Share

الفصل87: الوعد

last update publish date: 2026-09-23 06:48:56

لم تصب الرصاصة ياسمين.

في اللحظة التي انطلق فيها صوتها، انحنت ياسمين بشكل غريزي، فمرت الرصاصة من فوقها وسقطت في الرمال.

بقيت للحظات ملتصقة بالأرض، لا تجرؤ على رفع رأسها أو الوقوف. كانت أنفاسها متسارعة، وقلبها يخفق بعنف، وعيناها مثبتتان على الرمال أمامها. وبينما حاولت استيعاب ما حدث، لمحت شيئًا يلمع بين حبات الرمل.

لم تفكر فيه كثيرًا.

عاد لؤي إليها بسرعة، وانحنى نحوها وهو يلتفت في جميع الاتجاهات.

— ياسمين! هل أنت بخير؟

لم تجبه فورًا.

ظل يبحث بعينيه عن الشخص الذي أطلق النار، لكن الشاطئ بدا خاليًا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل88: القرار

    استيقظت ياسمين في الصباح وهي لا تزال تفكر في كلمات لؤي التي قالها لها عند البحر. «هل تقبلين بي زوجًا لك وأبًا لأبنائي آدم وريان؟» لم تستطع أن تنام بسهولة بعد تلك الليلة، ليس بسبب الرصاصة التي مرت فوق رأسها فقط، بل لأن السؤال الذي طرحه لؤي بقي يطاردها حتى بعد أن عادت إلى الفيلا. فتحت عينيها على صوت طرق خفيف على الباب. وقبل أن تجيب، دخل آدم وهو يحمل هاتفه بيده، وخلفه ريان الذي كان أكثر هدوءًا كعادته. قال آدم: — أمي، أنا جائع. ابتسمت ياسمين. — صباح الخير لك أيضًا. — صباح الخير، لكنني ما زلت جائعًا. ضحكت، ثم نهضت من السرير. كان ريان يراقبها بصمت، ثم قال فجأة: — متى ستخبرين عمي لؤي أنك وافقتِ؟ توقفت ياسمين عن الحركة. نظرت إليه بدهشة. — ومن قال لك إنني وافقت؟ رفع ريان كتفيه ببساطة. — وجهك قال ذلك. ضحك آدم. — وأنا أيضًا أعتقد أنك ستوافقين. نظرت ياسمين إلى الطفلين، ثم هزت رأسها وهي تبتسم. — أنتما تتدخلان في كل شيء. قال آدم: — لأن الأمر يخصنا أيضًا. هو سيصبح أبي. نظرت ياسمين إلى ريان، فوجدته صامتًا. اقتربت منه ومسحت على شعره. — هل أنت موافق حقًا؟ رفع عينيه إليها. —

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل87: الوعد

    لم تصب الرصاصة ياسمين.في اللحظة التي انطلق فيها صوتها، انحنت ياسمين بشكل غريزي، فمرت الرصاصة من فوقها وسقطت في الرمال.بقيت للحظات ملتصقة بالأرض، لا تجرؤ على رفع رأسها أو الوقوف. كانت أنفاسها متسارعة، وقلبها يخفق بعنف، وعيناها مثبتتان على الرمال أمامها. وبينما حاولت استيعاب ما حدث، لمحت شيئًا يلمع بين حبات الرمل.لم تفكر فيه كثيرًا.عاد لؤي إليها بسرعة، وانحنى نحوها وهو يلتفت في جميع الاتجاهات.— ياسمين! هل أنت بخير؟لم تجبه فورًا.ظل يبحث بعينيه عن الشخص الذي أطلق النار، لكن الشاطئ بدا خاليًا. ثم لمح فجأة دراجة نارية تمر على الطريق القريب.كانت سوداء بالكامل.توقف لؤي عن الحركة للحظة.تذكر كلمات السائق في المستشفى.الدراجة النارية السوداء التي كانت تطارده.عاد بنظره نحو ياسمين، ثم نظر مرة أخرى إلى الطريق، لكن الدراجة اختفت بسرعة.مد يده إليها.— تعالي، علينا أن نغادر من هنا.نهضت ياسمين بصعوبة، ووجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالخوف.نظرت إلى لؤي وقالت بصوت مرتجف:— من يفعل بي هذا؟لم تجد جوابًا.بدأت دموعها تنزل، وكأن كل ما تحملته خلال السنوات الماضية اجتمع في تلك اللحظة.— لو أصابتن

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل 86: رصاصة عند الغروب

    تخرج ياسمين من عيادة الطبيب برفقة ابنيها آدم وريان، وكانت ناهد المنشاوي تسير إلى جانبهم. منذ أن عرفت ناهد أن آدم وريان حفيداها، وأن فقدان ابنتها الوحيدة ترك في قلبها فراغًا كبيرًا، تغيّر تعاملها مع ياسمين تمامًا. أصبحت أكثر قربًا منها، وأكثر اهتمامًا بالطفلين، ومع مرور الأيام تحولت إلى المرأة التي تعتني بآدم وريان أثناء غياب والدتهما، وكأنها تحاول أن تعوض جزءًا من السنوات التي ضاعت منها. ما إن خرجوا من باب العيادة حتى لمح آدم سيارة متوقفة بالقرب منهم، ثم رأى الرجل الواقف بجانبها. اتسعت عيناه بسعادة، وانطلق يركض نحوه. — ماما، انظري من أتى! عمي لؤي! ابتسم آدم وهو يقترب من لؤي، الذي انحنى قليلًا ليستقبله، بينما تبعه ريان بخطوات أكثر هدوءًا. اقتربت ياسمين وهي تنظر إلى لؤي باستغراب واضح. — ماذا تفعل هنا؟ ابتسم لؤي وقال ببساطة: — جئت لأخذكم في جولة، وبعدها نتناول الغداء معًا. رمشت ياسمين بدهشة، فلم تكن تتوقع رؤيته أمام العيادة أصلًا. — الغداء؟ — نعم. ترددت لحظة، ثم قالت: — سنذهب إلى شقتي. نظر لؤي إلى آدم، ثم عاد بعينيه إليها. — اليوم مختلف. اقترب من آدم وسأله: — ألا ترغب في

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل85 : طفل في السادسة

    مرت عدة أيام على عودة ريان، ومع ذلك لم تستطع ياسمين أن تشعر أن الأمور عادت إلى طبيعتها. كانت قد تخيلت كثيرًا لحظة عودته. تخيلته يركض في أرجاء المنزل، يزعج آدم، يطلب منها الحلوى، ينام متأخرًا، يرفض ترتيب ألعابه، ويملأ المكان بصوته. لكن ريان لم يفعل شيئًا من ذلك. في صباح أحد الأيام، جلست ياسمين إلى مائدة الإفطار وهي تراقبه. كان آدم يأكل قطعة من الخبز بيد، ويحاول باليد الأخرى الوصول إلى كوب العصير، ثم أسقط الملعقة على الأرض وضحك عندما حاول التقاطها بقدمه. ضحكت ياسمين. ثم نظرت إلى ريان. كان يجلس مستقيمًا على كرسيه. طبق الطعام أمامه مرتب بطريقة دقيقة. يأكل بهدوء، قطعة بعد أخرى، دون أن يتحدث أو يرفع عينيه. لم يترك شيئًا في طبقه. ثم أخذ منديلًا ومسح فمه، ووضعه بجانب الطبق. وقف. حمل الطبق إلى المطبخ. قالت ياسمين بسرعة: «ريان، اتركه. الخادمة ستأخذه.» توقف. نظر إليها. «هل أضعه هنا؟» ابتسمت له. «نعم، لكن لا تحتاج إلى فعل ذلك.» وضع الطبق مكانه. ثم عاد إلى غرفته. تبعت ياسمين حركته بعينيها. بعد دقائق، دخلت غرفته. كان ريان قد رتب سريره. غطاؤه مطوي. وسادته في منتصف السرير.

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل84: من كان سبب في عودة ريان

    استيقظت ياسمين قبل شروق الشمس بقليل. بقيت مستلقية للحظات، تنظر إلى السقف دون أن تتحرك، ثم أدارت رأسها ببطء. كان ريان نائمًا إلى جوارها. ظل وجهه هادئًا أثناء النوم، لكن ملامحه تغيرت كثيرًا عن الصورة التي احتفظت بها في ذاكرتها. أصبح أطول، وشعره أكثر كثافة، وملامح طفولته بدأت تختلط بملامح طفل في السادسة. مدت يدها ولمست شعره برفق. فتح عينيه. «ماما؟» ابتسمت. «صباح الخير يا حبيبي.» ابتسم لها ثم اقترب منها أكثر. «هل أنا في بيتنا؟» «نعم.» نظر حوله. «وسأبقى هنا؟» توقفت ابتسامتها للحظة، ثم احتضنته. «نعم. ستبقى هنا.» أغمض عينيه داخل ذراعيها. «جيد.» طرقت خطوات صغيرة الباب، ثم ظهر آدم. توقف عندما رأى ريان مستيقظًا. «أنت مستيقظ!» جلس ريان على السرير. «تعال.» اقترب آدم بسرعة، وجلس بجواره. ظل التوأمان ينظران إلى بعضهما. كان التشابه بينهما واضحًا، رغم أن عامين من الغياب تركا أثرهما على كليهما. قال آدم: «هل ما زلت تتذكر الأشياء التي كنا نفعلها؟» فكر ريان قليلًا. «بعضها.» «مثل ماذا؟» ابتسم ريان. «كنتَ تأخذ ألعابي.» اعترض آدم فورًا: «كنت آخذها لأنك لا تسمح لي باللعب.» ض

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل 83: حين عاد ريان

    كان الليل قد تجاوز منتصفه عندما رن هاتف لؤي.فتح عينيه على صوت الاتصال، ومد يده نحو الهاتف فوق الطاولة بجانب السرير. الرقم تركي، وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يجلس فورًا.«مرحبًا؟»جاءه صوت رسمي من الطرف الآخر.«السيد لؤي المنشاوي؟»«نعم.»«نتصل بك من الشرطة التركية بخصوص قضية اختفاء ريان الهاشمي.»توقفت أنفاسه.«ماذا عنه؟»«عثرنا على طفل في إسطنبول. المعلومات الأولية والصور والبيانات التي لدينا تتطابق مع ملف ريان. نحتاج إلى حضورك ووالدته في أسرع وقت لإتمام إجراءات التحقق.»ظل لؤي صامتًا لثوانٍ.«هل أنتم متأكدون أنه ريان؟»«النتائج الأولية تؤكد ذلك، لكن نحتاج إلى التحقق النهائي بحضور الأسرة.»أغلق لؤي المكالمة، وبقي جالسًا على طرف السرير.لم يسمح لنفسه بالتفكير طويلًا.فتح هاتفه، وحجز تذكرتين إلى تركيا على أول رحلة متاحة: واحدة له، وواحدة لياسمين.ثم اتصل بمطار المدينة وأكد الحجز، ارتدى ملابسه وغادر شقته قبل أن تشرق الشمس.كان الطريق إلى شقة ياسمين هادئًا، والمدينة ما زالت غارقة في النوم. أوقف سيارته أمام المبنى وصعد بسرعة، ثم طرق الباب.فتحت ياسمين بعد دقائق قليلة.نظرت إليه باستغراب.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status