LOGINترددت إيما للحظة قبل أن تفسح له الطريق بصمت.
دخل هارولد الشقة بهدوء ووضع آنا فوق الفراش بحذر غريب لم تتوقعه منه، راقبته إيما بصمت
كان مختلفًا قليلًا عما رسمته عنه داخل رأسها.
حين استدار ليستأذن بالمغادرة أوقفته فجأة.
"انتظر" قالت بنبرة حادة فنظر إليها هارولد باستغراب.
"سأعد بعض الشوكولا الساخنة، كنوع من الشكر"
ابتسم بخفة قبل أن يجلس على الأريكة ظن للحظة أن إيما قد تكون لطيفة وهو من ظلمها، بعد دقائق وضعت الكوب أمامه بينما جلست بالمقابل تراقبه بحذر واضح.
"إذن! " قال وهو يرفع الكوب "أهذا تحقيق رسمي؟" سأل هارولد بعد نظرات إيما المريبة التي تتفقده من أسفل قدمه حتى اعلى رأسه.
"ربما" اجابت بوجه متهجم دون أن تبتسم، ضحك بخفة بينما هزت هي رأسها بضيق.
"لن أسمح لك بالتلاعب بآنا" تفوهت بتلك الجملة بنبرة حاسمة، رفع حاجبه باستغراب حقيقي هذه المرة "التلاعب؟" سأل "الشركة بأكملها تعرف نوعك"
"ونوعي هو؟"
"رجل لعوب يواعد الفتيات للتسلية"
ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يبتسم بطريقة مختلفة قليلًا أقل سخرية من المعتاد.
"وماذا لو قلت إنني معجب بها فعلًا؟"
ضيقت عينيها بعدم اقتناع.
"لن أصدقك" تفوهت بسرعة ودون تردد
"هذه مشكلتك إذًا وليس مشكلتي بالتأكيد"
ثم نهض ببطء وهو يلتقط معطفه
"لكن بالمناسبة أعتقد أن القرار يخص آنا أكثر منك"
راقبته وهو يغادر بينما تشعر بانزعاج خفيف لا تعرف سببه، ربما لأنها لم تستطع تحديد إن كان صادقًا أم لا.
...
في صباح اليوم التالي شعر جون بأن هناك شيئًا خاطئًا منذ اللحظة التي دخل فيها الشركة، الهمسات الغريبة والنظرات الخاطفة، الضحكات المختفية فور مروره، عبس بضيق وهو يدخل المصعد الفارغ قبل أن يلحق به هارولد في اللحظة الأخيرة.
"صباح الخير أيها المشهور" صاح هارولد ساخرا
"ماذا فعلت هذه المرة؟" سأل جون باستغراب
ابتسم هارولد ابتسامة واسعة مستفزة
"أوه، لم أفعل شيئًا، لكن يبدو أن الشركة كلها تعرف الآن قصة حبك المأساوية مع المديرة الجديدة چينا"
تجمد جون
"ماذا؟" تسائل بصدمة....
اقترب هارولد منه هامسًا بسخرية
"يقولون إن جينا هجرتك، وإنك توسلت إليها للعودة ثم صفعتك أمام المطعم" ساد الصمت لثوانٍ ثم خرج صوت جون مندفعًا بشكل خطير "سأقتل أحدهم"
ولسبب ما ظهرت عيون خضراء باردة داخل رأسه فورًا.
إيما ڤان.
اندفع نحو قسم المالية بعصبية واضحة حتى توقفت الأحاديث فور دخوله، رفع نظره نحو مكتبها مباشرة.
كانت تعمل بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.
"إيما" صاح بنبرة مرتفعة، رفعت عينيها نحوه ببطء.
"نعم؟" ردت بهدوء غير مهتمة بذلك الذي يغلي غضبًا امامها، اقترب حتى توقف أمام مكتبها مباشرة.
"تعالي معي"
انعقد حاجباها لكنها نهضت أخيرًا تحت نظرات الجميع الفضولية، سحبها نحو الممر الجانبي الفارغ ثم استدار إليها بغضب مكبوت.
"أنتِ من نشر الشائعات"
حدقت به بعدم تصديق واضح "ماذا؟"
"لا تتظاهري بالبراءة، إنه أنتِ"
زفرت بضيق وهي تبعد يدها عنه "أخبرتك أنني لن أقول شيئًا"
"لكنكِ فعلتِ" صاح غاضبًا وهو يكور قبضة يده
"ولِمَ سأفعل أصلًا؟!" اقترب خطوة إضافية حتى أصبحت محاصرة بينه وبين الجدار.
"لأنكِ كنتِ تتنصتين"
اشتعل الغضب داخل عينيها أخيرًا
"وهذه مشكلتك أنت، أنك لا تثق بأحد"
"ولا يجب أن أفعل"
"إذن توقف عن إسقاط عقدك على الجميع!" صرخت به بغضب.
ساد صمت متوتر بينهما بينما كانا يحدقان ببعضهما بطريقة جعلت أنفاسهما تبدو أثقل ثم أمسك جون بذقنها فجأة وهو يقول بحدة بصوت منخفض
"لا تتحديني يا فتاة" لكنها لم تتراجع.
بل ظلت تحدق بعينيه مباشرة قبل أن تضربه بقوة فوق قدمه "تبًا!"
ابتعدت عنه فورًا وهي تتنفس بغضب.
"أخبرتك أنني لست الفاعلة، لذا توقف عن معاملتي كعدوة لك" ثم استدارت لتغادر.
"إيما."
توقفت رغماً عنها، كان صوته مختلفًا هذه المرة أكثر هدوءًا، لكنه أخطر بطريقة غريبة، استدار نحوها ببطء بينما لا تزال يده فوق قدمه المتألمة، ثم رفع عينيه إليها بابتسامة باردة أربكتها أكثر من غضبه نفسه.
"إن لم تكوني أنتِ من نشر الشائعات حقًا، فأثبتي ذلك" انعقد حاجباها بتوتر خفيف
" ولمَ أهتم بالاثبات لك اصلًا، هذه ليست مشكلتي ولست طرفًا فيها وحقيقة لا يهمني الأمر بأكمله" قالت بحدة وهي تتظاهر بالتماسك أمامه.
اقترب منها حتى اصبحت المسافة بينهما شبه معدومة، شعرت بقشعريرة باردة تسري داخل جسدها بالكامل
" ستبدأ أيام جحيمك إيما "
فى قصر عائلة جونكان الجو أكثر توترًا بكثير، وقف جون أمام والده داخل المكتب الفخم بينما كان الغضب واضحًا فى عينيه."واللعنة يا أبى، أنت تعرف أننى أكره هذه الطريقة"تنهد والده بهدوء وأغلق الملف الذى بيده ثم رفع نظره اليه. "لم يكن هناك طريقة أخرى لإحضارك، أنا ووالدتك أردنا فقط رؤية الفتاة التى استطاعت أخيرًا إخراجك من عزلتك" مرر جون يده داخل شعره بعصبية. "لكنها حياتى الخاصة، لماذا تتدخلون بها دائمًا؟"تغيرت ملامح والده قليلًا وظهر الحزن داخل عينيه."لأننا والداك يا جون… ونريد رؤيتك سعيدًا، يكفى أنك تعيش وحدك وترفض العودة للمنزل وكأننا غرباء" شعر جون بوخزة مؤلمة داخل صدره.هو يعلم جيدًا أن والديه لم يقصّرا معه يومًا، لكن فكرة الاعتماد على اسم العائلة وثروتها كانت تخنقه دائمًا.لهذا هرب.لهذا اختار أن يصنع نفسه بنفسه بعيدًا عن لقب الوريث لقد كان دائمًا يشعر بأن الجميع يريد استغلاله لثروة والده كما انه كان يظن انه لا يستحقها لانه لم يتعب ابدًا في صناعة هذه الثروة. تنهد أخيرًا وقال بصوت أخف"أنا فقط أريد النجاح بطريقتى"اقتربت والدته منه وربتت على كتفه بحنان."إذًا أحضر إيما معك فى المرة
أخذ جون إيما في جولة داخل القصر حتى وصلا إلى غرفته.كانت إيما تتجول بعينيها داخل الغرفة ببطء، وكأنها تحاول جمع صورة جديدة لذلك الشاب المستفز الذى تعرفه.الغرفة لم تشبه جون الذى اعتادته داخل الشركة أبدًا. لم تكن تشبه الرجل الساخر الذى يقضى يومه فى استفزازها وإلقاء التعليقات الباردة عليها، بل بدت وكأنها تخص شخصًا آخر بالكامل… شخصًا يحمل عالمًا مختلفًا خلف تلك الابتسامة المستفزة.الجدران كانت مغطاة بصور لفرق موسيقية قديمة، وبالقرب من النافذة تراصّت عشرات الكتب فوق الرفوف الخشبية بشكل منظم بشكل مدهش، بينما علقت عدة ميداليات وجوائز رياضية بجانب مكتب أسود ضخم. حتى رائحة الغرفة نفسها كانت هادئة… خليطًا من العطور الرجالية والورق القديم والموسيقى.اقتربت إيما أكثر من مكتبة الكتب، ومررت أطراف أصابعها على عناوين الروايات بفضول حقيقى، قبل أن تلتفت نحوه أخيرًا."أقصد أنك لا تبدو محبًا للموسيقى أو الكتب أو حتى الرياضة"قالتها وهى تتأمل الجوائز المعلقة بينما انعكس ضوء المصباح الخافت داخل عينيها الخضراوين اللتين كانتا تلمعان بطريقة جعلت جون يتوقف عن التفكير للحظة.كانت عيناها تشبهان عيون القطط فعلًا…
ركضا معًا بين الأزقة المظلمة وأنفاسهما تتلاحق بسرعة، بينما كانت أصوات خطوات الرجال خلفهما تقترب شيئًا فشيئًا، لم تعد إيما تفكر حتى بسبب هروبها معه كل ما كانت تعرفه أن قلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة التوتر وكل ما يخطر ببالها الآن، ما ااذي ورطها بكل ذلك؟ لقد كانت تعيش حياة هادئة بسيطة قبل عدة أيام، ما الذي جعل العواصف تدور حولها هكذا فجأة منذ دخول جون الى حياتها. وفجأة تشابك طرف فستانها الأسود الطويل بشيء معدني بارز أثناء ركضها، فتمزق جزء كبير منه بصوت واضح جعلها تتوقف لثانية مذعورة.استمر جون بسحبها خلفه حتى ابتعدا أخيرًا عن المطاردة ثم توقفا في شارع جانبي شبه خالٍ.كان كلاهما يلهث بقوة وصدرهما يعلو ويهبط بسرعة بعد ذلك الركض الطويل.مرا خلال زقاق ضيق يلتقطان انفاسهما كان يفصل بينهما عدة إنشات بسيطة بينما كلاهما ينظر لوجه الآخر بنظرات دافئة، طالعها جون من اسفل الى أعلى بعد أن انتبه الى فستانها الذي كان سببًا في تمزقه. نظرت إيما إلى فستانها الممزق بصدمة ثم أسرعت تحاول إنزاله بيديها المرتجفتين بعدما أصبح مكشوفًا أكثر مما ينبغي احمرّ وجهها خجلًا، وخفضت رأسها للأرض عاجزة حتى عن التذمر كع
"ندّعي أنك تواعد إيما" ساد الصمت لثوانٍ ثم انفجر جون ضاحكًا "فكرة غبية للغاية"“استمع إليّ أولًا!" قال هارولد بسرعة "بهذا ستختفي شائعة كونك شاذًا وسأتمكن أنا من الاقتراب من آنا دون أن تعاملني إيما كقاتل متسلسل والأفضل من كل ذلك" مال نحوه بابتسامة شيطانية. "ستنتقم من جينا أيضًا" انهى هارولد جملته بابتسامة واسعة، اختفت ابتسامة جون تدريجيًا بينما عقله ذهب بعيدًا، انتقام! الفكرة راقت له أكثر مما يجب خاصة بعد الطريقة التي انتشرت بها الشائعات عنه داخل الشركة. "لكن إيما سترفض" قال جون ناظرًا نحو هارولد"ومن قال إننا سنطلب رأيها أصلًا؟" ردد بإجابة سريعة، اتسعت ابتسامة جون ببطء "أحيانًا.." قال وهو يعيد الهاتف لهارولد "يبدو أن عقلك الفارغ مفيد في النهاية"ضحك هارولد بانتصار قبل أن يفتح موقع الشركة الداخلي وينشر الفيديو وخلال دقائق، بدأت التعليقات تنهال بجنون.آلة العمل تواعد جون؟!كنت أعلم أنه ليس شاذًا.لا يمكن أن يختفي رجل وامرأة داخل طابق مظلم وحدهما للصلاة بالتأكيد.يا لها من محظوظة. إذًا شائعة جينا كانت كذبة؟قرأ جون التعليقات وهو يبتسم ببطء، لا أحد يعبث معه ويمر الأمر بسلام وخاصة إي
" أنا ممتنة حقًا لأنك أوصلتني للمنزل بالأمس" قالتها آنا برقة واضحة وهي تنظر نحوه عيناها الدافئتين تعكسان شعورًا بالامتنان الصادق.فابتسم هارولد ابتسامة هادئة بدت صادقة على غير عادته الساخرة التي يشتهر بها بين الجميع كانت ابتسامته هذه تحمل دفئًا لم تعهده من قبل.كانت آنا تبتسم بخجل واضح يغمر وجهها، وهي تعبث بخصلات شعرها الناعمة بين أصابعها بطريقة عفوية بينما يسيران بجانب بعضهما البعض داخل ممر الشركة الهادئ نسبيًا في ذلك الوقت من اليوم.كان الجو يعج ببعض الأصوات البعيدة للطابعات والأحاديث الخافتة، لكنهما كانا يشعران وكأنهما في عالمهما الخاص منذ الليلة الماضية لم تستطع آنا منع نفسها من التفكير بهارولد وطريقته المختلفة تمامًا عما توقعته عنه في البداية.ربما لأن الجميع في الشركة رسموا له صورة معينة داخل رأسها قبل أن تتعرف إليه بنفسها صورة الشاب الساخر الذي لا يأخذ الأمور على محمل الجد والذي يمر من علاقة إلى أخرى دون أن يترك أثرًا، لكن ما رأته الليلة الماضية كان مختلفًا أكثر صدقًا وأقرب إلى القلب." لا بأس" قال وهو يحك مؤخرة رأسه بخفة كأنه يشعر ببعض الحرج الخفيف "في الحقيقة كنتِ لطيفة جدًا
ترددت إيما للحظة قبل أن تفسح له الطريق بصمت.دخل هارولد الشقة بهدوء ووضع آنا فوق الفراش بحذر غريب لم تتوقعه منه، راقبته إيما بصمتكان مختلفًا قليلًا عما رسمته عنه داخل رأسها.حين استدار ليستأذن بالمغادرة أوقفته فجأة."انتظر" قالت بنبرة حادة فنظر إليها هارولد باستغراب."سأعد بعض الشوكولا الساخنة، كنوع من الشكر"ابتسم بخفة قبل أن يجلس على الأريكة ظن للحظة أن إيما قد تكون لطيفة وهو من ظلمها، بعد دقائق وضعت الكوب أمامه بينما جلست بالمقابل تراقبه بحذر واضح."إذن! " قال وهو يرفع الكوب "أهذا تحقيق رسمي؟" سأل هارولد بعد نظرات إيما المريبة التي تتفقده من أسفل قدمه حتى اعلى رأسه. "ربما" اجابت بوجه متهجم دون أن تبتسم، ضحك بخفة بينما هزت هي رأسها بضيق."لن أسمح لك بالتلاعب بآنا" تفوهت بتلك الجملة بنبرة حاسمة، رفع حاجبه باستغراب حقيقي هذه المرة "التلاعب؟" سأل "الشركة بأكملها تعرف نوعك""ونوعي هو؟""رجل لعوب يواعد الفتيات للتسلية"ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يبتسم بطريقة مختلفة قليلًا أقل سخرية من المعتاد."وماذا لو قلت إنني معجب بها فعلًا؟"ضيقت عينيها بعدم اقتناع."لن أصدقك" تفوهت بسرعة ودون تردد"ه







