Home / التشويق / الإثارة / عقدُ الظِل / الفصل الثالث و العشرون : مطاردة الاصل

Share

الفصل الثالث و العشرون : مطاردة الاصل

last update publish date: 2026-06-21 02:23:58

في اللحظة اللي انطلق فيها أول شخص من إحدى البنايات...

فهمت ليان إن الخطر الحقيقي بدأ.

مش لأنه كان بيجري.

لكن لأن طريقته في الحركة كانت غلط.

سريعة زيادة عن الطبيعي.

دقيقة زيادة عن الطبيعي.

كأن جسمه البشري مجرد غلاف لشيء آخر.

بعده خرج شخص تاني.

ثم ثالث.

ثم عشرات.

وخلال ثوانٍ...

الشوارع اللي كانت فاضية من دقائق بقت مليانة أشخاص بيتحركوا في اتجاه واحد.

اتجاههم.

---

الهروب

العجوز استدار فورًا.

"اجري!"

دي كانت أول مرة يرتفع فيها صوته.

آدم مسك إيد ليان بدون تفكير.

وجروا.

أصوات الأقدام بدأت تملأ المكان.

الشوارع الواسعة اللي كانت ساكنة بقت أشبه بمتاهة حية.

ليان كانت بتجري بأقصى سرعة عندها.

لكنها كل شوية كانت تبص وراها.

وكل مرة...

كانت تلاقي العدد أكبر.

أكتر.

وأقرب.

"دول عايزين إيه؟!"

صرخت وهي بتجري.

العجوز رد من قدامهم:

"إنتوا!"

---

الحقيقة المرعبة

لفوا حول زاوية حادة.

ثم دخلوا شارع أضيق.

لكن المطاردة ما وقفتش.

بالعكس.

الأصوات زادت.

قال آدم وهو بيحاول يحافظ على هدوئه:

"اشرح بسرعة!"

العجوز تنفس بصعوبة.

"المدينة دي معمولة علشان حفظ النسخ."

ليان:

"نسخ إيه بالظبط؟"

العجوز:

"كل احتمال كان ممكن يحصل."

الصمت سقط للحظة.

ثم أكمل:

"كل قرار أخدتوه..."

"كل طريق ما اخترتوش..."

"كل نسخة محتملة منكم..."

"موجودة هنا."

---

ارتباك

ليان حست إن عقلها مش قادر يستوعب.

"يعني إيه؟"

العجوز بص لها بسرعة وهو بيجري.

"يعني في نسخة منكِ اختارت الهروب."

"ونسخة اختارت القتال."

"ونسخة اختارت الثقة."

"ونسخة اختارت الخيانة."

"كلهم موجودين."

ثم بص لآدم.

"ونفس الكلام عليه."

---

أول مواجهة

قبل ما يكمل...

نزل شخص من فوق عربية مهجورة قدامهم.

وسد الطريق.

ليان شهقت.

لأن الشخص ده...

كان هي.

نفس الملامح.

نفس العينين.

حتى نفس طريقة الوقوف.

لكن الابتسامة مختلفة.

باردة.

ومزعجة.

النسخة وقفت تتأملها.

ثم قالت:

"أخيرًا."

صوتها كان نفس صوت ليان تمامًا.

---

النسخة الأخرى

اتجمدت ليان مكانها.

"إنتِ..."

النسخة ابتسمت.

"أنا نتيجة اختيار مختلف."

ثم نظرت لآدم.

نظرة طويلة.

معرفة زيادة عن اللازم.

"وأنت برضو موجود."

آدم تقدم خطوة.

"ابعدي."

لكن النسخة ضحكت.

ضحكة قصيرة.

"لسه بتحاول تحميها؟"

الجملة خلت ليان تلتفت له فورًا.

لأن النسخة قالتها وكأنها تعرفهم شخصيًا.

---

انكشاف جديد

العجوز همس بسرعة:

"متسمعوش كلامهم."

لكن النسخة التفتت له.

واختفت الابتسامة من وجهها.

"أنت لسه عايش؟"

العجوز شحب وجهه.

وده كان أول مرة ليان تشوفه خائف.

خائف فعلًا.

---

نسخة آدم

قبل ما حد يتكلم...

خرج شخص تاني من بين المباني.

طويل.

هادئ.

ويرتدي ملابس سوداء.

آدم اتجمد.

لأن الشخص ده...

كان هو.

نسخة مطابقة.

لكن بعينين أبرد.

وأقسى.

وأخطر.

نسخة آدم وقفت بهدوء.

ثم قالت:

"اتأخرتوا."

---

توتر صامت

لثوانٍ...

محدش اتحرك.

الهواء نفسه بقى ثقيل.

ليان كانت حاسة بإحساس آدم من خلال الرابط.

توتر.

حذر.

وصدمة.

لكن الغريب...

إن النسخة الأخرى كانت بتنظر إليها هي.

مش إلى آدم.

كأنها مهتمة بيها أكتر.

---

الحقيقة التي لم تُقل

نسخة ليان قالت بهدوء:

"إنتِ فاكرة إنك الأصل؟"

الصمت.

ثم اقتربت خطوة.

"مين قال كده؟"

ليان حست بقشعريرة.

"إيه قصدك؟"

لكن النسخة ما جاوبتش.

بل ابتسمت ابتسامة غامضة.

ثم قالت:

"في المدينة دي..."

"كل واحد فاكر نفسه الأصل."

---

بداية الانقسام

نسخة آدم تكلم أخيرًا.

وصوته كان هادئ بشكل مرعب.

"الاسترداد بدأ."

العجوز تراجع خطوة.

ليان لاحظت ده فورًا.

"استرداد إيه؟"

نسخة آدم بصت لها مباشرة.

"استرداد الوعي الحقيقي."

ثم نظر إلى آدم.

وأضاف:

"والأصل لازم يقرر مين هيبقى."

---

فجأة...

كل النسخ اللي كانت بتقترب توقفت.

مرة واحدة.

كأنها تلقت أمرًا.

ثم انقسمت الشوارع.

وظهر ممر طويل وسط المدينة.

ممر مستقيم ينتهي ببرج ضخم بعيد.

أعلى مبنى شافوه منذ وصولهم.

نسخة ليان رفعت يدها نحو البرج.

وقالت:

"هناك."

نسخة آدم أكمل:

"كل الإجابات هناك."

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"وكل الأكاذيب أيضًا."

وفي اللحظة التالية...

اهتزت المدينة كلها.

وصوت النظام عاد من جديد:

"تم تحديد موقع الأصل."

"ابدأوا المرحلة الأخيرة."

وانطفأت جميع أضواء المدينة دفعة واحدة.

المدينة ما كانتش بس انطفأت.

كانت اتغيّرت.

كأنها فقدت “وجهها” فجأة.

الضوء اللي كان بيغطي الشوارع اختفى، وظهر مكانه ضوء خافت جاي من البرج البعيد… كأنه هو الوحيد اللي لسه شغال في العالم كله.

ليان وقفت لحظة.

إحساس غريب كان جواها.

مش خوف بس…

لكن إحساس إن البرج ده مش مكان عادي.

ده “نقطة مركز”.

آدم كان واقف جنبها، عينه على البرج.

لكن إحساسه كان مختلف.

كان فيه شد داخلي واضح.

كأن حاجة جواه بتتسحب ناحيته غصب عنه.

ليان همست:

"إنت حاسس بإيه؟"

آدم رد بصوت منخفض:

"زي ما يكون في حاجة بتندهني."

الصمت وقع بينهم لحظة.

لكن مش صمت هدوء.

صمت استعداد.

---

النسخ تتحرك

النسخ اللي حوالينهم بدأت تتحرك تاني.

بس المرة دي مش بهجوم مباشر.

بل تنظيم.

اصطفوا في الشوارع.

بهدوء مرعب.

كأنهم مش بيطاردوا…

لكن بيرشدوا الطريق.

نسخة ليان ابتسمت من بعيد.

وقالت بصوت واضح:

"الطريق مفتوح."

نسخة آدم أضافت:

"اختياركم بدأ."

العجوز كان واقف قريب، ووشه مشوش.

"ما تمشواش وراهم."

ليان بصت له بسرعة:

"يبقى نعمل إيه؟"

العجوز:

"أي حاجة إلا البرج."

لكن الجملة دي…

ما خلتهمش يرتاحوا.

بالعكس.

زودت الإحساس إن البرج هو الحقيقة الوحيدة اللي لازم تتشاف.

---

القرار

آدم التفت لليان.

"مش لازم نمشي دلوقتي."

ليان بصت له.

مش عارفة ليه…

لكن وجوده جنبها كان بيهدي حاجة جواها وبيخليها أكثر توتر في نفس الوقت.

"ولو ما رحناش؟"

آدم سكت لحظة.

ثم قال:

"هنفضل ندور وسط نسخنا لحد ما نضيع."

الصمت.

ثم:

"أو هم يلاقونا الأول."

العجوز:

"وده هيحصل قريب."

---

بداية التحرك

ليان أخدت نفس عميق.

ثم قالت:

"نمشي."

الكلمة كانت بسيطة.

لكن وقعها كان كبير.

آدم ما اعترضش.

بس قرب منها خطوة.

مش حماية.

لكن مشاركة قرار.

وده فرق مهم بينهم.

بدأوا يمشوا.

والنسخ ما اعترضوش.

بالعكس…

كانوا بيخلوا الطريق مفتوح.

كأنهم بيستقبلوهم.

---

الطريق نحو البرج

كل خطوة كانوا بيقربوا بيها…

الإحساس جواهم كان بيتغير.

ليان بدأت تحس بذكريات مش واضحة.

مش صور.

لكن إحساس بقرارات ما اتاخدتش.

طرق ما اتسلكتش.

كأنها بتشوف حياتها من زوايا مختلفة في نفس اللحظة.

آدم كان بيحس بنفس الشيء.

لكن أقوى.

كان بيشوف نفسه في مواقف ما حصلتش.

وفي كل واحدة…

كان فيه نتيجة مختلفة.

---

انهيار بسيط في الرابط

فجأة…

ليان وقفت.

حطت إيدها على صدغها.

"في حاجة مش مظبوطة…"

آدم:

"إيه؟"

ليان:

"حاسّة إني مش لوحدي جوا دماغي."

آدم اتجمد.

لأن نفس الإحساس كان عنده.

لكن أقوى.

مش بس ليان اللي جواه…

لكن نسخ تانية من نفسه بدأت تظهر كوعي إضافي.

همس:

"ده مش طبيعي."

العجوز من وراهم:

"البرج بيعمل كده."

"بيفتح كل الاحتمالات اللي فيكم مرة واحدة."

---

أول تمرد

فجأة…

نسخة ليان رفعت إيدها.

وأشارت نحو البرج.

"أسرعوا."

لكن صوتها كان مختلف.

مش أمر.

لكن نداء.

ليان حست بحاجة غريبة.

كأن النسخة دي مش عدوة.

لكن جزء منها فقد السيطرة.

آدم لاحظ ده فورًا.

"في حاجة مش مستقرة فيهم."

العجوز:

"لأنهم بيستعدوا للاندماج النهائي."

---

اقتراب الحقيقة

كل ما اقتربوا من البرج…

الهواء بقى أثقل.

والصمت أعمق.

والإحساس بالوعي المشترك بينهم زاد لدرجة مؤلمة.

ليان بصت لآدم فجأة:

"لو دخلنا هناك… ممكن ما نخرجش زي ما إحنا."

آدم بص لها.

بهدوء غير معتاد:

"إحنا أصلاً مش زي ما كنا."

الصمت.

لكن في النظرة بينهم…

كان فيه إدراك جديد.

مش حب صريح.

لكن ارتباط ما بقاش ممكن يتفصل بسهولة.

---

عند بوابة البرج

وصلوا.

البرج كان ضخم.

مش مبنى.

لكن كيان.

بابه ما كانش باب عادي.

كان دائرة ضوء تتحرك ببطء.

والنسخ كلها واقفة حواليه في صمت.

العجوز توقف.

"دي النهاية اللي كانت مكتوبة."

ليان:

"ولا البداية؟"

العجوز ما ردش.

لأن الإجابة ما كانتش واضحة لأي حد.

آدم اقترب خطوة.

والدائرة بدأت تتفاعل معاه.

ليان لاحظت.

"هو بيستجيب ليك…"

آدم بص لها:

"أو ليكي."

الصمت وقع.

ثم…

مد إيده نحو الضوء.

قبل ما يلمسه…

ليان مسكت إيده فجأة.

مش بقوة.

لكن بقرار.

آدم التفت لها.

وفي اللحظة دي…

الإحساس بينهم وصل لأعلى مستوى من الوضوح.

مش كلام.

لكن فهم كامل.

ليان همست:

"لو دخلنا… مفيش رجوع."

آدم رد بهدوء:

"مفيش حاجة من البداية كانت فيها رجوع."

ثانية صمت.

ثم…

سحبوا إيديهم معًا نحو دائرة الضوء.

والبوابة بدأت تفتح.

وفي اللحظة دي…

صوت النظام رجع للمرة الأخيرة:

"المرحلة النهائية: استقبال الأصل."

والضوء ابتلعهم بالكامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقدُ الظِل   الفصل السادس و الثلاثون : بين الماضي و المصير

    "اشتقت إليكِ."سقطت الكلمات في قلب ليان كالحجر في مياه ساكنة.للحظة...نسيت المدينة.ونسيت البرج الأسود.ونسيت النسخ التي تملأ السماء.حتى أنها نسيت كيف تتنفس.كانت تحدق في الرجل الخارج من الباب الأسود وكأن عقلها يحاول التعرف عليه رغم استحالة ذلك.لم تره من قبل.كانت متأكدة من ذلك.لكن شيئًا عميقًا داخلها كان يهمس بالعكس.شيئًا قديمًا جدًا.أقدم من ذكرياتها.وأقدم من حياتها نفسها.---"لا تنظر إليه."جاء صوت آدم حادًا.مفاجئًا.استدارت نحوه.فوجدته يحدق بالرجل الأسود بعينين مليئتين بالحذر.بل والغضب.غضب لم تفهم سببه في البداية.حتى لاحظت شيئًا.منذ ظهور ذلك الرجل...لم يرفع آدم يده عن يدها.بل على العكس.شد عليها أكثر.وكأنه يخشى أن تنتزع منها.أو أن تضيع وسط كل ما يحدث.---أما الرجل ذو العينين الفضيتين فابتسم ابتسامة هادئة.ثم قال:"ما زلت هكذا."نظر إلى آدم."في كل مرة."ساد الصمت.لكن كلمات الرجل جعلت ملامح الخارج من الباب الذهبي تتجمد.وكذلك المُستيقظ.وكأن الجملة تحمل معنى لا يعرفه سواهم.---"من أنت؟"سألت ليان أخيرًا.هذه المرة خرج صوتها أقوى.أكثر ثباتًا.ابتسم الرجل.لكن اب

  • عقدُ الظِل   الفصل الخامس و الثلاثون : حين انكسر الصمت

    انفجر الضوء الذهبي حتى ظن الجميع أن السماء نفسها تتمزق.تراجعت ليان خطوة إلى الخلف.ثم خطوة أخرى.كلمات النسخة السوداء كانت تتردد داخل رأسها بلا رحمة."الشخص الذي سجن المُستيقظ... كان أنتِ."مستحيل.مستحيل أن تكون الحقيقة بهذا الشكل.كيف يمكن أن تكون هي السبب في شيء حدث قبل وجودها؟قبل ميلادها؟قبل كل شيء؟شعرت بأنفاسها تتسارع.والصور التي كانت تظهر داخل عقلها أصبحت أكثر عنفًا.لم تعد مجرد لمحات.بل ذكريات كاملة.ذكريات لا تنتمي إليها.أو هكذا كانت تعتقد.رأت مدينة من نور.سماء مختلفة.عوالم تدور فوق بعضها كالكواكب.ورأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.تقف أمام باب ذهبي عملاق.وفي عينيها دموع.ثم سمعت صوتًا يقول:"إذا تركناه حرًا... ستنهار جميع الاحتمالات."وصوتًا آخر يرد:"وإذا حبسناه... سنحكم على الوجود كله بالنقص."ثم اختفت الرؤية.وعادت إلى الواقع بعنف.شهقت وهي تمسك رأسها.الألم كان حقيقيًا.لدرجة أنها كادت تسقط.لكن قبل أن يحدث ذلك...أمسكتها يد قوية.يد تعرفها جيدًا.آدم.رفعها برفق قبل أن تنهار.وكان أول شيء رأته عندما رفعت عينيها هو القلق في وجهه.قلق حقيقي.صادق.لم يحاول إخفاءه ه

  • عقدُ الظِل   الفصل الرابع و الثلاثون : الذي عاد من البداية و الحقيقة التي خافها الجميع

    تجمد الزمن.أو هكذا شعرت ليان.العالم كله اختفى من حولها في اللحظة التي التقت فيها عيناها بعيني الرجل الخارج من الباب الذهبي.كان يشبه آدم.لكن ليس آدم.وكأنهما ينتميان إلى الأصل نفسه، ثم افترقا عند نقطة ما في الماضي البعيد.ملامحه أكثر هدوءًا.أكثر نضجًا.لكن خلف ذلك الهدوء كانت هناك قوة مخيفة، قوة تجعل حتى المُستيقظ والكيان النوراني ينحنيان أمامه.أما هو...فلم ينظر إلى أي منهما.كانت عيناه معلقتين بليان فقط.كأن آلاف السنين التي مرت لم تكن سوى لحظة انتظار واحدة."استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وجدتكِ من جديد."خرج صوته هادئًا، لكنه أصاب قلبها بارتباك لم تستطع تفسيره.تراجعت خطوة للخلف."من أنت؟"ابتسم ابتسامة خفيفة.ابتسامة حملت شيئًا من الحزن وشيئًا من الراحة."سؤال متأخر جدًا."قبل أن تتمكن من الرد، تحرك آدم.وقف بينها وبين الرجل مباشرة.بشكل غريزي.حاسم.وكأن جسده اتخذ القرار قبل عقله."ابتعد عنها."ساد الصمت.الرجل نظر إلى آدم طويلًا.ثم ابتسم من جديد."إذن الأمر حدث بالفعل."عقد آدم حاجبيه."أي أمر؟"لكن الرجل تجاهل السؤال.كانت نظراته تحمل معرفة مزعجة، معرفة بأشياء لم تحدث بعد

  • عقدُ الظِل   الفصل الثالث و الثلاثون : خلف اول باب

    "وأخيرًا... وجدناك."بمجرد أن خرجت الكلمات من فم النسخة السوداء، شعرت ليان أن العالم كله انكمش حولها.كأن ملايين العيون الموجودة في ذلك الكيان الهائل اتجهت إليها في اللحظة نفسها.ليس إلى آدم.ولا إلى المُستيقظ.ولا إلى الكيان النوراني.إليها هي فقط.---آدم تحرك فورًا.وقف أمامها.لكن للمرة الأولى منذ بداية رحلتهم...لم تشعر ليان أن الخطر قادم من الخارج.بل من الحقيقة نفسها.من شيء كانت تهرب منه دون أن تعرف.---الكيان العملاق تحرك.خطوة واحدة فقط.فاهتزت المدينة كلها.المباني ارتجفت.السماء تشققت أكثر.والشقوق المعلقة فوقهم بدأت تفرغ المزيد من الاحتمالات.---المُستيقظ رفع يده.فانتشر حولهم حاجز من الظلام الهادئ.بينما رفع الكيان النوراني يده الأخرى.فأحاط بهم ضوء أبيض ساطع.للحظة غريبة...اجتمع النور والظلام معًا لحمايتهم.---ليان لاحظت ذلك.ولاحظه آدم أيضًا.عدوان قديمان.لكن أمام الخطر الجديد...وقفا في الجانب نفسه.---"إيه المقصود بالمفتاح؟"سأل آدم بصوت حاد.---لكن الكيان العملاق لم يرد عليه.بل استمر في النظر إلى ليان.ثم قال بآلاف الأصوات المتداخلة:"الاختيار الأخير."---ا

  • عقدُ الظِل   الفصل الثاني و الثلاثون : النسخة السوداء و سقوط الاحتمالات

    وسط آلاف الوجوه التي بدأت تظهر من الشقوق المعلقة في السماء...لم تستطع ليان أن ترى أحدًا غيرها.أو بالأحرى...غير تلك النسخة منها.نفس الملامح.نفس الشعر.نفس الوقفة.لكن العينين...العينان كانتا فارغتين من أي لون.سواد كامل.عميق.كأنهما بوابتان تؤديان إلى مكان لا يجب أن يراه أحد.---النسخة لم تنزل من الشق مباشرة.بل ظلت واقفة داخله.تبتسم.وتراقب.وكأنها تستمتع بكل لحظة.ليان شعرت ببرودة تسري في جسدها.إحساس لم تشعر به حتى أمام المُستيقظ نفسه.لأن مواجهة شيء مجهول أسهل من مواجهة نسخة منك.نسخة تعرفك.وتعرف نقاط ضعفك.وربما تعرف أسرارك أكثر منك.---"مين دي؟"همست ليان.لكن لم يجبها أحد.لأن الجميع كانوا ينظرون إليها.حتى المُستيقظ.حتى الكيان النوراني.وكأن ظهور تلك النسخة أخطر من ظهور ملايين الاحتمالات الأخرى.---آدم تقدم خطوة.وقف أمام ليان دون أن يشعر.الحركة خرجت منه تلقائيًا.كما حدث عشرات المرات من قبل.لكن هذه المرة...النسخة ابتسمت أكثر.وكأنها وجدت شيئًا مسليًا.---ثم أخيرًا تكلمت.وصوتها كان مطابقًا تمامًا لصوت ليان."ما زلتِ تختبئين خلفه."الصمت ضرب المكان.ليان اتسعت

  • عقدُ الظِل   الفصل الحادي و الثلاثون : الرجل الذي عبر من الحلم

    لم يكن أحد مستعدًا لما خرج من البوابة.ليس لأن شكله مرعب.بل لأن شكله كان عاديًا أكثر من اللازم.رجل.فقط رجل.طويل القامة قليلًا.يرتدي ملابس سوداء بسيطة.شعره داكن.ملامحه هادئة.لكن عينيه...عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن وصفه.شيئًا يشبه الزمن نفسه.كأن آلاف السنين مرت داخله وما زالت موجودة.خرج خطوة واحدة من البوابة.فتوقفت المدينة كلها عن الاهتزاز.خطوة ثانية.فسكتت الكيانات تمامًا.خطوة ثالثة.فانغلق جزء من الشق الأسود في السماء.وكأن وجوده وحده أكثر استقرارًا من العالم كله.---ليان شعرت بقشعريرة.مش خوف.لكن إحساس غريب بأنها تعرفه.أو تعرف شيئًا عنه.رغم أنها متأكدة أنها لم تره من قبل.الرجل نظر إليها.ولم يقل شيئًا.فقط نظر.نظرة طويلة جدًا.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.ابتسامة حزينة.كأنها خرجت من شخص تعب من الانتظار.---آدم تحرك فورًا.وقف بينها وبينه."قف مكانك."الرجل نظر إليه.ثم قال لأول مرة:"ما زلت تحاول الحماية."صوته كان هادئًا جدًا.لكن الكلمات ضربت آدم بقوة.لأنه شعر أنه لا يقصد هذه اللحظة فقط.كأنه يتحدث عن شيء أقدم بكثير.---"إنت مين؟"سأل آدم بحدة.الرجل رفع عي

  • عقدُ الظِل   الفصل الثلاثون : المستيقظ و اليد الخارجة من الظلام

    للحظة...لم يتحرك أحد.الكيانات التي لم تُظهر خوفًا من قبل كانت راكعة.المدينة بأكملها صامتة.حتى الأشخاص الذين كانوا يسيرون نحوهم توقفوا فجأة، كأن قوة خفية ضغطت على زر الإيقاف.أما ليان...فلم تستطع إبعاد عينيها عن السماء.ذلك الشيء الذي بدأ يظهر من خلف العين العملاقة لم يكن مخلوقًا بالمعنى المعرو

  • عقدُ الظِل   الفصل التاسع و العشرون : المدينة التي تحلم و العين التي لا تنام

    التغيير بدأ ببطء.ببطء شديد لدرجة إن ليان ما لاحظتوش في البداية.لكن بعد دقائق من الصمت والمراقبة...أدركت إن الأفق نفسه بيتغير.المباني البعيدة اللي كانت مجرد هياكل رمادية بدأت تكتسب تفاصيل.نوافذ.شرفات.شوارع.إشارات ضوئية.أشجار.حياة.وكأن المدينة كانت نائمة...والآن بدأت تستيقظ.ليان وقفت ترا

  • عقدُ الظِل   الفصل الثامن و العشرون : قانون التزامن

    العالم ما كانش ثابت عليهم…كان “معلّق”.كأن كل حاجة مستنية نفس واحد منهم يغلط.ليان حست بده في صدرها قبل ما يحصل أي حاجة.مش خوف.لكن ضغط صامت، زي صوت بعيد بيعدّ تنازلي.آدم كان واقف جنبها، وعينه على الكيانات.لكن المرة دي ما كانش بيراقبهم بس…كان بيقيسهم.كأنه فهم حاجة جديدة عنهم.---أول تعديل في

  • عقدُ الظِل   الفصل الاول : الخطأ الذي يغير كل شئ

    لم تكن ليان تتخيل أن لحظة واحدة فقط يمكن أن تمحو حياتها القديمة بالكامل.المدينة كانت مزدحمة كعادتها… القاهرة لا تنام، لكنها في تلك الليلة كانت مختلفة. الهواء أثقل، الشوارع أضيق، وكأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدرها وهي تمشي بسرعة بين الزحام.حقيبتها الصغيرة على كتفها، وأنفاسها متقطعة من الجري. تأخرت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status