LOGINفي الحياه قد تصادف القلوب من يشبهها، ولكن ليس بتمام انقسام الأرواح لبعضها، فلكل مرحله دور في تغيير الأحداث، والأشخاص أيضاً، وليس كما اعتدنا من قبل علي شئ يدوم الي الابد ،وهنا ستبدأ الأحداث بالالفه والعشق الي أن يتحول هذا العشق الي انتقام مميت، هذا ما سنعرفه في أحداث قصتنا، التي حدثت في أحد العثور القديمه حين كان يوجد أكبرعائلتين في البلده عائله الشناوي، وعائله العمري
View Moreالفصل الاول
في هذه الحكايه، لا تبدو الاسرار مجرد ماضٍ يُروي، بل هي جذور تمتد في صمت داخل كل بيت، تغير المصائر دون ان تُعلن عن نفسها بين الحب والصداقه، بين الشراكه، والخذلان، تتداخل الخيوط في عالم يظنه الابطال واضحاُ، بينما هو في الحقيقة اكثر تعقيداً مما يتصورون وليس بموت شخص مهم يغلق باب الحزن، بل تفتح أبواب اخري، ابواب لحقائق مؤجله، وأسئله لم يرد عليها يوماً ما، واسرار كان الصمت وحده حارسها في تلك اللحظه يبدأ كل شئ حين يظن الجميع، ان النهايه قد جاءت، بينما الحقيقه لم تبدأ بعد. بينما ولد حبُّ لم يكن له ان يُولد، حبُّ نشأ بين سلمان وثريا، كأنه تحدٍ صامت لكل ما فرضته العادات والعداوه والإرث القديم، لكن القدر لم يكن رحيماً بهما، إذ حملت الايام لهم ما يفرق هذا الحبُّ الذي كان محاط بالخوف والحرمان. ومع انكشاف الاسرار تباعاً، يصبح السؤال الاثقل: هل يمكن للحب ان يتنصر حين يُحرم أصحابه من كل شئ، حتي من بعضهم؟ وهنا ستبدأ الأحداث بالالفه والعشق الي أن يتحول هذا العشق الي انتقام مميت، هذا ما سنعرفه في أحداث قصتنا، التي حدثت في أحد العثور القديمه حين كان يوجد أكبرعائلتين في البلده عائله الشناوي، وعائلته العمري وكانت العائلتين علي مستوي مادي مماثل لبعضهما، حتي كَبر أبناء العائلتين وتشاركا التجاره معاً، وفي ذات يوم من الايام أثناء عوده سلمان العمري من سوق بيع الاغنام يركب خيلاً اسود اللون ويتصادف في طريقه مع اجمل فتاه في أبناء عائله الشناوي التي تدعي ثريا فوقف سلمان وهبط من أعلى الخيل ليتحدث إليها وكانت تدير وجهها عنه تُحاشي الحديث معه حتي لا يراهم أحد حين قال لها سلمان: مرحبًا ثريا، كيف حالك؟ تنظر اليه ثريا بخجل شديد واحمرت وجنتيها البيضاء واصبحت مثل الكرز في موسمه ترد عليه قائله: بخير الحمدلله كيف حالك أنت يا سلمان، إلي أين أنت ذاهب! سلمان: كنت ف سوق الاغنام، وللتو عائد، الحمدلله لقد رزقني الله اليوم برزق وفير. تنظرثريا الي الطريق قائله: وأين اخي خليل لم أراه معك، هل ذهبت بمفردك؟ يضحك سلمان ويجيبها: لا ترتبكي كعادتك فلم يأتي معي، فقد سبقني خليل إلي الارض ليتابع العمل هُناك، سأذهب إليه ولكن سأعود الي البيت سريعاً اتفقد جَدي وأعود إلي الارض مجدداً، ولكن إلي أين انتي ذاهبه في هذا الوقت من القيلوله -جدتي وهيبه أرسلتني لجلب أبي من بيت العمده فيوجد هناك من ينتظره بالبيت، ولكن أخبرني هل جَدك بخير لعودتك الي المنزل لرؤيته؟ -لا أعرف، ولكن عند خروجي من المنزل صباحًا رأيته علي غير عادته وكأنه أراد إخباري بشئ مهم، ولكن أخبرني بالذهاب وعند عودتي سيخبرني بما يريد قوله لي، لا تنشغلي بأمري فكل شئ علي ما يُرام، تعالي معي أوصلك الي بيت العمده وأذهب دون أن يراني أحد لا تقلقي فأنا أعلم بما تفكري بشأن ذهابك معي ثريا بأرتباك وخوف شديد : لا لاأريد، فالبيت ليس ببعيد، شكراً لك يا سلمان، لا بأس علي جَدك، سأُخبر أبي حتي يأتي يتفقده ايضاً، أراك علي خير. وانصرفت ثريا و كلما خطت خطوتين تنظر خلفها وتتبسم بينما يقف سلمان يراقبها بعينه ايضاً حتي اختفت من أمام عينه وقتها هَم بالانصراف حيث ركب الخيل متوجهاً الي بيته. وعندما وصل الي البيت وجد شقيقاته يبكون ففزع لرؤيته بكاءهم، وهَم الي الداخل فوجد البيت مُلئ بالرجال والنساء ايضاً والجميع يرتدون ثيابهم السوداء كعادات وتقاليد العائله وصوت النواح يرتد في جدران البيت فقفز من أعلي خيله الي الأرض يركض إلي الداخل فوجد جَده سلمان العمري قد فارق الحياه انحني سلمان الحفيد علي ركبتيه يبكي لفراق جَده فكان يحبه جداً منذ أن توفى والده وكان جَده مسؤلاً عنه وعن متطلباته حتي أشتد ساعده، وأصبح شابًا ذو بنيه قويه وجَسد صلب فحاول الجميع إخراجه حتي يقومون بغُسل جَده وتكفينه ولكن سلمان ظل يبكي بحرقه قائلا: اتركوني، لا أحد يقترب، لا يمكنني العيش بدونه، هو من احتواني بعد أبي، لم اتذكر أبي مثلما اتذكر حبيبي سندي، وظل سلمان يبكي علي فراق جَده حتي أنه لم يدرك ماذا يقول وقتها، فجاء عمه منصور وصفعه علي وجهه بقوه حتي يفيق مما يفعله قائلا: كفي نواح وبكاء مثل النساء ورفعه من كتفه وأكمل حديثه بحده قائلا: هل علمك أبي أن تبكي وسط الرجال يا رجل فنظر اليه سلمان والدموع تنهمر من عيناه وخرج باكيًا يحاول تماسك اوجاعه وجلس في أسطبل الخيول يبكي ولم يقدر علي تشيع جثمان جَده. ركضت والدته اميمه خلفه لتهون عليه ما أصابه قائله: سلمان، بُني لا تفعل بي هكذا لا اتحمل رؤيتك تبكي، فما يبكيك يحرق قلبي يا بُني ياليتني أرسلت إليك خبراً وقت لحظات الاخيره وهو يناديك ولكن لم أعلم يا بُني انها سكرات الموت نظر اليها سلمان وبدأ يمسح دموعه بيديه قائلا: هل طلب رؤيتي يا أمي ! لماذا لم تخبروني؟ تهتز برأسها بحزن وبكاء : نعم ي بُني، وظل يردد قائلا أرسلو إلي سلمان لاخبره بالحقيقه لا أريد الموت قبل أن يعرف سلمان كل شئ، ف هذا الوقت لم انتبه كثيرا لحديثه فقد ظننت انه اشتد عليه المرض ولم يدرك ماذا يقول. سلمان: يخبرني بأي حقيقه، جَدي لم يخفي عني شيئا ً طوال حياتي لا يا أمي لابد أنكِ لم تنتبهي لحديثه اميمه: لا يا بُني صدقني لم أُخطئ فيما سمعت، ولكن حاولت أن أفهم ماذا يقصد بحديثه، انفعل عمك منصور وظل يوبخنا جميعاً واخرجنا من غرفة جدك وظل معه بمفرده، حتي خرج وقد لفظ جدك أنفاسه الاخيره وبلغنا عمك بوفاته يردد سلمان بصوت خافت في نفسه قائلا: عمي منصور! ماذا تخفي عني يا عمي وشرد يتذكر كل ما حدث معه منذ أن توفي والده سليم العمري، غدر دون معرفه من قاتل ابيه، حين كان سلمان في ذلك الوقت في العاشره من عمره، عندما سمع صراخ ونواح في بيتهم، كانت هذه المره الاولي، التي يسمع فيها طفل في سن سلمان صوت الصراخ، وقتها كان أبيه من عُشاق الصيد في البريه وذات يوم عندما عاد شقيقه منصور و من كانو مع أبيه في رحله الصيد عادو بيه محمولًا علي الأكتاف، بعدما غاب عن انظارهم وتخطي حدود الصيد وبعد البحث عنه وجدوه مقتولًا برصاصتين من سلاحه الذي كان يصطاد بيه. في هذا الوقت وقف الأب سلمان العمري ورفض أخذ عزاء ابنه المغدور بيه سليم حتي ينتقم من قاتله وبعد سنوات عديده تنازل عن اخذ ثأر ابنه عندما عَرف من يكون القاتل ولكن لم يخبر أحد بذلك، ولم يعرف أحد حتي الآن من فاعل هذه الجريمه ولِما قُتل سليم تحديداً، فكان سليم لا يأذي أحداً، ولا يتشاجر مع أحد بعكس أخيه منصور كان مشاغباً وذَو شجار دائم مع كل من في البلده فقالت اميمه: سلمان.. بُني إلي أين شردت! قام سلمان من الأرض واخذ ينفض ثيابه من الغبار قائلا: جواب كل ما يدور في رأسي عند عمي . يتبع...الفصل الثاني والاربعونصنعت بروج ملامح الفزع والرعب، وخرجت إلى الممر، وراحت تهبط الدرج وهي تصرخ بصوت مقطوع، لاهث، يملأه الزيف:—يا سيدي داوود! يا سيدتي وهيبة! الكارثة.. السيدة ثريا ليست في غرفتها! النافذة مفتوحة.. السيدة ثريا هربت! هربت في عرض الليل!سقطت الكلمات على المجلس كالصاعقة التي شلت الأطراف، التفت داوود نحو سلمان وعيناه تشعان بنور الموت، وكذلك فعل خليل، تحول الشك فوراً إلى يقين مسموم في عقولهم؛ سلمان لم يأتِ للاحتجاج، بل جاء ليصنع هذه الخدعة ويداري على فعلته الخسيسة بعد أن قام بتهريب الفتاة وإخفائها!اندفع داوود نحو سلمان، وقبض على عنقه بقسوة كادت تقتله، وصاح بنبرة مخنوقة من فرط الغل:—أنت مَن هربها! جئت إلى هنا لتمثل علينا دور الشجاع، بينما رجالك وأعوانك قاموا بتهريب ابنتي في عتمة الليل! أين أخفيتها يا ابن سليم؟ انطق قبل أن أقتلع روحك!صرخ خليل وهو يسحب خنجره:—لا فائدة من الكلام مع هذا الغادر يا أبي! قيدوه بالاغلال، واسحبوه إلى القبو الأسفل تحت الأرض.. هناك، وتحت السياط والنيران، سينطق رغماً عن أنفه ويخبرنا أين هي ثريا، وإن لم ينطق، فليكن ذلك القبو مقبرته الأبدية!بالف
الفصل الحادي والاربعونعادت بروچ متسللة عبر الباب الخلفي لقصر داوود الشناوي، كانت خُطاها وئيدة وخفيفة كدبيب النمل، تلتحف بالظلام مستغلة انشغال أهل الدار بالتجهيز لوليمة الخطبة القسرية في الصباح، لم تتوجه إلى مضجعها، بل صعدت الدرج الخشبي المؤدي إلى جناح ثريا الحبيسة.فتحت الباب ببطء شديد، لتجد ثريا جاثية على الأرض، تسند رأسها إلى حافة فراشها، وقد تورمت عيناها من كثرة البكاء، وجف حلقها حتى غدت أنفاسها متهدجة ضعيفة. ما إن شعرت ثريا بحركة عند الباب حتى رفعت رأسها بذعر، وحين لمحت وجه بروچ، تراجعت إلى الخلف وهي تكتم صرخة خذلان مريرة، وقالت بنبرة باكية يملأها العتاب:—بروچ؟ كيف تجرؤين على دخول غرفتي مجدداً؟ أنتِ مَن وعدتِني بالأمان، وأقسمتِ ألا يعلم أحد بخروجي، لتستيقظ أمي في الصباح وتسحبني من فراشي كالذبيحة! أنتِ مَن بعتِني يا بروچ.. أنتِ مَن وشيتِ بي!سقطت بروچ على ركبتيها فوراً، وصنعت باحترافية شديدة ملامح الندم والكسرة، وراحت تبكي بحرقة مصطنعة، ممسكة بأطراف ثوب ثريا وهي تقبل يدها قائلة:—وا أسفاه على ظنّكِ بي يا سيدتي! قسماً بمن رفع السماء بلا عمد، لستُ أنا مَن خان السر. لقد دخل
الفصل الاربعونكان سلمان يذرع صحن الدار جيئة وذهاباً كالمجنون، وعيناه تشتعلان لوعة، التفت نحو شقيقته هند، التي كانت تجلس ترتب بعض الثياب بعد خطبتها، وتقدم نحوها بقلق عارم، وقال بنبرة باكية مستعطفة:— هند.. أرجوكِ يا أختي، ليس لي بعد الله سواكِ، أريدكِ أن تذهبي إلى بيت الشناوي.. تظاهري بأنكِ تشتري بعض الأغراض من جاراتهم، أو حاولي التسلل بأي طريقة لمعرفة أي خبر عن ثريا، سأموت يا هند، الشك يقتلني، وأخاف أن يكونوا قد ألحقوا بها الأذى بسببي!نظرت إليه هند بأسى وحيرة، وكادت أن توافق لمساعدة شقيقها، لكن في تلك اللحظة، انشق الستار ودخلت أميمة بعينين قاستين ممتلئتين بالخوف والرفض، تقدمت بسرعة، وقبضت على ذراع هند وجذبتها خلفها، وصاحت في وجه سلمان بنبرة عاليه ملأها الرعب:— لن تذهب هند إلى أي مكان يا سلمان! انسَ هذا الأمر تماماً ولا تفكر فيه!تقدم سلمان نحو أمه وقال بعصبية:— ولماذا يا أمي؟ الفتاة حبيسة ولا أعلم إن كانت حية أو ميتة!صرخت أميمة والدموع تطفر من عينيها حنقا:— لأن ذهاب أختك إلى هناك يعني المصيبة الحتمية لنا جميعاً! ألم تكتفِ بما حدث؟ دمك كاد يسيل في التراب، والتهمة ما زالت
الفصل التاسع والثلاثونلم يكن "منصور" يوماً رجلاً يسير تحت ضوء الشمس؛ كانت حياته أشبه بنفق مظلم مليء بالمنعطفات التي لا ينحني إليها إلا هو. وبعد زيارته الأخيرة المريبة لبيت سلمان، والتي انتهت بطرده على يد أميمة ومواجهته العاصفة مع محمود، اختفى منصور فجأة من القرية. مر أسبوع كامل، ثم أسبوع ثانٍ، ولم يلمحه أحد في المقهى المهجور، ولم يظهر له أثر في أراضيه، حتى ظن أهل القرية أنه غادر البلدة هرباً من الفضيحة أو خوفاً من ثأر مؤجل.لكن الحقيقة كانت تقبع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أعين العشيرتين. في بلدة مجاورة، تفصلها عن قريتهم تلال رملية وعرة، كان هناك بيت صغير محاط بسور من الطوب الطيني، تحيط به أشجار النخيل الكثيفة كأنه يخفي وراءه سراً لا يجب أن يراه النور. هنا، كان منصور يقضي فترة غيابه، حيث اتخذ لنفسه زوجة ثانية في السر منذ سنوات تدعى "شادية".كانت شادية امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، حادة النظرات، يمتزج في ملامحها الجمال بالدهاء والشهوة العارمة للمال. لم تكن زوجة تقليدية تطيع في صمت، بل كانت بئر أسرار منصور، والعقل المدبر الذي يشاركه التخطيط لكل المكائد. وطوال سنوات زواج
الفصل الخامس والثلاثونمع خيوط الفجر الأولى، حين كانت الشمس تلمم بقايا الظلام وتصبغ السماء بلون رمادي موحش، كان داوود الشناوي وابنه خليل يجلسان في المضيفة الكبرى للبيت. كان الصمت ثقيلاً، والقهوة المرة تدور بينهما، والحديث متمحوراً حول شؤون الأرض وحصار الشكوك الذي يفرضه أهل القرية على خليل بعد طعن
الفصل الثلاثون حملوا جسده الشاحب والمخضب بالدماء فوق الحصان، والوقت يداهمهم.. فكل ثانية مرت كانت تقرب سلمان من الموت خطوة. بينما كان محمود وعبد الله يركضان بروح سلمان المتأرجحة بين الحياة والموت نحو القرية، كانت هناك، خلف غابة الأشجار الكثيفة، عينان مجهولتان تراقبان المشهد بكامل تفاصيله من بين ا
الفصل السابع والعشرونظل سلمان مختبئاً في مكانه كتمثال من حجر حتى اختفت آثار أقدامهما تماماً. عندها، تقدم بحذر وتأنٍ نحو البقعة التي وقفا فيها، باحثاً بين الرمال عن أي دليل أو أثر يفك طلاسم هذه الصفقة المشبوهة. وفجأة.. لمح بريقاً معدنياً يقاوم التراب. انحنى والتقطه، وبأنفاس محبوسة فتح كفه ب
الفصل السادس والعشرونشعرت ثريا بأن نبضات قلبها تتسارع مجددًا. لكنها أجبرت نفسها على الابتسام. —لا شيء يا جدتي. ظلت وهيبة تحدق بها قليلًا. ثم هزت رأسها دون اقتناع كامل. وغادرت نحو الداخل. أما ثريا فبقيت واقفة مكانها للحظات. ثم رفعت بصرها نحو الطابق العلوي حيث اختفى خليل، وهمست
Ratings
reviewsMore