Beranda / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل السادس عشر: ملاذ الجسد والروح

Share

الفصل السادس عشر: ملاذ الجسد والروح

Penulis: Ahmed Habib
last update Tanggal publikasi: 2026-06-06 06:48:02

تراجعت أصوات الهتافات وصليل السيوف الطويلة وراء الجدران الحجرية السميكة لقصر الجناح الملكي الجديد، الذي أمر فرعون بتخصيصه للقائد الأعلى آني. حل ليل طيبة الساحر، وحملت النسمات الآتية من النيل عبير زهور اللوتس البرية لتنعش الأجواء الشديدة الحرارة. داخل الجناح، كانت المشاعل مشتعلة بضوء خافت دافئ، تلامس جدراناً مرسوماً عليها قصص الحب الأسطورية للآلهة، لتضفي على المكان مسحة من الغموض والإثارة.

في وسط الجناح، أُعد حوض استحمام مرمري كبير، تطفو فوق مياهه الدافئة أوراق الورد وزيوت المر والياسمين الفاخرة. كان آني يجلس في الماء، ساندًا رأسه إلى الخلف وعيناه مغمضتان، يحاول جاهدًا التخلص من إعياء المعارك الطاحنة. جروح جسده المصقولة كانت تؤلمه، لكن ألمه الأكبر كان الشوق الذي كاد يمزق أضلعه طوال أسابيع الفراق.

انفتح الباب الخشبي المزين بالذهب بخفة، ودخلت نفر.

لم تكن ترتدي ثوب الزفاف الملكي الممزق، بل كانت ترتدي رداءً من الكتان الأبيض الخفيف جداً والنقي، يلتف حول جسدها الممشوق كالغزالة بشكل يبرز تفاصيل قوامها الفرعوني الأخاذ وسحر بشرتها الخمرية الناعمة تحت ضوء المشاعل. كان شعرها الأسود الطويل منسدلاً على كتفيها العاريتين، وتفوح منها رائحة أنثوية ساحرة سلبت ما تبقى من عقل آني.

فتح آني عينيه، وانبهر بالمشهد. تحرك في الماء محاولاً النهوض، لكن نفر أسرعت بخطوات وئيدة ومثيرة، وجثت على ركبتيها بجانب حوض المرمر، ووضعت يديها الناعمتين على كتفيه العريضتين، تمنعه برقة من النهوض.

"استرح يا نسر طيبة.. جراحك لم تجف بعد، والآن حان دوري لأعتني بك،" همست نفر بنبرة تفيض بالحميمية والرقة، وأنفاسها الدافئة تلامس وجهه.

أمسكت نفر بقطعة من الكتان الناعم المبلل بالماء المعطر، وبدأت تمررها برفق شديد فوق جرح كتفه المدمى، ثم صعوداً نحو عنقه وصدره العريض الذي تعلوه ضربات السيوف. كانت لمساتها أشبه ببلسم سحري أذاب كل توتره. نظر آني إلى عينيها الكاحلتين الواسعتين، اللتين كانتا تلمعان ببريق العاطفة الجارفة والرغبة المكتومة.

ولم يعد آني قادراً على الكبح؛ فمد يده القوية المبللة، وأمسك بمعصمها الرقيق، وجذبها نحوه برفق لكن بإصرار حارق، لتصبح أنفاسهما نفساً واحداً، وشفاؤهما على بعد شعرة.

"نفر.. طوال وجودي في جحيم الصحراء، وفي غمرة صليل السيوف، لم أكن أرى سوى وجهكِ، ولم أكن أتنفس سوى طيفكِ،" قال آني بصوت رخيم مشحون بالعاطفة والحميمية، وعيناه تخترقان أعماق روحها. "حبكِ هو التميمة الحقيقية التي أبقتني حياً. والآن.. لا فرعون، ولا كهنة، ولا جيوش الأرض يمكنها أن تحجبني عنكِ".

ارتجف جسد نفر إثارةً ولوعة، ولمست أصابعها شفتيه قائلة بصوت متهدج: "ولا أنا أريد شيئاً من هذا العالم سوى أن أكون بين يديك يا آني.. خذني إليك، فقد ماتت روحي في غيابك، ولا تحيا إلا بك الليلة".

انحنى آني وطبع قبلة طويلة وعميقة على شفتيها، قبلة امتزجت فيها مرارة الفراق بحلاوة الانتصار واللقاء. كانت قبلة مشتعلة أيقظت النيران في جسديهما. تمسكت نفر بكتفيه بقوة، وشعرت بجسده الرياضي الساخن تحت الماء، بينما كانت يده الأخرى تلتف حول خصرها العاري، يجذبها أكثر نحو حافة الحوض المرمري، متناسين تماماً كل جراح الجسد وآلام الحرب.

خرج آني من الماء، وجسده يقطر ماءً ونوراً، وحملها بين ذراعيه القويتين كأنها أثمن لؤلؤة في النيل، واتجه بها نحو الفراش الوثير المصنوع من جلد النمر والكتان المطرز بالذهب. وضعها برقة، واستلقى بجانبها، متأملًا ملامحها الأسطورية التي لطالما حلم بها. امتدت يده لتزيح خصلات شعرها عن وجهها، وتلاقت أجسادهما في عناق حميمي دافئ، يعوضان في ساعات الليل الساحرة كل لحظة خوف وفراق عاشاها.

وفي غمرة هذه الرومانسية الحالمة، وفي لحظة من السكون الحميم، تناهى إلى مسامع الجناح الخارجي صوت حفيف مريب عند شرفة القصر المطلة على حدائق طيبة المظلمة. انقبضت عضلات آني فجأة، وتحولت عيناه الرومانسيتان في لمحة عين إلى عيون الصقر المقاتل. وضع يده فوق فم نفر ليهمس لها بالصمت، بينما تلمست يده الأخرى قبضة سيفه "الخوبش" الموضوع بجانب الفراش.. فالإثارة والخطر لم يتركا عاشق النيل حتى في مخدعه الملكي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status