Se connecterفي عالمٍ تحكمه الدماء والصفقات السوداء، كانت ليان الديب تُعرف باسمٍ واحد فقط… ابنةُ سليم الديب. المرأة التي نجت من زواجٍ حوّلها إلى شبحٍ خائف من الرجال، بعدما عاشت سنواتٍ من التعنيف على يد زوجها السابق كمال السيوفي، نائب والدها وأكثر رجاله وحشية. لكن موت كمال لم يُنهِ الكابوس. بل كان بدايته. وعندما يلتقي طريقها بآدم النجار، وريث العائلة المعادية، تشتعل حربٌ أخطر من الرصاص نفسه. هو رجلٌ لا يرحم. وهي امرأة تخشى حتى الاقتراب. لكن في عالم المافيا… الحب لا يولد بهدوء. بل يولد بين الدم، والخيانة، والرصاص.
Voir plusكان المطر ينزل خفيف فوق إسطنبول، يلمع فوق الشوارع والزجاج الطويل لقصر آل الديب.
المدينة من فوق كانت تبان هادئة… بس الهدوء أحيانًا يكون أكذب شيء ممكن تشوفه. ليان الديب كانت واقفة عند الشباك الكبير في غرفتها، تحمل كوب قهوة بارد من، تنظر إلى الأضواء بشرود. لابسة روب أسود حرير، وشعرها الطويل نازل على ظهرها بطريقة فوضوية كأنها ما اهتمت بنفسها من أيام. ملامحها كانت جميلة بشكل متعب. مو الجمال اللي يخطف الأنظار وبس… لا، الجمال اللي يخلي اللي قدامك يحس إن وراه حكاية ثقيلة. رفعت يدها ببطء تلمس أثر خفيف عند معصمها، واختنق نفسها للحظة. أثر قديم. شيء بسيط ما يلاحظه أحد… لكنها كل ما شافته تتذكر. تتذكر ليالي كاملة وهي حابسة نفسها في الحمام تبكي بصمت عشان محد يسمعها. تتذكر صوت كمال وهو يصرخ. تتذكر كيف كان يمسكها كأنها شيء يملكه، مو إنسانة. غمضت عيونها بقوة. “انتهى.” قالتها لنفسها عشرات المرات. لكن بعض الأشياء ما تنتهي فعلًا… حتى بعد الطلاق. قطع أفكارها صوت دقات خفيفة على الباب. دخلت أمينة، الخادمة اللي ربتها تقريبًا أكثر من أمها، وهي شايلة صندوق مخملي كبير. — أبوكِ يطلبك تحت يا ليان. ردت بدون ما تلتفت: — عنده اجتماع؟ — إيه… وكل رجال المافيا تقريبًا موجودين الليلة. ضحكت ليان بسخرية باردة. — يا سلام… ليلة عائلية لطيفة إذًا. تقدمت أمينة وحطت الصندوق فوق السرير. — السيد سليم أرسل لكِ هذا. لفّت ليان وجهها أخيرًا وفتحت الصندوق بلا اهتمام… لكن أول ما شافت الفستان، ابتسمت بمرارة. أحمر. أحمر غامق، قريب من لون الدم. همست: — واضح إن المزاج دموي الليلة. أمينة سكتت، لأنها تعرف معنى اللون هذا. سليم الديب كان يختار كل شيء بعناية، حتى ألوان ملابس ابنته. والأحمر بالنسبة له مو مجرد لون. كان إعلان. إثبات ملكية. كأنه يقول للجميع: “هذه بنتي… وواجهة اسمي.” قفلت الصندوق بعنف. — قولي له مو نازلة. ارتبكت أمينة فورًا. — ليان… لا تبدين الليلة. — مالي خلق أشوف وجيههم. — أبوكِ مو ناقصه عصبية اليوم. التفتت لها ليان، وفي عيونها تعب واضح. — ومتى كان هادئ أصلًا؟ قبل ما ترد أمينة، انفتح الباب فجأة. ودخل سليم الديب. الهواء نفسه تغيّر أول ما دخل. رجل في الستينات، لكن حضوره يخلي حتى الرجال المسلحين ينتبهون لطريقة وقفتهم. بدلته الرمادية مفصلة بدقة، شعره مليان شيب مرتب، ونظرته الحادة كأنها تشوف اللي داخل الناس مو وجيههم. طالع الصندوق أول، ثم رفع عينه عليها. — ليش ما لبستيه؟ ردت ببرود: — لأني مو داخلة حفلتك. اقترب منها بخطوات هادئة، لكنها كانت تعرف هذا الهدوء. الهدوء اللي يسبق الكوارث. — قلت لكِ انزلي. — وأنا قلت لا. ساد الصمت. أمينة نزلت رأسها بخوف وطلعت بسرعة من الغرفة، تاركة الأب وابنته وحدهم. سليم وقف قدام ليان مباشرة. — الليلة مهمة. — دائمًا اجتماعاتك مهمة. — النجار موجودين. تغيرت ملامحها للحظة بسيطة جدًا… لكنه لاحظ. طبعًا لاحظ. قالت: — وش دخلني في حروبكم؟ ضحك بخفة بلا روح. — لأنكِ بنتي. جملته استفزتها فورًا. — تتذكر إني بنتك بس إذا احتجت تعرضني قدام الناس. اشتدت نظراته. لكن صوته ظل هادئ: — لو كنتِ شخص عادي… كان زمانك تحت التراب من يوم تطلقتِ من كمال. جمدت مكانها. اسم كمال كان مثل شوكة مغروسة داخلها. بلعت ريقها بصعوبة. — لا تجيب طاريه. — ما عاد له سلطة عليكِ. ضحكت فجأة، ضحكة قصيرة ومكسورة. — أنت فعلًا تصدق هذا الكلام؟ اقترب أكثر، وقال بصوت منخفض: — إذا قرب منك مرة ثانية… أقتله بيدي. لقد صدقته. أبوها قادر يسويها فعلًا. وهذا الشيء ما طمنها… خوّفها أكثر. --- القاعة الرئيسية في القصر كانت مليانة رجال ببدلات سوداء، ساعات فخمة، وحراس منتشرين بكل زاوية. ضحكات خفيفة هنا، صفقات هناك، نظرات مراقبة بكل مكان. الكل يعرف إن أي كلمة غلط في هذا العالم ممكن تكلفك حياتك. نزلت ليان أخيرًا بعد ضغط طويل. ولأول مرة من شهور، لبست شيء خلا كل العيون تلتفت لها. الفستان الأحمر كان ناعم وبسيط، لكنه أبرز جمالها بطريقة مزعجة حتى لها. أول ما دخلت القاعة، خفتت الأصوات شوي. الكل يعرفها. بنت سليم الديب. والزوجة السابقة لكمال السيوفي. بعض الرجال كانوا يطالعونها بشفقة… والبعض بفضول… والبعض الآخر بطريقة قذرة تعودت عليها. لكنها مشت وكأن محد موجود. إلى أن انفتحت أبواب القاعة الكبيرة. ودخلوا آل النجار. توتر المكان كله بشكل ملحوظ. حتى الموسيقى صارت بعيدة. كان آدم النجار يمشي في المقدمة، وخلفه رجال عائلته. طويل، جسمه رياضي، لابس بدلة سوداء بدون أي استعراض، لكن حضوره وحده كان كافي يلفت الأنظار. ملامحه حادة بشكل رجولي بارد، وعنده نظرة مستفزة… نظرة رجل ما يخاف من أحد. سمعت واحد يهمس: — هذا آدم؟ — رجع وسيطر على نصف شغل أبوه خلال أشهر… — يقولون إنه أخطر من فيصل النجار نفسه. لكن آدم ما كان يسمع أحد. كان مركز على سليم الديب وهو يقترب منه. تصافحوا ببرود واضح. — حيّاك الله يا آدم، قالها سليم. رد آدم بابتسامة خفيفة: — الشرف لي. الكلمات مهذبة… لكن الجو بينهم كان أبعد شيء عن الاحترام. وفجأة، وهو يتكلم، لمحها. ليان. كانت واقفة عند الدرج، تمسك كأس عصير بدون اهتمام، وعيناها شاردة بعيد عن الجميع. توقفت نظراته عليها أكثر مما يفترض. شيء فيها شدّه بشكل غريب. يمكن لأنها الوحيدة بالمكان اللي ما كانت تحاول تبهر أحد. أو يمكن لأن الحزن كان واضح بعينيها بطريقة مستفزة. رفعت نظرها نحوه بنفس اللحظة. والتقت عيونهم. ثانية وحدة فقط… لكنها كانت كافية. شعرت ليان بانقباض غريب في صدرها. هذا هو آدم النجار؟ العدو اللي تسمع اسمه من طفولتها؟ كانت تتوقع شخص صاخب، متعجرف، مستفز بشكل واضح. لكن هدوءه أخافها أكثر. أبعدت نظرها بسرعة وكأنها ترفض حتى مجرد النظر له. لاحظ. وطالعها باهتمام أكبر. همس لسليم: — بنتك؟ — نعم. — واضح إنها تكرهني. رد سليم بلا تعبير: — ممتاز. رفع آدم حاجبه باستغراب خفيف. قال سليم: — في عالمنا… الكراهية أأمن من الإعجاب. --- بعد ساعة تقريبًا، خرجت ليان للشرفة الخارجية هربًا من الزحمة. كانت تحتاج هواء. شيء يبعد عنها الاختناق اللي تحسه كل ما دخلت هذه الاجتماعات. وقفت عند السور الرخامي، والمطر الخفيف يبلل أطراف شعرها. أغمضت عيونها للحظة. لكنها سمعت خطوات خلفها. رجالية. هادئة. ما التفتت. قال الصوت: — واضح إن الحفلة مملة لدرجة الهروب. عرفته فورًا. آدم النجار. ردت ببرود: — واضح إنك فاضي تراقب الناس. وقف جنبها، تارك مسافة بسيطة بينهم. — مو مراقبة… فضول. لفت وجهها له أخيرًا. — وأنا ما أحب الفضوليين. ابتسم بخفة. حتى ابتسامته مستفزة. قال: — دائمًا عصبية؟ — دائمًا ثقيل دم؟ ضحك هذه المرة فعلًا، ضحكة قصيرة رجولية خلتها تنزعج أكثر بدون سبب واضح. طالعها شوي ثم قال: — كنت أتوقعك مختلفة. عقدت حاجبها. — تعرفني أصلًا؟ — أعرف اسمك. — الاسم مو كفاية. سكت للحظة، ثم قال بنبرة أهدأ: — صحيح. كان فيه شيء غريب بطريقة كلامه. ما كان يطالعها كأنها قطعة جميلة فقط… كأنه يحاول يفهمها. وهذا الشيء وترها. قال فجأة: — سمعنا عن طلاقك. تصلبت ملامحها فورًا. انقلب الجو كله بداخلها. ردت بحدة: — والناس ما عندها سالفة غير حياتي؟ — مو قصدي أتدخل. — لكنك تدخلت. سكت آدم، ثم قال: — واضح إن اللي صار لك ما كان سهل. ضحكت بسخرية مرة. — الرجال دائمًا يقولون كذا بعدما يخلص كل شيء. ولأول مرة، ما عرف يرد مباشرة. كانت عيونها مليانة شيء أعمق من الحزن. خذلان. ألم قديم جدًا. وفجأة انفتح باب الشرفة بعنف. التفتوا الاثنين بنفس اللحظة. كمال. كان واقف عند الباب، عيونه ثابتة على ليان بطريقة خلت الدم يبرد بعروقها. بدلته السوداء، بنيته الضخمة، ونظرته المريضة… كلها ذكّرتها بكل شيء حاولت تنساه. أخذ خطوة للأمام. — ليان. حتى اسمه بصوته كان يخوفها. لاحظ آدم توترها فورًا. وشيء داخله اشتعل بدون ما يفهم ليش. طالع كمال ببرود. كمال بدوره ثبت نظره على آدم، ثم قال بصوت ثقيل: — واضح إنك ناسي حدودك يا ابن النجار. رد آدم بهدوء مستفز: — وأنا ما أحب أحد يحدد لي حدودي. اشتدت ملامح كمال بشكل خطير. أما ليان، فكانت حاسة إن الكارثة قربت. لأنها تعرف كمال. إذا غار… يصير وحش. اقترب كمال أكثر، وعينه ما فارقت ليان. — تعالي هنا. لكنها ما تحركت. ولأول مرة من سنين… قالت له: — لا. ساد صمت ثقيل جدًا. الصمت اللي يسبق الانفجار. ابتسم كمال ببطء… ابتسامة مخيفة. ثم قال: — شكلك نسيتي نفسك بعد الطلاق. وقبل ما ترد، تقدم آدم خطوة للأمام، وصوته صار أبرد من قبل: — واضح إنها قالت لا… حاول تفهمها. التفت له كمال بالكامل. النظرات بينهم كانت كفيلة تشعل حرب. وفي الداخل… كان سليم الديب يراقب كل شيء من خلف الزجاج. وعيناه مظلمة بشكل مرعب. لأنه أدرك في تلك اللحظة… أن ابنته وآدم النجار التقوا فعلًا. وهذا آخر شيء كان يتمناه.دوّى صوت الرصاصة داخل الفندق كالصاعقة.تجمّد الجميع لثانية واحدة فقط…ثم انفجر المكان بالفوضى.صرخات.حراس يسحبون أسلحتهم.رجال يركضون داخل الممرات.وأصوات أجهزة الاتصال تعلو بجنون.أما ليان…فشهقت بخوف حين شعرت بيد قوية تسحبها للخلف فجأة.آدم.أدخلها خلفه مباشرة، بينما أخرج مسدسه الأسود بسرعة خاطفة.كانت حركته سريعة بشكل مرعب.باردة.مدروسة.كأنه وُلد وسط الرصاص.قال دون أن يلتفت لها: — ابقي خلفي.ارتجفت أنفاسها فورًا.صوته…الطريقة التي وقف بها أمامها…شيء داخلها شعر بالأمان للحظة، وهذا أخافها أكثر من الرصاصة نفسها.أما كمال، فقد سحب سلاحه هو الآخر بعنف.وقال بحدة: — من تجرأ يدخل هنا؟رنّت أصوات إطلاق نار جديدة في الطابق السفلي.ثم جاء صوت أحد الحراس عبر السماعة: — هجوم! رجال مسلحون داخل الفندق!اشتدت ملامح آدم فورًا.قال بسرعة: — هذا كمين.رد كمال ببرود قاتل: — واضح.ثم التفت نحو ليان.ولأول مرة منذ سنوات…ظهر خوف حقيقي داخل عينيه.قال بحدة: — تعالي معي الآن.لكن قبل أن تتحرك، أمسك آدم معصمها بخفة.تصلب جسدها فورًا من اللمسة.إلا أنه أفلتها بسرعة حين لاحظ خوفها.ورغم ذلك…بقي واقفً
كانت إسطنبول تختنق بالمطر.السماء رمادية، والمدينة تبدو كأنها تغرق ببطء تحت ثقل أسرارها، بينما توقفت عشرات السيارات السوداء أمام أحد الفنادق الفاخرة المطلة على البوسفور.فندق “ميراج”.مكان لا يدخله سوى أصحاب النفوذ… أو الرجال الذين يستطيعون شراء الصمت.وفي الطابق العلوي تحديدًا…كانت الحرب تُدار بابتسامات هادئة.داخل القاعة الخاصة، جلس كبار رجال المافيا حول الطاولة الطويلة المصنوعة من الخشب الأسود.الهواء كان ثقيلًا برائحة السيجار والتوتر.صفقة سلاح ضخمة ستتم الليلة.وكل الأطراف المهمة موجودة.آل الديب.آل النجار.وعدة عائلات أخرى تراقب بحذر.جلس سليم الديب في مقدمة الطاولة كملكٍ اعتاد أن يُطاع، بينما جلس فيصل النجار على الطرف المقابل بملامحه الباردة المعتادة.أما آدم…فكان واقفًا خلف والده بصمت، مرتديًا بدلته السوداء، وساعته المعدنية تلمع تحت الضوء الخافت.كان يبدو هادئًا.لكنه لم يكن كذلك.لأنه منذ دخوله القاعة، وهو يشعر بشيء يزعجه.شيء غير مريح.وكأن الليلة ستنتهي بشكل سيئ.قال أحد الرجال: — الشحنة ستدخل من الميناء الشرقي خلال أسبوع.رد فيصل النجار بهدوء: — الحراسة؟— مؤمنة بالكامل
لم تنم ليان تلك الليلة.كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا، بينما بقي المطر يضرب زجاج قصر آل الديب بإيقاعٍ بارد يشبه الوحدة.جلست فوق سريرها تضم ساقيها إليها بصمت، والبطانية السوداء ملتفة حول جسدها النحيل، بينما انعكست أضواء إسطنبول البعيدة داخل عينيها العسليتين المتعبتين.لكن عقلها لم يكن هنا.كان عالقًا هناك…في الشرفة.في نظرة كمال.وفي ذلك الصوت البارد الذي خرج من آدم النجار حين وقف أمامه دون خوف.أغمضت عينيها بتعب، محاولة إيقاف أفكارها، لكنها فشلت كالعادة.لأن الليل كان دائمًا أسوأ أوقاتها.في الليل تعود الذكريات.في الليل يتحول عقلها إلى سجن.وفي الليل…يعود كمال.---قبل ثلاث سنوات…كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل حين دخل كمال غرفتهما وهو ثمل وغاضب.تذكرت تلك الليلة بتفاصيلها المؤلمة كلها.كانت تقف قرب المرآة تفك أقراطها بصمت عندما رمى الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض فورًا.عرفت تلك الخطوات.الخطوات الثقيلة التي تعني أن عليه الابتعاد عنه.لكنها لم تملك وقتًا كافيًا.اقترب منها بسرعة، ثم أمسك ذراعها بقوة حتى تأوهت.— مين كان يطالعك بالحفلة؟شهقت بألم. — محد…شدها بعنف أكبر. — تك
انغلق باب الشرفة بعنفٍ خفيف خلف كمال، لكن التوتر بقي معلقًا في الهواء كالدخان الأسود.كانت ليان واقفة مكانها دون حركة، بينما المطر البارد يلامس أطراف شعرها الأسود، ويداها ترتجفان بخفة حاولت إخفاءها.أما آدم…فلم يُبعد عينيه عن كمال.كانت نظرات الرجلين كفيلة بإشعال حرب كاملة.كمال السيوفي لم يكن مجرد رجل عادي داخل عالمهم.كان وحشًا يعرف الجميع مدى خطورته.الرجل الذي صعد بسرعة داخل منظمة آل الديب حتى أصبح اليد اليمنى لسليم الديب… ونائبه الأقوى.لكن رغم ذلك، لم يتراجع آدم خطوة واحدة.اقترب كمال أكثر، ونظرته المظلمة انتقلت بينه وبين ليان ببطء مريض.ثم ابتسم.ابتسامة باردة جعلت معدة ليان تنقبض فورًا.قال بصوت منخفض: — واضح إن الطلاق خلّاكِ تنسين نفسك.بلعت ليان ريقها بصعوبة، لكنها تماسكت. — واضح إنك أنت اللي مو قادر تنسى.اشتدت ملامحه مباشرة.أما آدم فلاحظ شيئًا مهمًا.الخوف داخل عينيها لم يكن خوف امرأة من شجار.بل خوف إنسانة تعرف تمامًا ما يستطيع هذا الرجل فعله حين يغضب.وهذا وحده كان كافيًا ليشعل شيئًا خطيرًا داخل صدره.قال كمال دون أن يرفع عينيه عن ليان: — تعالي معي.تجمد جسدها للحظة.ا
commentaires