مشاركة

7

مؤلف: Jory
last update تاريخ النشر: 2026-07-25 16:39:28

أخذ جون إيما في جولة داخل القصر حتى وصلا إلى غرفته.

كانت إيما تتجول بعينيها داخل الغرفة ببطء، وكأنها تحاول جمع صورة جديدة لذلك الشاب المستفز الذى تعرفه.

الغرفة لم تشبه جون الذى اعتادته داخل الشركة أبدًا. لم تكن تشبه الرجل الساخر الذى يقضى يومه فى استفزازها وإلقاء التعليقات الباردة عليها، بل بدت وكأنها تخص شخصًا آخر بالكامل… شخصًا يحمل عالمًا مختلفًا خلف تلك الابتسامة المستفزة.

الجدران كانت مغطاة بصور لفرق موسيقية قديمة، وبالقرب من النافذة تراصّت عشرات الكتب فوق الرفوف الخشبية بشكل منظم بشكل مدهش، بينما علقت عدة ميداليات وجوائز رياضية بجانب مكتب أسود ضخم. حتى رائحة الغرفة نفسها كانت هادئة… خليطًا من العطور الرجالية والورق القديم والموسيقى.

اقتربت إيما أكثر من مكتبة الكتب، ومررت أطراف أصابعها على عناوين الروايات بفضول حقيقى، قبل أن تلتفت نحوه أخيرًا.

"أقصد أنك لا تبدو محبًا للموسيقى أو الكتب أو حتى الرياضة"

قالتها وهى تتأمل الجوائز المعلقة بينما انعكس ضوء المصباح الخافت داخل عينيها الخضراوين اللتين كانتا تلمعان بطريقة جعلت جون يتوقف عن التفكير للحظة.

كانت عيناها تشبهان عيون القطط فعلًا… حادتين أحيانًا، وباردتين فى أغلب الوقت لكنهما حين تلمعان بذلك الشكل تصبحان خطيرتين على قلبه أكثر مما يرغب بالاعتراف به.

راقبها بصمت لثوانٍ ثم خلع قميصه الأسود دون تفكير وهو يبحث داخل خزانته عن ملابس مريحة، لكن صوت شهقتها الخافتة جعله يلتفت إليها.

اتسعت عينا إيما فور أن رأته عارى الصدر فاستدارت بسرعة للجهة الأخرى وكأنها ارتكبت جريمة.

"واللعنة… ما الذى تفعله؟!"

ارتفع صوتها بتوتر واضح، بينما احمرّت أذناها بخجل حاولت إخفاءه عبثًا.

ابتسم جون بخبث وهو يلاحظ ارتباكها ثم قال بسخرية متعمدة:

"لا تقلقى، لن أغتصبك أنا فقط أغير ملابسى"

التقط أحد قمصانه القطنية البيضاء وألقاه نحوها بهدوء فسقط بين ذراعيها.

"يمكنك ارتداؤه"

نظرت إلى القميص ثم إليه بتردد بينما جلس هو على طرف السرير وكأنه غير مدرك أصلًا لما يفعله وجوده معها داخل الغرفة بقميص نصف مفتوح وقربه الشديد منها.

"ألن تغادر؟"

سألته وهى تعقد حاجبيها وتضم ذراعيها أمام صدرها بحذر، رفع حاجبه باستمتاع واضح.

"إنها غرفتى… لماذا علىّ المغادرة؟"

كان يستمتع بإغاظتها أكثر مما يجب.

شيء ما فى ارتباكها فى طريقتها وهى تحاول الحفاظ على برودها المعتاد بينما تفشل، كان يثير داخله شعورًا غريبًا وخفيفًا لم يختبره منذ وقت طويل.

"واللعنة هل سأغير ملابسى أمامك يا هذا؟!"

صاحت بغضب لكن غضبها بدا مرتبكًا أكثر منه حقيقيًا.

وقف جون أخيرًا واتجه نحو الباب ببطء ثم التفت إليها قبل خروجه مباشرة، وعيناه تلمعان بمكر واضح.

"سأذهب لأتحدث مع والدىّ بالأسفل… على كل حال، هناك كاميرات بالغرفة لذا سأرى كل شيء"

اتسعت عيناها بصدمة حقيقية.

"منحرف!"

صرخت بها قبل أن تغلق الباب خلفه بقوة جعلته يضحك وهو يسند رأسه للحائط خارج الغرفة.

وللمرة الأولى منذ فترة طويلة… شعر بخفة غريبة داخل صدره.

.... 

في الجهة الأخرى من المدينة، كانت آنا تغادر الشركة أخيرًا برفقة هارولد بعد انتهاء الدوام، كانا يتحدثان بهدوء وهما يسيران نحو موقف السيارات.

فجأة انكسر كعب حذائها الرفيع، والتوى كاحلها بقوة. تأوهت بألم وكادت تسقط لكن هارولد أمسك بها بسرعة وثبات.

"آلمكِ؟ هل أنتِ بخير؟" تسائل هارولد فأومأت آنا ولكن كان يبدو من ملامحها المتألمة انها ليست بخير، حملها هارولد بين ذراعيه سريعًا.

"هارولد… أنزلني، أنا بخير" صاحت آنا. 

لكنه لم يستمع حملها بين ذراعيه بسهولة كأنها لا تزن شيئًا، احمر وجه آنا خجلاً شديدًا وهي تضع يدها على صدره محاولة التوازن.

"هارولد! الناس ينظرون!"

"دعيهم ينظرون" قال بهدوء وهو يبتسم

"لن أترككِ تمشين وكاحلكِ ملتوٍ" 

اتجه بها نحو سيارته وهي تشعر بدفء جسده ونبض قلبه تحت أصابعها، كان هارولد يسير ببطء متعمد كأنه يريد إطالة اللحظة.

"أنتِ خفيفة جدًا" علّق بابتسامة. 

"وأنت تستغل الفرصة" ردت آنا بخجل لكن بنبرة مرحة، فتح باب السيارة وأجلسها برفق على المقعد ثم ركع أمامها ورفع قدمها بلطف.

"دعيني أرى"

فحص كاحلها بحرص، أصابعه باردة على بشرتها الساخنة.

"منتفخ قليلاً لكنه ليس سيئًا، سنضع ثلجًا عندما نصل"

نظرت إليه آنا وهو منحنٍ أمامها شعره يتمايل مع الهواء وعيناه مركزتان على قدمها باهتمام حقيقي، شعرت بقشعريرة غريبة تمر في جسدها.

"لماذا تفعل كل هذا؟" سألته بهمس رفع نظره إليها "لأنني أريد"

ثم أضاف بابتسامة خفيفة "ولأنني أحب أن أكون قريبًا منكِ حتى لو اضطررت لحملكِ كل يوم"

احمر وجهها أكثر، ساعدها على ارتداء حذائه الرياضي الاحتياطي الذي كان في السيارة ثم ربط الرباط بنفسه ببطء.

" هارولد…" همست آنا

"همم؟"

" شكرًا" رددت آنا ثم ابتسم ابتسامة ناعمة وهو ينظر إليها. 

انطلقا بالسيارة وأثناء الطريق كان هارولد يلقي النكات الخفيفة ليخفف عنها الألم، وآنا تضحك رغم ألم كاحلها.

لأول مرة منذ فترة طويلة شعرت آنا بالأمان والراحة مع شخص آخر غير إيما.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عدوي الذي احب   8

    فى قصر عائلة جونكان الجو أكثر توترًا بكثير، وقف جون أمام والده داخل المكتب الفخم بينما كان الغضب واضحًا فى عينيه."واللعنة يا أبى، أنت تعرف أننى أكره هذه الطريقة"تنهد والده بهدوء وأغلق الملف الذى بيده ثم رفع نظره اليه. "لم يكن هناك طريقة أخرى لإحضارك، أنا ووالدتك أردنا فقط رؤية الفتاة التى استطاعت أخيرًا إخراجك من عزلتك" مرر جون يده داخل شعره بعصبية. "لكنها حياتى الخاصة، لماذا تتدخلون بها دائمًا؟"تغيرت ملامح والده قليلًا وظهر الحزن داخل عينيه."لأننا والداك يا جون… ونريد رؤيتك سعيدًا، يكفى أنك تعيش وحدك وترفض العودة للمنزل وكأننا غرباء" شعر جون بوخزة مؤلمة داخل صدره.هو يعلم جيدًا أن والديه لم يقصّرا معه يومًا، لكن فكرة الاعتماد على اسم العائلة وثروتها كانت تخنقه دائمًا.لهذا هرب.لهذا اختار أن يصنع نفسه بنفسه بعيدًا عن لقب الوريث لقد كان دائمًا يشعر بأن الجميع يريد استغلاله لثروة والده كما انه كان يظن انه لا يستحقها لانه لم يتعب ابدًا في صناعة هذه الثروة. تنهد أخيرًا وقال بصوت أخف"أنا فقط أريد النجاح بطريقتى"اقتربت والدته منه وربتت على كتفه بحنان."إذًا أحضر إيما معك فى المرة

  • عدوي الذي احب   7

    أخذ جون إيما في جولة داخل القصر حتى وصلا إلى غرفته.كانت إيما تتجول بعينيها داخل الغرفة ببطء، وكأنها تحاول جمع صورة جديدة لذلك الشاب المستفز الذى تعرفه.الغرفة لم تشبه جون الذى اعتادته داخل الشركة أبدًا. لم تكن تشبه الرجل الساخر الذى يقضى يومه فى استفزازها وإلقاء التعليقات الباردة عليها، بل بدت وكأنها تخص شخصًا آخر بالكامل… شخصًا يحمل عالمًا مختلفًا خلف تلك الابتسامة المستفزة.الجدران كانت مغطاة بصور لفرق موسيقية قديمة، وبالقرب من النافذة تراصّت عشرات الكتب فوق الرفوف الخشبية بشكل منظم بشكل مدهش، بينما علقت عدة ميداليات وجوائز رياضية بجانب مكتب أسود ضخم. حتى رائحة الغرفة نفسها كانت هادئة… خليطًا من العطور الرجالية والورق القديم والموسيقى.اقتربت إيما أكثر من مكتبة الكتب، ومررت أطراف أصابعها على عناوين الروايات بفضول حقيقى، قبل أن تلتفت نحوه أخيرًا."أقصد أنك لا تبدو محبًا للموسيقى أو الكتب أو حتى الرياضة"قالتها وهى تتأمل الجوائز المعلقة بينما انعكس ضوء المصباح الخافت داخل عينيها الخضراوين اللتين كانتا تلمعان بطريقة جعلت جون يتوقف عن التفكير للحظة.كانت عيناها تشبهان عيون القطط فعلًا…

  • عدوي الذي احب   6

    ركضا معًا بين الأزقة المظلمة وأنفاسهما تتلاحق بسرعة، بينما كانت أصوات خطوات الرجال خلفهما تقترب شيئًا فشيئًا، لم تعد إيما تفكر حتى بسبب هروبها معه كل ما كانت تعرفه أن قلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة التوتر وكل ما يخطر ببالها الآن، ما ااذي ورطها بكل ذلك؟ لقد كانت تعيش حياة هادئة بسيطة قبل عدة أيام، ما الذي جعل العواصف تدور حولها هكذا فجأة منذ دخول جون الى حياتها. وفجأة تشابك طرف فستانها الأسود الطويل بشيء معدني بارز أثناء ركضها، فتمزق جزء كبير منه بصوت واضح جعلها تتوقف لثانية مذعورة.استمر جون بسحبها خلفه حتى ابتعدا أخيرًا عن المطاردة ثم توقفا في شارع جانبي شبه خالٍ.كان كلاهما يلهث بقوة وصدرهما يعلو ويهبط بسرعة بعد ذلك الركض الطويل.مرا خلال زقاق ضيق يلتقطان انفاسهما كان يفصل بينهما عدة إنشات بسيطة بينما كلاهما ينظر لوجه الآخر بنظرات دافئة، طالعها جون من اسفل الى أعلى بعد أن انتبه الى فستانها الذي كان سببًا في تمزقه. نظرت إيما إلى فستانها الممزق بصدمة ثم أسرعت تحاول إنزاله بيديها المرتجفتين بعدما أصبح مكشوفًا أكثر مما ينبغي احمرّ وجهها خجلًا، وخفضت رأسها للأرض عاجزة حتى عن التذمر كع

  • عدوي الذي احب   5

    "ندّعي أنك تواعد إيما" ساد الصمت لثوانٍ ثم انفجر جون ضاحكًا "فكرة غبية للغاية"“استمع إليّ أولًا!" قال هارولد بسرعة "بهذا ستختفي شائعة كونك شاذًا وسأتمكن أنا من الاقتراب من آنا دون أن تعاملني إيما كقاتل متسلسل والأفضل من كل ذلك" مال نحوه بابتسامة شيطانية. "ستنتقم من جينا أيضًا" انهى هارولد جملته بابتسامة واسعة، اختفت ابتسامة جون تدريجيًا بينما عقله ذهب بعيدًا، انتقام! الفكرة راقت له أكثر مما يجب خاصة بعد الطريقة التي انتشرت بها الشائعات عنه داخل الشركة. "لكن إيما سترفض" قال جون ناظرًا نحو هارولد"ومن قال إننا سنطلب رأيها أصلًا؟" ردد بإجابة سريعة، اتسعت ابتسامة جون ببطء "أحيانًا.." قال وهو يعيد الهاتف لهارولد "يبدو أن عقلك الفارغ مفيد في النهاية"ضحك هارولد بانتصار قبل أن يفتح موقع الشركة الداخلي وينشر الفيديو وخلال دقائق، بدأت التعليقات تنهال بجنون.آلة العمل تواعد جون؟!كنت أعلم أنه ليس شاذًا.لا يمكن أن يختفي رجل وامرأة داخل طابق مظلم وحدهما للصلاة بالتأكيد.يا لها من محظوظة. إذًا شائعة جينا كانت كذبة؟قرأ جون التعليقات وهو يبتسم ببطء، لا أحد يعبث معه ويمر الأمر بسلام وخاصة إي

  • عدوي الذي احب   4

    " أنا ممتنة حقًا لأنك أوصلتني للمنزل بالأمس" قالتها آنا برقة واضحة وهي تنظر نحوه عيناها الدافئتين تعكسان شعورًا بالامتنان الصادق.فابتسم هارولد ابتسامة هادئة بدت صادقة على غير عادته الساخرة التي يشتهر بها بين الجميع كانت ابتسامته هذه تحمل دفئًا لم تعهده من قبل.كانت آنا تبتسم بخجل واضح يغمر وجهها، وهي تعبث بخصلات شعرها الناعمة بين أصابعها بطريقة عفوية بينما يسيران بجانب بعضهما البعض داخل ممر الشركة الهادئ نسبيًا في ذلك الوقت من اليوم.كان الجو يعج ببعض الأصوات البعيدة للطابعات والأحاديث الخافتة، لكنهما كانا يشعران وكأنهما في عالمهما الخاص منذ الليلة الماضية لم تستطع آنا منع نفسها من التفكير بهارولد وطريقته المختلفة تمامًا عما توقعته عنه في البداية.ربما لأن الجميع في الشركة رسموا له صورة معينة داخل رأسها قبل أن تتعرف إليه بنفسها صورة الشاب الساخر الذي لا يأخذ الأمور على محمل الجد والذي يمر من علاقة إلى أخرى دون أن يترك أثرًا، لكن ما رأته الليلة الماضية كان مختلفًا أكثر صدقًا وأقرب إلى القلب." لا بأس" قال وهو يحك مؤخرة رأسه بخفة كأنه يشعر ببعض الحرج الخفيف "في الحقيقة كنتِ لطيفة جدًا

  • عدوي الذي احب   3

    ترددت إيما للحظة قبل أن تفسح له الطريق بصمت.دخل هارولد الشقة بهدوء ووضع آنا فوق الفراش بحذر غريب لم تتوقعه منه، راقبته إيما بصمتكان مختلفًا قليلًا عما رسمته عنه داخل رأسها.حين استدار ليستأذن بالمغادرة أوقفته فجأة."انتظر" قالت بنبرة حادة فنظر إليها هارولد باستغراب."سأعد بعض الشوكولا الساخنة، كنوع من الشكر"ابتسم بخفة قبل أن يجلس على الأريكة ظن للحظة أن إيما قد تكون لطيفة وهو من ظلمها، بعد دقائق وضعت الكوب أمامه بينما جلست بالمقابل تراقبه بحذر واضح."إذن! " قال وهو يرفع الكوب "أهذا تحقيق رسمي؟" سأل هارولد بعد نظرات إيما المريبة التي تتفقده من أسفل قدمه حتى اعلى رأسه. "ربما" اجابت بوجه متهجم دون أن تبتسم، ضحك بخفة بينما هزت هي رأسها بضيق."لن أسمح لك بالتلاعب بآنا" تفوهت بتلك الجملة بنبرة حاسمة، رفع حاجبه باستغراب حقيقي هذه المرة "التلاعب؟" سأل "الشركة بأكملها تعرف نوعك""ونوعي هو؟""رجل لعوب يواعد الفتيات للتسلية"ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يبتسم بطريقة مختلفة قليلًا أقل سخرية من المعتاد."وماذا لو قلت إنني معجب بها فعلًا؟"ضيقت عينيها بعدم اقتناع."لن أصدقك" تفوهت بسرعة ودون تردد"ه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status