Share

شيماء

Auteur: Soly fadel
last update Date de publication: 2026-05-07 04:26:26

عاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به  بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحكًا،

- مسكتك الدور عليكِ، أنت اللي فيها.

ارتسم على وجهها بسمة سعادة من الاستمتاع باللهو، تحولت إلى ذعر جلي حين سمعت صوت والدها ينادي عليها بغضب جم، أدركت هي بفطرتها الطفولية ما سيفعله بها بالأعلى، سرعان ما تحول فكرها إلى يقين عندما اقترب منها وجذبها من رسغها بعنف، ضغط عليه بقوة، تحرك يسوقها خلفه مسرعًا.

سألته بفزع:

-أنا عملت إيه يا بابا؟ والله قولت لماما قبل ما أنزل، حتي أسألها.

- اخرسي خالص، مش عايز أسمع نفس لحد ما أطلع.

استمعت أختها نادية من شباك غرفتها -المطل على تلك الجهة- لكلمات والدها الصارخة بالأسفل فأسرعت لوالدتها.

- ماما بابا تحت وبيزعق لشيماء جامد.

ردت والدتها بضيق متأففة:

-يوه، مش وقته خالص، عملت إيه أختك؟ ربنا يستر، أبوكِ لما بيعمل كده مش بيرتاح غير لما يعجنها ضرب.

استمعوا لصوت شيماء الباكي

-خلاص يا بابا، مش هعمل كدة تاني، خلاص والله.

دفعها أمامه بغضب جم؛ فتدخلت زوجته متسائلة.

- في إيه؟ البنت عملت ايه بس؟ فهمني.

-في إنك مش واخدة بالك من عيالك يا هانم، دول بنات لازم تفتحي عينك عليهم كويس، مش تسبيها تلعب في الشارع ومع أولاد كمان.

-مش أول مرة تلعب في الشارع، وأنت عارف، هيلعبوا فين يعني؟! في النادي! وبعدين ولاد أيه دول كلهم بنات، مفيش غير محمود، وعنده سبع سنين.

- اتريقي يا هانم، ده اللي شاطرة فيه، لكن تهتمي بالبنات، لأ، بناتك دول هيطلعوا بايظين وأنت السبب.

-وعلى إيه؟ بناتك عندك ربيهم لحد ما واحدة منهم تموت في إيدك، يا رب ترتاح وقتها.

ما زاده حديثها إلا غضبًا، سينصب بالكامل في تلك الطفلة المرتعدة من شدة الفزع، وبالفعل ما انهت والدتها جملتها، حتى وجدت شيماء نفسها طائرة من قوة دفع والدها لها، بداخل غرفته دفعها ناحية الفراش، ثم مد يده أعلى خزانة ملابسه أخذ عصا خرزان اشتراها خصيصًا لتأديب ابنتيه، بدأت شيماء ترجوه خوفًا مما ستتذوق بعد ثواني وجيزة.

-خلاص يا بابا حرمت والله، مش هلعب معاه تاني، خلاص والله، مش هلعب، مش هلعب خالص.

التفت إليها بغضب:

-مش عايز أسمع صوت، فاهمة؟

أومأت بذعر وبدأ هو حفلة التعذيب، عَصا تلو الأخرى، على كفيها تارة وإن تأخرت في فتح باطن كفها انهال على قدمها أو كتفها، صرخاتها دوت في المكان، سُمع صداها بساحة الشارع وما زال مستمرًا، ولم يتوقف.

تأففت والدتها من داخل المطبخ، بعد مدة نالت فيها ابنتها الكثير من الضربات حتى تورم كفيها وكل مكان حطت به تلك العصا اللعينة، توالت صرخات شيماء الراجية والمتألمة، التي من الواضح أنها ترضى والدها كثيرًا، بل بدا إنه يستمتع بها.

تقف نادية -الأخت الكبرى- بعيدًا تتابع بخوف وصل حد الهلع، شحب وجهها لمجرد الاستماع لصوت اصطدام العصا بجسد أختها، تتمنى لو تستطيع الفرار من هذا المنزل المرعب بالنسبة لها وبالتأكيد لأختها أيضًا.

طال الوقت وبدأت الأم في الاعتراض من مكانها، داخل المطبخ.

-كفاية، كفاية حرام عليك، كل يوم الجيران سامعين صوتنا، كفاية البت هتموت في ايدك.

نظرت نادية إليها دون فهم، لماذا لا تذهب إليه وتحول بينهما، لما لا تعترض بجدية دون ادعاء، إن أرادت أن يكف فلتتحرك إذن وتحاول إيقافه.

استمر سامح حتي أخرج شحنة غضبه منها، أو من يومه المرهق، أو ربما من مديره الذي عنفه بالصباح لتأخره عن موعد العمل، هو نفسه لا يعلم، ربما يحب الحالة نفسها، بالنهاية شيماء هي من تحملت اليوم، ألقى العصا على الفراش متحدثا بغضب.

-على الله تتكرر تاني ولا أشوفك تلعبي مع أي ولد سواء أصغر أو أكبر منك فاهمة.

أماءت بذعر وألم، فصرخ بها:

-امشي ساعدي أمك في تحضير الأكل.

خرجت مسرعة تبكي وتنتحب، خرج خلفها، فنظر إلى أختها وتحدث بغضب.

- يا ترى الهانم خلصت مذاكرة، ولا ضيعت اليوم.

أجابت سريعا:

-لا والله يا بابا ذاكرت، وما قومتش غير لما ماما طلبت حاجات أعملها، وهكمل بعد ما أنضف المطبخ بعد الغدا.

رد بغضب كالمعتاد:

-هنشوف، واللي مش هتسمع الكلام هي حرة، "العصا لمن عصى".

ردت الأم بغضب:

-وأنت وراك حاجة غير كده، وتدي أوامر وبس كده.

أجابها بسخرية:

-وأنت عايزاني أعمل إيه؟ أقوم أنضف لك المطبخ، ما أنا طالع عيني في الشغل، وبديكي مصروف البيت أول كل شهر.

- مصروف آه، اللي بيخلص من يوم عشرة وبنقضي الشهر خناق.

-شكلك كده، طَلبة معاكِ خناق، أنا هنام لحد الغدا ما يجهز وبعدين لو عايزة نكمل خناق عادي، أصل الجيران ما سمعوش كويس، فلازم نسمعهم على حق ربنا.

تركهن ودخل الغرفة ينعم بالنوم والراحة، تاركًا خلفه ابنتان ترتعدان خوفًا، وزوجة ناقمة، بينما هو مرتاح البال بعد أن اخرج شحنة غضبه بإحداهن.

وبغرفة الفتاتين جلست شيماء تبكي بانهيار تنظر لكفَّيها المحترقين والمتورمتين، فحدثتها نادية مؤَنّبة.

- قولت لك ما تنزليش قولتي ما أنا قولت لماما وهي وافقت، إيه رأيك بقى؟!

- المرة اللى فاتت ضربني عشان ما استأذنتش كنت فاكرة إني كدة مش هاضرب.

   - اديكِ شوفتي النتيجة اسمعي كلامي بعد كده أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة وبعدين مش وراكي مذاكرة هتخلصيها امتى؟

- إيدي واجعاني قوي.

- بطلي عياط وقومي خلى ايدك تحت الميه الباردة شوية وترتاحي.

استمعوا إلى صوت والدتهم بالخارج تصيح عليهما.

-هنفضل نزغي ومش هتساعدوني ولا لازم أمسك عصاية أنا كمان، والله أصحيه وأنتم عارفين هيدور فيكم ضرب وجربتم قبل كده.

انتفضتا مسرعتين تنفذان كل يطلب، حاولت شيماء تجاهل ألم يديها وجسدها حتى وضعوا الطعام على المنضدة وبقيت مهمة إيقاظ الأب لتناول الغداء، مهمة كرهتاها لما ينالهما من سبْ وتحقير.

جلسوا على الغداء اخيرًا، لم يخلوا وقت طعامهم من الكلمات المؤلمة، ولا بأس من بعض التنمر على أي من الفتاتين، لذا تكرهان وقت تجمعهم، فتأكلا سريعًا، ثم تتحججا بعملٍ لتبتعدا، فيبقي الوالدان فقط، كل منهما يلقي الآخر بوابل من الاتهامات أو من النظرات النارية، لأسباب أقل ما يقال عنها عديمة القيمة.

بعد أن انتهت كل من شيماء ونادية من تنظيف المطبخ وغسل الأطباق وإزالة مكان الطعام وترتيب كل ما هو غير منظم بالمنزل تبدئا في استذكار دروسهما، وبالطبع بعد أن انتهيا والديها من الطعام انتقلا لمشاهدة التلفاز، وانتظرا إحدى الفتاتين لتقدم لهما الشاي دون تأخير بالأكيد، وإلا سمعت ما يؤذي.

وأخيرًا انتهيتا من أعمال المنزل وجلستا لاستذكار دروسهما، حتي انتهى اليوم وبالصباح ذهبتا  للمدرسة حيث الحرية والكرامة دون إهانات بسبب أو بدون، وهناك معروفة شيماء بروحها المرحة محبوبة بين زميلاتها ومدرسيها بالرغم من ضعف مستواها التعليمي. أما نادية والتي تكبر شيماء بأربعة أعوام، معروفة بالجدية ومستواها المرتفع، استطاعت جذب أنتباه مدرسيها وكذلك حبهم لها من خلال تفوقها الدراسي، لم تكن ترى أمامها سوى مستقبلها لتستطيع التحرر من تحكم والدها والاستقلال بنفسها بأسرع وقت. 

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • علاقات سامة   حياة مختلفة

    جلس الجد على كرسيه مقابلًا لابنته، يسمع بإصغاء، ينظر بداخل عينها اثناء حديثها يتَفرَسْها، وهي جالسه على الأريكة بجانبها نادية، بينهما مسافة فاصلة صغيرة، وعلى الأريكة المجاورة تجلس شيماء، فاستطاع الجد بخبرة أعوام دراسة ما تحمله انفعالات ثلاثتهم، وبعد ان انهت سهام حديثها بكَت وانتحَبَت، تنتظر تعقيب والدها على ما قصت، تركها حتى انتهت، ثم تحدث برزانة وهدوء - يعني هو زعق وقلب الدنيا عشان الغدا وراح ضَـرَبك. أجابت وهي تحاول إخفاء وجهها - أيوة يعني هكدب عليك يا بابا. - لا طبعًا بنتي استحالة تكذب، لكن ساعات تجمل الحقايق، خصوصًا لما تكون غلطانة مثلًا. - يا بابا... أكمل حديثه كأنه لم يسمعها: -أنا عارفك كويس، زي ما أنا عارف جوزك كويس، هو أكيد مد ايده عليكِ، بس أكيد بعد خناقة مسحتي فيها بكرامته الأرض، أنت مش ملاك، واكيد فرَسْتيه لحد ما وصل لكدة، جوزك يستقوى على الضَّعيف، الأضْعَف منه بكتير، قولى لى جوزك بيمد ايده على بناته. التفتت إليه الفتاتان بدهشة ورجاء تتمنيان أن يهتم بحالهما، بينما تلعثمت والدتهما، فأكمل هو - وأنت طبعًا مش بتمنعيه عنهم، بس لما مد ايده عليكِ قلبتِ الدنيا، ليه ما عملت

  • علاقات سامة   تبادل اتهامات

    صباح مشحون اكتظَّت سماه بالغيوم، استيقظتا مبكِّرًا واستعدتا للذهاب لمدرستيهما تحت صِـرَاخ والدتهما تحثهما على الإسراع؛ فاستيقظ سامح غاضِبًا: - استغفر الله العظيم! يعني أنا بستحمل كلام المدير وقرفه في سبيل إني أنام كام دقيقة زيادة، لكن إزاي اتهنى بنومي! لازم تقرفيني على الصبح وما أعرفش أنام مرتاح، وأنتم ساعتين قدام المراية رايحين مدرسة ولا حفلة! انجروا على المدرسة. أومأتا بهلع وصمت ثُمَّ اسرعتا هاربتانِ مِن البيت مستمعتانِ لحديث والديهما الصَّـارِخ المتبادل بالاتهامات. تنفست كلتاهما الصعداء عندما ابتعدتا عن محيط البيت، تحركت كل منهما إلى مدرستها، إنها الحرية. مر اليوم جميل وكعادة الأوقات السعيدة تمر سريعًا، حان وقت العودة للمنزل، فعادتا بثقل مضطرتانِ تحلمانِ بالتحرر، يعاد الروتين اليومي، لكن شيماء هذه المرة استمعت لأختها، فعلت مثلها، بدلت ملابسها، تعاونتا في ترتيب وتنظيف حجرة والدهما جيدًا، ثم ساعدتا والدتهما دون حديث حتى وصل والديهما وعلى وجهه علامات الغَضَب من أثر كلمات مديره له بالصباح كعادته اليومية، يذهب متأخرًا يفتعل المشاكل أحيانا مع زملائه، يعاملهم بتعالي لا مبرر له، يستم

  • علاقات سامة   ذكرى مشؤومة

    بمنطقة راقية، بالتحديد فيلا متوسطة الحجم يقف فتي بالسادسة عشر من عمره بممر الغرف بالدور العلوي ينظر لباب غرفة والديه المنغلق ويستمع لصراخ والدته وهي تحدث والده. - ما تتكلمش على إنك حمل وديع أنت عارف بالظبط إيه اللي مضايقني وكل يوم والتاني نفس المشكلة. - كويس أنك عارفة أننا كل يوم في نفس المشكلة واللي بتتهربي من مسئوليتك عنها وترميها عليَّا، بس لا يا هانم، أنا بقى هاقولها بصراحة المرة دي، أنت ما عندكيش ثقة في نفسك، أنا يا هانم دكتور تجميل شاطر وتعاملي مع سيدات أمر طبيعي، ولو ما كانوش جمال أبقى فاشل لأنهم كلهم تعاملوا معايا وبرزت جمالهم وبروزته، وعملت عليه إسبوت كمان، وشغلى ده هو اللي سكِّنا في الڤيلا دي، ومعيشنا كده، وهو اللي بيسفرك في كل بلد شوية، مش هقولك ثقي فيَّا. ضحك باستخفاف مسترسلا بسخرية: - لأ ثقي في نفسك شوية أو اهتمي بابنك اللي بقى طولك بدل ما أنت ناسياه كده. - أنت كده بترمي الكورة في ملعبي، ما أنت كمان مُهمل في الولد، مش لوحدي، أما الثقة فأنا واثقة في نفسي كويس قوي بس أنت اللي عينك زايغة، كذا مرة ادخل عليك غرفة الكشف الاقيك بتغازل الهانم، ده مرة كنت.. كنت بتقلعها هدومها

  • علاقات سامة    شيماء

    عاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحكًا، - مسكتك الدور عليكِ، أنت اللي فيها. ارتسم على وجهها بسمة سعادة من الاستمتاع باللهو، تحولت إلى ذعر جلي حين سمعت صوت والدها ينادي عليها بغضب جم، أدركت هي بفطرتها الطفولية ما سيفعله بها بالأعلى، سرعان ما تحول فكرها إلى يقين عندما اقترب منها وجذبها من رسغها بعنف، ضغط عليه بقوة، تحرك يسوقها خلفه مسرعًا. سألته بفزع: -أنا عملت إيه يا بابا؟ والله قولت لماما قبل ما أنزل، حتي أسألها. - اخرسي خالص، مش عايز أسمع نفس لحد ما أطلع. استمعت أختها نادية من شباك غرفتها -المطل على تلك الجهة- لكلمات والدها الصارخة بالأسفل فأسرعت لوالدتها. - ماما بابا تحت وبيزعق لشيماء جامد. ردت والدتها بضيق متأففة: -يوه، مش وقته خالص، عملت إيه أختك؟ ربنا يستر، أبوكِ لما بيعمل كده مش بيرتاح غير لما يعجنها ضرب. استمع

  • علاقات سامة   البداية

    نهايات زمهرير شتاء ٢٠٠٣ تغادر مسرعة من أسوار جامعة حلوان غاضبة، حزينة، تصعد أول ميكروباص يقابلها، وخلفها صديقتها تحاول اللحاق بها تناديها، ولا إجابة، فاستقلت أول ميكروباص قابلها ولحقتها إلي ساحة انتظار المترو بحثت عينها بناظريها حتى وجدتها، فأسرعت إليها. - طيف، يا بنتي بنادي عليكِ من بدري مركبة عجل في رجلك. تنَهَدت بملل - ما تزعليش بكرة تتصالحوا. - سهى، أنت فاكره إني زعلانة عشان قال كدة. -امال زعلانة ومشيتي مرة واحدة ليه؟ سألتها بتعجب من حالها، وصل المترو فصعدتا ولم تنتبها بأي عربة هما. - أنا عارفة إني غلط من الأول، اللي مزعلني إني كنت عايزة أعمل كده وأبعد وما قدرتش خايفة، أصلا ما ينفعش وغلط العلاقة دي من البداية. - يمكن عشان ظروفك قبلتي. - مش مبرر صدقيني، أنا عارفة إني غلط ولازم اتحمل نتيجة غلطي. -طيب مش هتكملي المحاضرات النهاردة ليه؟ ابتسمت بحزن مسترسلة: -نسيتي إن أول ما الجدول نزل وبابا شافه قالي أحضر محاضرة واحدة بس عشان في بينهم ساعتين فاضيين، فممكن أفسق فيهم! وصل المترو الي نهاية الخط الأول ثم بدل سيره للاتجاه الآخر ثم عاد بهما إلى نفس المحطة. - شوفتي أدينا ركبن

  • علاقات سامة   صيف حااار

    صيف حار بعام ٢٠١٨، ارتفعت حرارته بلهيب احتراق القلوب. جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة، تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها، التي ثارت وبدأت في التحرر، وهي كما اعتادت تحاول إجبارها على الكتمان؛ خشية أن يسمعها هو، ثم تذكرت أنه القاها بعد كل ما تحملت منه، سنوات مرت وهي مقهورة سجينة، سجن أبدي، سجينة مُجبرة باختيارها. بداخل غرفة مكتبه يدور حول نفسه، يأكله خوفه عليها، يود أن يهاتفها ولا يستطيع، هو متأكد من انهيارها، يشعر بعجزه وتقيده، وجدها بعد كل تلك الأعوام التي ترقب فيها مجرد العثور على طيفها، أعوام تمنى فيها لو يشعر بقربها، أن يرتوي بالنظر لبسمتها أو حتى ظمأ عبوسها؛ ليجدها بعد صبر انهكه وارهق فؤاده بأسوأ أحوالها وأصعبها، يراها تستحق ما هو أفضل، أفضل بكثير. يجلس معه صديقه ورفيق دربه منذ الجامعة "طارق" فهما متشابهان الطباع وبنية الجسد اعتادا ممارسة رياضاتهما معا منذ الجامعة، تخرجا معًا في كلية الشرطة، منذ أن التقيا تآلفا وأصبحا صديقين مقربين. تابعه ط

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status