Share

الفصل 3

Author: سحر الندى
وفي الطريق إلى صالة الرهان، كانوا يسحبوني كما تُقتاد الضحية إلى مذبحها،

أطلق فارس زفرةً خافتةً، ثم قال بصوتٍ مُثقل:

"أعلم أنكِ قد عدتِ من الموت أيضًا".

فضحكتُ بسخريةٍ مريرةٍ، وقلت:

"وما الذي سيتغيّر سواء عدتُ أم لم أعد؟ أتُراك هذه المرة ستنحاز لي ولو مرة واحدة؟"

خفض بصره وهمس:

"أنا آسف".

فهززتُ رأسي في فتور، وقد أعيتني الكلمات.

ثم قلت:

"فارس، مرّت حياتان كاملتان، ولا زلت لا تُحسن إلا هذه الكلمات الثلاث؟"

اجتذبني إليه بعنف فجأة، وأطبق على شفتيَّ بقبلةٍ قاسيةٍ مضطربةٍ،

كأنها محاولة رجلٍ يغرق أن يتشبث بآخر ما بقي له.

ثم ألصق جبينه بجبيني، وقال بنبرةٍ أقرب إلى القسم:

"نانسي، هذه آخر مرة أترككِ تُظلمين بها".

ثم تابع:

"إن كل ما في الأمر أننا سنذهب إلى الصالة، وسندفع المال لننقذ ليلى، ولن يُصيبكِ سوء".

ثم أردف: "وبعد ذلك سأتزوّجكِ، وسأقضي ما بقي من عمري كلّه في تعويضكِ عمّا فعلته بكِ".

تحرّكت شفتاي بصعوبةٍ، وخرج صوتي مبحوحًا:

"فارس، لن أسألك إلا سؤالًا أخيرًا. ألا زلتَ عاجزًا عن رؤية أنها تفعل هذا عمدًا لتستجلب اهتمامكم؟"

ساد الصمت لحظات.

ثم أشاح بوجهه عني وقال: "لا أعلم".

ألا يعلم؟!

أحقًّا لا يعلم…

أم يعلم ويتظاهر بالجهل؟

يا للسخرية!

كانوا جميعًا يدركون ألاعيبها جيدًا، لكنهم أعادوا دفعي إلى الهاوية مرةً أخرى.

كان ضوء الصالة خافتًا كئيبًا، وقد حجبت الستائر الثقيلة ضجيج العالم الخارجي،

فكأن المكان معزول عن الحياة كلها.

تراكمت أوراق الديون والعقود المصوّرة على الطاولة الممتدة في الوسط في فوضى خانقة.

كانت ليلى مقيّدةً على الأريكة القريبة من النافذة، وقد سالت دموعها فأفسدت زينتها،

بينما ارتجفت نظراتها بين الخوف والاستعطاف.

اندفع سليم نحوها مذعورًا وقال:

"ليلى! هل أنتِ بخير؟!"

لكن مالك الصالة صفق بيده فجأة وقال ببرود:

"تمهّلوا قليلًا، من سمح لكم بالكلام؟"

تقدّم عدة رجالٍ ضخام ليعترضوا طريق سليم على الفور.

قال المالك بابتسامةٍ باردة:

"لا شأن لنا بالكلام الفارغ. إمّا أن تسدّدوا المال، أو سنأخذ رحم هذه المرأة في المقابل".

اشتدّت قبضة فارس حتى برزت عروق يده وأخذ يجزّ على أسنانه، ثم سألهم:

"كم تدين لكم؟"

أشار الرجل إلى أوراق الدَّين وقال مبتسمًا:

"مليار كامل، موثّق باسم العائلة، ولا ينقص منه شيء".

شهق سليم وقال:

"هذا مبلغٌ جنوني!"

كان واضحًا تمامًا أنهم لم يستطيعوا جمع كل هذا المال خلال هذا الوقت القصير.

وفي تلك اللحظة، انعقد وجه سليم، وأخذ يحدّق في أوراق الديون المبعثرة،

ثم رفع عينيه نحوي شيئًا فشيئًا، حتى بدأت نظرات الجنون تطفو على وجهه.

ثم قال فجأة:

"إن نانسي أيضًا ابنة عائلة الصاوي، فلماذا لا تأخذها بدلًا من ليلى؟"

تجمّدتُ في مكاني.

وفي لحظةٍ واحدة، استدارت كل الأنظار نحوي.

قطّب فارس حاجبيه وقال بصوتٍ غليظٍ:

"ما هذا الهراء الذي تتفوّه به؟"

لكن سليم أطلق ضحكةً ساخرة، وقال وكأنه قاضيًا يطبق العدالة:

"لولا أن نانسي تعمدت إذلال ليلى، لما كانت ليلى ستأتي إلى هنا، لذلك إن ليلى بريئة،

ويجب أن نترك نانسي بدلًا منها".

وما إن انتهى من كلامه، حتى ضحك مالك الصالة بصوتٍ عالٍ.

ثم قال: "هذا مثير للاهتمام. ما دامت من العائلة نفسها فلا بأس، بل إنها تبدو أكثر صحة،

وربما كان رحمها أغلى ثمنًا".

اشتعل الغضب في وجه فارس، وصاح:

"مستحيل!"

لكن ليلى انفجرت بالبكاء فجأةً: "فارس، أرجوك أنقذني، لا أريد الموت هنا".

ورأيتُ التردد يهتز في عينيه.

كانت قبضته تشتد شيئًا فشيئًا، كأنما يخوض حربًا داخل نفسه.

ثم التفت إليَّ أخيرًا، وقال بصوتٍ حذرٍ متردد، كالجلاد الذي يفاوض ضحيته قبل ذبحها:

"نانسي، أعلم أنكِ أنتِ أيضًا لا تطيقين رؤية أختكِ تتأذى.

ابقي هنا قليلًا فقط، وسأعود بأسرع ما يمكن بعد أن أجمع المال لإنقاذكِ، حسنًا؟"

وفي تلك اللحظة، شعرتُ كأن الدم قد تجمّد في عروقي دفعةً واحدة.

ثم ابتسمت ابتسامةً أشد قبحًا من البكاء، وقلت:

"فارس، هل تسمع ما تقوله جيدًا؟! أتريد أن تتركني هنا رهينةً لتأخذها معك؟!"

امتلأت عيناه بالذنب، وبدا مترددًا ضائعًا في صراعٍ.

ثم قال بصوتٍ منخفض:

"نانسي، سأعود لأجلكِ، أقسم أنني سأعود لإنقاذكِ".

أما سليم فقال بقسوة ونفاذ صبر:

"كل ما نطلبه أن تنتظري حتى نوفّر المال،

انتظرت ليلى كل هذا الوقت، فلماذا لا يمكنكِ الانتظار أنتِ أيضًا؟"

هكذا إذًا، لكن ليلى لديها من سيأتي لإنقاذها.

أما أنا فماذا لدي؟

وقبل أن يمسكني الرجال، استجمعت قواي، وقبضت على يد فارس.

ثم نظرت إليه وسألته:

"فارس، هل ستقف وتشاهدني أفقد رحمي من جديد؟"

رفع يده قليلًا، وكأنه أراد أن يمسك بي.

لكن ليلى اندفعت نحوه فجأة، فقاطعته وأبعدت يدي عنه.

ثم قالت وهي تتظاهر بالفزع:

"أنا خائفة يا فارس، لنعد إلى المنزل، لا أريد البقاء هنا ولو ثانية واحدة".

وفي تلك اللحظة، اختفى التردّد من عينيه تمامًا.

فأمسك يدها، وقال لي:

"أعلم أن هذا ظلمٌ لكِ، لكن ليلى لا يمكن أن تفقد رحمها، لقد كانت تحلم دائمًا بطفلٍ يحمل دمها".

فضحكتُ بمرارة وقلت:

"ولهذا اخترتَ التضحية بي أنا بدلًا منها؟"

قال مسرعًا، كأنه يخشى أن يتراجع إن أبطأ بالكلام:

"لن يُصيبكِ شيء. سأعود فورًا لأجمع المال، وسنقيم زفافنا على الفور بعدها".

ثم أُغلق الباب خلفهم بعنف، فعاد الجناح إلى صمته الثقيل.

وفي لحظةٍ واحدة، اختفت أوراق الدين عن الطاولة بسرعة، وحلّ محلّها كأسا شمبانيا.

رفعت يدي بإشارة للرجال المتنكرين، فتراجعوا وانحنوا لي باحترام.

تلاشى ضعفي وانكساري قبل قليل، وحل البرود والثبات محلهما.

ثم قلت بلهجةٍ صارمةٍ:

"تابعوا الخطة، وابدأوا التنفيذ".

أومأ أحد الرجال برأسه، وأخذ خاتم شعار العائلة من يدي، وسحق الرقاقة التي تراقب المؤشرات الحيوية بداخله.

في غضون لحظات، سيصل إلى العائلة كلها إشعارٌ واحد، نانسي التي عرفوها قد ماتت.

أما التي وُلدت من جديد،

فلم تعد تلك الساذجة التي عرفوها يومًا، بل الكابوس الذي سيُطاردهم ما تبقّى من حياتهم...
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 8

    ومنذ ذلك اليوم، لم أرَ فارس مرةً أخرى.بعدما سقطت عائلة الصاوي، صعد اسمي في العالم السفلي كما لم يسبق لأي امرأة في سني أن بلغته، حتى أصبحت أصغر من يتولى السلطة فيه.ولم يعد الناس ينادونني بـ "الآنسة نانسي".بل صاروا يذكرونني بوصفـي القائدة الحقيقية التي تُدير ما تبقى من نفوذ عائلة الصاوي.أما فؤاد فقد تقدّم للزواج بي أمام مجلس كبار العائلة دون خوف.وبعد ثلاثة أشهر، داخل كنيسة العائلة في جزيرة السمر، كانت الأجراس تدق ببطءٍ مهيبٍ، امتدت أشعة الشمس عبر الزجاج الملوّن، ترسم فوق الأرض ألوانًا تشبه ألوان غابات الأحلام.أمسك فؤاد بيدي، وتسلل بداخلي دفء يديه بينما ينظر إليّ بحب وعطف.ثم قال بصوتٍ هادئ:"نانسي، أعلم أنكِ اعتدتِ أن تُظهري نفسكِ قويةً أمام الجميع، لكنني أريدكِ أن تعرفي شيئًا واحدًا".وسكت لحظة، ثم تابع:"لا تحسبي أن رقتكِ التي تخفينها عن الجميع هي نقطة ضعفكِ، بل إنها الكنز الذي لطالما رغبت في حمايته طوال حياتي".ثم أردف:"لقد أحرقت ليلى وألقيت بها في البحر، وتركت هؤلاء الذين ظلموكِ وتآمروا عليكِ يتجرّعون ندمهم في الجحيم".وفجأة، برد صوته قليلًا قبل أن يعود رقيقًا من جديد:"ومن ا

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 7

    كان اليوم الذي تصدر فيه خبر انهيار عائلة الصاوي عناوين الصحف الاقتصادية، هو يوم عيد مولدي. وقد أعد فؤاد أمسية رائعة لا تنسى، وزّين المكان بتسعِمائة وتسع وتسعين وردة حمراء، ثم وقف أمامي يعترف بحبه مرة أخرى، نظرت حولي ثم نظرت إليه ووافقت أخيرًا.علا رنين الهاتف فجأة معكرًا صفو تلك اللحظة، وكان المتصل هو المحامي الذي يتولى الدفاع عما بقي من عائلة الصاوي.أجبتُه بفتور، وأنا أظن أن فارس يريد أن ينازعني على الموانئ الثلاثة التابعة للعائلة في الفردوس.فذلك الطريق الخفي الذي تمر منه كافة الشحنات ويُسهل عمليات التهريب كفيلٌ بأن يثير كل عائلات المافيا.لكن جاءني صوت المحامي على الجانب الآخر يقول:"آنسة نانسي، الأمر لا يتعلق بالنزاع على الموانئ".ثم تابع بتردد:"إن السيد فارس طلب مني أن أبلغكِ بأنه تنازل عن جميع حقوقه لدى العائلة، بما في ذلك حقه في الانتفاع بالموانئ الثلاثة، وكل ذلك سينقل إليكِ دون مقابل يُذكر".تجمدت أصابعي للحظة.ثم قلت ببرود:"ما المقابل الذي يريده؟"أجاب المحامي:"لا يريد سوى فرصةٍ واحدة لرؤيتكِ، ولو لدقيقة واحدة فقط".حدّدَ اللقاء في المطعم الغربي الذي اعتدنا الذهاب إليه

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 6

    تابعت ما جرى كله من خلف شاشات المراقبة المعلقة في الغرفة الخلفية للصالة.وحين خطر لي الجنون واليأس في عينيّ فارس، لم أتمالك نفسي من الضحك بسخرية باردة.فكيف سيكون حاله، يا ترى، حين تقع عيناه على جثتي؟لعله سيفقد عقله تمامًا حينها بحق.لكن ما فائدة الحب إن أتى بعد فوات الأوان؟!قطع فؤاد غانم شرودي، وقال بينما ينظر إليّ عن قربٍ:"لا يليق بعينيكِ أن تطيلا النظر لتلك النفايات".التفتُّ إليه، لكنني رغم هيبته وحدته، لم أرَ سوى انعكاسي في عينيه.فقلت وأنا أعيد النظر إلى الشاشات:"أردت النظر للعرض الأخير بينما يتخبط المهرجون قبل أن يسدل الستار، ولن يطول الأمر حتى تنقطع كل مصادر دخل مجموعة الصاوي، لولا أنك أوقفت حساباتهم السرية بالخارج، لما نجحت خطتي".ابتسم فؤاد ابتسامةً خفيفةً، ثم قال:"لقد وعدتِني أن تمنحيني فرصةً لأقترب منكِ، وهذا أقل ما أستطيع أن أقدّمه دليلًا على صدق نيّتي".شعرت بدفءٍ ينساب إلى وجنتيّ، فتراجعتُ نصف خطوةٍ على غير إرادةٍ مني.غير أنّه جذبني إليه في ثباتٍ، وأحاطني بذراعيه كأنّه يخشى أن أفلت من بين يديه وأضيع من جديد.ثم همس بالقرب من وجهي:"فهل أرضاكِ إخلاصي؟"رفعتُ بصر

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 5

    وفي لحظةٍ فقد فارس ما بقي من تماسكه، وانتزع هاتفه وألقاه بعنفٍ أمام ليلى، فتحطّمت الشاشة إلى شظايا متناثرة، لكن سجلات التحويلات المالية ظلّت ظاهرة بوضوح،تفضح المبالغ التي أرسلتها سرًّا إلى أولئك المراهنين لقاء صمتهم.وما إن وقعت عينا ليلى على الأرقام، حتى شحب وجهها بفزع، وتجمدت في مكانها كأن الأرض قد سُحبت من تحت قدميها.كان غضب فارس قد بلغ حدًّا أوشك أن يفقد ما بقي من عقله. نظر إليها بعينين تشتعل غضبًا، ثم قال لها باشمئزازٍ:"ألهذا الحدّ لا تعني لكِ حياة أختكِ شيئًا؟"وفجأة، انفجرت دموع ليلى، وأخذت دموعها الثقيلة تتساقط على ظاهر يده، ثم تمتمت بصوتٍ مختنق: "الأمر ليس كما تظن".لكن سليم عقد حاجبيه، وجذبها إلى صدره في حركةٍ غريزية تحمل الحماية والانحياز، ثم قال بحدة: "فارس، لمَ تهاجم ليلى؟ إنها بريئة!"ضحك فارس ضحكةً ساخرة، ثم قبض على يده النازفة وقال:"أي بريئة؟!" ثم اقترب منها خطوةً أخرى، وعيناه تشتعلان، ثم قال:"إذا كان في حسابكِ مليارٌ ونصف، فلماذا لم تسددي دَين الرهان؟أليست هذه المسرحية كلها من تدبيركِ أنتِ؟"اضطربت نظرات ليلى، وأخذت تتهرب منه بعينيها وهي تتمتم:"أنا…أنا لا

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 4

    ما إن غادرت السيارة موقفَ السيارات السفلي لصالة الرهان، حتى أخرج فارس هاتفه على عجل، وأخذ يطلب رقم البنك، كأن قلبه قد بدأ أخيرًا يستشعر خطورة التأخير، لكن سليم مدّ يده وأوقفه،ثم قال: "تمهل قليلًا!"قطّب فارس حاجبيه، وانتزع يده بضيق، ثم قال بحدة:"اترك يدي، إن نانسي هناك، وكل ثانية تمر تضعها في خطر أكبر".زفر سليم بسخرية، ثم قال بلامبالاة:"لمَ أنت مذعورٌ هكذا؟ تلك المرأة لم تكف يومًا عن إيذاء ليلى، أظن أنها فرصة مناسبة،لكي تعرف قدرها الحقيقي وتدرك خطأها".ثم تابع حديثه بينما يتكئ للخلف مسترخيًا: "مالك صالة الرهان لا يريد سوى المال، فلن يقتلها حقًا،فلنتركها عدة أيام هناك لتعاني قليلًا ثم نعيدها، لعلها تكون مطيعة، وتكف تمردًا".سكت فارس لحظة، وبدأ كلام سليم يتسلل إلى قلبه بعض الشيء.فمنذ عودتي للحياة، لم أكف كما يعتقد عن استفزاز ليلى، بداية من اختيار الزوج، إلى أن عاملتها ببرود حين تقابلنا عند قبر أمي.ولعل هذا «العقاب»، كما يظن، كفيلٌ بأن يعيدني إلى ما كنتُ عليه في حياتي الماضية،امرأةً مطيعة، تُحسن الصمت والانكسار.ظهر التردد على ملامحه، واقتربت ليلى منه برفق، وقالت برقة:"فارس،

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 3

    وفي الطريق إلى صالة الرهان، كانوا يسحبوني كما تُقتاد الضحية إلى مذبحها، أطلق فارس زفرةً خافتةً، ثم قال بصوتٍ مُثقل:"أعلم أنكِ قد عدتِ من الموت أيضًا".فضحكتُ بسخريةٍ مريرةٍ، وقلت: "وما الذي سيتغيّر سواء عدتُ أم لم أعد؟ أتُراك هذه المرة ستنحاز لي ولو مرة واحدة؟" خفض بصره وهمس:"أنا آسف".فهززتُ رأسي في فتور، وقد أعيتني الكلمات.ثم قلت:"فارس، مرّت حياتان كاملتان، ولا زلت لا تُحسن إلا هذه الكلمات الثلاث؟"اجتذبني إليه بعنف فجأة، وأطبق على شفتيَّ بقبلةٍ قاسيةٍ مضطربةٍ، كأنها محاولة رجلٍ يغرق أن يتشبث بآخر ما بقي له.ثم ألصق جبينه بجبيني، وقال بنبرةٍ أقرب إلى القسم:"نانسي، هذه آخر مرة أترككِ تُظلمين بها".ثم تابع: "إن كل ما في الأمر أننا سنذهب إلى الصالة، وسندفع المال لننقذ ليلى، ولن يُصيبكِ سوء".ثم أردف: "وبعد ذلك سأتزوّجكِ، وسأقضي ما بقي من عمري كلّه في تعويضكِ عمّا فعلته بكِ".تحرّكت شفتاي بصعوبةٍ، وخرج صوتي مبحوحًا:"فارس، لن أسألك إلا سؤالًا أخيرًا. ألا زلتَ عاجزًا عن رؤية أنها تفعل هذا عمدًا لتستجلب اهتمامكم؟"ساد الصمت لحظات.ثم أشاح بوجهه عني وقال: "لا أعلم".ألا يعلم؟!أحق

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 2

    اسودَّ وجه أبي، وتملكه الغضب.وقال بصوتٍ حادٍ: "ماذا تعني يا سليم؟ إن عائلتينا متحالفتان منذ زمن، فكيف يمكنك أن تقول إن ابنتي لا تليق بك؟! هل تريد أن تهدم كل ما بينناه بيدك؟"ولمعت عينا سليم بسخرية، ونظر باستخفاف: "اعذرني أيها العرّاب، لكنني لن أتزوج سوى ليلى، ولن أتزوج نانسي مهما فعلت، فالموت

  • عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان   الفصل 1

    قالت أختي بنبرةٍ اجتهدت أن تصبغها باللين والرقة:"دعوا نانسي أختي تختار زوجًا أولًا، فهي أضعف مني، وتحتاج عائلة قوية تحميها".كان ذلك هو ما قالته في حياتي السابقة، كادت رقتها تخدع الأبصار، لكن عينيها كانتا تفيضان بعاطفة لم تستطع إخفاءها مهما تكبدت عناءً نحو سليم ليث،إنه وريث عائلة ليث.كانت عائلات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status