Share

6

Author: Jory
last update publish date: 2026-07-23 16:20:34

ركضا معًا بين الأزقة المظلمة وأنفاسهما تتلاحق بسرعة، بينما كانت أصوات خطوات الرجال خلفهما تقترب شيئًا فشيئًا، لم تعد إيما تفكر حتى بسبب هروبها معه كل ما كانت تعرفه أن قلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة التوتر وكل ما يخطر ببالها الآن، ما ااذي ورطها بكل ذلك؟ لقد كانت تعيش حياة هادئة بسيطة قبل عدة أيام، ما الذي جعل العواصف تدور حولها هكذا فجأة منذ دخول جون الى حياتها. 

وفجأة تشابك طرف فستانها الأسود الطويل بشيء معدني بارز أثناء ركضها، فتمزق جزء كبير منه بصوت واضح جعلها تتوقف لثانية مذعورة.

استمر جون بسحبها خلفه حتى ابتعدا أخيرًا عن المطاردة ثم توقفا في شارع جانبي شبه خالٍ.

كان كلاهما يلهث بقوة وصدرهما يعلو ويهبط بسرعة بعد ذلك الركض الطويل.

مرا خلال زقاق ضيق يلتقطان انفاسهما كان يفصل بينهما عدة إنشات بسيطة بينما كلاهما ينظر لوجه الآخر بنظرات دافئة، طالعها جون من اسفل الى أعلى بعد أن انتبه الى فستانها الذي كان سببًا في تمزقه. 

نظرت إيما إلى فستانها الممزق بصدمة ثم أسرعت تحاول إنزاله بيديها المرتجفتين بعدما أصبح مكشوفًا أكثر مما ينبغي احمرّ وجهها خجلًا، وخفضت رأسها للأرض عاجزة حتى عن التذمر كعادتها.

كانت تلك أول مرة يرى فيها جون إيما مرتبكة إلى هذا الحد.

راقبها للحظات بصمت قبل أن يخلع معطف بدلته السوداء الرسمية بهدوء اقترب منها أكثر حتى شعرت إيما بأنفاسها تتعثر داخل صدرها.

ثم لفّ المعطف حول خصرها وربطه بإحكام دون أن يقول شيئًا.

تجمدت للحظة وهي تحدق به.

كان تصرفًا نبيلًا بشكل لا يليق بجون المستفز الذي عرفته.

لكن قبل أن تتمكن حتى من استيعاب الموقف، ظهرت عدة سيارات سوداء فجأة تحيط بهما من كل الجهات ونزل منها رجال بملابس رسمية سوداء.

شعرت إيما بأن الدم انسحب من وجهها فورًا.

انحنى أحد الرجال باحترام نحو جون وقال بهدوء

"سيدي، الرئيس يريد رؤيتك حالًا"

اتسعت عينا إيما بصدمة وهي تنظر للرجل ثم إلى جون.

رئيس؟

أي رئيس بالضبط؟

ومن هؤلاء أصلًا؟!

تنهد جون بضيق قبل أن يمرر يده في شعره بتوتر. "حسنًا سأذهب، لكن دعوها تعود إلى منزلها بأمان، إيما ليس لها أي دخل بأي شئ"

رفع الرجل رأسه مجددًا وقال باعتذار 

" آسف سيدي، الرئيس طلب حضوركما معًا "

شعرت إيما بأن عقلها توقف عن العمل تمامًا.

هل جون جزء من عصابة فعلًا؟!

وقبل أن تنطق بأي شيء أمسك جون يدها بهدوء واقترب هامسًا بجانب أذنها

"سنكون بخير فقط ثقي بي"

اقتربت إيما من أذنه هامسة " تحسبًا فقط هل أنت جزءًا من عصابة؟ " ضحك جون رغما عنه 

" توقفي عن مشاهدة الأفلام الرخيصة" همس بنفس أسلوبها منذ قليل. 

" ألسنا بفيلم برأيك؟" رددت إيما وهي تشير برأسها الى الرجال حولهم، هي لا تزال مصدومة مما تتراها لم تكن تتخيل ابدًا أن تمر بمطاردة مثل هذه مع جون. 

داخل السيارة السوداء المغلقة جلست إيما متصلبة تمامًا بجانب جون بينما كانت عيناها تتنقلان بين الرجال والسيارة والطريق بخوف واضح، بدت وكأنها على وشك الهرب في أي لحظة.

لاحظ جون توترها فمد يده بهدوء ممسكًا بيدها محاولًا طمأنتها لكنه تفاجأ عندما تشبثت هي بيده فورًا كطفلة صغيرة تخشى أن تُترك وحدها

تجمد للحظة.

لأول مرة تتمسك به إيما بهذه الطريقة، ولسبب غريب لم يرغب في سحب يده قال بصوت منخفض "كل شيء بخير لا تقلقي"

لكنها بدلًا من الرد أمسكت طرف قميصه الأسود بأصابعها المرتجفة.

بعد دقائق طويلة توقفت السيارة أخيرًا أمام قصر ضخم مضاء بالكامل.

حدقت إيما بالمكان بذهول وهي تنزل من السيارة، بينما بقي جون ممسكًا بيدها وكأنه يخشى أن تنهار من التوتر، كان الممر الرخامي الواسع ممتلئًا بالخدم الذين انحنوا فور رؤيتهم لجون.

شعرت إيما وكأنها دخلت عالمًا آخر لا يشبهه بشيء.

اقترب جون من أذنها هامسًا بخبث " ألا يبدو الأمر وكأننا حبيبان فعلًا؟"

حاولت سحب يدها فورًا لكنه شدها إليه مجددًا وهمس "أنا لم أقل إنني أمانع، لنكمل الفيلم للنهاية"

احمرّ وجهها فورًا وهي تتجنب النظر إليه، دخلا أخيرًا إلى غرفة المعيشة لينهض رجل في منتصف العمر فور رؤيتهما ويعانق جون بقوة "هل يجب أن أحضرك بالقوة في كل مرة حتى تزور منزلك؟"

توقفت إيما عن التنفس للحظة.

منزله... ؟!

ثم ظهرت امرأة أنيقة احتضنت جون بحنان واضح قبل أن تلتفت إليها مبتسمة "إذن أنتِ إيما"

شعرت إيما بأن عقلها أصبح فارغًا تمامًا، منزله، والداه. 

جون.. لم يكن مجرد موظف عادي بالشركة.

.... 

بعد قليل جلسوا جميعًا حول مائدة الطعام الفاخرة

كانت إيما تحاول استيعاب كل ما يحدث حولها بصعوبة بينما والدة جون تنظر إليها بحماس واضح.

" لما لا تأكلين يا عزيزتي؟"

ابتسمت إيما بتوتر "أشعر بالغثيان قليلًا فقط.. "

كيف يمكنها أن تأكل بينما تشعر أنها مخطوفة إلى جانب تقلب معدتها بسبب الأميال التي ركضتها مع جون. 

لتتسع ابتسامة والدة جون فجأة وهي تقول بحماس 'يا إلهي! لابد أنك حامل! هل قمتِ بفحص؟ أعرف طبيبة نساء جيدة يمكننى ترشيحها لكِ"

اختنقت إيما بالماء الذي كانت تشربه، بينما نظر جون إلى والدته بصدمة "أمي!"

ضحكت والدته بخفة "ماذا؟ أريد حفيدًا فقط، هل هذا خاطئ؟ عليكِ الذهاب للطبيب للاطمئنان على اية حال إيما، لا تستمعي لهذا الاحمق إن اخبرك انه لا يريد اطفالًا " 

بينما كانت إيما على وشك الموت من الإحراج فنظرات والده و والدته تخترقانها حقًا، ثم جاء السؤال الأخطر " إذن منذ متى وأنتما تتواعدان؟" سأل والده بهدوه وهو يقلب نظره بينهما

رفعت إيما رأسها بسرعة وتوترت اكثر 

"في الحقيقة نحن لسنا.... "

لكن يد جون أمسكت يدها أسفل الطاولة بقوة قبل أن يجيب بهدوء "منذ عدة أشهر" استدارت نحوه بصدمة قاتلة هو يرغب في الاستمرار ف لعبته الحقيرة حتى النهاية. 

أما والدته فتنهدت براحة " أخيرًا، لقد كنت بدأت أصدق أن ابني يحب الفتيان بالفعل ويواعد صديقه هارولد الأحمق"

كادت ضحكة ساخرة تفلت من إيما رغم توترها، كانوا عائلة دافئة بالنهاية، هي لا تعلم لما جون يكره البقاء هنا؟ أو حتى لماذا يخفي هويته عن الجميع؟ ولكن هي كل ما رأته هو العائلة التي فقدتها وهي صغيرة ولم تحصل عليها أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عدوي الذي احب   33

    "أوه، لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة أتيت فيها." قال الشاب الأشقر وهو يبتسم لجون بالألمانية ابتسم جون وحك مؤخرة رأسه."أجل، أعلم كنت مشغولًا"انتقلت نظرات الشاب إلى إيما، فتأملها للحظات قبل أن يقول شيئًا آخر بالألمانية.لم تفهم إيما كلمة واحدة، لكنها شعرت أنه يتحدث عنها خصوصًا مع نظراته التي انتقلت بينها وبين جون.فجأة أمسك جون بيدها وسحبها لتقف إلى جواره، قال الشاب الأشقر بابتسامة ذات مغزى"إنها المرة الأولى التي تحضر فيها رفيقة معك يبدو أنها مميزة"لم تفهم إيما شيئًا مما قيل، لكنها حدقت في جون وكأنها تنتظر ترجمة فورية لما يحدث حولها.أجاب جون دون تردد:"أجل، إنها فتاة مميزة بالنسبة لي."توقفت إيما للحظة، رغم أنها لم تفهم الكلمات، إلا أن نبرة جون جعلت قلبها يخفق بطريقة غريبة.ثم التفت الشاب إليها وقال:"صباح الخير، سيدتي."نظرت إليه إيما بحيرة فأمال جون رأسه نحوها وهمس"إنه يقول صباح الخير"ابتسمت إيما، ثم كررت الكلمة التي سمعتها منه بالألمانية، اتسعت ابتسامة جون."أنتِ تتعلم

  • عدوي الذي احب   32

    مرت تلك الليلة ثقيلة على الجميع، وكأن النوم قرر أن يبتعد عن غرفهم جميعًا.كانت بيلا أكثرهم قلقًا، كلمات ويليم أرعبتها حقًا فهو لم يتصرف معها بهذه الطريقة من قبل، لطالما كان يقف إلى جانبها، ويتحمل رفضها ومراوغتها، ولم يهددها يومًا بأنه سيتوقف عن ملاحقتها أو عن حبها.لكن ما أخافها أكثر من كلماته هو معرفتها بأن ويليم لا يتحدث عبثًا؛ فعندما يتخذ قرارًا، ينفذه.أما إيما فقد قضت جزءًا كبيرًا من الليل تفكر في هدية مناسبة لجون، كانت تريد أن تختار له شيئًا مميزًا لعيد ميلاده، وربما هدية أخرى للعام الجديد.لم تكن تعرف لماذا أصبح الأمر مهمًا لها إلى هذه الدرجة، لكنها أرادت بشدة أن ترى ابتسامته مجددًا.كانت سعادة جون محببة إلى قلبها بشكل غريب، وتمنت ولو للحظة أن تراه سعيدًا لبقية حياته.استيقظ جون مبكرًا للغاية مع أول خيوط الشمس، كان متحمسًا بصورة لم يشعر بها منذ وقت طويل.أراد أن يقضي يومًا مختلفًا مع إيما يومًا يجعلها تضحك من قلبها وينسيها كل ما مرّت به مؤخرًا.لم يكن قد سامح نفسه حتى الآن لأنه تسبب في ألمها مرتين، و

  • عدوي الذي احب   31

    دخلت إيما الغرفة وهي تغلي من الغضب، وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى التفتت إلى جون."واللعنة يا جون، لا تورطني في أمورك اللعينة مجددًا!" قالت بغضب، رفع جون حاجبه بهدوء وكأنه لا يرى سببًا لكل ذلك الانفعال."ماذا؟ أليس من الأفضل أن يظنوا أننا نتواعد؟ ليس من المنطقي بقاء رجل وامرأة في غرفة واحدة من دون علاقة عاطفية تربطهما، كما أنني لن أشارك الغرفة مع جينا أبدًا" حاول تبرير موقفه.عقدت إيما ذراعيها أمام صدرها وقالت بغيظ:"بالضبط، هذا ما أتحدث عنه! لذا جد غرفة أخرى تنام فيها"لكن جون لم يهتم كثيرًا، بل تمدد على الفراش ببرود وأغمض عينيه"أنا متعب حقًا"حدقت به إيما لثوانٍ غير مصدقة لمدى بروده."حسنًا، سأذهب إلى غرفة آنا، لا يمكنني البقاء معك هنا" صفق جون بضع مرات بكسل وهو ما يزال مستلقيًا."هذا حل جيد إيما" اتسعت عيناها من شدة الغيظ."هناك حل أفضل! ما رأيك أن تأخذ أغراضك اللعينة وتذهب إلى غرفة هارولد؟" تنهد جون ونهض من الفراش وهو يلتقط حقيبته."واللعنة، أنا لا أقدم هذه الخدمات مجانًا أيتها الفتاة"ثم خرج من

  • عدوي الذي احب   30

    نزلت إيما إلى الأسفل ثم وقفت أمام جون وهي تتصنع الغضب قدر استطاعتها.لأول مرة في حياتها كان هناك شخص يراقبها فقط ليتأكد من أنها نامت جيدًا، كان الأمر لطيفًا... ودافئًا بطريقة لم تعتدها لكنها لم تكن تريد أن يستمر.هي لن تقع في الحب.ولا تريد أن تتألم.كان جون أول شخص في حياتها في أشياء كثيرة؛ أول صديق حقيقي، أول وغد استطاع استفزازها إلى هذا الحد، أول شخص غير متوقع على الإطلاق، وأول شخص خذلها مرتين وسامحته في المرتين.في العادة، كانت إيما تراقب الناس من حولها بصمت. لم تكن تكوّن الكثير من الصداقات، ولذلك اعتادت مراقبة الجميع وتحليل تصرفاتهم حتى أصبحت قادرة على التنبؤ بردود أفعال معظم من حولها.ربما كانت تلك مجرد آلية دفاع، طريقة تحمي بها نفسها من الخذلان لكن جون كان مختلفًا تمامًا.لم تستطع توقعه ولو لمرة واحدة، كان دائمًا يفاجئها بردود أفعاله الغريبة تجاه المواقف والأشخاص وكأنه الشخص الوحيد الذي لا تستطيع قراءته مهما حاولت، لقد كان صادمًا بكل معنى الكلمة.وبينما كانت غارقة في أفكارها شعرت فجأة بشيء دافئ يحيط برقبت

  • عدوي الذي احب   29

    في اليوم التالي لم تستطع إيما التركيز في العمل كما ينبغي، فقد قضت الليل كله تقريبًا تتقلب في فراشها بسبب جون، وكلماته التي ظلت عالقة في رأسها حتى بعد أن أغلقت عينيها.جلست آنا إلى جوارها في المكتب ثم ألقت عليها نظرة فاحصة قبل أن تهمس"لماذا تبدين كدب الباندا هكذا؟" تنهدت إيما وقالت وهي تفرك عينيها "لم أستطع النوم أمس"ضيقت آنا عينيها وسألت مجددًا"أهذا بسبب جون؟" أجابتها إيما بسرعة"أجـ... لا، ليس كذلك"ابتسمت آنا بسخرية وقالت"إنه بسببه، حالتك تُرثى لها."تجاهلتها إيما وعادت إلى عملها، محاولة إقناع نفسها بأن آنا مخطئة لكن الحقيقة أنها كانت تعرف جيدًا أن نومها لم يكن ليضطرب لولا ذلك الرجل وكلماته الغامضة.لم يمر وقت طويل حتى قطع الصمت المحيط بالمكان صوت المديرة جينا التي وقفت أمام الموظفين وهي تبتسم."لدي خبر مهم لكم يا رفاق"رفعت جينا صوتها قليلًا لتلفت انتباه الجميع ثم تابعت"لقد قررت الشركة منحنا رحلة مدفوعة التكاليف لمدة ثلاثة أيام إلى سويسرا، تقديرًا لعملنا الجاد على المنتج الجديد"

  • عدوي الذي احب   28

    كان شعر إيما المبلل يلتصق بوجهها، بينما انعكست خضراوتها تحت قطرات المطر المتساقطة، وكانت رموشها البنية تزداد قتامة بسبب البلل.ظل جون يحدق بها للحظات، وشعر بقلبه يخفق بجنون وكأنه يرفض الاستماع إلى أي منطق.قال بهدوء، محاولًا أن يشرح ما عجز عن قوله من قبل"أنا آسف... لقد قلتِ إنه ليس من السهل أن تثقي بشخص وهو لا يبادلك الثقة، أليس كذلك؟ هكذا كنت أفكر أنا أيضًا في ذلك اليوم، كنت أثق بك لكن ليلة الحفل، وبسبب سوء الفهم شعرت أنني فقدت تلك الثقة، وشعرت أنكِ لا تثقين بي لذلك أتمنى منك أن تتفهمي ما حدث، أنا لا أبرر تصرفاتي الحمقاء لكنني أردت فقط أن أخبرك أنني تألمت أنا أيضًا، لأنني ظننت أنكِ أنتِ من خذلتني، لم أكن لأتألم بهذا الشكل لو كان شخصًا آخر لأنني في النهاية أتوقع الخذلان من الجميع... عداكِ"ظل ينظر إلى عينيها الخضراوين دون أن يستطيع إبعاد نظره عنهما وكأن شيئًا بداخله يجبره على التحديق بها.كان الثلج يهطل بغزارة من حولهما وسرعان ما بدأت المدينة بأكملها تتغطى باللون الأبيض.نظرت إيما من نافذة السيارة وقالت بصوت خافت"أنت حقًا غريب... وتج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status