Mag-log inرفع آسر عينيه إليه.— لا علاقة لتالا بهذا.— بل لها علاقة كبيرة.قال نادر:— أنت تعرف جيدًا أن زواجكما سيقوي الشراكة بيني وبين والدها، وهي فتاة تعرفها العائلة منذ سنوات، ومع ذلك كلما فتحنا الموضوع أجّلت الأمر.ثم أضاف بنبرة تحمل تلميحًا واضحًا:— مرة تقول إن الوقت غير مناسب، ومرة تقول إن العمل أهم، ومرة تطلب منا ألا نتحدث عن الأمر مجددًا.صمت قليلًا.— لكن اليوم، أمام امرأة تعرفها منذ فترة قصيرة، تغير مزاجك بالكامل لمجرد أنني ضغطت عليها في اجتماع.شد آسر فكه.— لا تربط الأمور ببعضها.— أنا لا أربط شيئًا.رد نادر بهدوء.— أنا فقط أسأل.اقترب منه خطوة.— لماذا هي؟رفع آسر حاجبه.— ماذا تقصد؟— أقصد أنني لم أرَ منك هذا الاهتمام تجاه أي شخص منذ سنوات.ثم قال:— عندما كانت تالا تتعرض لضغط من الصحافة، لم تتدخل بهذه السرعة.— هذا مختلف.— وعندما طلبت منك أن تحسم موضوع زواجك، كنت أول من ينهي الحديث.ثم أضاف:— أما الآن، فأنت تجلس وتشرح لي لماذا لم يكن من المناسب أن أرفع صوتي على إيلين.تنفس آسر ببطء.— قلت لك، الموضوع متعلق بالعمل.ابتسم نادر.— بالطبع.ثم نظر إليه طويلًا.— سأفترض أن الأمر ك
وقفت إيلين أمام مرآة الحمام، تحدق في انعكاسها بصمت.كان وجهها لا يزال شاحبًا، وعيناها تحملان أثر الدموع التي حاولت إخفاءها قدر المستطاع في الداخل في أن يراها الجميع. بقيت للحظات تراقب نفسها، وكأنها تحاول التأكد من أن المرأة التي أمامها عادت فعلًا إلى هدوئها، وأن ما حدث في قاعة الاجتماعات لم يترك أثرًا ظاهرًا عليها.فتحت الصنبور، وغرفت بعض الماء بكفيها، ثم مررته على وجهها ببطء.مرة...ثم مرة أخرى.رفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا، محاولة أن تطرد الصور التي عادت إلى ذاكرتها دون استئذان.— اهدئي...همست لنفسها.— أنتِ إيلين.أغمضت عينيها للحظة.— لن يؤذيكِ مرة أخرى، هو لا يعرفك.مسحت وجهها بالمنشفة، ثم رتبت شعرها وملابسها أمام المرآة.لم يكن عليها أن تسمح للماضي بالظهور مرة أخرى.خصوصًا أمام آسر.ولا أمام نادر.كانت تعرف أن أي لحظة ضعف أخرى قد تمنح أحدهما سؤالًا لا تملك إجابة آمنة عنه.وبعد دقائق، عادت إلى قاعة الاجتماعات.كان الاجتماع قد انتهى بالفعل، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة بمغادرة القاعة واحدًا تلو الآخر. تعمدت إيلين أن تبدو طبيعية، جمعت أوراقها، وتحدثت مع نديم عن بعض تفاصيل المشروع، بل
توقفت للحظة.شعرت أن الحوار بدأ يتحول من نقاش مهني إلى مواجهة شخصية، لكنها لم تكن مستعدة للتراجع عن نقطة ترى أنها تتعلق بسلامة المشروع.— لم أقصد ذلك.— لكنه ما وصلني من كلامكِ.بدأ التوتر يزداد داخل القاعة.كان آسر يتابع الحوار بصمت، لكنه لم يكن غافلًا عن الطريقة التي تحاول بها إيلين الحفاظ على ثباتها.لاحظ أن أصابعها كانت تضغط على حافة الملف بقوة، رغم أن صوتها بقي هادئًا.قال نادر:— نحن نتحدث عن مشروع بمليارات اليوانات، وليس عن تقرير يمكن تغييره لأن مستشارة شابة لم يعجبها التصميم.رفعت إيلين رأسها.— المشكلة ليست أن التصميم لم يعجبني.— إذن؟نظرت إليه بثبات.— المشكلة أنه غير آمن.ساد الصمت.نظر نادر إليها بحدة.— أنتِ تتجاوزين حدودكِ.أجابته بهدوء:— وأنا أعتقد أن تجاهل الخطر هو التجاوز الحقيقي.تغيرت ملامح نادر فورًا.— كفى.قالها بنبرة قاطعة.لكن تلك الكلمة...لم تمر على إيلين كما مرت على الآخرين.ارتفعت نبرة نادر أكثر:— إذا كنتِ لا تستطيعين الالتزام بحدود دوركِ، فلا داعي لأن نكمل هذا النقاش!وفي اللحظة نفسها...تجمدت إيلين.توقفت أنفاسها.الصوت.النبرة.الحدة التي خرجت من الكل
بعد دقائق قليلة من خروجها من الممر، توجهت إيلين إلى قاعة الاجتماعات برفقة نديم.كانت خطواتها هادئة ظاهريًا، لكن داخلها لم يكن هادئًا على الإطلاق.حاولت أن تستعيد توازنها قبل دخول القاعة، ومسحت بيدها على حقيبتها في حركة عصبية، وكأنها بذلك تستطيع أن تتخلص من التوتر الذي خلفه الموقف السابق.لكن ما إن وطئت قدماها عتبة القاعة حتى عادت الصورة إلى ذهنها.الصورة التي رآها آسر.نظراته المتشككة.وطريقته في السؤال عنها.لمن كانت؟كانت تعرف أن عليها أن تتصرف بصورة طبيعية، وأن أي ارتباك إضافي قد يثير شكوكه أكثر.لذلك تعمدت منذ اللحظة الأولى ألا ترفع عينيها نحوه.جلست في مكانها، وضعت الملف أمامها، وبدأت تقلب صفحاته ببطء، بينما كانت عيناها تتحركان فوق الكلمات دون أن تستوعب حرفًا واحدًا.جلس نديم إلى جوارها، ولاحظ التوتر الواضح في ملامحها، لكنه لم يسألها عن شيء. اكتفى بإلقاء نظرة سريعة عليها، ثم فتح ملفه.أما آسر، فقد لاحظ شيئًا آخر.منذ دخلت إيلين القاعة...لم تنظر إليه ولو مرة واحدة.بقيت عيناها معلقتين بالأوراق أمامها، وكأن وجوده في الجهة المقابلة غير موجود.رفع آسر عينيه عنها للحظات، ثم أعادهما إ
لم تكن الصورة واضحة بما يكفي ليرى تفاصيلها كلها، لكن ذلك التشابه كان صادمًا.تجمدت تالين في مكانها.فقد رفعت عينيها إليه في اللحظة التي وقعت فيها الصورة بين يديه.ولم تكن نظرتها هذه المرة مجرد ارتباك.كان فيها خوف حقيقي.رفع آسر عينيه إليها، ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.لم يستطع رؤية تفاصيلها كاملة، لكنها كانت كافية لتثير شيئًا غريبًا داخله.مد يده بها نحوها.— هذه...وقبل أن يكمل، مدت تالين يدها وانتزعت الصورة منه بسرعة.كانت حركتها مفاجئة إلى درجة جعلته يتراجع قليلًا، بينما أسرعت بإخفائها داخل الحقيبة، وكأن مجرد بقائها في يده لثانية أخرى قد يكشف شيئًا لا تريد له أن يعرفه.رفعت عينيها إليه، وقالت بجمود تخفي خلفه ارتباكها:— شكرًا.ثم أغلقت الحقيبة بسرعة، وضمتها إلى جانبها.ظل آسر ينظر إليها باستغراب.لم تكن ردة فعل طبيعية.حتى لو كانت الصورة تخص شخصًا آخر، لماذا ارتبكت هكذا؟ولماذا بدا عليها الخوف للحظة؟كانت هناك أسئلة كثيرة مرت في ذهنه في وقت واحد، لكنه لم يجد لها تفسيرًا منطقيًا.قال بهدوء:— هل كل شيء بخير؟أومأت بسرعة.— نعم.ثم بدأت تجمع بقية أغراضها، محاولة أن تتصرف بصورة طبيعي
كان نديم يسير في ممر الطابق التنفيذي لمجموعة النويري، يحمل بعض الملفات بين يديه، بينما تتردد خطواته الهادئة في الممر الواسع الذي غلب عليه الهدوء.كان يظن أن الاجتماع الذي أرسلته إليه إيلين سيُعقد في إحدى قاعات الاجتماعات، لكن السكرتيرة أخبرته أن ينتظر في المكتب الموجود في نهاية الممر.توقف أمام الباب، راجع اسم المكتب مرة أخرى، ثم طرق طرقات خفيفة، وبعد أن جاءه الإذن بالدخول، فتح الباب.دخل بخطوات هادئة، لكنه توقف للحظة عندما اكتشف أن المكان ليس قاعة اجتماعات.بل مكتبًا خاصًا.كانت شابة تجلس خلف المكتب، تقلب بعض الأوراق بانشغال، قبل أن ترفع عينيها إليه باستغراب.قالت:— عذرًا... من أنت؟ابتسم نديم ابتسامة رسمية.— نديم مراد.أغلقت الملف أمامها، ثم قالت:— هل لديك اجتماع معي؟— في الحقيقة... كنت أظن أن هذا مكتب الاجتماع.نظرت إلى الأوراق الموجودة في يده، ثم ابتسمت بخفة.— يبدو أنك أخطأت المكتب.ضحك بهدوء.— يبدو ذلك.مدت يدها نحوه.— على أي حال، أنا رُبى النويري.صافحها نديم باحترام.— تشرفت بمعرفتك.ثم أضاف:— أنا أعمل مع مجموعة أوريزون كابيتال، ومساعد الآنسة إيلين.رفعت رُبى حاجبها باه







