Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل السابع عشر: أنفاس متهدجة ونصَال في الظلام

Share

الفصل السابع عشر: أنفاس متهدجة ونصَال في الظلام

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-06 06:48:16

تجمّد الزمن في تلك الحجرة الملكية المضاءة بوهج المشاعل الخافت. في جزء من الثانية، تحوّلت الأجواء من فيض الحميمية الجارفة والرغبة المشتعلة التي كانت تجمع بين آني ونفر فوق الفراش الوثير، إلى حالة من الاستنفار العسكري الحاد. كان جسد آني الرياضي، الذي كان منذ لحظات يستسلم لدفء يدي نفر ولمساتها الأنثوية الرقيقة، قد اشتدّت عضلاته فجأة كأنه وتر قوس مشدود ومستعد للانطلاق. كانت أصابعه الخشنة لا تزال تلامس بشرة نفر الخمرية الناعمة، لكن يده الأخرى امتدت بآلية وثبات لتتحسس المقبض الجلدي لسيفه المقوس "الخوبش" المستلقي بجانب الفراش.

وضع آني سبابته فوق شفتي نفر المتهدجتين، مرسلاً لها إشارة صامتة تأمرها بعدم الحركة أو إصدار أي صوت. نظرت إليه نفر بعينين كاحلتين واسعتين، امتزج فيهما قلق الأنثى على حبيبها بذكاء موروث من دماء الكهنوت؛ لم ترتبك ولم تصرخ، بل تراجعت بخفة البريّة نحو زاوية الفراش، جاذبة رداءها الكتاني الأبيض الرقيق ليغطي جسدها، وعيناها مسمرتان على الستائر الحريرية الشفافة التي تفصل المخدع عن الشرفة الملكية المطلة على حدائق النيل المظلمة.

تناهى إلى مسامعهما مجدداً ذلك الصوت المريب؛ لم يكن حفيف الرياح، بل كان صوت احتكاك نصل معدني دقيق بمسند الشرفة الحجري، يليه صوت أنفاس مكتومة لشخص يتربص في العتمة. انزلق آني من الفراش بخفة الفهد، عارياً الصدر، تتلامس قطرات الماء المتبقية على جسده مع ضوء المشاعل البرتقالي، وبدت جراحه المفتوحة كأنه أوسمة شرف تزيد ملامحه شراسة وجاذبية. تحرك بخطوات صامتة تماماً لا تترك أثراً فوق السجاد الفاخر، متخذاً من الأعمدة الغرانيتية الضخمة حامياً له.

وفجأة، انشقت الستائر الحريرية بعنف، واندفعت منها ظلال سوداء لثلاثة رجال ملثمين، يرتدون أسمالاً داكنة تلتصق بأجسادهم كأفاعي الليل، وفي أيديهم نصال طويلة ونحيلة من البرونز الأسود، المصمم خصيصاً للاغتيالات الصامتة. لم يتردد المهاجم الأول؛ إذ اندفع بكل ثقله نحو الفراش ظناً منه أن آني لا يزال مستلقياً هناك، وموجهاً طعنة قاتلة نحو الوسائد.

"تبحث عني في المكان الخطأ أيها الجرذ!" دوى صوت آني الرعدي في أرجاء الحجرة.

قبل أن يستدير الملثم، كان سيف "الخوبش" المقوس قد شق الهواء بصرير حاد، ليهبط كالصاعقة على عنق المهاجم الأول، مخلفاً نافورة من الدماء القرمزية التي تناثرت فوق الأرضية الرخامية المصقولة وسقط الجسد هامداً بلا حراك. ذعرت الظلال الأخرى؛ فلم يتوقعوا أن يكون القائد الأعلى مستيقظاً ومستعداً في مخدعه الحميم.

اندفع الملثمان الآخران معاً، ودارت معركة شديدة الإثارة والخطورة في المساحة الضيقة للحجرة. كانت الخناجر الطويلة تتحرك بسرعة مذهلة، تحاول اقتناص أي ثغرة في جسد آني عاري الصدر. تحاشى آني طعنة غادرة خدشت ذراعه السليمة، والتف حول نفسه بحركة راقصة ومحترفة، مستخدماً خفة جسده المصقول، وضرب بمرفقه القوي وجه المهاجم الثاني ليسمع صوت تحطم عظام أنفه، ثم أجهز عليه بضربة مرتدة من كعب سيفه أرسلته إلى العالم الآخر.

بقي المهاجم الثالث والأخير، الذي أدرك أن المهمة فشلت تماماً. تراجع نحو الشرفة محاولاً الفرار، لكن نفر، التي كانت تتابع المشهد بأنفاس محبوسة وقلب ينبض بعنف، رأت زهرية فخارية ضخمة مليئة بماء الورد بجانبها. استجمعت كل قوتها، وقذفتها نحو ساقي الملثم الفار ليتعثر ويسقط أرضاً مدوياً. في لمح البصر، كان آني يقف فوقه، واضعاً قدمه الثقيلة فوق صدره، ونصل سيفه المقوس يلامس حنجرته مباشرة.

"من أرسلكم؟" زأر آني بصوت لاهث، وعروق عنقه بارزة من شدة الغضب والإثارة. "تكلم قبل أن أرسل روحك لتلعنها الآلهة إلى الأبد!".

بصق الرجل دماً وقال بنبرة مليئة بالغل قبل أن يبتلع سماً كان يخفيه تحت لسانه: "طيبة ستسقط.. ونجم النسر سينطفئ.. أسياد الشمال قادمون..". وارتعش جسده ثم سكن تماماً، معلناً انضمامه لرفاقه.

ساد الصمت الثقيل الحجرة مجدداً، ولم يعد يُسمع سوى أنفاس آني ونفر المتلاحقة. أسقط آني سيفه الملطخ بالدماء على الأرض، والتفت نحو نفر. كانت لا تزال واقفتًا بجانب الفراش، ورداءها الكتاني الأبيض قد تلوث ببعض قطرات الدماء المتناثرة، ووجهها شاحب لكن عينيها تفيضان بعاطفة جارفة وخوف مرعب، ليس على نفسها، بل عليه.

ركض آني نحوها، وجذبها إلى أحضانه بقوة وعنفوان يعكسان جنون اللحظة. أحاط خصرها بساعديه القويين، وضامها إليه حتى كاد يسمع دقات قلبها المرتعفة داخل صدره. انحنت نفر برأسها لتخفيه في عنقه، متمسكة بظهره العاري بأصابعها التي كانت ترتجف إثارةً ولوعة.

"أنت مصاب.. جسدك ينزف مجدداً يا حبيبي،" همست بنبرة متهدجة تداخلت فيها الدموع برائحة الأنفاس الحارة.

"هذه الدماء ليست شيئاً مقارنة بالخوف الذي عشته لثانية واحدة من أن يمسكِ سوء،" أجابها آني وصوته يفيض بحميمية جارفة وهو يرفع وجهها بيديه ليلتقي عيناه بعينيها الكاحلتين. "حتى في اللحظة التي كانت النصال تحيط بي، كنت أستمد قوتي من أنفاسكِ وعطركِ الراقد في زوايا الغرفة. أنتِ حميتني برمي الزهرية.. أنتِ لستِ مجرد غزالة لطيبة، بل أنتِ ملكة قلبي ومحاربتي".

انحنى وطبع على شفتيها قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة، حملت كل جنون الإثارة والخطر الذي نجوْا منه للتو. كانت قبلة تذوب فيها المخاوف وتشتعل فيها الرغبة من جديد، كأن الموت الذي كان يحوم حولهما قبل دقائق قد زاد من تشبثهما بالحياة وبالحب. تلاقت أجسادهما الساخنة تحت ضوء المشاعل الخافت، وامتزجت الأنفاس بالوعود الصامتة بأن هذا الحب، الذي تعمد بالدم والنصال والكتان، لن يقدر عليه بشر أو ملك.

ولكن، كلمات الاغتيالي الأخير بقيت تتردد كالنذير المشؤوم في عقل آني: "أسياد الشمال قادمون". أدرك القائد الأعلى أن زواج الخيانة قد انتهى، لكن شبح حرب عظمى تقودها إمبراطوريات الشمال (الهكسوس والحيثيون) قد بدأ يلقي بظلاله السوداء على ضفاف النيل الخالد، وأن مخدعه الحميم لن يطول الاستمتاع به قبل أن تصدح طبول الحرب الكبرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الثامن والعشرون: وداع الجمر وفحيح القصر

    لم يكن للراحة متسع فوق أسرّة الملوك؛ فالتاج الذي يزين الجبين يحمل ثقلاً يهد الجبال. تلاشت برودة الفجر تحت وطأة الأنباء الحارقة الآتية من بوابات مصر الشرقية، وتحول جناح الملك العتيق في لمح البصر من واحة للحميمية العاطفية الذائبة إلى مركز لاستنفار طاقات الإمبراطورية. كان الجو مشحوناً بالتوتر؛ فبينما

  • عرش النيل والقلوب   الفصل السابع والعشرون: ظلال في الشرق ونيران المخدع

    لم يكد يرتفع حجاب الليل الساحر عن سماء طيبة، حتى بدأت خيوط العهد الجديد تُنسج بصرامة بالغة. كان الجلوس على عرش مصر العظيمة لا يعني الراحة، بل يعني السهر على أمن إمبراطورية يتربص بها الأعداء من كل حدب وصوب. ومع شروق الشمس، كانت قاعة المشورة الملكية تعج بقادة الحاميات وأعيان الأقاليم الذين جاءوا لتقد

  • عرش النيل والقلوب   الفصل السادس والعشرون: تيجان النيل وأسرار الأرجوان

    دوت صيحات مئات الآلاف من أبناء طيبة وجنود الفرقة الذهبية كأمواج هادرة تضرب جدران التاريخ، وتداخلت أصوات الأبواق الملكية النحاسية مع قرع طبول الحرب الكبرى العتيقة المكسوة بجلود الثيران. كانت الساحات الشاهقة لمعبد الكرنك تتلألأ بفخامة غير مسبوقة؛ فالأعمدة الجرانيتية لُفت بأقمشة الكتان الأبيض الرفيع و

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الخامس والعشرون: أرجوان التتويج ولوعة المخدع الملكي

    انقشعت غيوم المكائد السياسية بعد أن فرضت الفرقة الذهبية سيطرتها المطلقة على كل شبر في طيبة العتيقة. أقيمت مراسم الجنازة الملكية لفرعون الراحل ميرنبرع بجلال يليق بملوك مصر العظام؛ حيث حُمل جثمانه المحنط في قارب ملكي مذهب شق مياه النيل نحو الغرب، وسط عويل الآلاف وترانيم الكهنة الخاضعين، ليدفن في وادي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status