Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الثالث والخمسين: صراع اليقظة وفك السحر الأسود

Share

الفصل الثالث والخمسين: صراع اليقظة وفك السحر الأسود

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-11 05:52:55

كان الهلع داخل المخدع الملكي له وقع أنعم من الكتان وأشد فتكاً من نصال الحيثيين. وقف الملك آني وجسده الرياضي الشاهق، وعضلات صدره العريضة تهتز بأنفاس متلاحقة لاهثة ومضطربة، بينما كانت عيناه الصقريتان تائهتين في بياضهما، تكافحان صوراً مظلمة وهواجس سوداء رآها تخرج كالأفاعي من عيني زوجته الحبيبة ومليكة قلبه نفر. جثا الملك على ركبة واحدة، ضاغطاً بقبضته النحاسية القوية على رأسه الصارم حتى كادت عروق صدغيه تنفجر، زائرًا بصوت مخنوق تملؤه الوحشية العاشقة المتألمة: "ابتعدي عني يا نفر.. هناك ظلام يلتهم عقلي.. أرى في عينيكِ وجوهاً لملوك بابل.. أرى خناجر الغدر في ملمس يديكِ الساخنتين!".

لم تكن نفر امرأة عادية لترتعب أو تتراجع أمام عاصفة جنون زوجها؛ بل كانت اللبؤة الفرعونية التي تعمدت بنيران المعابد ودهاء السياسة. ورغم رداء كتانها الأبيض الشفاف للغاية، الذي كان يلتصق بجسدها الممشوق كالغزالة ويفضح بإثارة طاغية وبشرتها الخمرية الساخنة ومنحنيات قوامها الفرعوني التي زادها بروز بطنها الجنيني دلالاً وروعة، إلا أنها اندفعت نحو الملك دون ذرة خوف.

جثت بين ركبتيه القويتين، وأحاطت وجهه الصارم بكفيها الناعمتين بالقوة، دافعةً بكامل جسدها المثير الساخن ليلتصق بصدره العاري، كأنها تحقنه بدفء أنوثتها وطيب رغبتها المشتعلة لتطرد الصقيع البابلي الذي احتل عروقه.

"انظر إليّ يا ملكي ونجم حياتي!" هتفت نفر بصوت حاسم لاهب تفيض منه الحميمية الشديدة والشغف الجارف الذي تداخل مع دموع لوعتها وقلقها. "أنا نفر.. واحتك وملاذك الأنثوي الأوحد.. أنا التي ذبحت الخونة فوق هذا الفراش لأحمي نطفة نسرنا! هذا ليس عقلك، هذا دنس دخيل يحاول سرقة الإمبراطورية منا!".

امتزجت أنفاسها الحارة المعطرة بالياسمين بأنفاسه المضطربة، وطبعت شفتيها المكتنزتين فوق شفتيه المرتجفتين في قبلة عنيفة، عميقة، وطويلة؛ قبلة لم تكن للمتعة بل كانت معركة بقاء، قبلة حملت كل طاقات العشق الأسطوري والامتلاك المطلق الذي تحدى الجيوش والمكائد. سرت قشعريرة حميمية جارفة ومشتعلة في جسد آني، وبدأت نيران حبه المتجذر تحرق حجب الوهم البابلي ببطء، ليعود الوعي لعينيه الصقريتين وهو يتأمل سحر جسدها المتحرر بين يديه.

وفجأة، التفتت نفر بذكائها الحاد نحو مجمرة العطور والزيت الحار الذي كان يملأ الحجرة؛ لاحظت أن الدخان الصاعد من جرة المر المعتق يتخذ لوناً رمادياً غريباً يحمل رائحة كبريتية خفيفة لا تخطئها حاسة شم الكاهنة السابقة. صرخت بصوت رعدي هز جنبات الجناح: "ميريت! سريج! اقتحموا الأبواب فوراً!".

دخل قادة الحرس الملكي ووصيفتها المخلصة بغتة مستلين السيوف، فأشارت نفر نحو جرة العطور الملكية وزأرت بصرامة وجلال الملكات العظيمات: "افرغوا هذه الجرة على الأرض الرخامية الآن! هناك سحر أسود دفن بداخلها!".

تحطمت الجرة الفخارية الكبيرة، وانساب زيت المر المعتق الساخن فوق الرخام الأبيض، لينبعث منه بريق مريب وتدحرج من جوفه تمثال "أبوقو" البابلي الصغير المصنوع من الحجر الأسود المغسول بدم الأفاعي. شهقت ميريت رعباً، لكن نفر لم تتردد؛ تناولت خنجرها العاجي المسموم وضربت التمثال الأسود بقوة عاتية حتى حطمته إلى قطع صغيرة، ثم صبت عليه الخمر المقدّس لتطهر دنسه السحري إلى الأبد، وتلاشت الغمامة الرمادية من أثير المخدع.

بمجرد زوال تأثير اللعنة الصامتة، انفتحت عينا الملك آني بالكامل ونظر حوله كمن استيقظ من كابوس د Written بالدم. تطلع نحو لبؤته نفر التي كانت تقف بأنفاس متهدجة متلاحقة، وصدرها الممشوق يرتفع وينخفض خلف الكتان الشفاف الممزق عند الصدر، والتمعت عيناها بعشق جارف وحرارة لا ترحم.

شعر آني بندم حارق وعاطفة جارفة لوعت أضلعه؛ فخطا خطوات واسعة ولاهثة نحوها، وأطبق ساعديه القويين والضخام حول خصرها النحيل، وجذب جسدها الفتان الفواح برائحة الياسمين نحو صدره العاري الساخن بعنفوان حارق وشهوة خالصة تفجرت بعد الخوف والترقب.

"سامحيني يا مليكة قلبي ودرة عرشي.. لقد كاد الظلام يسرقني من واحة أحضانكِ،" همس آني بصوت رخيم متهدج مخنوق بالرغبة والشهوة والولاء المطلق، وهو يدفن وجهه في عنقها المرمري الساخن يرتشف صهيل أنوثتها بقبلات حارة لا تنتهي.

"أنت وطني يا آني، والوطن لا يتخلى عن ملكه،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والشغف الذائب وهي تحيط عنقه بذراعيها الرقيقتين وتتشبث بعضلات ظهره العريض، تاركةً مشاعر الغيرة واللوعة تذوب في دفء ساعديه القويين اللذين طوقا كيانها بالكامل.

امتدت يدا آني الخشنتان بعنفوان جارف أزاح ما تبقى من رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها النحيلتين، لينساب القماش ناعماً كالماء ويتساقط تحت أقدامهما، وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر بشرتها الساخنة ومنحنيات قوامها الفرعوني بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ لمئات الشموع العطرية. انحنى الملك يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وعنقها، ونزولاً برقة بالغة وحنان جارف نحو بطنها الدائر برقة، واضعاً كفه الكبيرة فوق موضع جنينهما ووريث العرش، ليستشعر نبض الحياة والعهد المقدّس الذي حمته اللبؤة بذكائها وقوتها، ثم التقى ثغره بثغرها المكتنز مجدداً في عناق أسطوري عنيف ملتهب أخرج كل طاقات الرغبة المكتومة طوال أيام الحرب والاغتراب.

حملها بين ذراعيه الضخام كأثمن وأغلى درر الكون، وسار بها نحو الفراش الملكي الوثير المكسو بجلود الفهود والحرير الناعم، ليستلقيا معاً تحت ظلال الستائر الأرجوانية في ليلة فرعونية من الحميمية الخالصة والشهوة المشتعلة التي لا ترحم، يعوضان فيها عن كل لحظة خوف ونصال، ويعمدان حبهما وجنينهما تحت سقف العشق الأسطوري العابر للقارات الذي لا تزيد العواصف والسحر الأسود إلا اشتعالاً ونضوجاً وثباتاً، واضعين حجر الأساس لسلام دائم يحكم الإمبراطورية الشاسعة من مخدعهما الحميم.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء طيبة باللون الذهبي القاني، كان الملك والملكة يغطان في نوم عميق ودافئ، وأذرعهما متشابكة بإحكام كأنها قيد أبدي لا ينفصم.

ولكن، مع إشراق الشمس، كانت "شبكة اللوتس الأسود" قد توصلت إلى مكان الكاهن البابلي بلشاصر الذي نفث السحر؛ فقد كان يختبئ في معابد البر الغربي متهياً للفرار. أصدرت الملكة نفر أوامرها سراً في الصباح لاعتقاله، لتبدأ خيوط تحقيق مرعب سيكشف عن وجود تحالف سري جديد بين أمراء بابل المكسورين وقوى بحرية غربية تخطط لقرصنة سواحل مصر الشمالية في تشويق درامي متصاعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status