى أن معدل السكر بدمك كأن جيدًا هذا يعني أنك تناولتِ طعامك لم يكن الأمر هبوطًا مثلا كانت تحد
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

(5) تقاطع

كان ارتباك "أدهم" لحظيًا لكنه ملحوظ فباغته عندها "يوسف: ماذا حدث؟ أكل شيء على ما يرام؟نظرإليه أدهم شاردًا وأجابه: أظن أن الماضي يلاحقني بطريقة ما يا صديقييوسف: أعذرني ولكنك باختيارك لتلك المشفى تحديدًا، أنت من تلاحقه ، أنت حبيسه طوعًا يا صاحبي.تاه "أدهم" في شروده بشكل أكبر بعد كلمات "يوسف" وبعدها استأذن ليرحل على أن يتلاقوا أكثر في الفترة المقبلة فقد أصبح رفيقا السكن الجامعي يعيشان في نفس المحافظة الآن.ظل "أدهم" طوال الطريق ناظرًا لهاتفه والرسالة التي أرسلتها "سيرة" ، كان يريد أن يعتذر ، كان يريد أن ينصح ، ولكنه اكتفى فقط بـ "مساء النور"وصل إلى البيت وتظاهر بأنه لا يهتم إن كانت ستراسله أم لا ، كان بداخله إحراج كبير مما حدث صباحًا.تلك الفتاة التي قابله خالها وساعده كثيرًا كما أن أختها أوصلته مرتين ووافقت على تأجير الشقة له ، وهو حين يهم بالمساعدة يقدمها بتلك الطريقة!غير ملابسه سريعًا وجلس يكمل كتابه الذي كان بدأه في القطار ولكنه كان جديًا مثبت نظره على الهاتف أكثر من أسطر الكتاب ، وقد جاءه ما نشد."أيمكن أن نتحدث قليلاً؟"أدهم: يمكنني أن أهاتفك إن أردتِسيرة: لا لا هنا جيدأدهم:
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

(6)إنما للصبر حدود

بدأت نظرة غضب تظهر في عيني "أدهم"، لكنه تداركها فورًا حتى لا يتكرر ما حدث أمس:أدهم: حسنًا، آنسة سيرة، لِمَ لم تقومي حتى بفحص نفسك لدى أحد الأطباء طوال تلك المدة؟سيرة: لا أعتقد أن للأمر هذه الأهمية، هو مجرد إرهاق. أنا أعمل ساعاتٍ طويلة، وطوال الوقت في نقاشات مع فريقي ومع العملاء، حتى إنني عند عودتي إلى البيت أكمل بعض المهام أيضًا. لقد أتيت اليوم إيفاءً بوعدي لتفي أنت بوعدك، لا داعي لقلقهم.أدهم: الإرهاق لا يتسبب في قيءٍ دموي، يا آنستي.أخذت "سيرة" تهرب بعينيها، فالآن باتت حجتها حتى أمام نفسها فارغة، ولا صحة لها.حاول "أدهم" تهوين الأمر قليلًا:أدهم: سننظر في الأمر، ربما القيء لا علاقة له ببقية الأعراض. قد يكون الإرهاق بالفعل، والقيء قد يكون خللًا بسيطًا في الجهاز الهضمي.هكذا كان يأمل، وهكذا أملت هي أيضًا بعد كلامه.اصطحبها "أدهم" إلى مختبر المشفى لتجري الفحوصات أمام عينيه. قال لها إنه فقط يريدها أن تُنجز الأمر اليوم كي لا يعطلها عن عملها مجددًا، فبالتأكيد لن يخبرها أنه يشك في أنها ستتهرب ولن تُجري الفحوصات من الأساس.انتهت "سيرة" من الأمر بعد حوالي ساعةٍ ونصف، وودعت "أدهم"، الذي أخ
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

(7) مد وجزر

ضاقت عينا "سيرة" وهي تنظر للهاتف ثم ردت وقد ساورها بعض القلق: أنحن بصدد أخبارٍ سيئة؟أدهم: لا ،أراكِ غدًا في نفس المكان والزمان.سيرة: توقف عن وضع الأوامر والشروط لطفًا ، أشعر أنك تطالبني بفدية.ضحك "أدهم" ولكنكانت تثير تلك الفتاة ضحكاته وهي تسخر منه تحديدًا.أدهم: اعتذر ليست أوامر أو شروط ، فقط أريد أن أشرح لكِ الأمر وجهًا لوجه.كان يدري في قرارة نفسه أن الأمر يمكن شرحه في المحادثة ، لكن هناك علامات استفهام حول تلك الفتاة لاتزال لم تلقَ إجابة في ذهنه ، غموضها يجعله عنيدًا بعض الشيء ، فهو يحب حل الألغاز ، خاصة البشرية منها.سيرة: حسنًا وجد أدهم الرد مقتضبًا زيادة عن اللازم فزاده فضولاً ، كانت نقيض "سدرة" تمامًا ولا يعلم كيف يراهما منسجمتان بهذا الشكل، أم أنها لا تتعامل بتلك الطريقة إلا معه؟ أخذت الأسئلة تدور بباله حتى غفا.------------------------------------------------------كانت "سيرة" مستلقية على سريرها وقد اجتمع عليها الصداع والقلق ، لا تعلم ماذا يريد أن يشرح لها وجهًا لوجه، أيمكن أن يكون الأمر بتلك الصعوبة؟ولكنها قد أقرت في داخلها أنها ستعامل ذلك الطبيب بلطف، لقد رأت أختها تض
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

(8) أهو ده اللي صار

ابتسم "أدهم" عند رؤيته للعم وكان بداخله يساوره قلق ، فكانت آخر مقابلة بينهم تحمل في طيّاتها بعض التوتر ، ولكنه تفاجأ به يبتسم إليه: وجدت أنك لم تدعُني للشاي منذ استقريت وأنا لا أنتظر الدعوات عامةً.قال جملته وهو يخطو داخل الشقة فعلًا ، ابتسم "أدهم" وأومأ برأسه أن تفضل: كم ملعقة سكر يا عم "أحمد" قالها وهو داخل المطبخ الأمريكي المطل على الصالة.العم: بلا سكر يا صديقيأدهم: لا يبدو عليك أنك رجل يتبع نظام غذائينظر له العم مشاكسًا: ماذا تقصد يا ولد؟ ثم نظر إلى بطنه: أتتنمر على دهوني؟ضحك أدهم محرجًا: لا لا، أقصد فقط أني أراك رجلاً طليقًا بعض الشيء ، لا أعرفك منذ كثير من الوقت وانظر إلى حالنا، أصبحت جارك ، أكلت بمنازلكم أكثر من منزلي أعتقد، فلم أعتقد أن تقيد نفسك بأي طريقة حتى الغذاء.نظر له العم وتنهد ثم قال: أحيانًا تخونك صحتك يا بني فتتخلى عن بعض مبادئك في الحياة ، فعلاً أنا لا أقف مع أي نظام غذائي هدفه تشكيل الإنسان ليتوافق مع معايير جمالية وجسدية معينة ، لكن عندما يتعلق الأمر بالصحة هنا يكون الأمر جديًا ، بالمناسبة أنا و"سيرة" ورثنا السكري من والدي.أدهم: أعتذر، لم أكن أعلم أنك أيضًا
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

(9) ما تنتجه المغاليق

مرت أيام عدة منذ اتخذ "أدهم" قراره ، وأيام عدة منذ قطن تلك الشقة وذلك العقار.كانت مقابلاته مع الفتاتين مبنية على المصادفات لا غير ، حتى أنه لم يحدث "سدرة" مرة أخرى على مواقع التواصل، كان يكتفي فقط بوضع إعجاب على قصصها، حتى أنها لاحظت ذلك وظنت أنه يحاول التلاعب ، فبعض الرجال يحبون لعبة الاختفاء كلعبة نفسية ليعلموا إن كانت الفتاة فعلًا مهتمة ، ولكن "سدرة" وإن كانت مهتمة فهي أمامه ليست مهتمة ، فقد تعمدت ألا تفتح قصصه وألا تضع أي أثر لها على صفحته ، مع العلم أنها كانت تفتحها بطريقة ما لا تظهر له، كانت قد ساعدتها في ذلك الأمر "سيرة" فقد فاتحت "سدرة" في الأمر ذات يوم أثناء إفطارهما: سدرة لنكون واضحين ، هل هناك بداخلك شيئًا ما أخيرًا قد بدأ ينجذب؟توترت سدرة قليلًا: ماذا تريدين؟سيرة: كنت أحاول أن أكون لطيفة معكِ لكن هكذا طلبتِ ، هل أعجبتِ بهذا الطبيب؟رمقتها سدرة بنظرة غير راضية عن أسلوبها في الحديث عنه: هذا الطبيب؟ لم تكن تلك طريقتك في الحديث عن الناس ، كنتِ دومًا تتحدثين عن الجميع وكأنهم أمامك وتقولي كي لا يشعر أحد أنه طُعن في ظهره.سيرة: حسنًا تلك الجملة التي كنتِ تسخرين منها ذي قبل الآ
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

(10) ذكريات بالقاع... يمكن أن تطفو

أفاق "أدهم" من صدمته وأخذ يحنو بصوته ليهدأ من روعها، يعلم الآن أنها ليست الفتاة التي تخاف المصاعد، هناك ما هو أعمق وأكثر قتامة بكثير: سدرة كل شيء سيكون على ما يرام ، عائلتك بخير ، وستجتمعين بهم فور أن يتم حل مشكلة المصعدلم تكن دموعها قد وقفت ولكن هدوءها قد عاد مرعبًا مرة أخرى: أنا أيضًا ظننتُ أنهما بخيرنظر لها "أدهم" متعجبًا، تلك الفتاة المشرقة لديها جانب لا تزره الشمس إذن!لكن في لحظة رن هاتفها وإذ بها "سيرة" فأجاب "أدهم"سريعًا: ألو آنسة سيرةلم يأتهِ ردٌ لأنها لم تسمعه، لكنها لاحظت أن المكالمة قد أجيبت وأخذت تتحدث: سدرة حبيبتي اقتربت من البيت هل تحتاجين لشيء؟أخذ أدهم يتحدث لكنها لم تسمع سوى شوشرة الشبكة: لِمَ التغطية عندك بهذا السوء؟ أين أنتِ؟وحين كرر أدهم حديثه أدركت أن هذا ليس صوت "سدرة" ولكنها لم تدري أيضًا من ولماذا يجيب هاتف أختها؟ والأهم أين؟ تلك التغطية السيئة ليست بمنزلهم!لكنها أسرعت إلى البيت، كانت تبعد ٥ دقائق فقطكانت "سدرة" سمعت "أدهم" وهو يتحدث وينطق باسم "سيرة" فأفاقت من شرودها قليلًا ونظرت له قلقة وقالت بنبرة متلهفة: هل هي بخير؟أدهم: هي بخير فقط لم تسمعنيسدرة:
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status