لم تكن ليان تتخيل أن لحظة واحدة فقط يمكن أن تمحو حياتها القديمة بالكامل.المدينة كانت مزدحمة كعادتها… القاهرة لا تنام، لكنها في تلك الليلة كانت مختلفة. الهواء أثقل، الشوارع أضيق، وكأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدرها وهي تمشي بسرعة بين الزحام.حقيبتها الصغيرة على كتفها، وأنفاسها متقطعة من الجري. تأخرت عن ميعاد العودة، وصوت والدتها في رأسها لا يتوقف:"إياكي تتأخري… الدنيا مش أمان."لكنها تأخرت.ليس بإرادتها.بل لأن المدير في العمل أجبرها تظل ساعة إضافية، ثم ساعة أخرى، ثم طلب منها توصيل ظرف "مهم جدًا" لمكان قريب… وقال لها جملة واحدة لم تفهمها وقتها:> "سلميها هناك… وماتسأليش عن أي حاجة."والآن… هي تسأل نفسها عن كل شيء.---وقفت أمام مبنى لم تره في حياتها رغم أنها تعيش في القاهرة منذ ولادتها.مبنى ضخم، زجاجه أسود يعكس المدينة كمرآة مظلمة، لا يوجد أي لافتة واضحة، فقط باب حديدي مفتوح على استحياء، وكأنه يدعوها للدخول… أو يحذرها.ترددت.ثم نظرت للظرف في يدها.اسمها مكتوب عليه بخط أنيق:"ليان محمد"لا شيء آخر.لا اسم المرسل.ولا الجهة.فقط اسمها.وكأنهم كانوا يعرفون أنها ستصل هنا.---خطت خطوة د
Last Updated : 2026-06-17 Read more