Home / مافيا / عرش الدم / الفصل السابع:المفتاح

Share

الفصل السابع:المفتاح

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 16:39:46

بعد منتصف الليل بقليل، كان القصر غارقًا في صمت ثقيل، صمت لم يكن طبيعيًا.

حتى صوت المطر في الخارج بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد، مكتومًا خلف الجدران السميكة والنوافذ القديمة.

وقف كاسر أمام باب المكتبة القديمة، والمفتاح الأسود بين أصابعه.

كان يحدق في الفتحة الصغيرة الموجودة وسط رمز العين السوداء، بينما وقف ريان خلفه، يحمل سلاحه في يده، وعيناه تتحركان باستمرار بين أركان الممر المظلم.

قال ريان بصوت منخفض:

"أنت متأكد أن هذا هو الباب؟"

لم يلتفت كاسر.

"رأيته بنفسي."

"والصوت الذي سمعته؟"

توقف كاسر للحظة.

ثم قال:

"سمعت صوت والدي من خلفه."

نظر ريان إليه بحدة.

"فيكتور مات."

"أعرف."

"إذن كيف تفسر ذلك؟"

أدار كاسر رأسه نحوه ببطء.

"لا أفسره."

ساد الصمت بينهما.

كان كل واحد منهما يعرف أن ما يحدث داخل هذا القصر تجاوز حدود المنطق منذ اللحظة التي قرأ فيها المحامي وصية فيكتور.

الغرفة السوداء.

المفتاح.

الصور القديمة.

الجثث.

والأصوات التي تأتي من أماكن لا ينبغي أن يأتي منها أي صوت.

أعاد كاسر نظره إلى الباب.

ثم أدخل المفتاح الأسود في الفتحة.

في البداية لم يحدث شيء.

لكن عندما أدار المفتاح...

صدر من داخل الجدار صوت معدني عميق.

طَق...

ثم صوت آخر.

طَق... طَق...

شعر ريان بأن الأرض اهتزت قليلًا تحت قدميه.

قال:

"سمعت ذلك؟"

أومأ كاسر.

وضع كفه على الباب ودفعه بقوة.

لم يتحرك.

دفعه مرة ثانية.

لا شيء.

عض على أسنانه وقال:

"هناك شيء آخر."

اقترب ريان منه.

مرر الاثنان أيديهما على الجدار، يبحثان عن أي آلية مخفية.

ضغط ريان على بعض الحجارة.

حرك كاسر الكتب القديمة المثبتة داخل الرفوف.

لكن لا شيء.

ثم...

توقفت يد كاسر.

رفع رأسه.

"انتظر."

"ماذا؟"

"هل سمعت ذلك؟"

صمت ريان.

في البداية لم يسمعا شيئًا.

ثم...

خطوة.

تبعها صوت خطوة أخرى.

كانت تأتي من الممر المؤدي إلى الحديقة.

خطوة...

ثم أخرى...

التفت كاسر وريان في اللحظة نفسها.

خرج كاسر من المكتبة بسرعة، وتبعه ريان.

كان الممر فارغًا.

لكن في نهاية القصر، خلف الزجاج الكبير المطل على الحديقة، ظهرت هيئة امرأة.

امرأة ترتدي ملابس سوداء بالكامل.

كانت واقفة تحت المطر.

شعرها الأسود الطويل ينسدل حول وجهها.

لم تكن تحمل مظلة.

ولم تكن تتحرك.

المطر كان يهطل فوقها بغزارة، ومع ذلك لم تبدُ وكأنها تشعر بالبرد.

قال ريان:

"من هذه؟"

لم يجب كاسر.

كان يحدق فيها فقط.

ثم لاحظ شيئًا جعله يشعر بقشعريرة تسري في جسده.

المرأة لم تكن تنظر إلى الحديقة.

كانت تنظر إليهما مباشرة.

قال ريان:

"كاسر."

لكن كاسر كان قد فتح باب القصر بالفعل.

خرج إلى الحديقة.

تبعه ريان وهو يرفع سلاحه.

تقدما وسط المطر.

كل خطوة كانت تغوص في الطين.

لكن عندما وصلا إلى المكان الذي كانت تقف فيه المرأة...

لم يجدا أحدًا.

اختفت.

توقف كاسر.

نظر حوله.

ثم إلى الأشجار.

ثم إلى سور الحديقة.

لا أحد.

انحنى ونظر إلى الأرض المبتلة.

كان الطين يحتفظ بكل شيء.

أوراق الأشجار.

أغصان صغيرة.

آثار أقدام الخدم.

آثار أحذية الحراس.

لكن المكان الذي كانت تقف فيه المرأة...

كان خاليًا تمامًا.

لا أثر لقدميها.

قال ريان:

"ربما كانت واحدة من الخادمات."

هز كاسر رأسه.

"لا."

"كيف أنت متأكد؟"

رفع كاسر عينيه إليه.

"لأنها كانت تنظر إلينا."

ثم أضاف بصوت أخفض:

"وكأنها كانت تنتظرنا."

لم يعجب ريان الرد.

عاد الاثنان إلى داخل القصر.

وفي طريقهما إلى المكتبة، مرّا بأحد الخدم القدامى، رجل تجاوز الستين، كان يعمل في القصر منذ أيام فيكتور الأولى.

توقف كاسر أمامه.

"رأيت امرأة في الحديقة."

تغير وجه الرجل فورًا.

اختفت كل الألوان من ملامحه.

قال:

"لا تسأل عنها."

اقترب ريان منه.

"من هي؟"

تلعثم الرجل.

"لا أعرف."

أمسكه كاسر من كتفه.

"أنت تعرف."

ارتجفت شفتا الرجل.

نظر حوله، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.

ثم قال:

"منذ سنوات... كان الناس يتحدثون عن امرأة تظهر في القصر قبل موت أحد أفراد العائلة."

تجمد ريان.

"قبل الموت؟"

أومأ الرجل.

"نعم."

سأله كاسر:

"هل رأيتها من قبل؟"

لم يجب الرجل.

قال كاسر:

"أجبني."

خفض الرجل عينيه.

ثم قال:

"رأيتها."

سأل ريان بسرعة:

"متى؟"

رفع الرجل رأسه ببطء.

"في الليلة التي مات فيها والدك."

ساد صمت ثقيل.

نظر كاسر إلى ريان.

كان وجه ريان قد تغير.

اقترب منه وسأله:

"كيف كانت تبدو؟"

ابتلع الرجل ريقه.

"مثلما رأيتموها."

"ملابس سوداء؟"

أومأ.

"نفس الملابس."

"وجهها؟"

ارتجف الرجل.

"لم أستطع رؤيته جيدًا."

سأله كاسر:

"هل كانت تمشي؟"

هنا صمت الرجل طويلًا.

ثم قال:

"لا."

عقد ريان حاجبيه.

"ماذا تقصد؟"

رفع الرجل عينيه إليهما.

"كانت تظهر فقط."

لم يفهم ريان.

"تظهر؟"

أومأ الرجل.

"كنت أقف في الممر عندما رأيتها. لم أسمع خطوات. لم أرها تأتي. لم تفتح بابًا، ولم تمر من أي مكان."

ثم اقترب منهما وهمس:

"كانت هناك فجأة."

شعر كاسر بقشعريرة في ظهره.

قال ريان بحدة:

"هذا كلام خرافات."

لكن الرجل لم يجبه.

اكتفى بالنظر إلى كاسر، ثم قال:

"إذا فتحتم تلك الغرفة..."

توقف.

"ماذا؟"

"لا توقظوا ما بداخلها."

ثم تركهما ورحل بسرعة.

ظل ريان ينظر إليه حتى اختفى في الممر.

قال:

"العجائز يحبون القصص المخيفة."

أجابه كاسر:

"لكنه خاف."

"الجميع خائف هنا."

"وأنت؟"

نظر إليه ريان.

"أنا لا أخاف."

ابتسم كاسر ابتسامة ساخرة.

"إذن لا تتراجع."

عاد الاثنان إلى المكتبة.

وقفا أمام الباب الأسود.

قال ريان:

"لدينا المفتاح، لكنه لا يفتح."

نظر كاسر إلى رمز العين.

تذكر شيئًا.

اقترب منه أكثر.

كانت هناك ثلاث نقاط صغيرة أسفل الرمز، بالكاد يمكن رؤيتها.

قال:

"لم ألاحظها من قبل."

مد إصبعه وضغط على النقطة الأولى.

لا شيء.

ضغط على الثانية.

صدر صوت خافت من داخل الجدار.

ثم وضع إصبعه على الثالثة.

وقبل أن يضغط...

انطفأت أنوار القصر بالكامل.

غرق المكان في ظلام دامس.

قال ريان:

"كاسر؟"

"أنا هنا."

رفع ريان سلاحه.

كان الظلام كثيفًا لدرجة أن كاسر لم يعد يرى وجهه.

ثم...

سمعا صوتًا خلفهما.

صوت امرأة.

هادئ.

قريب جدًا.

"أخيرًا..."

تجمد الاثنان.

استدارا في اللحظة نفسها.

كانت المرأة السوداء تقف في منتصف المكتبة.

لم تكن هناك قبل لحظة.

لم يسمعا بابًا يُفتح.

لم يسمعا خطوات.

كانت فقط...

هناك.

رفع ريان سلاحه فورًا وصوبه نحوها.

"من أنت؟"

لم تجبه.

كانت عيناها مثبتتين على كاسر.

ثم انتقلت نظرتها إلى المفتاح الأسود الموجود في يده.

قالت بصوت خافت:

"أنتما لا تعرفان ماذا ستفتحان."

تقدم كاسر خطوة.

"من أرسلك؟"

لأول مرة ابتسمت المرأة.

كانت ابتسامتها باردة، بلا أي مشاعر.

ثم قالت:

"الرجل الذي مات."

اتسعت عينا ريان.

"فيكتور؟"

لكن المرأة لم تجب.

نظر كاسر إليها.

"ماذا يريد منا؟"

رفعت يدها ببطء، وأشارت إلى الباب الأسود.

ثم قالت:

"ليس ما تظنان."

وفجأة...

انطفأت الأنوار مرة أخرى.

صرخ ريان:

"كاسر!"

اندفع كاسر إلى الأمام.

لكن عندما عادت الأنوار بعد ثوانٍ...

لم تكن المرأة موجودة.

اختفت.

وكأنها لم تكن هناك أصلًا.

ظل ريان يصوب سلاحه نحو المكان الفارغ.

ثم قال:

"هل رأيتها فعلًا؟"

لم يجبه كاسر.

كان ينظر إلى الباب.

كان مفتوحًا.

ببطء...

اقترب منه.

لم يعد هناك جدار مغلق.

ولا قفل.

ولا آلية.

كان خلف الباب ممر طويل يمتد إلى عمق الظلام.

ممر ضيق، جدرانه سوداء، وعلى جانبيه مصابيح صغيرة قديمة انطفأت منذ سنوات.

ومن الداخل...

كان يأتي هواء بارد.

بارد إلى درجة أن كاسر شعر به يلامس وجهه.

ثم سمع صوتًا خافتًا من أعماق الممر.

صوتًا يشبه همس طفل:

"تأخرتم..."

نظر ريان إلى كاسر.

"سمعت ذلك؟"

أومأ كاسر.

"نعم."

تقدم ريان حتى وقف بجواره.

"يمكننا استدعاء الرجال."

هز كاسر رأسه.

"لا."

"لماذا؟"

نظر إلى الممر.

"لأن هذا المكان يريدنا نحن."

ساد صمت قصير.

ثم رفع كاسر سلاحه.

"ندخل."

نظر ريان إليه للحظات.

ثم قال:

"معًا."

خطا الاثنان إلى الممر.

كانت خطواتهما تتردد في الظلام.

خطوة...

ثم خطوة...

حتى ابتعدا عن الباب.

وفجأة...

صدر صوت معدني خلفهما.

طَــق.

استدارا.

كان الباب الأسود قد أغلق وحده.

اقترب ريان بسرعة ودفعه.

لم يتحرك.

ضربه بكفه.

لا شيء.

قال:

"الباب لن يفتح."

نظر كاسر إلى الظلام أمامه.

ثم قال بهدوء:

"إذن ليس أمامنا سوى أن نكمل."

وفي اللحظة نفسها...

اشتعل أول مصباح في نهاية الممر.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

واحدًا تلو الآخر.

حتى ظهر في آخر الممر...

باب آخر.

لكن هذه المرة لم يكن عليه رمز العين.

كان عليه اسم واحد فقط.

فيكتور.

توقف كاسر.

وشعر للمرة الأولى أن كل ما حدث حتى الآن لم يكن سوى بداية.

لأن الغرفة السوداء لم تكن تنتظر وريث العرش...

كانت تنتظر الحقيقة.

والحقيقة كانت تنتظرهم في الداخل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش الدم    الفصل ال25والاخيره:الوارث الاخير

    مرت أيام.أيام قليلة فقط...لكنها كانت كافية لتحوّل كل شيء إلى رماد.لم يبقَ من قصر فيرّان سوى أنقاض سوداء.الجدران التي شهدت ولادات وأسرارًا وجرائم وصفقات وخيانات انهارت.الممرات التي سار فيها رجال العائلة لعشرات السنين أصبحت مغطاة بالرماد.غرفة فيكتور اختفت.المكتبة اختفت.غرفة المراقبة اختفت.والغرفة السوداء...لم يعد أحد يعرف أين كانت.حتى شعار عائلة فيرّان الذي ظل معلقًا فوق المدخل لعقود، لم يبقَ منه سوى نصف قطعة معدنية سوداء.كان القصر قد مات.لكن عائلة فيرّان...لم تمت.---وسط الخراب، تجمع رجال العائلة.وقفوا في دائرة واسعة حول الكرسي الوحيد الذي بقي سليمًا تقريبًا.كرسي فيكتور.الجلدي القديم.الكرسي الذي جلس عليه الرجل أربعين عامًا.الكرسي الذي كان بالنسبة للكثيرين رمزًا للسلطة.وبالنسبة لآخرين...كان رمزًا للخوف.جلس أحد الأخوين عليه.لم يعد هناك من ينافسه.لم يعد هناك ليون.لم يعد هناك رجال يقفون بينه وبين العرش.ولا أب يفرض عليه لعبة.ولا أخ يقف في الجهة المقابلة.الجميع كان ينظر إليه.ينتظر كلمة واحدة.كلمة تحدد مستقبل العائلة.أحد الرجال تقدم خطوة.انحنى أمامه.وقال:"سي

  • عرش الدم    الفصل الرابع والعشرون:عرش الدم

    اشتعل القصر.لم يبدأ الحريق من مكان واحد.بدأ من الطابق السفلي.ثم امتدت النيران بسرعة عبر الممرات القديمة، كأن أحدًا أشعلها بعناية، وكأنه كان يعرف تمامًا أين يضع النار كي تلتهم القصر بأكمله.تصاعد الدخان إلى الطوابق العليا.تحطمت النوافذ من شدة الحرارة.وسقطت اللوحات القديمة من الجدران.صرخ الرجال وهم يحاولون الخروج.بعضهم حمل أسلحته.وبعضهم ترك كل شيء خلفه وهرب.أما القصر...فكان يموت.القصر الذي حكمت منه عائلة فيرّان عالمًا كاملًا لعقود، أصبح في دقائق مجرد هيكل مشتعل.---كان كاسر يركض وسط الدخان.كان لا يزال يبحث عن ريان.منذ سقوطه بعد إطلاق الرصاصة، لم يعرف إن كان حيًا أم ميتًا.كان الدم في كل مكان.والدخان يحجب الرؤية.والنيران تزداد.صرخ:"ريان!"لا جواب.تقدم أكثر.انهار جزء من السقف أمامه.تراجع بسرعة.سمع صوتًا خلفه.استدار.لم يكن هناك أحد.ثم سمع صوتًا آخر.من مكان بعيد."كاسر!"تجمد.كان صوت ريان.ركض في اتجاهه.مر عبر ممر مشتعل، ثم وجد بابًا جانبيًا مفتوحًا.خرج منه.---في الخارج...كان الليل مضاءً بلون النار.خرج أحد الأخوين من الباب الرئيسي.كان مغطى بالدم.وجهه متسخ

  • عرش الدم    الفصل الثالث والعشرون:الانتقام

    ساد الصمت لثانية واحدة.ثانية بدت وكأن الزمن توقف فيها.كان ريان واقفًا في منتصف الصالة، وسلاحه موجهًا نحو المكان الذي اختفى فيه ليون.كاسر إلى جواره.والرجال من حولهما لا يعرفون إلى من يوجهون أسلحتهم.ثم...أطلق ريان النار.انفجرت الصالة بالفوضى.صرخ أحد الرجال.وانطلقت عشرات الطلقات في الوقت نفسه.تحطمت النوافذ.تناثرت قطع الزجاج.وانقلبت الطاولات.بدأ رجال ليون بالهجوم.ورد رجال ريان وكاسر بإطلاق النار.لم تعد هناك قواعد.ولا عرش.ولا قانون عائلة.كان كل شيء قد تحول إلى حرب.ركض كاسر بين الأعمدة، متجنبًا الرصاص.رأى أحد رجال ليون يقترب من ريان.أطلق عليه رصاصة قبل أن يصل.سقط الرجل.نظر ريان إليه.لم يقل شيئًا.لكن نظرة واحدة كانت كافية.ثم تحركا في اتجاهين مختلفين.كان كل واحد منهما يعرف أن الآخر سيغطي ظهره.---في الطرف الآخر من الصالة...ظهر ليون.كان يختبئ خلف أحد الأعمدة.رفع سلاحه.لكن قبل أن يطلق...ظهر كاسر أمامه.أمسك يده.دارت بينهما مواجهة عنيفة.سقط السلاح من يد ليون.حاول أن يضرب كاسر، لكن كاسر أمسك بذراعه ودفعه بقوة.ارتطم ليون بالحائط.اقترب كاسر منه.أمسكه من عنقه و

  • عرش الدم    الفصل الثاني والعشرون:الاختيار

    كان منتصف الليل قد حلّ.القصر غارقًا في صمت ثقيل، لا يكسره سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.منذ موت إيلينا، لم يعد ريان يشعر بأن القصر مكان يمكن الوثوق به.كل زاوية فيه تخفي سرًا.كل باب قد يقود إلى غرفة لم يعرف بوجودها.وكل شخص قد يكون عدوًا متنكرًا في هيئة حليف.كان ريان جالسًا في غرفته عندما سمع طرقًا خفيفًا على الباب.ثلاث طرق.طرق... طرق... طرق.رفع رأسه.لم يجب.بعد لحظات، انزلق ظرف أسود من أسفل الباب.اقترب منه بحذر.انحنى والتقطه.لم يكن عليه اسم.ولا ختم.ولا أي علامة تدل على الشخص الذي أرسله.فتح الظرف.وجد ورقة واحدة.كانت الكلمات مكتوبة بحبر أسود:"تعالا إلى الصالة الكبرى."وتحتها:"منتصف الليل."ظل ريان يحدق في الورقة.ثم شعر بشيء آخر داخل الظرف.قطعة معدنية صغيرة.رمز العين السوداء.عرف فورًا أن الأمر ليس دعوة.بل تهديد.---في الوقت نفسه، كان كاسر قد تلقى الظرف نفسه.خرج من غرفته في اللحظة ذاتها تقريبًا.وجد ريان في نهاية الممر.توقف الاثنان أمام بعضهما.رفع ريان الورقة.قال:"تلقيتها؟"أخرج كاسر ظرفه."نعم."نظر كل منهما إلى الآخر.ثم قال كاسر:"إنها فخ."أجاب ر

  • عرش الدم    الفصل الحادي العشرون:الحقيقة الكاملة.

    لم يتحدث ريان طوال الطريق.كان يسير أمام كاسر بخطوات بطيئة، ويده ما زالت تقبض على قطعة المعدن التي وجدها بجانب جثة إيلينا.الثالث.كلمة واحدة.لكنها أصبحت أثقل من كل الأسرار التي عرفاها منذ عودتهما إلى القصر.خلفه كان كاسر صامتًا أيضًا.لم يكن أي منهما يعرف ماذا يقول للآخر.ففي أقل من ساعة، تغير كل شيء.إيلينا ماتت.وكشفت أن كاسر ليس أخًا لريان.وفي الوقت نفسه أكدت أنه ليس عدوه.بل الشخص الوحيد الذي يستطيع إنقاذه.لكن من ماذا؟ومن مَن؟وصلا أخيرًا إلى الممر القديم.توقف كاسر أمام الجدار.قال:"الغرفة."أومأ ريان."إذا كانت هناك إجابة... فستكون هنا."بحثا عن المدخل مرة أخرى.ضغط كاسر على الحجر الذي اكتشفه سابقًا.صدر صوت ميكانيكي.تحرك الجدار.ظهر الباب الصغير.دخلا.وأغلق كاسر الباب خلفهما.---كانت غرفة المراقبة مظلمة.لكن بعض الأجهزة كانت لا تزال تعمل.شاشات صغيرة تومض بصورة مشوشة.مؤشرات حمراء تتحرك.وأشرطة قديمة مصطفة على الرفوف.اقترب ريان من لوحة التحكم.كان يشعر بأن هناك شيئًا لم يروه بعد.قال:"وجدنا تسجيلات طفولتنا.""ووجدنا تسجيلات لإيلينا."قال كاسر."لكننا لم نجد التسجيل ا

  • عرش الدم    الفصل العشرون:موت الام

    لم يمضِ وقت طويل بعد اكتشاف غرفة المراقبة حتى بدأ القصر يستعيد صمته.ذلك الصمت الذي لم يعد يعني الأمان.بل أصبح يعني أن شيئًا ما يحدث في الظلام.كان ريان يسير بسرعة في الممر المؤدي إلى جناح والدته.منذ اختفاء ماريا، لم يستطع إخراج كلماتها من رأسه."الشخص الذي يراقبكما الآن... أقرب إليكما مما تتخيلان."كان يريد إجابات.وكان يعرف أن هناك شخصًا واحدًا قد يملك جزءًا من الحقيقة.إيلينا.أمه.المرأة التي خافت من الصورة القديمة.المرأة التي طلبت منه أن يحرقها.المرأة التي عرفت شيئًا عن الطفل الثالث منذ سنوات طويلة.وصل إلى باب غرفتها.كان الباب مفتوحًا.توقف.شيء ما لم يكن طبيعيًا.ناداها:"أمي؟"لم يأته رد.دخل.تجمد في مكانه.كانت إيلينا ملقاة بجانب السرير.الدماء تغطي جزءًا من ثوبها.وكانت إحدى يديها تضغط على جرح عميق في جانبها، بينما كانت أنفاسها متقطعة.صرخ ريان:"أمي!"ركض نحوها وسقط على ركبتيه بجانبها.أمسكها وحاول إيقاف النزيف بيديه."افتحي عينيك."لم تستجب."أمي، انظري إليّ!"تحركت جفونها ببطء.فتحت عينيها بصعوبة.وحين رأت ريان، ظهرت في عينيها لمحة ألم.قالت بصوت ضعيف:"ريان...""أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status