لهيب الأنتقام

لهيب الأنتقام

last updateLast Updated : 2026-06-17
By:  mona tharwatOngoing
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
37 ratings. 37 reviews
42Chapters
1.3Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في الحياه قد تصادف القلوب من يشبهها، ولكن ليس بتمام انقسام الأرواح لبعضها، فلكل مرحله دور في تغيير الأحداث، والأشخاص أيضاً، وليس كما اعتدنا من قبل علي شئ يدوم الي الابد ،وهنا ستبدأ الأحداث بالالفه والعشق الي أن يتحول هذا العشق الي انتقام مميت، هذا ما سنعرفه في أحداث قصتنا، التي حدثت في أحد العثور القديمه حين كان يوجد أكبرعائلتين في البلده عائله الشناوي، وعائله العمري

View More

Chapter 1

عزاء ثقيل

الفصل الاول

في هذه الحكايه، لا تبدو الاسرار مجرد ماضٍ يُروي، بل هي جذور تمتد في صمت داخل كل بيت، تغير المصائر دون ان تُعلن عن نفسها

بين الحب والصداقه، بين الشراكه، والخذلان، تتداخل الخيوط في عالم يظنه الابطال واضحاُ، بينما هو في الحقيقة اكثر تعقيداً مما يتصورون

وليس بموت شخص مهم يغلق باب الحزن، بل تفتح أبواب اخري، ابواب لحقائق مؤجله، وأسئله لم يرد عليها يوماً ما، واسرار كان الصمت وحده حارسها

في تلك اللحظه يبدأ كل شئ حين يظن الجميع، ان النهايه قد جاءت، بينما الحقيقه لم تبدأ بعد.

بينما ولد حبُّ لم يكن له ان يُولد، حبُّ نشأ بين سلمان وثريا، كأنه تحدٍ صامت لكل ما فرضته العادات والعداوه والإرث القديم، لكن القدر لم يكن رحيماً بهما، إذ حملت الايام لهم ما يفرق هذا الحبُّ الذي كان محاط بالخوف والحرمان.

ومع انكشاف الاسرار تباعاً، يصبح السؤال الاثقل: هل يمكن للحب ان يتنصر حين يُحرم أصحابه من كل شئ، حتي من بعضهم؟

وهنا ستبدأ الأحداث بالالفه والعشق الي أن يتحول هذا العشق الي انتقام مميت، هذا ما سنعرفه في أحداث قصتنا، التي حدثت في أحد العثور القديمه حين كان يوجد أكبرعائلتين في البلده عائله الشناوي، وعائلته العمري

وكانت العائلتين علي مستوي مادي مماثل لبعضهما، حتي كَبر أبناء العائلتين وتشاركا التجاره معاً، وفي ذات يوم من الايام أثناء عوده سلمان العمري من سوق بيع الاغنام يركب خيلاً اسود اللون

ويتصادف في طريقه مع اجمل فتاه في أبناء عائله الشناوي التي تدعي ثريا فوقف سلمان وهبط من أعلى الخيل ليتحدث إليها وكانت تدير وجهها عنه تُحاشي الحديث معه حتي لا يراهم أحد حين قال لها سلمان: مرحبًا ثريا، كيف حالك؟

تنظر اليه ثريا بخجل شديد واحمرت وجنتيها البيضاء واصبحت مثل الكرز في موسمه ترد عليه قائله: بخير الحمدلله كيف حالك أنت يا سلمان، إلي أين أنت ذاهب!

سلمان: كنت ف سوق الاغنام، وللتو عائد، الحمدلله لقد رزقني الله اليوم برزق وفير.

تنظرثريا الي الطريق قائله: وأين اخي خليل لم أراه معك، هل ذهبت بمفردك؟

يضحك سلمان ويجيبها: لا ترتبكي كعادتك فلم يأتي معي، فقد سبقني خليل إلي الارض ليتابع العمل هُناك، سأذهب إليه ولكن سأعود الي البيت سريعاً اتفقد جَدي وأعود إلي الارض مجدداً، ولكن إلي أين انتي ذاهبه في هذا الوقت من القيلوله

-جدتي وهيبه أرسلتني لجلب أبي من بيت العمده فيوجد هناك من ينتظره بالبيت، ولكن أخبرني هل جَدك بخير لعودتك الي المنزل لرؤيته؟

-لا أعرف، ولكن عند خروجي من المنزل صباحًا رأيته علي غير عادته وكأنه أراد إخباري بشئ مهم، ولكن أخبرني بالذهاب وعند عودتي سيخبرني بما يريد قوله لي، لا تنشغلي بأمري فكل شئ علي ما يُرام، تعالي معي أوصلك الي بيت العمده وأذهب دون أن يراني أحد لا تقلقي فأنا أعلم بما تفكري بشأن ذهابك معي

ثريا بأرتباك وخوف شديد : لا لاأريد، فالبيت ليس ببعيد، شكراً لك يا سلمان، لا بأس علي جَدك، سأُخبر أبي حتي يأتي يتفقده ايضاً، أراك علي خير.

وانصرفت ثريا و كلما خطت خطوتين تنظر خلفها وتتبسم بينما يقف سلمان يراقبها بعينه ايضاً حتي اختفت من أمام عينه وقتها هَم بالانصراف حيث ركب الخيل متوجهاً الي بيته.

وعندما وصل الي البيت وجد شقيقاته يبكون ففزع لرؤيته بكاءهم، وهَم الي الداخل فوجد البيت مُلئ بالرجال والنساء ايضاً والجميع يرتدون ثيابهم السوداء كعادات وتقاليد العائله

وصوت النواح يرتد في جدران البيت

فقفز من أعلي خيله الي الأرض يركض إلي الداخل فوجد جَده سلمان العمري قد فارق الحياه

انحني سلمان الحفيد علي ركبتيه يبكي لفراق جَده فكان يحبه جداً منذ أن توفى والده وكان جَده مسؤلاً عنه وعن متطلباته حتي أشتد ساعده، وأصبح شابًا ذو بنيه قويه وجَسد صلب فحاول الجميع إخراجه حتي يقومون بغُسل جَده وتكفينه ولكن سلمان ظل يبكي بحرقه قائلا: اتركوني، لا أحد يقترب، لا يمكنني العيش بدونه، هو من احتواني بعد أبي، لم اتذكر أبي مثلما اتذكر حبيبي سندي، وظل سلمان يبكي علي فراق جَده حتي أنه لم يدرك ماذا يقول وقتها، فجاء عمه منصور وصفعه علي وجهه بقوه حتي يفيق مما يفعله قائلا: كفي نواح وبكاء مثل النساء ورفعه من كتفه وأكمل حديثه بحده قائلا: هل علمك أبي أن تبكي وسط الرجال يا رجل

فنظر اليه سلمان والدموع تنهمر من عيناه وخرج باكيًا يحاول تماسك اوجاعه وجلس في أسطبل الخيول يبكي ولم يقدر علي تشيع جثمان جَده.

ركضت والدته اميمه خلفه لتهون عليه ما أصابه قائله: سلمان، بُني لا تفعل بي هكذا لا اتحمل رؤيتك تبكي، فما يبكيك يحرق قلبي يا بُني ياليتني أرسلت إليك خبراً وقت لحظات الاخيره وهو يناديك ولكن لم أعلم يا بُني انها سكرات الموت

نظر اليها سلمان وبدأ يمسح دموعه بيديه قائلا: هل طلب رؤيتي يا أمي ! لماذا لم تخبروني؟

تهتز برأسها بحزن وبكاء : نعم ي بُني، وظل يردد قائلا أرسلو إلي سلمان لاخبره بالحقيقه لا أريد الموت قبل أن يعرف سلمان كل شئ، ف هذا الوقت لم انتبه كثيرا لحديثه فقد ظننت انه اشتد عليه المرض ولم يدرك ماذا يقول.

سلمان: يخبرني بأي حقيقه، جَدي لم يخفي عني شيئا ً طوال حياتي لا يا أمي لابد أنكِ لم تنتبهي لحديثه

اميمه: لا يا بُني صدقني لم أُخطئ فيما سمعت، ولكن حاولت أن أفهم ماذا يقصد بحديثه، انفعل عمك منصور وظل يوبخنا جميعاً واخرجنا من غرفة جدك وظل معه بمفرده، حتي خرج وقد لفظ جدك أنفاسه الاخيره وبلغنا عمك بوفاته

يردد سلمان بصوت خافت في نفسه قائلا: عمي منصور! ماذا تخفي عني يا عمي

وشرد يتذكر كل ما حدث معه منذ أن توفي والده سليم العمري، غدر دون معرفه من قاتل ابيه، حين كان سلمان في ذلك الوقت في العاشره من عمره، عندما سمع صراخ ونواح في بيتهم، كانت هذه المره الاولي، التي يسمع فيها طفل في سن سلمان صوت الصراخ، وقتها كان أبيه من عُشاق الصيد في البريه وذات يوم عندما عاد شقيقه منصور و من كانو مع أبيه في رحله الصيد عادو بيه محمولًا علي الأكتاف، بعدما غاب عن انظارهم وتخطي حدود الصيد وبعد البحث عنه وجدوه مقتولًا برصاصتين من سلاحه الذي كان يصطاد بيه.

في هذا الوقت وقف الأب سلمان العمري ورفض أخذ عزاء ابنه المغدور بيه سليم حتي ينتقم من قاتله وبعد سنوات عديده تنازل عن اخذ ثأر ابنه عندما عَرف من يكون القاتل ولكن لم يخبر أحد بذلك، ولم يعرف أحد حتي الآن من فاعل هذه الجريمه ولِما قُتل سليم تحديداً، فكان سليم لا يأذي أحداً، ولا يتشاجر مع أحد بعكس أخيه منصور كان مشاغباً وذَو شجار دائم مع كل من في البلده

فقالت اميمه: سلمان.. بُني إلي أين شردت!

قام سلمان من الأرض واخذ ينفض ثيابه من الغبار قائلا: جواب كل ما يدور في رأسي عند عمي .

يتبع...

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(37)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
37 ratings · 37 reviews
Write a review

reviewsMore

سماح مأمون
سماح مأمون
الكاتبة مبدعة بكل معنى الكلمة
2026-07-03 04:04:34
0
0
سماح مأمون
سماح مأمون
من أجمل الروايات التي قرأتها، الأحداث مشوقة جدًا
2026-07-03 04:04:32
0
0
Soly fadel
Soly fadel
.....................
2026-07-02 00:34:46
0
0
Soly fadel
Soly fadel
ابدعتي متااااابعة
2026-07-02 00:34:39
0
0
Nada maamoun
Nada maamoun
بجد تحفه جدا
2026-07-01 22:46:23
1
0
42 Chapters
عزاء ثقيل
الفصل الاول في هذه الحكايه، لا تبدو الاسرار مجرد ماضٍ يُروي، بل هي جذور تمتد في صمت داخل كل بيت، تغير المصائر دون ان تُعلن عن نفسها بين الحب والصداقه، بين الشراكه، والخذلان، تتداخل الخيوط في عالم يظنه الابطال واضحاُ، بينما هو في الحقيقة اكثر تعقيداً مما يتصورون وليس بموت شخص مهم يغلق باب الحزن، بل تفتح أبواب اخري، ابواب لحقائق مؤجله، وأسئله لم يرد عليها يوماً ما، واسرار كان الصمت وحده حارسها في تلك اللحظه يبدأ كل شئ حين يظن الجميع، ان النهايه قد جاءت، بينما الحقيقه لم تبدأ بعد. بينما ولد حبُّ لم يكن له ان يُولد، حبُّ نشأ بين سلمان وثريا، كأنه تحدٍ صامت لكل ما فرضته العادات والعداوه والإرث القديم، لكن القدر لم يكن رحيماً بهما، إذ حملت الايام لهم ما يفرق هذا الحبُّ الذي كان محاط بالخوف والحرمان. ومع انكشاف الاسرار تباعاً، يصبح السؤال الاثقل: هل يمكن للحب ان يتنصر حين يُحرم أصحابه من كل شئ، حتي من بعضهم؟ وهنا ستبدأ الأحداث بالالفه والعشق الي أن يتحول هذا العشق الي انتقام مميت، هذا ما سنعرفه في أحداث قصتنا، التي حدثت في أحد العثور القديمه حين كان يوجد أكبرعائلتين في ال
Read more
الحقيقه المدفونه
الفصل الثاني وبعدما أذاع كل من في البلده خبر وفاه كببر عائله العمري اتجه الجميع لحضور مراسم الدفن وتشييع جنازته وعلي رأسهم داود الشناوي فكانت تربطه بعائله العمري صداقه قويه دامت لسنوات وشراكه مازالت بإيدي الأبناء سلمان وخليل وقبل ذهاب داود الي بيته كما أخبرته أبنته ثريا ذهب لحضور جنازه سلمان وبعد أن انتهو من الدفنه ذهب كل منهم علي بيته وبقي عدد قليل متجمعًا في منزل عائله العمري لتأديه واجب العزاء ذهبت ثريا مع جدتها الي بيت العمري لتواسيهم في فقيدهم بينما كانت ثريا تجلس وتنظر حولها باحثه عن سلمان في كل مكان ولكنها لم تجده، فدلفت الي الداخل لتجلس مع شقيقات سلمان الثلاثه في الغرفه وجدتهم جالسين يبكون علي رحيل جَدهم الذي كان لهم بمثابة الأب بعد وفاة ابيهم فجلست ثريا بجوار هند تتحدث اليها قائله: الهمكم الله الصبر علي فراق جدكم يا هند ف والله لم أري في حنانه عليكم جميعاً هند بدموعها الحزينه: لم نشعر بوفاة أبي لم يجعلنا نشعر بالاحتياج لأي شخص بعد أبي، كان جَدي هو كل شئ بالنسبه لنا، لا يمكنني تصديق ماحدث، لقد قبلته صباحاً وظل يغانجني ويبتسم لي وكأنها الابتسامه الاخيره. ثريا:
Read more
علي حافة الاختيار
الفصل الثالث وقف منصور أمام النافذه، وقد انعكس ضوء المساء الشاحب علي ملامحه المتعبه، بينما بدت عيناه غارقتين في قلقٍ قديم لم يُطفئه الزمن، وبدأ يتحدث إلي اميمه بصوت منخفض، وحذر كمن يخشي ان تتسرب كلماته إلي الجدران نفسها قائلا: جاء اليوم لاسترد حقوقي يا اميمه، هل ستمنعيني؟ ثم اقترب منها بخطوات بطيئه، وقال بنبره مثقله: هل ظننتي أن الماضي قد دُفن مع سليم يا اميمه؟ انا هنا اليوم لتذكيرك بما حدث في الماضي. أخفضت أميمه عينيها، وارتجفت أناملها وهي تُشبك يديها بتوتر، بينما خيّم الصمت بينهما لثوانٍ قليله، ثم همست بصوتٍ مضطرب: وماذا أذا عرف سلمان الحقيقه، لن اتركك يا منصور، اذا أصاب أبني شيئاً، لقد تحملت اثقالاً في صدري لسنوات حتي لا افقد أبني، ماذا تريد منا الان، إذهب لا نريد رؤيتك بيننا مره أخري. زفر منصور بعمق، ومرر يده علي وجهه بإرهاق، ثم اقترب منها قائلا بصرامهٍ خافته: لن اعود يا اميمه، اتفهمين؟ ما حدث في الماضي يجب ان يُكشف الآن، هذا وقت كل شئ فكانت نظراته حادّة، رغم الارتباك المختبئ خلفها، وكأنه يحمل فوق كتفيه عبئاً أثقل من الاعتراف نفسه، بينما أدركت اميمه أن السر الذي يخ
Read more
ما بين الحقيقه والخيال
الفصل الرابع سأله العجوز من يكونو الجميع، وماذا يريدون منك يا بُني تنهد خليل واكمل حديثه قائلا: يريدونني أن أقطع علاقتي بصديق عمري واخي الذي منذ ان كبرت لا أري غيره بجواري، دون أن أفهم السبب، لا تربطنا شراكه مثل ما يربطنا حب واخوه لم اراها من احد غيره. ساد الصمت لحظة، قبل أن يبتسم العجوز ابتسامة غامضة وهو يحرّك مسبحته بين أصابعه: بعض العلاقات يا ولدي لا يُراد لها أن تستمر… ليس بسبب الحاضر، بل بسبب ما دُفن في الماضي. عقد خليل حاجبيه والتفت إليه سريعًا: ماذا تقصد؟ أخفض الرجل عينيه وقال بصوتٍ مثقل: هناك أشياء اذا انكشفت… لتغيّر وجه هذه القرية كلّها. شعر خليل بانقباضٍ غريب في صدره، بينما تابع الرجل حديثه بنبرةٍ تحمل ما يكفي لإثارة الشكوك: أحيانًا، يكون إنهاء الشراكة محاولةً لإخفاء الحقيقة… لا لحمايتك منها. اتسعت عينا خليل باضطراب، وكأن الكلمات أصابت جزءًا كان يخشى تصديقه منذ البداية، بينما أدرك للمرة الأولى أن الأمر أكبر بكثير مما ظنّ. نظر خليل إلى الرجل العجوز باضطرابٍ واضح، ثم اقترب منه قائلًا بلهفة: أنت تعرف شيئًا… أليس كذلك؟ أخبرني، ماذا تخفي عائلت
Read more
كشف المستور
الفصل الخامس وفي تلك اللحظة، وصل صوت خليل إلى سلمان من داخل الغرفة، فنهض بتعب وفتح الباب قليلًا، ثم قال بصوتٍ خافت: دعيه يدخل يا امي… تعال يا خليل، لا أريد مزيدًا من الصداع. دخل خليل إلى الغرفة، وأغلق سلمان الباب خلفه، ثم جلس على طرف الفراش وهو يمرر يده على وجهه بإرهاق قائلاً: قل ما لديك يا خليل لعل الامر خير. ظل خليل واقفًا للحظات مترددًا، ثم قال بصعوبة: بصراحة… هناك شيء يجب أن أخبرك به، رغم أنني أخشى أن يفسد كل شيء بيننا. ضحك سلمان بسخرية باهتة وقال: وما الشيء الذي بقي ليستطيع إفساد حياتنا أكثر مما حدث؟ تنفس خليل بعمق قبل أن يقول: أبي وجدّتي يريدان مني إنهاء الشراكة بيننا. ساد الصمت فجأة، وكأن الكلمات سقطت بثقلٍ فوق المكان. رفع سلمان رأسه إليه ببطء، وقد بدت الصدمة واضحة في عينيه: ماذا؟ ولماذا الآن؟ اقترب خليل منه قليلًا وقال بارتباك: هذا ما لا أفهمه… نحن معًا منذ سنوات، لم يحدث بيننا خلاف يومًا، فلماذا يريدون ذلك فجأة؟ ثم بدأ يقصّ عليه ما حدث مع الرجل العجوز، والكلمات التي قالها عن الماضي، وعن خوف العائلتين، وعن وهيبة وداوود والحقيقة المدفو
Read more
لا فرق بين غني وفقير
الفصل السادس تنهدت ثريا أخيرًا وحكت له ما فعلته جدّتهما، وكيف منعتها من الذهاب إلى بيت العمري. ظل خليل صامتًا للحظات، ثم قال بمرارة: لا تحزني… هم أنفسهم أصبحوا غرباء في الفترة الأخيرة. تصرفاتهم تجاه آل العمري كلها غموض وألغاز. ثم ابتسم لها محاولًا التخفيف عنها وقال: سأخرج في اي يوم قريباً، ولكن ليس اليوم لاني متعب قليلاً، وسأخبرهم أنني سأصطحبكِ معي إلى الأرض لركوب الخيل قليلًا… وهناك يمكنكِ الجلوس مع هند كما تريدين، ثم أمرّ لأعيدكِ. رفعت ثريا عينيها إليه بابتسامة صغيرة ممتنة، فاقترب منها واحتضنها برفق قائلاً: ليس لي في الدنيا أغلى منكِ يا ثريا… ودموعكِ غالية عليّ يا أختي. هدأت قليلًا بين ذراعيه، ثم ابتسمت بخبث خفيف وقالت محاولة تغيير الحديث:وأخبرني أنت الآن… ماذا عن أسماء؟ ارتبك خليل قليلًا وقال: وما بها أسماء؟ ضحكت ثريا بخفة: البنت التي تخفيها عن الجميع وتريد الزواج منها حين تهدأ الأمور في البيت. تنهد خليل وهو يبتسم رغم تعبه، ثم قال بصوتٍ هادئ: أسماء مختلفة يا ثريا… طيبة بشكلٍ لا يشبه أحدًا، وكلما تحدثت معها أشعر براحة لا أجدها في أي مكان.
Read more
هدوء مؤقت
الفصل السابع بعد أن استمرالحديث بينهم بينما، قاطعه داوود بعنف قائلاً: الأخلاق وحدها لا تكفي يا خليل! الزواج نسب ومكانة. وفي تلك اللحظة تدخلت وهيبة، وقد كانت تستمع من بعيد، وقالت بنبرةٍ لاذعة: ما بك يا خليل؟ كل يوم تأتي لنا بمصيبة جديدة! لا تعرف كيف تختار أصحابك، ولا حتى من تقع في حبها. ثم رمقته بنظرةٍ حادة وأضافت: حقًا… لا أدري لمن تشبه. لماذا لا تفكر في مصلحتك مثل بقية الناس؟ أصبحت ضعيف الشخصية، فارغ العقل. شعر خليل أن الكلمات تُغرز في صدره كالسكاكين، لكنه كتم غضبه بصعوبة. ظلّ الليل كلّه مستيقظًا، يفكر في حديثهم، وفي أسماء، وفي حياته التي يشعر أنها لم تعد تخصّه. حتى أدرك أخيرًا أنه مهما حاول إرضاءهم، فلن يعيش يومًا كما يريد. أدرك خليل أخيرًا أن البقاء تحت سلطة عائلته يعني أن يعيش عمره كلّه وفق ما يريدونه هم، لا ما يريده قلبه وعقله. لذلك قرر أن يبدأ حياته بطريقته الخاصة، حتى لو اضطر أن يبدأ من الصفر. كان قراره أن يستقلّ بعمله وحياته بعيدًا عن تحكم والده وجدّته، وأن يبني مستقبله بنفسه، لا بأسم العائلة ونفوذها. أراد أن يثبت للجميع أنه قادر على الوقوف وحده،
Read more
رمي الطُعم
الفصل الثامن ثم تبدلت ملامحها قليلًا، وأضافت بجدية خفيفة: ولكن يا بروچ، لا يمكنك دخول غرفتي بهذه الطريقة دون أن تستأذني أولًا… افهمي ذلك جيدًا. أخفضت بروچ رأسها باحترام وقالت: كما تأمرين يا سيدتي، لن يتكرر الأمر مجددًا. عادت ثريا تنظر إليها للحظات، قبل أن تستدير نحو المرآة وهي تخفي ابتسامة صغيرة، بينما ما زالت آثار ذلك الحلم الجميل عالقة داخل قلبها. ثم التفتت ثريا نحو بروچ قائلة بنبرةٍ هادئة: يمكنكِ الذهاب الآن حتى أنتهي من تبديل ملابسي. أخفضت بروچ رأسها بطاعةٍ وهي تجيب: أمركِ يا سيدتي. ثم خرجت بهدوء من غرفة ثريا، متجهةً نحو حديقة المنزل الواسعة، حيث كانت وهيبة تقف مستندةً إلى عكازها، تراقب المكان بعينيها الحادتين. توقفت بروچ أمامها باحترام قائلة: كلُّ شيءٍ يسير على ما يرام يا سيدتي. ضربت وهيبة الأرض بعكازها ضربةً خفيفة، ثم قالت وهي تضيق عينيها باهتمام: أخبريني… كيف كانت ردة فعلها حين رأتكِ؟ أجابت بروچ بهدوء: فزعت قليلًا عند رؤيتي، ثم سألتني عن اسمي… هذا كل ما حدث. ظلت وهيبة صامتة للحظات، قبل أن تقول بنبرةٍ باردة تحمل أمرًا واضحًا: أريدكِ أن تبقي حولها كظله
Read more
لا فرق بين غني وفقير
الفصل التاسع بعد كلمات منصور القاتله، تجمدت أميمة في مكانها، واتسعت عيناها ذهولًا وخوفًا، وكأن كلماته قد اخترقت صدرها مباشرة. شعرت بثقل مفاجئ يجثم على قلبها، وبدأ القلق يتسلل إلى أنفاسها دون رحمة. حاولت أن تتماسك، وأن تتحدث مع سلمان قبل أن يبتعد أكثر، لكنها ما إن خطت خطوة داخل البيت حتى شعرت بدوار شديد، وكأن الجدران تدور من حولها، والأصوات تبتعد تدريجيًا. أميمة بصوت متقطع: لا… ليس الآن… ثم فقدت توازنها فجأة، وسقطت أرضًا دون مقاومة. خرجت هند على صوت السقوط، وما إن رأت والدتها حتى أطلقت صرخة هلع: سلمان! تعال بسرعة… أمي! في لحظات معدودة، اجتمع أهل البيت حول أميمة، التي كانت فاقدة للوعي تمامًا، لا تستجيب لأي نداء. تجمد سلمان في مكانه لثوانٍ، وكأن الزمن قد توقف، ثم اندفع نحوها بسرعة، وانحني بجانبها وهو يحاول إفاقتها بصوت مرتجف: أمي… أمي، أرجوكِ أجيبي! لكنها لم تُجب. ازداد ارتباكه، وظهر القلق جليًا على ملامحه، ثم حملها بين ذراعيه مسرعًا إلى الخارج، بينما علا صوت بكاء هند في المكان. خرج سلمان بها مسرعًا وسط حالة من الفوضى، بينما كانت هند تبكي وتلحق به: أمي… لا تتر
Read more
حين انكسر الصمت
الفصل العاشر وفي الوقت نفسه، ازدادت الهمهمات بين العمال الذين تجمعوا على أثر ارتفاع الأصوات، فالتفت إليهم داوود بغضب جعلهم يشيحون بأعينهم فورًا، ثم أمسك ذراع ابنه بقوة وقال: — سنكمل هذا الحديث في البيت… يبدو أنك بدأت تتمرد يا ولد. حاول خليل تحرير ذراعه من قبضته، لكن داوود شد عليها أكثر، قبل أن يلتفت فجأة نحو إبراهيم بنظرة قاسية وقال: — وأنت… احذر أن تدفع ابنتك ناحية ابني مرة أخرى، وإلا فلن يكون الأمر خيرًا لكم. اتسعت عينا إبراهيم بقلق، بينما تابع داوود بحدة: — من تكونون أصلًا حتى تحلموا بالاستيلاء على كل شيء بسحب ابني خلف ابنتك؟ اهتزت ملامح إبراهيم بين الخوف والغضب المكبوت، ثم قال بصوتٍ منخفض متردد، لكنه حمل تهديدًا خفيًا: — نحن لا نريد شيئًا منكم يا داوود بيه… وأسماء أشرف من أن تطمع في مال أحد. ثم رفع عينيه إليه ببطء وأضاف: — أما سؤالك من أكون… فأنا إبراهيم… الشاهد على الماضي كله. تصلبت ملامح داوود فجأة، وكأن الكلمات أصابته في مقتل، بينما ساد الصمت للحظة ثقيلة. أما خليل، فقد نظر بينهما بحيرة، شاعراً أن خلف تلك النظرات أسرارًا قديمة لا يعلم عنها شيئًا. اقترب داوو
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status