LOGINثبت عينيه على عينيها، ثم قال بنبرة حازمة:— أعني أنني لن أمنحكِ مزيدًا من الوقت لتختبئي خلف كلمة «أفكر». أريد إجابتكِ الآن، يا رُهى.اتسعت عيناها، ولم تعرف كيف ترد على إصراره المفاجئ، فهزت رأسها معترضة.— لا يمكنك أن تطلب مني ذلك بهذه الطريقة!أجابها دون تردد، وقد استقام في وقفته أكثر:— بل يمكنني، لأنني انتظرت بما يكفي.صمت لحظة، ثم خفّض صوته قليلًا، واختفت من ملامحه آثار المزاح التي كانت تلازمه منذ وصوله.— والآن أخبريني… هل تريدينني أن أبتعد عنكِ فعلًا؟تجمدت رُهى في مكانها.كان السؤال بسيطًا، لكنه وضعها أمام الحقيقة التي حاولت الهرب منها طوال الأيام الماضية.نظرت إليه، ثم إلى الباب خلفها، وكأنها تبحث عن مخرج ينقذها من الإجابة.لكن نديم لم يمنحها فرصة لتغيير الموضوع، بل اقترب قليلًا حتى اضطرت إلى مواجهته مجددًا.— انظري إليّ وأجيبي.رفعت عينيها إليه أخيرًا، وبدت الحيرة واضحة في ملامحها.— أنا لا أعرف…تنهد نديم، ثم أمال رأسه قليلًا، متأملًا وجهها كما لو كان يحاول قراءة ما تعجز عن قوله.— حسنًا، سأساعدكِ على معرفة الإجابة.وقبل أن تسأله عما يقصده، مد يده نحوها وأمسك بكفها برفق، ثم ق
كانت رُهى تقف في غرفتها حين وصلها صوت هاتفها للمرة العاشرة، فالتقطته ونظرت إلى الاسم الظاهر على الشاشة.نديم مراد.تنهدت بضيق، ثم أعادت الهاتف إلى الطاولة دون أن تجيب.مرّت عدة أيام منذ آخر لقاء بينهما، وكانت خلالها تتجنب الرد على اتصالاته ورسائله، محاولةً إقناع نفسها بأنها تحتاج إلى وقت كي تفكر في الأمر الذي أخبرها به.لكنها، في الحقيقة، لم تكن تعرف إن كانت تريد الابتعاد عنه أم أنها تخشى الاقتراب منه أكثر مما ينبغي.وقبل أن تستغرق في أفكارها، وصلها صوت الخادمة بعد أن استأذنت للدخول:— سيدة رُهى، هناك من يسأل عنكِ بالأسفل عند مدخل المنزل.التفتت رُهى نحوها باستغراب، ثم سألت وهي تنهض من مكانها:— من هو؟أجابت الخادمة بهدوء:— لم يخبرني باسمه، لكنه ينتظركِ عند البوابة.عقدت رُهى حاجبيها، ثم خرجت من غرفتها واتجهت إلى الشرفة المطلة على مدخل المنزل.وما إن ألقت نظرة إلى الأسفل حتى اتسعت عيناها.كان نديم يقف أمام البوابة، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، وكأنه جاء في زيارة عادية لا تستحق كل هذا القلق.تراجعت عن الشرفة بسرعة، ثم أسرعت إلى الطابق السفلي.لم تكن تريد أن يراه والدها ويبدأ في طرح الأ
توقفت إيلين عن البكاء للحظة، وحدقت فيه كأنها لم تفهم ما قاله.— ماذا؟— لن أتزوجها يا إيلين.ارتجف صوتها وهي تسأله:— لكنك أخبرتني أنك وافقت على الزواج منها.أومأ برأسه، ثم أمسك يديها بين يديه.— وافقت على الخطوبة فقط، وليس على الزواج. كان هذا ما طلبه أبي، كان الحل الوحيد أمامي لأستطيع التعامل مع الأمر حتى أنهي المشكلة وأعيدكِ إلى عملكِ.تأمل وجهها قبل أن يتابع:— ولكن أنتِ محقة، لم يكن من حقي أن أقرر أن بإمكانكِ تحمل هذا الوضع، ولم يكن من حقي أن أطلب منكِ أن تقبلي به لمجرد أنني أراه حلًّا مناسبًا.ظلت إيلين تنظر إليه، وكأنها تخشى أن تصدق كلماته قبل أن تسمع ما سيأتي بعدها.أكمل آسر:— ستكون هناك خطوبة مؤقتة، فقط حتى أجد طريقة لإنهاء هذا الاتفاق مع أبي من دون أن أعيد الأزمة إلى عملكِ. وسأتعامل مع الأمر بنفسي، ولن أسمح له بأن يجعلكِ تدفعين الثمن مرة أخرى.سحبت إيلين يديها قليلًا، لا لتبتعد عنه، بل لتتمكن من النظر إليه بوضوح.— وماذا عن تالا؟ هل تعتقد أن الأمر سيكون بهذه السهولة؟أخبرها بطمأنة: — لقد تحدثت معها، ووافقت.ثم رفع يدها إلى صدره، وأحاطها بكفيه.— صدقيني يا إيلين، لن أضعكِ في
بقيت إيلين جالسة على الأريكة بعد رحيل آسر، تحدق في الباب المغلق بعينين غارقتين في الدموع.لم تكن تتخيل أن تنتهي الليلة بهذه الطريقة.قبل وقت قصير، كان آسر يقف أمامها ويخبرها بأنه وجد حلًّا لمشكلتها، وكانت تظن أن بإمكانهما أخيرًا تجاوز الأزمة التي وضعهما فيها نادر. لكنها الآن لم تكن تعرف إن كان ما حدث بينهما قابلًا للإصلاح، أم أن كلماته الأخيرة كانت بداية النهاية.رفعت يدها إلى وجهها ومسحت دموعها، إلا أن دموعًا أخرى انحدرت على خديها.حاولت أن تهدأ، لكنها كلما تذكرت أنه وافق على الزواج من تالا، شعرت بوخزة مؤلمة في صدرها.لم تكن تريد خسارته، لكنها لم تستطع أن تتخيل نفسها تعيش في ظله، تنتظر منه أن يمنحها جزءًا من وقته بينما يشارك امرأة أخرى حياته أمام الجميع.مرت دقائق طويلة، بقيت خلالها في مكانها، تبكي بصمت، حتى سمعت طرقات على الباب.رفعت رأسها فجأة.توقفت عن البكاء للحظة، ثم نهضت ببطء واتجهت إلى الباب. مسحت وجهها بكفها قبل أن تفتحه، لكنها لم تستطع إخفاء آثار الدموع عن عينيها.كان آسر واقفًا أمامها.تجمدت إيلين في مكانها، ولم تنطق بكلمة.أما هو، فبدا وكأنه قطع المسافة إلى بابها قبل أن يف
عجز عن الرد، فتابعت بصوت يرتجف من شدة الألم:— أنت تقول إن الأمر مؤقت، لكنك لا تعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك. لا تعرف إن كان والدك سيسمح لك بإنهاء الزواج، ولا تعرف إن كانت تالا ستقبل أن تصبح مجرد مرحلة في حياتك. ومع ذلك، اتخذت القرار وكأن كل ما عليَّ فعله هو الانتظار حتى تنتهي المشكلة.مد آسر يده محاولًا الإمساك بيدها.— لم أقصد أن أؤذيكِ.سحبت يدها قبل أن يلمسها.تجمدت ملامحه، وبقيت يده معلقة للحظة قبل أن يخفضها ببطء.مسحت إيلين دموعها، ثم قالت:— ربما لم تقصد إيذائي، لكنك لم تفكر فيّ أصلًا حين اتخذت قرارك.قطب حاجبيه، وكأنه أراد الاعتراض على اتهامها.— هذا غير صحيح.— إذن لماذا لم تسألني إن كنت أستطيع تقبل ذلك؟ لماذا افترضت أن حبي لك سيجعلني أقبل بأي شيء؟صمت آسر، ولم تجد إيلين في ملامحه إجابة تطمئنها.هزت رأسها، ثم قالت بحزم حاولت أن تتمسك به رغم دموعها:— اسمعني جيدًا يا آسر. أنا لن أقبل بهذا الزواج، ولن أكون معك في السر بينما تكون مع امرأة أخرى أمام الجميع.تقدم خطوة، وقد بدأ القلق يحل محل غضبه.— إيلين…— لا، دعني أكمل.توقف، بينما تابعت وهي تنظر إليه مباشرة:— أنا لا أطلب منك أن ت
توقفت إيلين عن التنفس للحظة.— ستتزوج تالا؟لم يجب آسر فورًا، فاقتربت منه خطوة، وعيناها معلقتان بوجهه، وكأنها تمنحه فرصة أخيرة لينفي ما سمعته.— آسر، أنا أسألك… هل وافقت على الزواج من تالا؟أشاح بنظره للحظة، ثم أعاد عينيه إليها.— نعم.خرجت الكلمة هادئة، لكنها سقطت عليها كصفعة.ظلت تحدق فيه، عاجزة عن استيعاب كيف انتقل من وعده لها بأنه لن يتركها إلى قرار كهذا، ثم قالت بصوت خافت:— إذن، أنت تنهي علاقتنا؟أجابها سريعًا، وكأنه لم يتوقع أن تفهم الأمر بهذه الطريقة.— لا يا إيلين. علاقتنا ستظل كما هي.نظرت إليه بذهول، ثم أطلقت ضحكة قصيرة اختنقت في حلقها.— كما هي؟ ستتزوج امرأة أخرى وتريدني أن أصدق أن علاقتنا لن تتغير؟اقترب منها قليلًا، محاولًا أن يشرح موقفه بهدوء.— هذا الزواج مؤقت. سأكون معها أمام الناس، لكن هذا لا يعني أنني سأتخلى عنكِ.تراجعت إيلين خطوة، وحدقت فيه كأنها تحاول التأكد من أنه قال ذلك فعلًا.— ستعيش معها أمام الناس… وتبقى معي في السر؟— إيلين، حاولي أن تفهمي موقفي.رفعت يدها، مانعة إياه من متابعة حديثه.— بل أريدك أنت أن تفهم موقفي!ارتفع صوتها فجأة، فتوقف آسر عن الكلام.كان







