Share

عشق على خط النار

last update publish date: 2026-06-13 20:58:38

الفصل الثالث

اندفعت السيارة المدرعة الخاصة بالرائد مراد كالسهم من الفناء الخلفي لمقر المباحث، مخلفة وراءها سحابة كثيفة من الغبار والدخان. كان مراد يقود بيد واحدة بثبات ويقظة تامة، بينما يمسك باليد الأخرى جهاز اللاسلكي ليصدر أوامر حاسمة وفورية للقوات المنتشرة في المحيط لإغلاق المداخل والمخارج ومحاصرة المهاجمين.

أما ليلى، فقد ارتمت في المقعد المجاور له وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وتضع يدها على قلبها الذي كان يدق بسرعة جنونية. نظرت من النافذة الخلفية لتتأكد أنهم ابتعدوا عن ساحة الانفجار، ثم التفتت إلى مراد وقالت وهي تحاول استعادة نبرتها الكوميدية المعتادة: "يا فندم، أنا بقترح إننا نغير خط السير ونطلع على أقرب محل كشري. الرعب ده بيجوع جداً صراحة، وأنا ضحيت بكوباية المقرمشات بتاعتي في الشقة ومحتاجة تعويض نفسي ومعنوي فوراً!".

رمقها مراد بنظرة سريعة وحادة وهو يضغط على دواسة الوقود ليزيد من سرعة السيارة الجنونية على الطريق الدولي السريع. "كشري؟ نحن نجونا من الموت منذ دقيقتين فقط وأنتِ تفكرين في الطعام؟ يبدو أن جهازكِ العصبي يحتاج إلى إعادة ضبط مصنع يا ليلى"، قالها بنبرته الصارمة الجادة التي لا تتغير مهما كانت الظروف.

"إعادة ضبط مصنع إيه بس يا سيادة الرائد! دا أنا لسه منقذة حياتك ومفتحة لك الباب المشفر بدبوس شعر! يعني المفروض دلوقتي نكون بنحتفل، وحضرتك تعزمني على حاجة تشربها كنوع من رد الجميل"، ردت ليلى وهي تعدل من وضعية جلستها وتنظر إليه بطرف عينها معجبة بملامحه الحادة والتركيز الشديد البادي على وجهه أثناء القيادة.

لم يكد مراد يجيبها حتى أطلق جهاز اللاسلكي صوتاً مشوشاً، وجاء صوت الضابط المساعد متقطعاً ومرعوباً: "يا فندم.. احذر! هناك سيارتان دافعتان رباعيتا الدفع سوداوان تلاحقانكم على الطريق الدولي. يبدو أنهم استطاعوا تتبع سيارتك عبر أجهزة الرصد اللاسلكي البديلة للعصابة.. إنهم يقتربون منكم بسرعة!".

تصلبت ملامح مراد تماماً، ونظر في المرآة العاكسة ليرى بالفعل أضواء سيارتين ضخمتين تقتربان من الخلف بسرعة رهيبة. التفت إلى ليلى وقال بنبرة قاطعة: "اربطي حزام الأمان فوراً وانخفضي برأسكِ لأسفل المقعد! العرض الحقيقي سيبدأ الآن".

"يا مامي! عرض إيه تاني؟ أنا ماليش في المسارح والله!"، صرخت ليلى وهي تسحب حزام الأمان بسرعة وتكاد تختبئ أسفل لوحة القيادة من شدة الخوف، بينما انحرف مراد بالسيارة فجأة وبقوة لتفادي زخة من الرصاص الكثيف الذي أطلقته السيارة الملاحقة لهما، ليخترق زجاج السيارة الخلفي والمقاوم للرصاص جزئياً.

بدأت مطاردة مرعبة على الطريق الدولي المظلم. كان مراد يتحكم في عجلة القيادة باحترافية مذهلة، يناور بين السيارات والشاحنات الكبيرة كأنه في سباق للموت، بينما كانت رصاصات العصابة تطير حولهما وتحدث أصواتاً مرعبة عند ارتطامها بجسم السيارة المدرع.

رغم ذعرها، لم تستطع ليلى كبت فضولها، فرفعت رأسها قليلاً وقالت بنبرة مرتعشة: "مراد.. هما بيجروا ورانا كدة ليه؟ هو أنا سرقت الورث بتاع باباهم؟ كل ده عشان دخلت على السيرفر بتاعهم؟ دول قليلين الذوق أوي صراحة!".

"أنتِ لم تخترقي سيرفر عادياً يا ذكية"، قال مراد وهو يدور بعجلة القيادة بعنف ليتفادى سيارة العصابة التي حاولت صدمهم من الجانب: "الملفات التي قمتِ بتحميلها تحتوي على أسماء شبكة التهريب الدولية بالكامل، ومواعيد الشحنات القادمة. أنتِ الآن تصبحين الصندوق الأسود الذي يهدد بانهيار إمبراطوريتهم، ولن يهدأ لهم بال حتى يمحوكِ من الوجود".

ابتلعت ليلى ريقها بصعوبة وقالت: "يمحوني؟ طب ما كنت تقول لي كدة من الأول يا سيادة الرائد! أنا ممكن أعملهم دليت وفورمات للملفات دي من عندي ونرجع حبايب وأقعد في بيتنا معززة مكرمة!".

"الأمر ليس بهذه السهولة.. لقد دخلتِ خط النار بالفعل، وحمايتكِ الآن أصبحت مسؤوليتي وواجبي"، قال مراد وعيناه تلمعان بتحدٍ وإصرار غريبين. في تلك اللحظة، شعرت ليلى أن نبرته تحمل شيئاً أكثر من مجرد الواجب المهني؛ كان هناك حرص حقيقي على حياتها جعل قلبها ينبض بطريقة مختلفة تماماً عن نبضات الخوف.

فجأة، تقدمت إحدى سيارات العصابة وأصبحت موازية لسيارة مراد، وفتح أحد الملثمين النافذة ووجه سلاحه مباشرة نحو زجاج ليلى. بلمح البصر وبدون تفكير، ترك مراد المقود لثانية واحدة، وسحب ليلى بعنف نحو أحضانه ليحميها بجسده، بينما أطلق بيد واحدة عدة رصاصات سريعة من مسدسه نحو إطارات سيارة المهاجمين.

انفجر إطار السيارة السوداء واختلت عجلة القيادة في يد سائقها، لتنحرف بقوة وتصطدم بالحاجز الخرساني للطريق وتشتعل فيها النيران، بينما استعاد مراد السيطرة على سيارته في اللحظة الأخيرة وسط صراخ ليلى المكتوم وهي متمسكة بقميصه بشدة.

أخذ مراد نفساً عميقاً، ونظر إلى ليلى التي كانت ما زالت متشبثة به وعيناها مغلقتان من الرعب. قال بصوت هادئ ومنخفض للغاية: "ليلى.. يمكنكِ الارتخاء الآن، السيارة الأولى انته أمرها".

فتحت ليلى عينيها ببطء، لتجد نفسها قريبة جداً من وجهه، وتستنشق عطر رجولته القوي والممزوج برائحة البارود. ابتعدت قليلاً وهي تشعر بوجنتيها تشتعلان خجلاً، وقالت بصوت خافت وعفوي: "شكراً.. حضرتك بتطلع في الوقت المناسب دايماً زي أبطال الروايات بالظبط. بس على فكرة، حركتك دي كانت خطيرة وممكن نموت فيها!".

ابتسم مراد ابتسامة خفيفة وصادقة ظهرت لأول مرة على شفتيه، مما أضفى على ملامحه الصارمة وسامة سحرت ليلى تماماً. "التدريب الجيد يجعل المستحيل ممكناً"، قالها وهو يعود للتركيز على الطريق، حيث كانت السيارة الثانية للعصابة ما زالت تلاحقهم لكن من مسافة أبعد قليلاً.

لمح مراد في نهاية الطريق مخرجاً فرعياً يؤدي إلى منطقة جبلية وعرة وغير مأهولة بالسكان، وكان يعلم أن الاستمرار على الطريق الدولي السريع سيجعلهم هدفاً سهلاً للإمدادات القادمة للعصابة. انحرف بالسيارة فجأة نحو المنعطف المظلم، لتدخل السيارة في وسط الجبال والدروب الضيقة.

"إحنا رايحين فين يا مراد؟ المكان هنا ضلمة ويخوف أوي"، سألت ليلى وهي تنظر حولها بقلق وتضم ذراعيها لجسدها.

"سنختبئ في موقع أمني سري قديم وسط هذه الجبال حتى الصباح"، أجاب مراد وهو يطفئ مصابيح السيارة تماماً ويعتمد على رؤيته الليلية وخبرته بالطرق الصحراوية ليضلل السيارة الملاحقة لهم: "هناك سنكون في أمان، وسأتمكن من وضع خطة لحمايتكِ وتأمين الملفات".

توقفت السيارة أخيراً أمام مغارة جبلية مموهة ومجهزة قديماً كملجأ للطوارئ. ترجلا من السيارة بحذر وسط هدوء الليل القاتل وصوت الرياح التي تصطدم بالصخور. نظر مراد إلى ليلى التي كانت تبدو منهكة تماماً ومصابة بالبرد، فنزع سترته العسكرية الثقيلة ووضعها على كتفيها برفق ولين غير معهودين فيه.

نظرت إليه ليلى بامتنان كبير وابتسمت قائلة: "شكراً يا سيادة الرائد الصارم.. طلع عندك قلب أهو وبتعرف تحس بالناس".

رد مراد وهو يسير أماماها ليفتح باب الملجأ: "لا تعتادي على هذا اللطف يا ليلى، فأنا ما زلت الضابط الذي سيحقق معكِ بمجرد انتهاء هذه الأزمة".

ضحكت ليلى بخفة وتبعت خطواته إلى داخل الملجأ المظلم، وهي توقن في داخلها أن هذه الرحلة على خط النار لن تنتهي بمجرد تحقيق شرطي، بل هي بداية لقصة أكبر بكثير مما تتخيل.

بقلم الكاتبة: بسنت محمد محي الدين 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثاني والثلاثون: ظلال العودةكانت أضواء العاصمة الإدارية الجديدة تتلألأ تحت عباءة الليل الكحلي كأنها جوهر يتألق في قلب الصحراء. ساد الهدوء أرجاء بيت مراد وليلى، هدوء طالما انتظراه وصانا أركانه بالدم والجهد. لكن في عالم التكنولوجيا والسيادة الرقمية، لا يوجد شيء اسمه "سكون مطلق"؛ فالهدوء في هذا العالم ليس إلا الفاصل الزمني الخادع الذي يسبق هبوب العواصف الكبرى.في مكتبه الصغير الملحق بالمنزل، كان العميد مراد يطالع بعض التقارير الأكاديمية الهادئة تحت ضوء مصباح مكتبي خافت، بينما كانت ليلى تجلس في الغرفة المجاورة تطالع ملفات المنظومة الأمنية الجديدة التي أشرفت على تدشينها مؤخراً.فجأة، انقطع التيّار الكهربائي عن البيت بأسره لمدة ثلاث ثوانٍ فقط، ثم أضاءت المصابيح مجدداً بسرعة، لكن شاشة حاسوب ليلى المحمول أخرجت وميضاً أزرق داكناً غير مألوف، متبوعاً بصوت طنين خفيض صدر من وحدة المعالجة المركزية.تقطعت أنفاس ليلى لثانية واحدة. الأصابع التي صقلتها آلاف الساعات أمام الشاشات المعقدة تعرف هذا الصوت جيداً؛ إنه ليس خطأً في النظام، ولا عطلاً في شبكة الكهرباء.. إنه شفرة اختراق عالية المستوى تستخد

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الحادي والثلاثون: غراس الأملانسكبت أضواء الصباح الدافئة فوق حديقة المنزل، لتغمر الورود والتلال الصغيرة الممتدة خلف البيت ببريق ذهبي صافٍ. كان الهواء يحمل أريج الزهور ونسمات النيل العليلة، معلناً بداية يوم جديد يفيض بالهدوء والسكينة. لم يعد في البيت مكان للخوف أو الترقب؛ فالأيام التي كانت تتسم بالمطاردات والأنباء العاجلة أصبحت جزءاً من طيات الماضي، وحلّ محلها إيقاع حياة هادئ ومستقر ناضل مراد وليلى طويلاً من أجل الوصول إليه.كانت ليلى تقف في شرفة الطبقة الثانية، ترتدي ثوباً قطنياً أنيقاً باللون الأبيض الناصع، وتتأمل طفلها الصغير "إبراهيم" وهو يركض في الحديقة ويمسك بلعبته الصغيرة بضحكات صافية تملأ الأرجاء بهجة. كانت ملامح وجهها تعكس رضا عميقاً ورخاءً نفسياً؛ فالعينان اللتان طالما سهرتا أمام الشاشات المظلمة لفك الشفرات وتتبع الخيوط المعقدة، تنظران اليوم إلى ثمار الاستقرار والعدالة بكل فخر وامتنان.من خلفها، اقترب مراد بخطوات هادئة يحمل كوبين من الشاي الساخن مع النعناع الأخضر. وضع الكوبين على الطاولة الخشبية الصغيرة، ثم وقف بجوارها وأسند ذراعيه على سور الشرفة، متأملاً المنظر ذاته با

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثلاثون: حارس الذاكرةتعاقبت الأيام والسنوات وتعمّق جذر الاستقرار في بيت مراد وليلى، وتحوّلت الأوقات العصيبة التي عاشاها في ما مضى إلى حكاياتٍ منسوجة بمداد الفخر والامتنان. لم يعد الماضي طيفاً يطارد المضاجع أو يبعث على الريبة، بل صار درساً راسخاً يُستلهم منه معنى الصمود وواجب الحماية.كان البيت في هذا الصباح يفيض بالحيوية؛ نسمات دافئة تهب عبر النوافذ المفتوحة حاملة معها أريج الأشجار وأصوات العصافير. في الصالون المتسع المزين بلوحات طبيعية دافئة، كان الصغير "إبراهيم" يلعب على السجادة الملونة، بينما كانت ليلى تجلس عند مكتبتها الصغيرة تنظم بعض الأوراق والمجلدات التوثيقية التي قررت كتابتها لتسجيل تاريخ تطوير المنظومات السيبرانية الوطنية.خرج مراد من غرفته يرتدي زيه العسكري الأنيق، استعداداً للذهاب إلى مقر عمله بالأكاديمية. وقف أمام المرآة يضبط هيئته، قبل أن تتقدم ليلى نحو بخطوات هادئة، وبابتسامة تعلو وجهها المشرق، لتساعده في ترتيب الياقة بلمسات مفعمة بالحنان والدفء."صباح الخير يا سيادة العميد"، قالت ليلى بصوت عذب يفيض بالحب، وهي تتأمل ترقيته الجديدة التي جاءت تتويجاً لسنوات من الجه

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل التاسع والعشرين: أفق جديدمرت سنوات عدة على تلك الأحداث العصيبة التي اختبرت معدن مراد وليلى، وتحولت الجراح القديمة إلى أوسمة شرف تذكرهما دائماً بأن الحق مهما اعتراه الظلام، فإن فجره لا بد أن يشرق. أصبحت الحياة في منزلهما الهادئ بأطراف العاصمة نموذجاً للسكينة والوئام؛ حديقة غناء تفوح منها رائحة الياسمين والورد البلدي، وصوت ضحكات طفل صغير يملأ المكان بالحيوية والبهجة.كان ينبغي لهذه العائلة الصغيرة أن تبدأ مرحلة جديدة من الحياة، مرحلة لم تعد فيها الأسماء مشفرة، ولا الكلمات محاطة بالحذر والترقب. صبيا يبلغ من العمر الآن أربع سنوات، أطلقا عليه اسم "إبراهيم" تخليداً لذكرى اللواء الراحل الذي كان له الفضل الأول في حماية الحق وتوجيه سفينتهما نحو بر الأمان.في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت الشمس تسكب أشعتها الذهبية على الشرفة العلوية حيث يجلس مراد مرتداءً ملابسه المنزلية المريحة، وأمامه طاولة صغيرة عليها بعض الملفات التابعة لأكاديمية الشرطة، وإلى جواره يجلس الصغير "إبراهيم" وهو يحاول رسم سيارة إطفاء على كراسته الصغيرة بألوانه الشمعية.خرجت ليلى من الداخل تحمل صينية الفطور، يكلل وجهها بريق داف

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثامن والعشرين: عهد الأمانتنعّم بيت مراد وليلى بسكينة لا توصف مع حلول المساء، وانبعثت من الشرفة زغاريد الهناء ونشيج الريح الخفيفة وهي تحرك أغصان الأشجار المتراصفة في الحديقة. كانت الحياة تسير بهدوء ودون عجل، وكأن الزمان قرر أن يعوضهما عن كل لحظة ذعر وركض عانياها في سنوات الخوف والمطاردات.كانت ليلى تجلس في الصالون الداخلي المصمم بطراز دافئ يجمع بين الأصالة والعصرية، وتتصفح عبر حاسوبها المحمول التقارير الخاصة بالمبادرة الوطنية للأمن الرقمي. أصبحت المبادرة تتسع يوماً بعد يوم، وتستقطب عقولاً شابة من مختلف الجامعات المصرية لبناء نظام حماية سيبراني متكامل، يضمن عدم تكرار ما حدث مع "مجموعة الظل" أو غيرها من الشبكات الإجرامية.على الجانب الآخر من الغرفة، كان مراد يرتدي ثياباً مريحة، ويجلس أمام مكتبته الخشبية العتيقة، يطالع بعض التقارير الأمنية والتنظيمية الخاصة بمهامه الجديدة في إدارة التدريب والتطوير بوزارة الداخلية. لم يعد مراد يدخل في مطاردات ميدانية محمومة، بل أصبح عقلاً مدبراً ومربياً لأجيال جديدة من الضباط، ينقل إليهم خبرته العميقة في التكتيك، والحرص على حماية روح القانون قبل

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل السابع والعشرين: نبض جديدمرت الأشهر تلتها أشهر، وتحول الخريف ببرودته الخفيفة إلى ربيع دافئ نشر ألوانه الزاهية على جنبات حديقة المنزل الجديد الذي شيده مراد وليلى في زاوية هادئة من أطراف القاهرة. كان المنزل يستقر بين أحضان الطبيعة، بأحجاره الناعمة ونوافذه الزجاجية العريضة التي تسمح لضوء الشمس بالتسلل إلى كل أركانه، مطعماً إياه برائحة الزهور الشذية ونسيم الصباح العليل.في الشرفة العلوية المطلة على الحديقة، كانت ليلى تجلس عند طاولة خشبية صغيرة، وأمامها جهاز كمبيوتر محمول حديث يعمل بتطبيقات الأمان السيبراني المتقدمة التي طورتها مع فريق عملها. كان شعرها الأسود الحريري ينسدل بجمال على كتفيها، وتكسو وجهها الصافي حمرة خفيفة تفيض بالصحة والراحة النفسية التي غابت عنها سنوات طوال.كانت أصابعها تتحرك على لوحة المفاتيح بمهارة وسلاسة، ليس لتفكيك شفرات خيانة أو تتبع مجرمين كما في السابق، بل لإشرافها على إطلاق نظام حماية رقمي جديد ومبتكر خُصص لحماية بيانات المستشفيات الحكومية والمؤسسات الخيرية مجاناً."صباح الخير يا دكتورة.. ألم نتفق على أن العمل داخل المنزل له أوقات محددة لا ننتزع منها ساعات ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status