Beranda / الرومانسية / عقدة الوقوع في الحب / شرارة في عاصفة الزجاج

Share

شرارة في عاصفة الزجاج

last update Tanggal publikasi: 2026-07-23 03:53:29

الفصل الثالث: شرارة في عاصفة الزجاج

انسابت السيارة الفارهة عبر شوارع المدينة التي بدأت تتشح بظلال المساء الكحلي الممتد. كان الصمت داخل المقصورة ثقيلاً، كتمثالٍ من الرخام الصامت لا يقطعه سوى صوت أنفاس «ليلى» المتسارعة والمتقطعة، بينما كانت «داليدا» تجلس بجوار النافذة الزجاجية، تسند جبهتها الباردة على الزجاج المصقول وتتأمل أضواء الشوارع والسيارات المنعكسة على بشرتها الشاحبة.

كان الشارع الخارج يمر كشريط سينمائي باهت؛ بائعو الجرائد، زحام المارة، وقطرات ندى خفيفة بدأت تتجمع على الحافة السفلية للنافذة، كأن الطبيعة تشاركها ذلك الذهول المكتوم. لم تكن داليدا في حالة تسمح لها بالحديث أو حتى بالتفكير في تفاصيل الطريق؛ كان رأسها يموج بفكرة واحدة تتكرر كصدى حاد في أعماق عقلها: كيف تحولت تلك الأمسية الراقية، التي أُعدت لتكون عنواناً للأناقة والسيطرة، إلى مضمار مفتوح لسخرية الجميع؟

كانت تتأمل انعكاس وجهها في الزجاج الداخلي؛ ملامحها الحادة التي طالما كانت رمزاً للهيبة والمثالية، أصبحت الآن مؤطرة بقع داكنة من الشوكولاتة المنسكبة، وشعرها الذي أمضت ساعات في تصفيفه بات مبعثراً ومحاطاً برائحة الكريمة التي تخنق أنفاسها. كانت كل نغمة هادئة تنبعث من مذياع السيارة تجعلها تنكمش على نفسها، ليس خوفاً، بل من شدة القهر والكبرياء الجريح الذي يأكل أحشاءها من الداخل.

التفتت ليلى إليها بطرف عينها، وعيناها تتفحصان جمود داليدا المريب. تحركت ليلى في مقعدها الجلدي بتململ، وحاولت جاهدة كسر هذا الصمت المنقض الذي يكاد يطبق على أنفاسهما، فقالت بنبرة منفعلة وهي تلوح بيديها في الهواء بقلة صبر:

— "صدقيني يا داليدا.. كان نفسي أشد البت دي من شعرها وأمسح بيها أرضية المطعم قطعة قطعة! يعني فوق ما هي بقلة أدبها جاية تعمل نمرة ومسرحية رخيصة قدام الناس، الفستان الشيك اللي بتلفي بيه بقالك أسبوع وبتصممي فيه باظ تماماً! وأنا اللي كنت فاكرة إن الشاب اللي معاه ده محترم وشيك.. بصراحة أول ما شفته قلت في نفسي ده شكله يجنن وينفع عريس لُقطة، بس يلا.. بخسارة! الحلو ما يكملش، كلهم 

كذابين وخاينين زي بعض، والظواهر دائماً

خداعة!"

ظلت داليدا صامتة لثوانٍ طالت حتى ظنت ليلى أنها لن تجيب. كانت عيناها متثبتتين على الطريق المظلم، وأصابع يدها المطبقة على حافة حقيبتها الصغيرة ترتجف بغير إرادة منها. تنفست ببطء شديد، كأنها تسحب الهواء من قاع بئر سحيق، ثم أخرجت كلماتها هادئة، لكنها كانت حادة كشفرة سكين قاطعة:

— "أنا مش زعلانة على الفستان ولا على العبث الصغير اللي حصل.. الملابس تتبدل وتتغسل في ثواني. أنا زعلانة إن إدارة مطعم بالرقي والمستوى ده، ومحسوب على قائمة الأماكن الفاخرة، بتسمح للأشكال دي تدخل وتقلب المكان غابة وفوضى! شيء مزعج ومستفز لأقصى درجة.. كيف يغيب النظام بهذه السهولة؟"

نظرت ليلى إلى الفستان الملطخ ببقايا الكعكة والشوكولاتة الملتصقة بالطيات الحريرية. تفحصت تلك البقعة الضخمة التي استقرت في منتصف الصدر وحاشية الثوب، ولم تستطع منع نفسها من الابتسام، ثم سرعان ما انهارت دفاعاتها وانفجرت في ضحكة مكتومة، غطت فمها بكفها وهي تقول بنبرة ممزوجة بالدعابة:

— "بصراحة.. رغم الإحراج اللي حصل والموقف البايخ قدام مجتمع المعازيم، بس شكلك وأنتِ واقفة مصدومة والتورتة نازلة على الفستان يضحك جداً! الهيبة اتعجنت يا داليدا.. اتعجنت رسمياً وبقت كيكة بالشوكولاتة!"

التقت أعين الصديقتين لثوانٍ عبر مرآة السيارة؛ كانت داليدا تحاول قطب حاجبيها وتصنع الغضب والصرامة العائلية، لكن نظرة ليلى الضاحكة وشكل البقعة المثيرة للضحك هدمت كل حصونها. سقطت كبرياؤها المفتعل لثوانٍ معدودة، وانفجرت هي الأخرى في ضحكة دافئة وساخرة من حجم المصادفة، ليلتقي صوت ضحكاتهما الصافية داخل السيارة المقفلة، متموجاً مع نسيم التكييف ومتمصاً حالة التوتر والتعب النفسي الشديد الذي عاشتاه في الساعات الأخيرة.

لكن الضحك سرعان ما تلاشى كالضباب، واستبدل بوجوم سريعة عندما انحرفت السيارة فجأة لتدخل الساحة الأمامية المضاءة بأعمدة الفانوس الرخامية لواحد من أفخم وأرقى فنادق المدينة على الشاطئ. قطعت داليدا ضحكتها فوراً، وجلست بظهر مستقيم ونظرت حولها باستغراب وريبة:

— "ليلى.. هو السواق جابنا هنا ليه؟ إحنا مفروض نرجع البيت نغير المهزلة دي ونستحمى ونسترجع وعينا، مش نيجي مكان عام ثاني!"

ابتسمت ليلى بذكاء، وعدلت وضع حجابها وقالت بفضول:

— "نسيت أقولك في زحمة الأحداث! تيتة «نور هانم المحار» مجهزة لينا مفاجأة صغيرة هناك على البحر.. وقالت لازم نتعشى سوا ونحتفل بعد ما نخلص مشوار المطعم."

ضربت داليدا جبهتها بكفها وهي تجيب بدهشة واستنكار حقيقي:

— "مفاجأة إيه بس يا ليلى في نصف الليل ده؟! أنتِ مش شايفه شكلنا؟ ندخل فندق فاخر بالمنظر ده وهدومنا كلها تورتة ورائحتنا شوكولاتة والناس تتفرج علينا في البهو؟ اتصلي فوراً بتيتة تنزل حد من المساعدين يجيبلي أي حاجة من شنطة العربية أو يشتريلي حاجة سريعة من محلات الفندق ندخل بيها مستورين!"

فتحت داليدا حقيبة يدها الجلدية الصغيرة لتبحث عن هاتفها الذكي لتجري الاتصال بنفسها وتنقذ الموقف،

لكن أصابعها اصطدمت بالفراغ. فتشت بسرعة أكبر، قلبت محتويات الحقيبة الصغيرة رأساً على عقب؛ مفاتيح السيارة، مرطب الشفاه، محفظة البطاقات.. لكن الهاتف لم يكن له أثر. تحولت نظراتها في ثوانٍ من الضيق إلى الذعر المباشر والهلع الساطع:

— "موبايلي.. فين موبايلي؟!"

قفزت ليلى من مقعدها والتفتت للخلف:

— "يكون وقع في أرضية العربية وأحنا بنضحك؟"

دبست داليدا يديها أسفل المقاعد الرخوة، وفتشت تحت السجاد الفاخر للسيارة بلهفة وشحوب يزدادان مع كل ثانية.

— "لا! بحثت في كل مكان.. الموبايل مش موجود هنا كلياً!" صرخت داليدا وقدمها تطرق الأرضية بجنون، بينما بدأ التوتر الحارق يلتهم كل ذرة هدوء في جسدها. "ليلى.. الموبايل ده عليه كل تصاميم المجموعة الجديدة اللي شغالين عليها بقالنا شهور، شغل الشراكة بين العيلتين، وعقود وسرية شغلي كلها! لو ضاع أو وقع في إيد حد غريب.. أنا هضيع ومستقبل المجموعة هيتدمر!"

شعر الجلد والدم في عروق ليلى بالبرودة فوراً وسارعت بإخراج هاتفها الشخصي وقالت بحسم وتحركات سريعة:

— "اهدي يا داليدا أرجوكِ.. بلاش هلع! هعمل تتبع لموقع الموبايل فوراً عن طريق برامج الحماية المشتركة والمزامنة المربوطة بين أجهزتنا."

فتحت ليلى تطبيق الخريطة التفاعلي، وأصابعها ترتجف وهي تدخل رمز الأمان الخاص برقم داليدا. مرت ثوانٍ معدودة كأنها دهور وسنوات طويلة، وداليدا تتنفس بكتمة وتترقب الشاشة المضيئة بعينين متسعتين معلقتين بالنقطة البيضاء التي تبحث في السيرفرات.

وفجأة.. ظهرت النقطة الحمراء النابضة على الخريطة المكانية. سكنت الحركة تماماً داخل السيارة، وتوقفت ليلى عن التنفس وهي تنظر إلى الشاشة بذهول مطلق وعدم تصديق:

— "مش ممكن.. الموبايل هنا!"

— "هنا فين؟ أنطقي يا ليلى!" سألت داليدا بلهفة وتوسل.

— "في نفس الفندق اللي واقفين قدامه! الموبايل إجه الفندق قبلنا وشغال جوة واحدة من الغرف العلوية حالياً!"

لم تنتظر داليدا ثانية واحدة؛ فتحت باب السيارة بقوة ونزلت منها كالشرارة المشتعلة التي لا تبقي ولا تذر. تجاهلت تماماً مظهرها المتردي وفستانها الملطخ ببقع الشوكولاتة والكريمة الصفراء، وتجاهلت صرخات السائق المتفاجئ. انطلقت نحو بوابة الفندق الرئيسية بخطوات واسعة، حادة، ومصممة، كأنها قائد عسكري يتجه لنشوب معركة فاصلة، وتبعتها ليلى تلهث وهي تحاول اللحاق بثرتها.

دلفت داليدا من الأبواب الزجاجية الدوارة. مرت بين موظفي الاستقبال الفخمين ورجال الأمن الذين ارتكبوا ونظروا إليها باستغراب شديد وصدمة من مظهر هذه الفتاة التي ترتدي ثوباً راقياً ولكنه ملوث بالكامل ووجهها يقطر غضباً، لكن هيبتها الفطرية وعينيها اللتين تشتعلان بالتهديد والشرر المنبعث منها منعا أي شخص من الجرأة على اعتراض طريقها أو سؤالها.

توجهت فوراً بخطى متسارعة نحو منصة الاستقبال الرئيسية، وضربت بكفها الرخام الأسود الداكن بقوة جعلت أجهزة الحاسوب تهتز، وقالت بصوت هادئ، منخفض، ولكنه يحمل تهديداً صريحاً يقطع الأنفاس:

— "الخدمة الموقرة.. الرقم والتتبع ده ناطق جوة الفندق حالياً. الغرفة دي تبع مين فوراً ودون تأخير؟"

ارتبك موظف الاستقبال الشاب، وتنقل بنظره بين وجه داليدا الحاد وشاشة هاتف ليلى المرفوعة أمامه. أسرع بالضغط على لوحة المفاتيح ونظر إلى البيانات السريّة الموضحة، ثم أجاب بتردد وتلعثم وهو يبلل شفتيه:

— "يا.. يا فندم دي أجنحة خاصة ومحجوزة بالكامل لشركة مجوهرات عالمية كبرى.. الأجنحة محجوزة بالكامل لمدة أسبوع لتنظيم المعرض وتصوير حملة إعلان المجموعة الجديدة، بالتنسيق والتعاون مع مجموعات «على ناصف المحار».."

ضيّقت داليدا عينيها كالنعامة التي تلمح فريستها، وقاطعت كلامه بنبرة حادة كالسيف:

— "اسم الشركة إيه؟! ناطقاً فوراً!"

رد الموظف بسرعة وخوف من لهجتها:

— "شركة «فريد النورس» للمجوهرات يا فندم.."

سكن الوجود بالنسبة لداليدا لكسر من الثانية. استقرت الكلمات في أذنيها كطرقات حديدية متتالية. "فريد النورس".. هذا الاسم بالذات! هذا الشخص الذي أصبح يطاردها كعاصفة سوداء، ويبدو أنه المسبب الأول والأخير لكل النحس والكوارث التي ألمّت بها منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدمها هذه المدينة!

اشتعلت الدماء الحارة في عروقها، واستحال الخوف على البيانات إلى رغبة عارمة في الفتك والسيطرة. لم تعد تسمع نداءات موظف الاستقبال المذعور، ولا تحذيرات ليلى المتكررة خلفها. التفتت بجسدها كالموجة الهادرة، وانطلقت صاعدة السلالم الرخامية الفاخرة نحو الطابق المخصص للأجنحة الخاصة دون أن تجد الصبر لانتظار المصعد الكهربائي.

ركضت ليلى خلفها وهي تصيح بصوت خفيض ومبحوح من التعب:

— "استني يا داليدا! استني أرجوكِ بلاش اندفاع.. الأمن جاي ورايا وموظفي الاستقبال اتصلوا بتيتة نور تلحق المهزلة دي قبل ما تكبر!"

لكن داليدا كانت قد أغلقت عقلها وحواسها تماماً عن كل صوت أو تحذير في العالم، باستثناء شيء واحد: الانتقام لكرامتها المهدورة واستعادة حقها وسريّة شغلها المسروق. جابت الممرات العلوية الفاخرة ذات السجاد الأحمر الثقيل كاللبؤة الثائرة، تتفحص أرقام الأبواب المذهبة بقسوة وتركيز، حتى وقفت بثباتٍ أمام جناح المعرض الرئيسي.

رفعت يدها المطبقة بقوة، وضربت الباب الخشبي الفاخر المطعّم بالنحاس ضربات متتالية، حادة ومجددة هزت أرجاء الممر الهادئ وأحدثت صدى مدوياً.

وبعد ثوانٍ معدودة حبست فيها الأنفاس، تحرك المقبض الذهبي الداخلي ببطء، وفتح الباب لينبعث منه ضوء دافئ ورائحة عطر رجالي فاخر يجمع بين الخشب والمسك.

كان يقف على العتبة شاب أجنبي الطراز، بملامح أوروبية هادئة وشعر أشقر مصفف بعناية، يرتدي قميصاً أبيض أنيقاً. نظر إليهما بصدمة وذهول كاملين، وهو يرى فتاتين ترتديان ملابس فاخرة ولكنها ملطخة بالكامل بآثار كعكة وشوكولاتة، وشعرهما متبهدل وشرر الغضب الشديد يتطاير من أعينهما:

— "عفواً؟ من أنتما؟ وما هذا الإزعاج الفوضوي في في منتصف الليل؟"

تقدمت داليدا خطوة جازمة إلى الداخل ودفعته بكتفها الصلب دون أدنى تردد أو استئذان، وصرخت بصوت هز أركان الغرفة الفسيحة:

— "فين موبايلي؟!"

بينما صاحت ليلى من خلفها وهي تتجاوز الباب وتدفع أختها بذراعها، مشيرة بأصبعها بتهديد صريح نحو الشاب:

— "فين الحرامي اللي هنا؟! نادوا عليه فوراً بدل ما نقلب الفندق على رأسكم!"

وقف «أندرو» – شريك فريد الألماني والمسؤول اللوجستي للمعرض – يتنقل بعينيه المتسعتين بينهما في حالة صدمة وذهول متكاملين، يحاول استيعاب ما يجري أمامه:

— "حرامي؟! هاتف؟! من أنتما وكيف تجرؤان على اقتحام الجناح بهذه الطريقة و..."

لكن صوته انقطع فجأة وتلاشى في الهواء..

خرج من الغرفة الداخلية للجناح رجل طويل القامة،يرتدي قميصاً أسود فاخراً مفتوح الأزرار الأولى، طاوياً أكمامه حتى الساعدين بهدوء شديد. كان يمسك في يده اليمنى هاتفاً ذهبي اللون ينبض بشاشته المضيئة التي تحوي إشعارات داليدا الخاصة.

التقت الأعين في الهواء. كانت عينا «فريد النورس» الباردتان والمتشبعتان بالذكاء تنظران إلى داليدا الملطخة بفستانها، بابتسامة ثقة متغطرسة ومستفزة، رفعت خطوط شفتيه بكبرياء وهو يقلب الهاتف الذهبي بين أصابعه الطويلة

بمهارة، ثم قال بنبرة هادئة، واثقة، وممتلئة بالتحدي:

— "تأخرتِ يا داليدا.. كنت بانتظاركِ!"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عقدة الوقوع في الحب    سحرُ الواحة: شمسُ سيوة ودفءُ النخيل

    سحرُ الواحة: شمسُ سيوة ودفءُ النخيلعلى بعد مئات الكيلومترات من صخب العواصم وثرثرة العروش، امتدت واحة سيوة كرميةٍ من الزمرد الأخضر في قلب الصحراء البيضاء. كانت أشعة الشمس الذهبية تتكسر بكسل على سطح بحيرات الملح الفيروزية، بينما كان الهوى العليل المحمل برائحة شجر الزيتون والنخيل ينساب برقة عبر شرفات منتجع شالي الملكي، الذي أُغلق بالكامل وحُصن لخدمة الثنائي الأسطوري.في الفناء المفتوح المبني من أحجار "الكرشيف" العتيقة المحاطة بأقمشة الخيام المنسوجة يدوياً، كانت داليدا تستريح بدلال ساحر على أريكة عربية منخفضة مكسوة بالفراء الأبيض والوسائد المذهبة. ترتدي عباءة حريرية مطرزة بالخيوط السيوية الفضية والأرجوانية، تنسدل برقة فوق قوامها الملوكي الناعم. كان عقد "قلب بكين" يستقر عند ثغرة جِيدها النقي، يرسل وميضاً متناغماً مع زرقة البحيرات المجاورة.كان الأمير الصغير "إبراهيم" يركض بضحكات بريئة على الرمال الناعمة القريبة، يتابع فراشة ذهبية، بينما كان الجد سليم المحار يرقبه بنظرات دافئة من على بعد.أما فريد المحار، فقد يتجرد كلياً من دروع القادة وصرامة الإمبراطورية. كان يرتدي جلباباً سيوانياً أبيض م

  • عقدة الوقوع في الحب    النسور: بهجةُ الكنانةِ في الذكرى الكبرى

    النسور: بهجةُ الكنانةِ في الذكرى الكبرىاخترقت الطائرة النفاثة الإمبراطورية لـ آل المحار أثير السماء الصافية، متجهةً بسرعة البرق نحو أرض الكنانة القاهرة، محملة بأوسمة أوروبا ومجدها، لكن الشوق الحقيقي كان يشد خطوات العروسين نحو دفء النيل وقصر المقطم.حطت الطائرة بسلام في مطار القاهرة الدولي وسط تحية عسكرية ومرور شرفي ملوكي. انتقل الموكب عبر الطرق المزينة بالأعلام نحو قصر المقطم الذي لبس حلةً قشيبة من الأنوار الذهبية والأرجوانية، إيذاناً ببدء "الاحتفالية الكبرى لمرور عامين على تأسيس الإمبراطورية الموحدة" برعاية رسمية وكبرى من رئاسة الجمهورية.في ساحة القصر الكبرى المزينة بآلاف ورود الياسمين البلدي، كانت الأضواء تنعكس على مياه النيل والقلعة الشامخة. أطلت داليدا بثوب إمبراطوري أسطوري باللونين الذهبي والأبيض الناصع، يبرز جمال قوامها الشامخ وأنوثتها الساحرة، ويزدان صدرها بـ عقد "قلب بكين" و"درة المتوسط"، بينما كانت يدها العاجية الملساء تزدهي بخاتم العهد.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة الشرف العسكرية الداكنة المطرزة بالخيوط الذهبية، يفيض بالهيبة والسيادة المطلقة

  • عقدة الوقوع في الحب    وسامُ التاجِ البريطاني وعهدُ الضباب

    وسامُ التاجِ البريطاني وعهدُ الضبابتراكم الضباب الخريفي الرقيق فوق مياه نهر التايمز، ليغلف جسور لندن العتيقة بطابع ملوكي ساحر ومهيب. كانت الطائرة النفاثة الإمبراطورية لـ آل المحار قد حطت بسلام في مطار هيثرو، لينتقل الموكب الملكي مباشرة نحو قصر باكنغهام، حيث تتأهب العائلة المالكة البريطانية لاستقبال الثنائي الأسطوري وتقديم "وسام التاج البريطاني الرفيع".في قاعة الاستقبال الملكية المذهبة بالكريستال واللوحات الزيتية التاريخية، كانت داليدا تقف كملكة متوجة تتألق بثوب أسطوري من المخمل الأسود والياقوت، يبرز رقة قوامها الشامخ وأنوثتها الساحرة. كان عقد "قلب بكين" يلتف فوق صدرها النقي، و"درة المتوسط" تتدلى بألق بجوار خاتم العهد في يدها العاجية.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة السهرة البريطانية الداكنة ذات الياقة المزينة بأزرار الذهب، يفيض بالهيبة والسيادة المطلقة. كان يحيط خصر داليدا بساعده القوي، ممسكاً بكفها الناعم بحنان أبوي وزوجي فائق.تقدم ملك بريطانيا وكبار اللوردات بحضور رسمي مشهود، وقدموا للثنائي الملكي "وسام التاج البريطاني الرفيع" المرصع بالماس واللؤلؤ، م

  • عقدة الوقوع في الحب    عروس  المتوسط: شذا الإسكندرية ودرةُ الخزانةِ التاريخية

    عروس المتوسط: شذا الإسكندرية ودرةُ الخزانةِ التاريخيةعانقت نسمات البحر الأبيض المتوسط المالح أسوار "قصر المنتزه" التاريخي في الإسكندرية، حيث ترجل فريد المحار وداليدا من الطائرة النفاثة الخاصة التي نقلتهما في رحلة استجمامية ساحرة برفقة الأمير الصغير "إبراهيم". كانت عروس المتوسط تتألق بحلتها الخريفية الهادئة، والشوارع العتيقة تتزين برذاذ الندى وعبق التاريخ الذي يلامس جذور عائلة روزنبرغ العريقة.في الجناح الملكي المطل مباشرة على أمواج الإسكندرية الزرقاء الصافية، كانت داليدا تجلس بدلالٍ راقٍ على الأريكة المخملية، ترتدي فستاناً صيفياً فاخرفاً من الشيفون الأبيض والترتر الأزرق الفاتح الذي يعكس لون البحر، يبرز جمال قوامها الممشوق برقة وأنوثة طاغية. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي، يرسل بريقاً أرجوانياً دافئاً يتناغم مع خاتم العهد في يدها العاجية.أما فريد المحار، فقد تخلص من رسميات القصور، مرتدياً قميصاً كتانياً أبيض ناصعاً يبرز صلابة صدره وقوة بنيته الفولاذية. كان يجلس إلى جوارها ملاصقاً لجسدها، يحيط خصرها بساعده القوي، ويده الأخرى تطوق كفها الناعم بحنانٍ أزلي.أمامها فوق الطاولة

  • عقدة الوقوع في الحب    خاتمُ السلالة: مهرجانُ العهدِ وعرشُ الحياة

    خاتمُ السلالة: مهرجانُ العهدِ وعرشُ الحياةتوهجت قاعة العرش الكبرى في قصر المقطم بأضواء الشموع الذهبية والثريات الكريستالية الفاخرة، لتسطع على أسرّة الورد البلدي والياسمين المصطفة على طول الممرات الرخامية. كانت ألحان الموسيقى الشرقية والكلاسيكية العذبة تنساب برقةٍ في أرجاء القصر، تعلن انطلاق مهرجان عائلي أسطوري يُخلّد تقديم "ختم السلالة الموحدة" للأمير الصغير "إبراهيم فاروق المحار".كانت داليدا تجلس كالملكة المتوجة فوق أريكة العرش الفرعونية، تتألق بثوبٍ إمبراطوري فاخر من الحرير الأسود والذهبي، يبرز جمال قوامها الشامخ وأنوثتها الطافحة بالرقة والأنوثة الساحرة. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي بجوار قلادة حتبشبسوت، بينما كانت يدها العاجية الملساء تزدهي ببريق خاتم العهد الملوكي.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة السهرة السوداء المذهبة التي تعكس سيادته المطلقة وهيبته الشامخة. كان يُمسك بيده الفولاذية القوية كف داليدا الناعمة، يضغط عليها برفقٍ ودلال بين الحين والآخر، وينحنى كل بضع لحظات ليطبع قبلةً دافئة متمهلة على كتفها أو يهمس في أذنها بكلام الشغف الذي ي

  • عقدة الوقوع في الحب    حصنُ العشق: حمايةُ العرينِ ودفءُ العروش

    حصنُ العشق: حمايةُ العرينِ ودفءُ العروشلم تتحرك في عين فريد المحار أي شرارة ذعر أمام الإنذار الخاطف المنبعث من شفرة الأقمار الصناعية؛ بل نظر إلى الشاشة المعتمة بجمودٍ بارد يُعبر عن السيادة المطلقة لمن طحن أعتى العروش تحت أقدامه. لم يعطِ الأمر أية أهمية تذكر، بل أشار بيده الفولاذية إلى القائد أندرو في الشاشة المصغرة بنبرةٍ قاطعة حاسمة:— «تعاملوا مع تلك السفينة الشبحية بحزمٍ خاطف في المياه المفتوحة ولا تتركوا أثراً لفلولهم.. لا أريد لأية همسة غريبة أن تكدّر أمان قصر المقطم أو تقلق نوم زوجتي ووريثي ليلةً واحدة.»أغلق فريد الهاتف المشفّر تماماً، وألقاه جانباً كأنه مجرد وسيلة هامة لا تستحق الاهتمام أمام مقام حبيبته وملكتِه داليدا.التفت فريد نحو داليدا الشامخة التي كانت ترقبه بابتسامةٍ عذبة تفيض بالكبرياء الشامخ والأنوثة الساحرة. تقدم نحوها بخطواتٍ ثقيلة، هادئة، يملؤها الحب والسيادة، ثم انحنى وجثا برفق على ركبتيه أمام الأريكة المخملية العريضة التي تستريح عليها.أخذ يدها العاجية الملساء المزدينة بخاتم الياقوت الأرجواني، ورفعها نحو شفتيه الحارتين ليطبع عليها قبلةً طويلة مفعمة بالتبتل والوف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status